أكاديميون من جامعة قاريونس يكشفون عن وجود أزمة في واقع التعليم المهني في ليبيا.




* نظام التعليم المهني لم ينجح حتى الآن في الارتباط بسوق العمل.



* النمو الصناعي والتنمية بشكل عام تحتاج إلى فني مدرب تدريباً عالياً يؤهله للنجاح في سوق العمل.



* إنه يجب الاهتمام بإقامة مراكز مهنية متخصصة للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة.



* ثمة خلل واضح بين خريجي المعاهد والمراكز المهنية وبين الاحتياجات الفعلية لسوق العمل.



* إن دفع الشباب الليبي نحو المجال المهني يتطلب وضع مزيداً من الخطط والإستراتيجيات اللازمة.



استطلاع : فتحــي حســن كــويــري






تشير الأرقام والإحصائيات الوضع الخطير الذي يعانيه التعليم المهني في ليبيا إلى الدرجة التي جعلت البعض يصفه بأنه'جسد ضخم مترهل لمؤسسات ومراكز التعليم المهني'وهذه المؤسسات والمراكز أصبحت تتباعد كثيراً عن احتياجات سوق العمل مما أنتج وضعاً خطيرا وتخبطا واضحا يعانيه التعليم والتكوين المهني في ليبيا سواءً على مستوى العنصر البشري أو على مستوى المنشأة التعليمية أو على مستوى فلسفة هذا التعليم نفسه ومناهجه وعلاقته المنقطعة تماماً بسوق العمل واحتياجاته.



وفي الوقت نفسه يعاني الآلاف من خريجي المعاهد والجامعات البطالة حتى أصبح كل بيت في ليبيا تقريبا يوجد به عاطل عن العمل من هؤلاء الخريجين ، وهذا يُبْرز سؤالا عن مدى التناسب بين فرص العمل المتاحة وبين خطط الدولة لمواجهة الزيادة الرهيبة في أعداد الخريجين ؟ هل الإستراتيجيات التي وضعتها الدولة قادرة على مواجهة مشروعات التنمية دون زيادة حقيقية في الإنتاج خاصة في ظل التدهور الكبير الذي لحق بتلك المؤسسات المهنية التي هي الأساس لسد ثغرة المطلوبين لسوق العمل؟



وقد أكد معظم المختصين الذين حاورتهم إخفاق السياسة التعليمية المتبعة حالياً في مجال التعليم المهني وعجزها عن تحقيق المستهدف في ضوء الإمكانات المتاحة.









التقيت متخصصين ومهتمين بهذا الشأن للتعرف إلى رؤاهم وتحليلاتهم حــول واقــع التعليم المهني في ليبيا وكانت البداية مع الدكتور'عبد الكريم هلال' الذي نادى بضرورة زيادة جرعات التدريب العملي لطلاب مؤسسات التعليم والتكوين المهني.











وفي سياق متصل يرى 'هلال' أن مؤسسات التدريب المهني مازالت تفتقر للكثير من الخبرة المهنية لخريجيها على الرغم من انتشارها في ربوع الجماهيرية.حسب قوله



ويشير إلى وجوب'التوسع في إنشاء المؤسسات والمعاهد المهنية أن يكون هناك مؤسسات مهنية فنية متخصصة، خاصة'مضيفا أن ساحة سوق العمل في ليبيا'أصبحت سوقاً واعداً لامتصاص جزء كبير من العمالة كما يجب ربط مؤسسات ومراكز التدريب بسوق العمل حتى يضمن طلابها الحصول على جرعات تدريبية عملية بحيث يصبحوا مؤهلين للعمل بكفاءة عالية حين تخرجهم'.



وحول أسباب تدهور التعليم المهني يرى أنها'ترجع إلى أسلوب التعليم ذاته'معللا لذلك بأنه'يجب تدريب الطالب وإكسابه مهارات الإبداع والابتكار'.



وقال هلال إن التعليم المهني في ليبيا'يهتم بالإصلاح والصيانة عكس التعليم المهني في اليابان مثلاً الذي يقوم على الاهتمام بالتصميم وابتكار التكنولوجيا أما مؤسساتنا المهنية فتعتمد فقط على المناهج العكسية'



نظرة سلبية لطلاب المؤسسات المهنية وخريجيها



وفي تصوره يرى أنه لكي يُفعّل دور الكوادر المهنية في ليبيا فإن ذلك حسب رأيه'يتطلب تعظيم منظومة التعليم المهني أولاً باعتبارها ذات الأولوية بمعنى أن تتم زيادة الجرعة التثقيفية لطلاب مؤسسات ومراكز التعليم المهني وإكسابهم مهارات وثقافات العلوم الحديثة خاصة علوم الحاسب الآلي واللغات باعتبارها المدخل لإعداد كوادر مهنية ذات كفاءة عالية'.



ويؤكد هلال على ضرورة تغيير ما أسماها النظرة السلبية لطلاب المؤسسات المهنية وخريجيها، وهذا يتأتى حسبما يرى بتقليل أعداد الدارسين في الجامعات والمدارس والتركيز على التعليم المهني والاهتمام بجودة وإلغاء النظرة القاتمة من حيث اعتبار خريجي التعليم المهني أقل من خريجي الجامعات'.



وفي السياق نفسه ينفي ما يسميه البعض وجود أزمة وظائف بل الأزمة - حسب رأيه - هي أزمة خريجين.



ويضيف أن' نظام التعليم المهني لم ينجح حتى الآن في الارتباط بسوق العمل وتهيئة المناخ التعليمي لما تحتاجه البلاد من وظائف جديدة ومستحدثة تتطلب خريجين على درجات عالية من الكفاءة والتدريب وهذا – حسب رأيه - أخطر تحدٍ يواجه نظام التعليم'



ويؤمن الدكتور عبد الكريم بالتعليم المهني لكنه في الوقت نفسه يشدد على أن يكون تعليما حقيقيا يتمثل حسب قوله في'تخريج كفاءات قادرة على العمل مباشرة بما يتناسب و متطلبات أسواق العمل'.



وكشف في حديثه أن التعليم المهني الحالي لا يُخرِّج الكوادر والكفاءات القادرة على العمل مباشرة بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل.حسب رأيه.



واقترح هلال'ضرورة التوسع في مجال التعليم والتكوين المهني وأن نعطيه أهمية كبرى خاصة وأننا في حاجة لتشغيل هذه الفئة من الكوادر التي يتزايد العجز فيها يوماً بعد آخر' مؤكدا على'أهمية زيادة ميزانيات مؤسسات ومراكز التعليم والتكوين المهني لأن الإمكانات المادية – حسب رأيه - ستوفر المعدات اللازمة والتركيز في تدريب تخصصات معينة أيضاً هام فالإنفاق على طلاب التعليم المهني سيأتي بنتائج إيجابية'



وفي ختام حديثه قال الدكتور 'عبد الكريم هلال' إن'خريجي التعليم المهني غير مؤهلين للعمل مباشرة وأن تعليمهم غير متوافق مع متطلبات سوق العمل مما يستلزم ضرورة مرورهم بمراحل تدريبية مكثفة'.



ضرورة دمج مؤسسات الدولة مع التعليم المهني



ويؤكد الدكتور'محمد عبد الحميد الطبولي' أن التعليم والتدريب المهني'وجهان لعملة واحدة فلا يمكن الفصل بين التعليم في تلك المؤسسات من خلال مناهج دراسية نمطية'.



ويوضح أنه للنهوض بالتعليم المهني ينبغي المضي في طريق واحد هو ضرورة دمج مؤسسات المجتمع مع' الوحدات الإنتاجية الموجودة بالمجتمع حتى نحصل على خريج مؤهل للنجاح في سوق العمل'.حسبما قال.











ويكشف عن أسفه لوجود البطالة في أوساط الخريجين. مرجعا ذلك وحسب رأيه إلى ضعفهم العلمي الناتج عن هروبهم من العمل بمؤهلاتهم العلمية ولجوئهم إلى أعمال إدارية برواتب قليلة .حسب تعبيره



وفي سياق متصل أبدي الطبولي تذمره من وجود خلل في منظومة التعليم العالي على الرغم مما وصفها بالجهود التي تبذلها الدولة في تشجيع الاستثمار وإنشاء المشروعات الضخمة لامتصاص البطالة.حسب قوله



وأشار إلى أن الكثيرين من أصحاب المشاريع و التشاركيات لجؤوا'لاستيراد العمالة غير الوطنية'مرجعا ذلك وحسب رأيه إلى وجود'ضعف في مستوى المخرجات الوطنية وهذا بطبيعته يعود إلى ضعف في تلك المؤسسات التي تفتقر للمدرس المؤهل كما تفتقر للأدوات والمعامل التي يجب أن يتعلم عليها الدارس'.



النمو الصناعي والتنمية والتحذير من العمالة الوافدة



وشدد الطبولي على ضرورة أن تتصدى الدولة'بشدة لهذه الكارثة التي نراها بأعيننا بحيث تعمل على إعداد خطة شاملة لرفع مستوى التعليم المهني في ليبيا حيث هناك تجارب عديدة لدول تستحق الدراسة مثل الهند وتونس والنمور الآسيوية'.



ويوضح بالقول إن'النمو الصناعي والتنمية بشكل عام تحتاج إلى فني مدرب تدريباً عالياً يؤهله للنجاح في سوق العمل'محذرا إلى أن ما أسماه بالانفصام الغريب سيؤدي حسب رأيه إلى 'التدهور وتصبح مصانعنا ومشاريعنا حكراً على العمالة الوافدة'.



ويقول الدكتور الطبولي'إننا يجب أن ننظر إلى التعليم المهني نظرة أخرى عكس هذه النظرة الدونية سواء على المستوى الرسمي أو غير الرسمي'كاشفا في سياق متصل عن وجود معاناة في مؤسسات ومراكز التعليم والتكوين المهني التي قال إنها'تعاني من قلة الإمكانات من أدوات ومعامل حتى في مستوى المدرسين والطلاب'.



ضرورة مساهمة القطاع الخاص



ويضيف أن قلة الإمكانيات'تعيق تنفيذ الخطط الطموحة لرفع مستوى هذا التعليم'مشددا على ضرورة مساهمة القطاع الخاص'في إنشاء مثل هذه المراكز المهنية وتطويرها بحيث تصبح مؤسسات مهنية فنية متخصصة فالعمل المهني والفني أصبح اليوم يقوم على التكنولوجيا الحديثة'



ويقول إنه يجب الاهتمام'بإقامة مراكز مهنية متخصصة للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة سواء في إعداد البرامج أو في مجال الإصلاح والصيانة'.



وحول التكنولوجيا التي أصبحت حسبما يقول الطبولي لغة العصر يجب إدراك'أهمية التعامل مع ثورة المعلومات وإنشاء مراكز عالية مدة الدراسة بها خمس سنوات وتعظيم دور خريجيها'



ونبه في حديثه إلى أنه يجب ألا'نقوم بتحويل مثل هذه المعاهد إلى كليات ونلحقها بطابور الجامعات فيحصل خريج هذه المعاهد والمراكز على درجة الدبلوم العالي أسوة بزملائه بالجامعة'.



وأكد - حسب قوله - أن الدول'المتقدمة اليوم غرباً وشرقاً تهتم بهذه الكوادر وتنظر لهم نظرة تقدير باعتبارهم طريق صناعة الحضارة والتقدم والرفاهية المستقبل'.



وشدد الطبولي على وجوب تحول'مؤسسات ومراكز التعليم المهني في ليبيا من فصول دراسية بالية تعاني قلة الإمكانات إلى وحدات إنتاجية حقيقة تسهم في عجلة الإنتاج وتدر عائداً يفيد طلاب هذه المؤسسات ويعود بالنفع على المجتمع'.



وجود خلل وإيجاد الحلول له



وحول آلية ومتطلبات التعليم المهني يرى الدكتور'عبد الرحيم البدري' أن التعليم المهني يلعب دورا مؤثرا أرجعه حسب رأيه إلى أنه يعتبر'الوسيلة الأساسية الفعالة لعلاج أزمة البطالة'.











وقال البدري إنه'ثمة خلل واضح بين خريجي المعاهد والمراكز المهنية وبين الاحتياجات الفعلية لسوق العمل'مضيفا أنه'يتوجب علينا التفكير في إيجاد الحلول العلمية لتطوير منظومة هذا التعليم من خلال تطوير الخطط الدراسية والمناهج وطرق التدريس ورفع المستوى العلمي لطلاب هذه المراكز'.



وأضاف قائلا إن عملية 'إضافة مواد ثقافية وعلمية ضرورية لحسن إعداده لسوق العمل'ممثلا لذلك بالإكثار'من أجهزة الكمبيوتر المتطورة وإدخالها كمادة دراسية أساسية بحيث يستطيع الطالب عند تخرجه التعامل مع متطلبات سوق العمل'.



وعن ضرورة اللغة الإنجليزية قال الدكتور البدري إن إنشاء معامل لتعلم اللغة الإنكليزية داخل مراكز التعليم والتكوين المهني بحيث تكون مخرجاتها مؤهلة للتعامل بسهولة مع المعارف والخبرات المحلية والدولية'.





المعلم أساس منظومة التعليم الفني والمهني



وأكد في كلامه على 'ضرورة تطوير المنشآت التعليمة المهنية مع تجهيزها بالمعدات والآلات الحديثة التي تتناسب وما يجده خريج هذه المؤسسات من مثيلاتها في المصانع والمواقع التي ينوي العمل بها'



وحل دور المعلم الذي يعتبر أساس منظومة التعليم الفني والمهني قال البدري إن'إعداد المدرس فنياً ومهنياً بشكل جيد سواء في المعاهد العلمية أو في الجامعات وتحصينه بدورات تربوية كافية تؤهله في نقل المعلومة للطالب بشكل انسيابي يضمن رفع مستوى الخريجين من خلال رفع مستوى المعلم'.



موضحا أن الصفات الواجب توفرها في هذا النوع من المعلمين هي وجود'الحد الأدنى والضروري من الاستعدادات والمهارات وأن يمتلك القدرة على التوافق مع قواعد التعليم المهني وقادراً على مجاراة مستوياته المختلفة'.



ويرى الدكتور البدري أن'منظومة التعليم المهني لابد أن تتغير بحيث تكون شاملة من بداية مرحلة التعليم الأساسي حتى قمة الهرم التعليمي'.



وأوضح ما يراه بوجوب'أن تدخل في مناهج التعليم الأساسي حصص دراسية لتنمية المواهب والقدرات الإبداعية لدى التلميذ منذ الصغر على ألا يُنظر لخريجي التعليم المهني على أنهم أصحاب الدرجات المتدنية في التعليم الأساسي'



وقال إن الكثير من مخرجات التعليم المهني في ليبيا - حسب رأيه - من الضعف في مستوى التأهيل'



الحاجة إلى الكوادر المهنية والفنية



كما أكد البدري وفي خلال حديثه على ضرورة الاهتمام بمستوى التعليم المهني والرقي به.ومحذرا في السياق نفسه من أن تكون المحصلة في النهاية متمثلة فيمن أطلق عليهم'مجموعة من الفشلة أو من نبذتهم الجامعات و مدارس التعليم العام'.



وأوضح أننا اليوم'بحاجة للكوادر المهنية والفنية أكثر من حاجتنا لخريجي التخصصات النظرية'.



وفي السياق نفسه أكد على'ضرورة أن تكون المناهج الدراسية في مجال التعليم الفني ترجمة حقيقية لما تطلبه سوق العمل سواء في ليبيا أو خارجها حتى لا نرى هذه البطالة في الوقت الذي تحتاج فيه سوق العمل الحقيقية إلى مزيد من العمالة'.



من جهته يرى المهندس'علي بوسنينة' أن عراقيل التعليم المهني في ليبيا تتمثل في 'الجهود المبذولة من جانب مراكز التعليم المهني' التي وصفها بقوله إنها'لم تصل إلى المستوى المطلوب لدفع حركة التجديد في مجال التكوين المهني بما يحقق أهدافها'.



ومن وجهة نظره يرى بوسنينة أن هذا الأمر'يتطلب أن تتكاثف جهود جميع المؤسسات ذات العلاقة في دفع الشباب الليبي من خريجي التعليم الأساسي والثانويات للالتحاق بالمجال المهني والفني بالشكل الذي يساعد في الإسراع بعملية التحول الاجتماعي لتحقيق تنمية متوازنة'.














تحديد دقيق لمتطلبات سوق العمل



وأشار إلى أن الجهود المبذولة في مجال التعليم والتكوين المهني ركزت في الماضي على' إعداد العمالة ذات المستوى المتوسط إلا أنه يتوجب اليوم أن تتكامل مخرجات في المستوى المتوسط مع أعداد العمالة الماهرة'.



وأضاف بالقول إن المشكلة تتمثل في'التحديد الدقيق لمتطلبات سوق العمل وأولوياتها ومتغيراتها' التي قال إنها' من أهم الصعوبات التي تواجه المخططين لإعداد الكوادر المهنية في ليبيا'.



ونبه بوسنينة إلى ضرورة وجود جهاز وطني متخصص يكون مسؤولا حسب رأيه عن' تحديد مثل هذه الاحتياجات في المدى القريب واتجاهات تطورها في المدى البعيد'.



وحدد في حديثه الأسباب التي يعتبرها السبب في ضمور قطاع التعليم المهني حددها في سببين أولهما حسب قوله هو انصراف الشباب الليبي عن التعليم عن هذا النوع من التعليم'.



أما السبب الثاني فقال إنه يتمثل'في قصور التمويل اللازم للتوسع والاستمرار في هذا القطاع طبقاً للتطور التكنولوجي والمهني'.



وفي تصوره يقول بوسنينة إن'دفع الشباب الليبي نحو المجال المهني يتطلب وضع مزيداً من الخطط والإستراتيجيات اللازمة وفق سياسة اقتصادية و إدارية محكمة ومدروسة'.



من الواقع إلى المستقبل



وختاما فإن الخبراء والمختصون الذين استطلعت آراءهم يرون أن الحل هو ربط مراكز التكوين المهني بمتطلبات سوق العمل، وتطوير المناهج وربطها بالواقع الذي تخلفت عنه منذ سنوات وهي بهذا ستضمن مستوى جيد للخريجين يمكنها معه من أن تلحقهم بمصانعها ومشاريعها ليفيدوا ويستفيدوا ويكونوا بمثابة إضافة حقيقية لسوق العمل وخصم من سوق البطالة وفي كل الأحوال فإن الاستماع لاقتراحات الخبراء والمختصين ضرورة لا غنى عنها قبل تفاقم الأزمة ..



المصدر : صحيفة قاريونس