نجل "الشهيد عقيلة البدري": الدولة ليست متعاونة مع أسر شهداءالواجب
صحيفة قورينا/إبراهيم هدية: صرحت بعض أسر "شهداء الواجب" من الذين قضوا في المواجهات مع الجماعات الإسلامية المتطرفة، والمنشقين عن رابطة "كي لا ننسى"، أنهم عاقدون العزم على الاعتصام أمام أمانة اللجنة الشعبية العامة للعدل بطرابلس، في حال عدم قبول رفع دعوة للتعويض ضد "قيادي الجماعة الإسلامية المقاتلة المنحلة" المفرج عنهم مؤخرا.
وقال منسق رابطة "كي لا ننسى" السابق، مفتاح البدري "نجل الشهيد عقيلة البدري"،في تصريح خاص لصحيفة قورينا إن الدولة الليبية ليست متعاونة مع أسر شهداء الواجب، ممن قتلوا على يد الجماعات الليبية المقاتلة، في رفع القضية ضد من قاموا بأعمال القتل، وذلك بإعطاء محاضر جمع الاستدلال للجرائم التي ارتكبوها واعترافاتهم المدونة في أشرطة فيديو.
وأضاف البدري، أن النيابة العامة لم تقبل رفع الدعوى من بعض أسر الشهداء ضد الأشخاص الذين اعترفوا بمسؤوليتهم، أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقده سيف الإسلام معمر القذافي، في نهاية شهر مارس/الربيع الماضي، على هذه الجرائم، مع العلم بأننا تقدمنا "بقرص مضغوط" باعترافات الجماعة في المؤتمر الصحفي.
وقال البدري، "إن تصريحات قادة الجماعة الليبية المقاتلة، أثناء المؤتمر، بأنهم تابوا بشرط الإصلاح، جعل الشعب الليبي في حيرة. فهل الإصلاح الذي يقصدونه، هو إصلاح الدولة نفسها، أم أفراد المجتمع؟".
وأشار"إن المحير أيضاً، إذا لم يتم الإصلاح، فما مصير الشعب الليبي، هل الحكم عليه بالإعدام، أم التكفير فقط ؟؛ لأن جماعة الفكر المتطرف لا يملكون سلاحاً الآن".

ماهي الضمانات؟!
وقال المنسق السابق لرابطة كي لا ننسى ، "إننا لا ننسى الدور الذي قام به المرحوم عبد السلام الزادمة، عام 1997، بإقناع القتلة المتطرفين الذين قبض عليهم في المواجهات بمنطقة بنغازي، وذلك عن طريق أسرهم والحوار معهم".
وكشف البدري النقاب على أن المرحوم الزادمة " استدعى 16 أسرة حضر منها 11 أسرة، وامتنعت 5 أخرى عن الحضو، وذلك ضناً منها بأن أبناءهم الذين قتلوا الأبرياء وكفروا المسلمين على حق، كما تمكنت 6 أسر من إقناع أبنائهم بالتوبة من هذا العمل الإجرامي، وظهروا في الإذاعة، خلال برنامج "التائبون"، أما الأربعة فقد كفروا حتى أسرهم، وذلك لإطاعتهم للحاكم، وكل ذلك موثق بأشرطة فيديو لدى الدولة".
وأشار إلى "أن التائبين قد تحصلوا على ضمان من أسر الشهداء كما تحصل غيرهم من الجماعة، وذلك بالأخذ بفتوة كبار علماء المسلمين، الذين منهم الشيخ محمد نصر الدين الألباني، والشيخ عبد العزيز بن باز، وأخيراً الشيخ صالح الفوزان، والشيخ ربيع المدخلي، الذين أفتوا بأن طاعة الحاكم واجبة، والخروج على الحاكم، وتكفير المسلمين هي من منهج الخوارج، وهو فكر ضال".
وتساءل البدري، "ما الضمان الذي يقدمه جماعة الفكر المتطرف، حيث أنهم قتلوا سابقا من تاب منهم مثل "الشهيد ابن عبد السلام بوطانة"، كما أن أحدهم تاب على يد " الزادمة"، ثم رجع لتكفير المسلمين، وقتل الأبرياء، وعند مواجهته مع رجال الأمن قام بتفجير نفسه".

الاعتراف سيد الأدلة
وقال المنسق السابق للرابطة، "إن ما يخص القضاء الليبي، فالمعروف أن الاعتراف هو سيد الأدلة، ولا يوجد داع للشهود على شخص معترف على نفسه، فالذي يعترف على نفسه بأنه من خطط أو دبر أو ساعد المجرمين في قتل الأبرياء، فهو قاتل، باستثناء كيفية القبض عليه، والشرع يؤيد هذا".
وأضاف البدري، "إن من الواجب أخذ القصاص في القتلة، حتى ولو أن شهداء الواجب لم يتم قتلهم إلا بعد حبسهم بأعوام، وذلك لأن كل من خطط وساعد وقتل الأبرياء فهو من القتلة".

مسألة التعويضات
وقال البدري، "فيما يخص التعويضات، فإن من حق أي شخص أن يطالب بالتعويض، نتيجة الضرر الذي حصل له، ومن حق أسر الشهداء، وليس من حق أي أحد أن يرفع دعوى جنائية يطالب فيها بالتعويض في المنتمين لجماعات الفكر المتطرف، الذين خططوا وقتلوا الشهداء ، وليس لدينا اعتراض عن الإفراج عنهم، بل اعتراضنا عن مطالبتهم بالتعويض، لأنهم هم الذين سببوا الضرر لأسر الشهداء".
وأضاف المنسق السابق، وحيث إن أسر شهداء الواجب التابعين للقوات المسلحة، والأمن العام، وليس المدنيين، بلغ عددهم 165 أسرة لم يثبت أن أحد منهم رفع دعوة قضائية ضد الدولة، ويطالب بالتعويض منها، لأن الدولة ليست السبب في الضرر الناتج على هذه الأسر، ومن ثم فإن أي مبلغ يعطى لأسر الشهداء من الدولة، هو تكريم لأسر الشهداء وليس تعويضا.

مع المصالحة
وكان المنسق الحالي لرابطة "كي لا ننسى"علي النعاس قد قال في وقت سابق قد نفى أن تكون لهم نية رفع دعوى قضائية ضد أي فرد من أفراد الجماعة الإسلامية المقاتلة (المنحلة) الذين خرجوا من السجن ما أدى لانقسام الرابطة.
وأكد أن موضوع خروجهم تبناه الدكتور سيف الإسلام، قائلا كلنا ثقة فيه وفي إجراءاته.
وأضاف النعاس "حتى لو عرض علينا رفع قضايا ضدهم فلن نفعل'، مشيرا أن "هؤلاء أبناؤنا حملوا فكرا معينا واليوم تراجعوا عنه وأتمنى لكل من يحمل هذا الفكر أن يتراجع عنه فنحن الشعب الليبي وقيادته متسامحون بالدرجة الأولى"، مؤكدا أنهم "يتمنون أن لا يكون هناك سجين أو مظلوم في الشعب الليبي".
وكانت المنارة قد نقلت هي الأخرى عن مصادر مطلعة عن اعتزام رابطة "كي لا ننسى" تحريك دعوى جنائية في الأيام المقبلة ضد المسؤول الأمني والعسكري للجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا "خالد الشريف" الذي أُفرج عنه في الفترة الماضية مع اثنين من قادة الجماعة بعد مُكْثهم عدة سنوات في سجن أبو سليم.