للإعلان في الموقع يرجى مراسلتنا من خلال البريد الإلكتروني info@lawoflibya.com
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    عضو مشارك
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    العمر
    33
    المشاركات
    4,498

    افتراضي رئيس المحكمة العليا في ليبيا : القضاء يجب أن يستقل مالياً وإدارياً

    رئيس المحكمة العليا في ليبيا : القضاء يجب أن يستقل مالياً وإدارياً (حوار)

    -19-1-2010



    حوار / محمد ابوالقاسم الككلي

    · عمومية نصوص قانون القصاص والديّة أدت إلى أحكام بالإعدام لم تكن دقيقة وصحيحة



    · مباشرة اللجنة الشعبية العامة لجهاز الرقابة الشعبية والتفتيش للدعوى الجنائية غير مقبول



    · القانو ن رقم 5لسنة 2007 يلغي وجود محكمة الشعب والادعاء الشعبي مادياً ... !!

    · ثلثا اعضاء المجلس الاعلي للهيئات القضائية تنفيذيون

    · الحل الأمثل .. العودة للقواعد العامة

    · المحكمة العليا تتلقى 5000 طعن سنويا في قضايا بعضها لا تتجاوز عقوبتها خمسة دنانير



    · للمتهم الحق في الصمت والاستعانة بمحامٍ منذ بداية فتح محضر جمع الاستدلالات



    · % 65 من إجمالي المحبوسين .. محبوسين احتياطياً



    رئيس المحكمة العليا الدكتور عبدالرحمن ابوتوته :

    1. حاصل على درجة دكتوراة الدولة في القانون الجنائي من جامعة بواتييه الفرنسية عام 1969 م

    2. وشغل منصب عميد كلية القانون بجامعة قاريونس خلال الفترة 1981 ـ 1983 م

    3. وعمل أستاذاً للقانون الجنائي في جامعة الفاتح

    4. وله عدة مؤلفات منها أصول علم الاجرام ، أصول علم العقاب ، الحماية القانونية للأسرة والطـــفولة » المفهوم ، العوامل ، التدابير «



    في منتصف شهر الربيع من العام 2008م قررت اللجنة الشعبية العامة تشكيل لجان لمراجعة التشريعات والقوانين النافذة بعد مرور خمسة عقود على صدورها وذلك استجابة للمتغيرات التي شهدها المجتمع الليبي من ناحية ومواجهة ماترتب على هذه المتغيرات بنظم قانونية متطورة يحتفظ فيها الإنسان بحريته وحقوقه الأساسية دون الإخلال بثوابت المجتمع واستقراره . فور انتهاء اللجان من أعمالها عقدت ندوات مقتوحة في أكاديمية الدراسات العليا لمناقشة مشاريع القوانين .. صحيفةأويا انفردت بتغطيات موسعة لتلك الندوات التي كان أبرزها ندوة حول مشروع قانون العقوبات، مشروع قانون الإجراءات الجنائية، مشروع قانون المرافعات، مشروع نظام القضاء . . استكمالا لمتابعات تلك الندوات التي آثارت عدة إشكاليات وطرحت تساؤلات لا يمكن تجاهلها وبمناسبة انعقاد المؤتمرات الشعبية الأساية في دورتها الحالية التي تناقش فيها عدة مشاريع قوانين كان لصحيفة أويا هذا الحوار مع الدكتور عبدالرحمن أبو توتة رئيس المحكمة العليا ورئيس لجنة مراجعة قانون العقوبات في مكتبة بالمحكمة العليا كان هذا الحوار الذي افتتحه بقوله تعالى ..





    بقوله تعالى ' رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي '.. وأبدى ترحيبه بصحيفة أويا لمناقشة حزمة القوانين التي تم إعدادها من قبل لجان مشكلة بالمحكمة العليا تنفيذاً لقرار اللجنة الشعبية العامة بشأن مراجعة القوانين النافذة أو أعداد مشاريع قوانين جديدة وفقا لما تتطلبه الحاجة مع مراعاة التطور الذي حدث في ليبيا والحراك والنشاط الاقتصادي والمتغيرات الاجتماعية والثقافية وهي من العوامل التي دفعت بالمشرع أحياناً إلى إصدار تشريعات جديدة منظمة للعلاقات الاقتصادية من ناحية وبين المواطن ومؤسسات الدولة وبين المؤسسات ذاتها بحيث لاتطغى واحدة على الأخرى ..



    ويضيف قائلاً أكرر ترحيبي الشديد بصحيفة أويا التي اهتمت بكل المناشط والفاعليات التي تقوم بها المحكمة العليا كان آخرها الاجتماع الدوري الثالث عشر للمحاكم والمجالس الدستورية الذي عقد خلال الأيام الماضية وهو اجتماع في غاية الأهمية ومن شأنه تعزيز حريات وحقوق الإنسان من خلال الرقابة على تنفيذ القوانين . وبهذه المناسبة أود توجيه الشكر والتقدير للأخ قائد الثورة الذي يرجع له الفضل في تجنيب المجتمع الليبي أزمة الصراع على السلطة ومايترتب عليها من تداعيات ومأساة وويلات نشاهد نتائجها على شاشات الفضائيات .. والآن تفضل واطرح مالديك من أسئلة ..



    أويا : يقول البعض إن حزمة القوانين كان يفترض أن يسبقها إصدار دستور حتى يكون لها قوة قانونية وشرعية لكن الذي حدث هو العكس ... فهل ستنتج هذه القوانين مرجعية تتمثل في دستور أو ميثاق وطني .. إلخ.؟



    لايخفى على أحد أن معظم القوانين التي هي قيد المراجعة والتنقيح صدرت منذ خمسة عقود ومنذ صدورها وحتى الآن حدثت تطورات هائلة في المجتمع الليبي كان أهمها قيام الثورة وإعلان قيام سلطة الشعب وما رافق ذلك من تطورات شملت كافة مناحي الحياة وثمة عوامل أخرى تمثلت في ثورة المعلومات واتساع دائرة المواصلات ومارافقهما من زخم على صعيد حقوق الإنسان .





    وليبيا دولة ضمن الأسرة الدولية وقد ترأست الاتحاد الأفريقي وعضوية مجلس الأمن ورئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة إضافة إلى أنها صادقت على عشرات من الاتفاقيات الدولية في مختلف المجالات توجب عليها احترامها .

    في ضوء ماتقدم ظهرت الحاجة إلى ضرورة مراجعة التشريعات النافذة وهو أمر واجب بحكم صدور الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان عام 1988م من ناحية وأعمالاً لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1991م الذي أوجب على المشرع مراجعة التشريعات النافذة بما يتفق مع الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان ..

    هذا من ناحية ومن أخرى فقد صدر القانون رقم 20 لسنة 1991م بشأن تعزيز الحرية الذي تضمن هو الآخر نصاً يلزم المشرع بمراجعة كافة التشريعات النافذة في الدولة الليبية بما يتماشى وينسجم ويتوافق مع تعزيز الحرية مقابل الامتناع عن إصدار أي تشريع أو حتى قرار يخالف أو يناقض أحكام قانون تعزيز الحرية .

    لكن للأسف الشديد أنه ومنذ ذلك الوقت لم تتمكن أمانة مؤتمر الشعب العام من تشكيل لجان لمراجعة القوانين النافذة وربما لأن هناك وباستمرار قوانين تعرض عليها وقد انشغلت أمانته بمشاريع القوانين والتعديلات ولعل هذا سبب من جملة أسباب دفعت باللجنة الشعبية العامة إلى إصدار قرار في منتصف شهر الربيع عام 2008م يقضي بتشكيل لجان لمراجعة التشريعات النافذة وتنقيحها وتطويرها .



    فور صدور القرار بدأ العمل بشكل جدي في المحكمة العليا من قبل اللجان التي تم تشكيلها وضمت لفيفا من المتخصصين في مجال القانون والإدارة عكفت على مراجعة التشريعات والقوانين النافذة لتوسيع دائرة النقاش حولها عقدت ندوات مفتوحة في أكاديمية الدراسات العليا أسهم فيها المختصون من رجال القانون وأساتذة الجامعات وعدد من المهتمين وبعد انتهاء اللجان من أعمالها أحيلت حزمة القوانين إلى اللجنة الشعبية العامة .

    واللجنة الشعبية العامة من خلال اطلاعي على جدول الأعمال المطروح على المؤتمرات الشعبية في هذه الدورة وجدت أن من بين مشاريع القوانين المطروحة مشاريع تم إعدادها من قبل اللجان المشكلة بالمحكمة العليا مثل قانون التعليم، قانون التأمين الصحي، قانون النفط، قانون الاستثمار، قانون محرري العقود ..





    أويا : دكتور سؤالنا يتمحور حول أيهما ينتج الآخر القوانين تنتج مرجعية أم أن القوانين في حاجة لمرجعية .. ؟

    سؤالك مهم وسأجيب عنه .. والإجابة يجب أن تكون في سياق تاريخي ولكن قبل هذا دعني أكمل ..

    القوانين النافذة لم تعد تستجيب للتطور الذي حدث في ليبيا منذ قيام الثورة وحتى الآن على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وتأسيساً على ذلك تم إعداد هذه المشاريع مع الأخذ في الاعتبار كل المعطيات والحقائق الواقعية مثلما نقول نحن القانونيين لأن القانون هو انعكاس لواقع المجتمع وأي قانون لايكون منبثقاً عن البيئة التي يصدر فيها سيكون مصيره الرفض فالقانون هو مرآة عاكسة لمضامين يفرزها الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وبالتالي فإن المجتمعات كثيراً ماترفض القوانين التي يتم استمدادها وأخذها من مجتمعات أخرى وبما أن البيئة المجتمعية بفعل عوامل التغيير تتطور فلابد أن يعاد النظر في التشريعات بما ينسجم مع الواقع المتغير للمجتمع وهذه حقائق لاجدال فيها، والقانون بصفة عامة هو كائن حي متغير ولابد أن يستجيب للتطور لأنه إذا بقي جامداً يكون قد مضى عليه الزمن وأصبح غير ملائم للمتغيرات الجديدة .

    نحن نعلم جميعا أنه وبعد قيام الثورة انهارت كافة مؤسسات النظام الملكي الرجعي وكان من الضروري أن تظهر مؤسسات جديدة تتولى إدارة شؤون الدولة ففي البداية تولى مجلس قيادة الثورة تسيير أمور الدولة عدا القضاء فكان مختصاً بإصدار التشريعات والقوانين والقرارات والتدابير اللازمة وفي تلك الثورة استبدلت أداة حكم بأخرى فالهدف كان تغيير واقع المواطن واستعادة السيادة بالدرجة الأولى . وقد كانت تلك الفترة مزدهرة لكن وانطلاقاً من المواقف المبدئية للأخ قائد الثورة من أن الشعب هو صاحب الحق في السيادة والسلطة فكان إعلان قيام سلطة الشعب عام 1977م وصدور الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وقانون تعزيز الحرية ووثيقة حقوق المرأة وجميعها وثائق يجب أن تؤخذ في الاعتبار كونها من القوانين الأساسية أو تتضمن قواعد قانونية أساسية ذات قيمة أعلى من التشريعات العادية ومن اللوائح وبالتالي وفي ضوء هذا التطور الذي أشرت إليه تم مراجعة القوانين النافذة .





    أويا : بعيداً عن إشكالية المرجعية والقوانين هل من تفسير لاستمرار العمل بقوانين لمدة أربعة عقود من عمر الثورة صدرت في العهد الملكي الذي تنعته بالرجعية .. ؟

    لا ينبغي ربط طبيعة النظام السياسي بهذه القوانين التي مازالت نافذة لأنها لم تصدر بخط الملك أو رئيس الوزراء فهم لايملكون القدرة على استيعابها أو حتى قراءتها وحتى البرلمان كان يضم أعضاء لايجيدون القراءة والكتابة .





    حزمة القوانين النافذة تم إعدادها من قبل لجنة قانونية جاءت من مصر عام 1953م برئاسة فقيه قانوني مشهور جداً اسمه عبدالرزاق السنهوري الذي وضع مشاريع القوانين الليبية الأساسية وكان متأثراً بالقانون الفرنسي وكذلك الإيطالي وبالتالي لايوجد ربط بين النظام الملكي الحاكم في تلك الفترة وبين مجموعة القوانين إلى جانب أن المواطن لم يساهم في تشريعها أو معرفة أبعادها مع أنها وضعت من خبراء في مجال القانون المدني والمعاملات المدنية والملاحة البحرية والقضاء .

    وقد حققت أهدافها في فترات سابقة لكن التطورات والمتغيرات أوجبت مراجعتها وإعادة النظر فيها بما يتفق مع الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وقانون تعزيز الحرية ومختلف الوثائق الحقوقية والصكوك الدولية التي صادقت عليها ليبيا .



    إضافة إلى هذا فالقوانين الصادرة عام 1953م لم تبق على حالها بعد قيام الثورة مباشرة فقد أدخلت عليها تعديلات كثيرة وكمثال قانون العقوبات الذي جرت عليه تعديلات من خلال القوانين العقابية الخاصة التي بلغت 26قانونا إلى جانب قانون العقوبات العام ولو جمعت مواد الستة وعشرين قانونا لوجدتها تشكل كتلة أكبر من مواد قانون العقوبات العام .

    هذا إلى جانب قوانين أخرى ... قانون الجرائم الاقتصادية، قانون الوساطة والمحسوبية، قانون من أين لك هذا، قانون القصاص والديّة، قانون القذف .. إلخ .





    أويا : لكن إصدار القوانين العقابية الخاصة إلى جانب قانون العقوبات العام فيها تكرار وتداخل وتعارض فيما بينها كقوانين خاصة وفيما بينها وبين قانون العقوبات العام .. ؟

    هذا صحيح وبالتالي هو سبب ودافع لمراجعة قانون العقوبات العام ومجموعة القوانين الخاصة . فالقضاة يواجهون صعوبة في معرفة النص الواجب تطبيقه على الواقعة هل هي واسطة أو محسوبية هل هي تزوير أو نصب هل هي استغلال نفوذ أو جريمة كسب غير مشروع .. هل هي قتل عمد أو ضرب أفقي للحدث هل هي سرقة يعاقب عليها تعزيزاً أو عقوبة حدية .. الحقيقة إن القوانين التي صدرت خلال العقود الأربعة الماضية خلقت حالة من عدم الإلمام والإدراك بالمادة أو القانون الواجب التطبيق على الواقعة وحتى المشرع نفسه المتمثل في مؤتمر الشعب العام عند صياغته لهذه القوانين ونشرها يقر ويعترف بعجزه وعدم إلمامه بالنص الملغي من النص القائم فأضطر إلى وضع حيلة قانونية تقول ( يلغي كل نص يخالف ماجاء في هذا القانون ) وإذا كان لدينا 26 قانون عقوبات خاص إلى جانب قانون العقوبات العام فإن معرفة النص القائم من النص الملغى عند صدور قانون جديد تحتاج إلى فترة طويلة على يد فقيه في القانون .. وهناك مسألة أخرى ففي بعض الأحيان يكون الإلغاء جزئياً ويبقى الخلاف قائماً حتى يعرض الأمر على المحكمة العليا التي تفسر القانون .




    هذا التعدد والتداخل سبب إرباكاً على صعيد العمل القضائي وكان سبباً في صدور أحكام بعقوبات قاسية كانت للأسف في غير محلها أقول هذا بكل صدق وشفافية وأضرب مثلاً على ذلك بقانون القصاص والدية الذي تم صياغته بطريقة اتسمت بالعمومية أدت إلى تطبيقات غير سليمة حيث نجد أن كثيراً من جرائم القتل اعتبرتها النيابة العامة قتل عمد وطالبت بتطبيق عقوبة الإعدام قصاصاً عليها وهذا الوصف الذي اعطته النيابة العامة للواقعة وعبر غرفة الاتهام تم بعد ذلك عرض القضية على محكمة الجنايات التي تبنت بدورها هذا الوصف .. مع أن هناك جرائم قتل كان سببها الضرب المفضي للموت وبالتالي فإن كثيراً من الأحكام لم تكن دقيقة وصحيحة بسبب كما قلت عمومية النص وغياب الضوابط التي كانت موجودة للحكم بعقوبة الإعدام قصاصاً عن جريمة القتل والعمد وهذا دليل على أن مراجعة القوانين النافذة أصبح أمراً ملحاً وواجباً إذا أردنا فعلاً تفعيل عمل القضاء وتحقيق العدالة والإنصاف لاسيما أن كثيراً من الأفعال لاتوجد لها نصوص تجريمية فالهواتف المحمولة وشبكة المعلومات المعروفة بالإنترنت والفضائيات مع ماصاحب ذلك من تطور للظاهرة الإجرامية لم تكن معروفة سابقاً يجعلنا بالضرورة في حاجة إلى قانون عقوبات جديد متطور قادر على مواجهة كافة الظواهر الإجرامية .





    أويا : أشرت في سياق حديثك إلى أن الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان كانت إحدى الأسباب الموجبة لمراجعة القوانين النافذة لكن الوثيقة الخضراء على أهميتها هي محل خلاف حتى بين القانونين من حيث اعتمادها كمرجعية ..

    الإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى توسع قليلا .. ليس خافياً على أحد أن نظام العهد المباد كان يدعى حرصه على تطبيق الشريعة الإسلامية ورغم ذلك كان يسمح بكل المحرمّات .

    أنا هنا لا أتحدث عن أشخاص ولكنني أتناول في حديثي نظاماً سياسياً أباح الربا وتصنيع الخمر وبيعه وشربه والزنا أيضاً كان مباحاً وخصصت له أماكن عامة وهو طبقاً لقانون العقوبات كان مشروعاً نحن كطلبة كلية الحقوق في ستينيات القرن الماضي كنا ندرس أن المواقعة مابين شخصين ( رجل وامرأة ) بالغين في غير مكان علني كان مباحاً والعقاب في جريمة الزنا لايتم إلاّ عند حدوثه في بيت الزوجية وكأن الفعل في حد ذاته ليس محرماً وإنما المحرم هو المكان ما يعني أن بيت الزوجية مقدس أكثر من الفعل في حد ذاته .



    بعد قيام الثورة مباشرة تم تجريم كل فعل يخالف أحكام الشريعة الإسلامية حيث صدرت عن مجلس قيادة الثورة في ذلك الوقت عدة قوانين منها قانون السرقة والحرابة وقانون حد القذف وقانون حد الزنا والخمر ثم تبين فيما بعد أن شرب الخمر ليس من جرائم الحدود المنصوص عليها في القرآن الكريم وإنما هو من جرائم التعازير ..

    بعد ذلك صدرت عدة تشريعات كانت مرحلية لمعالجة ظواهر أخرى كان ينبغي تحريمها ومثال ذلك ظاهرة استغلال المالك المؤجر للمواطن المتسأجر عندما يعجز عن دفع قيمة الإيجار لأي سبب فالقانون المدني يعطي الحق للمالك بطرد المستأجر لأنه عجز عن سداد الأجرة حتى ولو كان السبب خارجاً عن إرادته دون تقدير لظروفه الاجتماعية والمادية ودون شفقة أو رحمة .

    هذه الظاهرة كان لابد من حلّها لاسيما وأن الناس الذين كانوا من أتباع النظام أو مقربين منه قدمت لهم تسهيلات مصرفية كبيرة بعد أن استحوذوا على الأراضي وتقسيمها وحتى التسميات كانت مرتبطة بالأشخاص حيث كنا نقول هذا تقسيم فلان وذاك تقسيم فلان .



    في العام 1978م صدر القانون رقم 4 نصت مادته الأولى على أن البيت لساكنه الذي لم يكن يعني حرمان المالك من حقه في التعويض المنصوص عليه من الإعلان الدستوري الذي يؤكد أن الملكية مقدسة ولا يجوز نزعها إلاّ للمنفعة العامة لقاء تعويض عادل .

    القانون رقم 4 حقق المنفعة العامة لأنه حرر المواطنين من عبودية الأجرة دون المساس بحق المالك في التعويض الذي توجد لديه لجنة خاصة يتراسها مستشار من المحكمة العليا مهمتها تعويض من لم يتحصل على حقه .



    هذا القانون المرحلي كان ضرورياً في تلك الفترة وقد حقق غايته والدليل على ذلك أن أكبر نسبة من ملاك المساكن في العالم موجودة في ليبيا وأنا أتحدى أي باحث أو دارس بنسبة من أية دولة يملك فيها المواطنون مساكنهم أكثر من النسبة الموجودة في ليبيا .

    هذا القانون المتعلق بالملكية العقارية كان مثل غيره من القوانين الأخرى صدرت في عدة مراحل مثل قانون التطهير، قانون حد القذف، قانون من أين لك هذا وغيرها من القوانين الأخرى التي بلغت في مجملها 26 قانونا عقابياً خاصاً .. أصبح وجودها إلى جانب قانون العقوبات العام يشكل عقبة كأداء أمام رجال القضاء وحتى من الناحية الفنية يجب مراجعتها وتقنينها ووضعها في مشروع قانون واحد .





    وترجمة لما تتضمنه الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وقانون تعزيز الحرية كان من الضروري إعادة النظر في قانون العقوبات العام وفي قوانين العقوبات الخاصة التي نشأت في ظله أو إلى جانبه بعد أن انتهت المرحلة التي استوجبت إصدار مثل هذه القوانين واليوم نحن نعيش في مجتمع يسوده الأمان والاستقرار وهذه الحقيقة تؤكدها شاشات الفضائيات وما تنقله إلينا عما يحدث في بلدان عدة انطلاقا من هذه الحقيقة فإن الموجبات التي أدت إلى إصدار مجموعة القوانين التي تحدثت عنها انتهت الآن واليوم هناك مشروع قانون جديد يلغي هذه القوانين وعلى سبيل المثال فإن القانون رقم 4 لسنة 1978م الذي كان يجرم الإيجار ويعاقب عليه بالحبس تم إلغاؤه وأصبح من حق المواطن تملك المباني وبيعها وتأجيرها باستثناء أن الإيجار للمواطن الليبي يجب أن يهدف للتمليك ..





    أويا : نحن نتحدث عن الخلاف حول مرجعية الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان والخلاف الدائر حولها .

    نقطة الخلاف ليس حول أهميتها كوثيقة وإذا كانت العبرة بالنتائج فقد ورد في الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان أن المجتمع الجماهيري يسعى إلى إلغاء عقوبة الإعدام وإلى أن يتحقق ذلك لابد أن تكون هذه العقوبة مقررة في نظام ضيق جداً ولمن تشكل حياته خطراً على حياة الآخرين .

    مشروع قانون العقوبات الجديد لايتضمن عقوبة الإعدام إلا في حالة واحدة فقط وتطبق على القاتل المتعمد وحتى في القتل العمد وهذا رد على منظمات حقوق الإنسان فإن القانون يحث ولي الدم على التنازل والعفو مقابل حصوله على تعويض ( الدية ) ودون إكراه وهذا تطور إيجابي .

    أويا : غاية العقوبة تثير إشكالية بين فقهاء القانون منهم من يرى أن غايتها الردع وآخرون يقولون بالإصلاح .. فما هو هدف العقوبة في مشروع العقوبات الجديد .. ؟

    إن هدف قانون العقوبات ليس الانتقام كما هو الحال في العصور الوسطى أو في فترات تاريخية لاحقة فالهدف من العقوبة الآن هو الإصلاح والتأهيل فالمجرم وفق أحدث الدراسات في علم الإجرام والعقاب ربما يكون ضحية لمجموعة من الظروف النفسية والاجتماعية فالإنسان لايولد بطبعه مجرماً لكن الطبيعة البشرية تتنازعها نزعتان الأولى للخير والثانية للشر وقد تضعف الكوابح الذاتية التي تمنع الإنسان من ارتكاب الجريمة بسبب سوء التربية والتنشئة الاجتماعية وضعف الوازع الديني والعلاقات الظالمة والجشع وغيرها .. يضاف إلى هذا ضعف الضوابط الرسمية الممثلة في القانون تشريعاً وتنفيذاً حيث يلاحظ هذا الأمر عند حدوث الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والفيضانات وغيرها، والعقوبة طبقاً لأحدث النظريات في السياسة الجنائية وعلم العقاب غايتها نبيلة حيث تهدف إلى تحقيق الردع الخاص بمعنى أن يعاقب المجرم عقوبة تردعه عن تكرارها ولكي يلتزم غيره حتى إنه في تنفيذ بعض العقوبات الحدية يشترط العلنية بحيث يشهدها الناس لكي يعلموا ويرتدعوا ..



    أويا : عند تقديمكم لمشروع قانون العقوبات الجديد تحدثتم عن توسيع نطاق الجريمة حيث تشمل مايعرف بالجريمة المستحيلة تأسيساً على فكرة تجريم الإرادة الاثمة بصرف النظر عن إمكانية تحقق النتيجة من عدمها .. هل من توضيح .. ؟

    لننطلق في الإجابة على هذا السؤال من تعريف الجريمة المستحيلة التي نقول هي الجريمة التي لايمكن أن تحقق نتيجتها بسبب عدم صلاحية الوسيلة مطلقا أو عدم وجود الهدف محل الجريمة ولنضرب مثلاً : شخص أراد قتل آخر بالسم لكنه أخطأ فوضع بدل السم مادة أخرى غير قاتلة فالجريمة هنا لم تتحقق ومثال آخر شخص أراد قتل آخر فقام بإطلاق عيار ناري عليه تبين فيما بعد أن الشخص المراد قتله ميت قبل إطلاق النار عليه وهنا تنتفي جريمة القتل بالطبع هذا لايعني أن هذه الأفعال لايجرمها القانون والإشكالية التي تطرحها مثل هذه الجرائم اختلف حولها فقهاء القانون منهم من قال إن القانون لايعاقب عليها وآخرون قالوا هل عقوبة المجرم على دوافعه الإجرامية أو على النتيجة ..

    أحدث النظريات تقول إن هذا الشخص يجب أن يعاقب لأنه فعل كل مافي مقدوره القيام به لارتكاب جريمته وعدم تحقق الغاية كان خارجاً عن إرادته .

    نحن في اللجنة رأينا أن العقاب ضروري في مثل هذه الحالات بغرض التأديب بعقوبة ليست مقررة .





    أويا : مشروع قانون العقوبات الجديد سيكون قاصراً دون إدخال إصلاحات جوهرية على قانون الإجراءات الجنائية .. ؟

    في البداية أود الإشارة إلى ملاحظة وهي أنني أحسب نفسي من المتخصصين تخصصاً دقيقاً في قانون الإجراءات الجنائية .. وكما جاء في سؤالكم فإن قانون العقوبات مهما كان نموذجياً ومتطوراً جامعاً مانعاً لكافة الجرائم فإنه سيظل غير مطبق أو فاعل دون قانون إجراءات متطور ومثلما بينت في المذكرة التوضيحية لمشروع قانون الإجراءات الجنائية الذي يعد الوسيلة الوحيدة التي لامحيد أو غنى عنها لتنفيذ قانون العقوبات لأنه في قوانين أخرى مثل التجاري أو المدني يمكن تطبيقهما دون اللجوء إلى قانون المرافعات عن طريق الصلح والتحكيم أما فيما يخص قانون العقوبات فإن الوسيلة الوحيدة لتطبيقه هي قانون الإجراءات الجنائية .



    قانون العقوبات يحتوي على عقوبات تهدف في جوهرها إلى خدمة المصلحة العامة من خلال حماية حقوق الناس وغايته حفظ استقرار المجتمع .. والمأخذ على القانون النافذ أنه لم يراع التوازن بين حقوق المتهم وصلاحيات سلطة الاتهام ( النيابة العامة ) حيث يوجد فارق شاسع بين حقوق المتهم وصلاحيات النيابة العامة ... من ناحية ينص قانون الإجراءات الجنائية في مادته الأولى على أن الدعوى الجنائية هي أمانة في يد النائب العام ولا ترفع إلا من النيابة العامة عدا الأحوال التي ينص عليها القانون ولاتباشرها إلا النيابة العامة ومنذ صدور القانون وحتى الآن حصلت عدة خروقات أو استثناءات حيث لم تعد النيابة العامة هي الجهة الوحيدة التي ترفع الدعوى الجنائية أو تباشرها فأصبحت هناك جهات أخرى كان من بينها سابقا مكتب الادعاء الشعبي والآن اللجنة الشعبية العامة لجهاز الرقابة الشعبية والتفتيش التي يتمتع بصلاحيات النيابة العامة في الجرائم التي يتم اكتشافها عند مباشرة أعضاء الجهاز لأعمالهم وهي في الغالب المخالفات والجرائم الذي يرتكبها الموظف العام ويحقق فيها الجهاز بحكم الصلاحيات الممنوحة له .

    الحقيقة تبين لنا من التطبيق العملي أن الدعوى الجنائية أصبحت مشتتة بين جهاز الرقابة الشعبية واختصاصات النيابة العامة باعتبارها الأمين العام على الدعوى الجنائية فهي التي ترفعها وتباشرها .



    ونحن نرى في مجال الإجراءات الجنائية أنه إذا وحدنا قانون العقوبات وحذفنا كل القوانين العقابية الخاصة وجمعناها في قانون واحد ستكون هناك إشكالية تقسيم الدعوى الجنائية بين جهتين اللجنة الشعبية العامة لجهاز الرقابة الشعبية والتفتيش وهو قائم بدوره ويتمتع أعضاؤه بكفاءة من حيث تجميع الأدلة والتحقيق في الواقعة خاصة وأن الجرائم كلها تتعلق بالوظيفة العامة لكن ماهو غير مقبول من وجهة نظري هو مباشرة الدعوى فالمفترض أن ينحصر دور الجهاز في ضبط الواقعة وجمع الاستدلالات والتحقيق وإحالتها للنيابة العامة باعتبارها الأمين على الدعوى الجنائية وهي الطريقة الأفضل مماهو متبع حالياً .

    حيث إن كلتا الجهتين تقومان برفع الدعوى وفي بعض الأحيان يتبين أن الاختصاص ليس لجهاز الرقابة وإنما هو للنيابة العامة الأمر الذي قد يعطل الفصل في القضية . عليه أرى أنه يجب ألاّ يتم تشتيت الدعوى الجنائية وحصرها في النيابة العامة دون غيرها .. لقد جربنا تعدد الأجهزة في كثير من المجالات وتبين لنا أنه غير مجدِ أو مثمر ويؤدي إلى ضياع المسؤولية والتقليل من هيبة القانون وتلاشي قوة الزجر والردع ..





    أويا - يقول البعض أن حق المتهم في محاكمة عادلة لاتتم إلا إذا توفرت له عدة ضمانات منها حقه في التزام الصمت وعدم التحدث إلا في حضور محامٍ عند بداية التحصين في مركز الشرطة .. وهناك من يرى أن مشروع القانون لم يراع المعايير الدولية لشروط المحاكمة العادلة .. ؟

    فيما يتعلق بالشق الأول من السؤال صحيح لأن حق المتهم في محاكمة عادلة منصوص عليه في الصكوك الدولية ومن موجبات المحاكمة العادلة ضمان حق المتهم في الدفاع بما فيها حقه في الصمت والاستعانة بمحامٍ منذ لحظة القبض عليه لأنها أخطر اللحظات ففيها يتم سماع أقواله ومواجهته بالتهمة .

    الشق الثاني غير صحيح لأن مشروع قانون الإجراءات تجديد يكفل للمتهم حقوقه منذ بداية الخصومة الجنائية بما في ذلك حقه في الصمت وعدم التحدث إلا في حضور محامٍ من بداية الشروع في فتح محضر جمع الاستدلالات .





    أويا - الإشكالية دائماً ليست في النصوص وإنما في التطبيق .. والسؤال كيف يمكن تفعيل مشروع القانون عمليا .. ؟

    في كل دائماً هناك مشكلة على صعيد النصوص ومشكلة على صعيد التطبيق وأنا هنا أتحدث عن النصوص فإذا وجد بها ثغرات تؤدي إلى سوء التطبيق وهنا لا أريد تناول كفاءة الأجهزة المختصة بمنع الجريمة وملاحقة المجرمين لأنها مسألة مهنية وفي هذا المجال أرى أن نظام كلية الشرطة متطور من الناحية القانونية والمهنية .





    أويا - ماذا عن االتوسع في الحصانات .. ألا تعتقدون أنه أخل بقاعدة المساواة بين المواطنين فالملاحظ أن أصحاب الحصانات هم الذين يمتنعون عن تنفيذ القانون .. ؟

    في الواقع وطبقاً لقانون الإجراءات النافذ لا يوجد توسع في الحصانات ولا يوجد فيه تشتت للدعوى الجنائية ما بين النيابة وأجهزة أخرى لكن الذي حصل ومنذ صدور قانون الإجراءات الجنائية عام 1953 ف صدرت عدة قوانين ليست عقابية ولا إجرائية وإنما قوانين تنظيمية ومهنية تحصن بعض الأشخاص من إقامة الدعوى عليهم ومساءلتهم جنائياً إلا بعد الحصول على إذن من الجهات الذي يتبعونها وكمثال فإن قانون الشرطة لا يجيز التحقيق مع ضباط الشرطة إلا بعد الحصول على موافقة أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام وكذلك الحال مصرف ليبيا المركزي ، إعضاء مؤتمر الشعب العام ، اللجنة الشعبية العامة ،رجال القضاء .. وأعضاء اللجنة الشعبية العامة للرقابة الشعبية والتفتيش ...





    أويا - إذا كانت الصورة بهذا الشكل على من سيطبق القانون ؟

    نحن لسنا مع التوسع ونرى أن الحصانة لابد أن يكون لها مبرر منطقي وكمثال الحصانة بالنسبة لرجال القضاء يجب أن تقتصر على القضاة ووكلاء النيابة دون غيرهم لأن الحصانة في الوقت الحاضر تشمل المستشارين في إدارة القانون،المحامين في إدارة المحاماة الشعبية ، المحامين في إدارة القضايا وهؤلاء جميعاً لا يوجد مبرراً لتمتعهم بالحصانة في إطار قانون الإجراءات الجنائية وأنا هنا أتحدث عن الحصانة فقط .





    أويا - أشرتم في سياق حديثكم أنه لايوجد توازن بين حقوق المتهم وصلاحيات سلطة الاتهام ( النيابة العامة ) حيث يوجد فارق شاسع بين حقوق المتهم وصلاحيات النيابة العامة .. هل من تعديل لهذا الوضع .. ؟

    هذا صحيح موقف المتهم ضعيف أمام السلطة المطلقة والواسعة للنيابة العامة التي هي في نهاية الأمر خصم للمتهم .

    عبر العقود الماضية هناك نص معطل في قانون الإجراءات الجنائية وهو المادة ( 51 ) من القانون النافذ الذي ينص على أنه للنيابة العامة أن تتخلى عن مهمتها في التحقيق إذا طلبت ذلك من رئيس المحكمة الابتدائية ففي هذه الحالة يمكن أن يعين قاضي للتحقيق ويجوز أن يصدر في مواد الجنايات تعيين مستشار من محكمة الاستئناف وفي كلتا الحالتين يصدر قرار من رئيس المحكمة الجزئية أو رئيس محكمة الاستئناف بتعيين قاض أو مستشار تحقيق .



    النص يضيف في فقرته الثانية وللمتهم في مواد الجنايات الحق في ندب قاض للتحقيق بعد سماع أقوال النيابة العامة - أى - بعد موافقتها وهذا لم يحدث منذ صدور قانون الإجراءات الجنائية وحتى الآن ولم اسمع طيلة عقدين أمضيتها في مجمع المحاكم أن محامي قدم مذكرة لرئيس المحكمة الابتدائية يطلب فيها تنحي النيابة العامة عن التحقيق وندب قاضي بناء على طلب المتهم .

    من هنا رأينا أن هذا النص الذي بقى جامداً ولم يطبق على الإطلاق يجب تفعيله واستبدلناه في مشروع آخر بنص آخر يقول وللمتهم الحق في

    ندب قاضي تحقيق من مواد الجنايات وفي هذه الحالة يجب على رئيس المحكمة الاستجابة لمطلبه دون أن يتوقف ذلك على موافقة النيابة وبهذه الطريقة حفظنا التوازن وهي خطوة متقدمة جداً تضمن حقوق المتهم .





    النقطة الثانية حق من تثبت براءته في التعويض عن فترة الحبس الاحتياطي لأنه ليس ملزماً بتحمل خطأ قضائي والتعويض نظام معمول به في كثير من بلدان العالم فالدولة تقوم بتعويض المواطن عند وقوع الكوارث والحبس الاحتياطي بالنسبة للفرد كارثة تترك آثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية عليه يستوجب معها التعويض .

    إضافة إلى رأينا في إجراءات المحاكم أن قضايا الجنح تنظر على درجتين رغم أنها أقل خطورة من الجنايات . فالجنح تنظر من قبل محكمة الجنح ومحكمة الجنح المستأنفة من حيث أن الجناية لا تنظر إلا على درجة واحدة وهذا تناقض صارخ لذلك وضعنا نصاً في مشروع قانون الإجراءات يوجب محاكمة المتهم في الجنايات على درجتين إلى جانب حقه بالطعن أمام المحكمة العليا وهذا تصويب للخلل الحالي كما ألغيت حلقة زائدة لافائدة منها وكانت سبباً في إطالة أمد التقاضي وهي غرفة الاتهام بعد أن تبين أنها حلقة غير مجدية في السلم القضائي .

    من جانب آخر أدخلنا ضوابط وشروطاً للطعن بالنقض والطعن بالاستئناف أمام المحكمة العليا بما يحد من السيل الصارم لقضايا الطعون التي ترد إلى المحكمة العليا والبالغ عددها وفقاً للاحصاءات 5000قضية سنوياً ..

    طبقاً لقانون الإجراءات النافذ يجوز للمتهم الطعن بالنقض في جريمة يعاقب عليها القانون بمبلغ لا يتجاوز خمسة دنانير فهل يعقل أن تأتي إلينا مثل هذه القضايا البسيطة وتجتمع من أجلها دائرة في المحكمة العليا لتنظر فيها .. تصور أن المجهود الذي يبذل فيها يكلف أضعافاً .. غاية المتهم من الطعن هي الحصول على البراءة حتى لايتيح لخصمه فرصة رفع دعوى بالتعويض وهذه حيلة ..





    أويا:وماذا عن الحبس الاحتياطي الذي يبدو أن هناك إسرافاً في استخدامه وفي بعض الأحيان بدون مبرور ومن جرائم بسيطة .. ؟

    كنت قد أشرت إلى أن قانون الإجراءات الجنائية النافذة يفتقد التوازن بين صلاحيات النيابة العامة الواسعة وبين حقوق المتهم فالأخير هو الذي يقبض عليه ويتم التحقيق معه وتفتيش بيته وحبسه ومن هنا يمكن القول أنه الطرف الاضعف في الخصومة القضائية مع أن المحكمة ليست ملزمة بالقرار والوصف التي تصبغه النيابة العامة على القضية كما أنها ليست ملزمة بطلبات النيابة العامة لأنها طرف محايد . وتعزيزاً لحقوق المتهم ودفاعه لتحقيق العدالة أدخلنا إصلاحات جوهرية على القانون النافذ منها ..

    تقييد سلطة مأموري الضبط القضائي حيث لم يعد لديهم الحق في القبض على المتهم إلا في حالات التلبس أما غير ذلك فلا يجوز القبض إلا بإذن جهة قضائية كما هو معمول به في العديد من النظم الإجرائية ..



    فيما يخص الحبس الاحتياطي فهناك جرائم يجوز فيها ذلك وهي الجرائم التي يعاقب عليها القانون بسنة وفما فوق فقط وما دون ذلك فقد تم تقييده وضبطه حتى بالنسبة للنيابة العامة ..

    للأسف الشديد هناك إسراف شديد في الحبس الاحتياطي فالقانون النافذ يجيز ذلك في كل جريمة تصل عقوبتها إلى ثلاثة شهور .. فالنيابة العامة تملك صلاحية حبس المتهم لمدة ستة أيام ثم تطلب التجديد من القاضي الجزئي وبعدها يحال إلى غرفة الاتهام وتمدد مدة الحبس وإذا انتهت تعرض على المحكمة الابتدائية المشكلة من ثلاثة قضاة لكي تمدد الحبس بما لايزيد عن تسعين يوماً ويجوز بمذكرة من النائب العام أو من يفوضه تمديد الحبس لفترة أخرى وبعد هذا كله قد يطلب المتهم باللاوجه لإقامة الدعوى أو تظهر براءته ..

    من هنا تأتي أهمية تقييد الحبس الاحتياطي الذي أثبت أن استخدامه بشكل واسع خلق مشاكل في مؤسسات الإصلاح والتأهيل وهنا أشير إلى 65 %من إجمالي المحبوسين هم محبوسون احتياطياً .

    من هنا رأينا تضييقه مع إيجاد بدائل أخرى تضمن مثول المتهم أمام المحكمة . ولم يكتف بذلك فالحبس الاحتياطي يجب أن يكون مسبباً سوى أن القاضي هو الذي يحقق أو وكيل النيابة ويجوز للمتهم الطعن في قرار حبسه .





    أويا : من خلال اطلاعنا على مشاريع القوانين المعروضة على المؤتمرات الشعبية لاحظنا أن مشاريع قوانين العقوبات والإجراءات الجنائية والمرافعات لم تطرح .. لماذا في رأيكم ؟

    المشاريع التي لم تطرح تضم مسائل دقيقة ولا يمكن طرحها ومناقشتها مادة تلو الأخرى لأن ذلك عملياً غير متيسر بحكم طبيعة هذه المشاريع من حيث أنها عمل فني وقانوني صعب وجانب منه يتعلم بالصياغة والتنفيذ ثم أن مناقشتها من قبل المؤتمرات الشعبية سوف يتطلب وقتاً طويلاً جداً .. وبالتالي أنا أوكد على مشروع القانون المطروح من قبل مؤتمر الشعب العام بخصوص تعديل الفقرة الأولى من المادة الأولى بشأن تنظيم عمل المؤتمرات الشعبية الذي يتضمن سن القوانين .





    وهذا يعنى الاكتفاء بعرض مذكرات توضيحية على المؤتمرات الشعبية بحيث تتولى اللجان المتخصصة في مؤتمر الشعب العام وضع الصياغة النهائية لهذه المشاريع وهي طريقة مجدية وفعالة فالمواطن لايستطيع مناقشة مشروع قانون العقوبات والإجراءات الجنائية الذي يضم مئات المواد بل أن القانونيين أنفسهم يجدون صعوبة في استيعاب قانون ما لم يكونوا متخصصين فيه تخصصاً دقيقاً فالمتخصص في القانون المدني قلما يدرك تفاصيل قانون العقوبات أو الإجراءات والعكس صحيح ..

    أمانة مؤتمر الشعب العام حسناً فعلت عندما اقترضت الطريقة التي تعرض بها مشاريع القوانين في صيغة مذكرات توضيحية تتضمن الأسباب والأهداف والغايات التي يطرح من أجلها إعادة النظر في القانون النافذ أو التي من أجلها صيغ قانون جديد وهذا ما يهم المواطن الذي يترك له حرية إقرار القانون من عدمه .





    أويا : لننتقل بالحديث إلى موضوع آخر يتعلق بوحدة القضاء وهو موضوع طال النقاش فيه ولم يحسم بشكل نهائي .. كيف تنظرون لهذا الموضوع ... ؟

    في هذ الصدد لابد من الرجوع للوراء قبل القيام الثورة وبعدها بقليل حين كان هناك نظامين قضائيين نظام المحاكم المدنية ونظام المحاكم الشرعية وقتها كان قضاة المحاكم المدنية غالباً ما يكونون من خريجي كليات القانون وقضاة المحاكم الشرعية من خريجي الشريعة أو الشريعة والقانون .

    بعد ذلك تم توحيد النظام القضائي وتحولت الأحوال الشخصية دوائر داخل المحاكم الابتدائية والاستئناف وفي بعض الأحيان ينتقل القاضي الشرعي من الأحوال الشخصية إلى المدني والعكس وهكذا ..!

    في واقع الأمر إن هذه التنقلات غير مجدية ولا مفيدة وغالباً ما تؤدى إلى تباطؤ النظر في القضايا بسبب عدم التخصص ..

    من هنا تكمن أهمية التخصص الذي يفترض أن يكون سائداً فنحن في المحكمة العليا نتبع مبدأ التخصص رغم أن القانون رقم 10لسنة 1984ف بشأن الزواج والطلاق وآثارهما وقانون الولاية عن القاصرين قوانين وضعية ولكنها مستمدة من روح الشريعة الإسلامية .

    في المستقبل نأمل أن يكون التخصص الذي يفترض أن يبدأ من السنة الثالثة لطلبة الحقوق ثم يأتي دور معهد القضاء الذي يجب أن تكون فيه الدراسة عملية وليست تكراراً لأفكار ونظريات درسها الطالب في المرحلة الجامعية .. حتى الأساتذة في المعهد يجب أن يكونوا من القضاة فالأساتذة الاكاديميون ينتهى دورهم بتخرج الطالب من الجامعة ..





    أويا : على ذكر التخصص نلاحظ أن كثيراً من القضاة الشرعيين مثلاً لايفرقون بين الطلاق السني والطلاق البدعي وأحكام كل واحد منها .. ؟

    هنا تكمن ضرورة التخصص الذي سيحقق هدفين الأول أن القاضي المتخصص سيكون ملماً بأحكام القانون والسوابق القضائية من قبل المحكمة العليا لأنه ملزم بها وكذلك المحاكم الأدنى درجة حيث لايستطيعون الخروج عليها وافتقاد القاضي للتخصص يجعله غير ملم بالمبادئ والقانون وإذا خالفها يعتبر حكمه باطل .





    ـ أويا : لا سلطان على القضاء هذا ما تقوله جميع دول العالم لكن هناك من يشكك في سلطة القضاء واستقلاله مشروع قانون نظام القضاء هل يعزز سلطة القضاء واستقلاله .. ؟

    ـ مشروع نظام القضاء هو أحد المشاريع التي تم إعدادها في المحكمة العليا من قبل لجنة برئاسة الدكتور الكوني علي عبودة الذي يشهد له الجميع بالقدرة والكفاءة في مجال قانون المرافعات والقانون الخاص وله كتاب حول النظام القضائي في ليبيا وآخر حول قانون المرافعات إلى جانب سعة اطلاعه على التجارب والنظم القضائية الأخرى .

    بعد إعداد مشروع القانون ومراجعته قمت بالاطلاع عليه وقد لاحظت حرص اللجنة على مبدأ استقلال القضاء المنصوص عليه في الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وقانون تعزيز الحرية الذي يقول إن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم إلا القانون .

    النقطة الثانية أن من المبادئ المعروفة ( المتهم بريء ) حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي في محاكمة عادلة وهنا أود أن أوضح المقصود باستقلال القضاء لضمان حق المتهم في محاكمة عادلة ونزيهة .

    استقلال القضاء يترجم في كثير من دول العالم إلى سلطة تشريعية تقوم بالتشريع ، سلطة تنفيذية تقوم بالتنفيذ وسلطة قضائية تطبق القانون وتفصل في المنازعات وكأنه بحد السيف طبقاً لمبدأ الفصل بين السلطات الذي قال به الفرنسي « مونتسكيو في كتابه » روح الشرائع والقوانين «.

    في واقع الأمر فكرة استقلال القضاء يجب أن تفهم ليس بهذا المعنى الذي قال به مونتسكيو أن السلطة توقف السلطة والسلطة تراقب السلطة .. هذا ليس وارداً في ليبيا لأن السلطة لا تتجزأ وهي للشعب دون سواه .

    مع هذا يمكن لنا الحديث عن مرفق القضاء الذي يجب أن يكون مستقلاً ولكي نضمن استقلاليته يجب حمايته من الجهات التنفيذية بالدرجة الأولى وليس من المشرع .

    تأثير السلطة التنفيذية هو أكبر خطر يهدد القضاء وليس المشرع الذي قد ينتهك أحكاماً قضائية نهائية عندما يصدر قانون يلغي تلك الاحكام النهائية لأن المفترض أنه إذا صدر حكم نهائي وهو عنوان الحقيقة لا يجب الغاؤه أو وقف تنفيذه عن طريق المشرع .

    كما قلت الخطر الذي يهدد القضاء يأتي من السلطة التنفيذية المتمثلة في الأجهزة التنفيذية . يحدث ذلك من خلال تحكمها في مصير القضاة والتأثير عليهم بوسيلة النقل من مكان إلى آخر أو من موقع لغيره يتم هذا عندما تكون تبعية القضاة للأجهزة التنفيذية مالياً وإدارياً .. يعنى عندما تكون مرتبات القضاة تابعة للجهاز التنفيذي أياً كان . هنا يحدث التأثير لأن من يملك التحكم في مرتبك وسلطة نقلك وتأديبك يفقدك استقلاليتك .. والحل أن يكون القضاة مستقلين إدارياً ومالياً إضافة إلى نظامهم التأديبي وذلك للخروج من تأثير السلطة التنفيذية وهذا ما نطمح إليه في مشروع نظام القضاء الجديد ..





    ـ أويا : في هذا السياق هل سيتم اختيار أعضاء مجلس الهيئات القضائية أو سيبقى بالتعيين كما هو متبع في الوقت الحاضر .. ؟

    ـ لكل طريقة مزاياها وعيوبها وخير الوسائل الجمع بين الطريقتين ففي فترة من الفترات كان يتم تعيين اعضاء المجلس من قبل مجلس قيادة الثورة ولاحقاً اللجنة الشعبية العامة .

    الطريقة المتبعة حاليا هي تعيين الأعضاء من المجلس نفسه لكنه بوضعه الحالي في ظل قانون القضاء النافذ هو عبارة عن لجنة تنفيذية لأن ثلثي اعضائه تنفيذيون وبقي الثلث ويضم رئيس المحكمة العليا ، النائب العام، رئيس محكمة الاستنئاف .

    المجلس الأعلى للهيئات القضائية ليس موضوعنا لأننا نتحدث عن طريقة اختيار أعضائه . وما مدى تحقيق ذلك وتطبيقه؟ لو نظرنا للواقع سنجد أنه وحتى الآن مازالت العصبية والقبلية والعاطفة تاخذنا .. ولسنا موضوعيين أقول هذا بكل تجرد .

    صحيح أن الوسط القضائي مختلف ويمكن أن تجتمع الجمعيات العمومية للمحاكم للاختيار ولكن السؤال هل نضمن في خضم هذا العدد الهائل من أعضاء الهيئات القضائية الذي يدخل في نطاقهم المحاماة الشعبية ، إدارة القانون ، إدارة القضايا والبالغ عددهم 3500 تقريبا .

    هذا يعني في حالة اعتمادنا أسلوب الاختيار، سيكون أعضاء المجلس من الإدارات الثلاثة فيها يكون القضاة ووكلاء النيابة أقلية . إذن عملية الاختيار ـ غير متيسرة لأن الكل سينحاز لنفسه ويصبح الذين يديرون الشأن القضائي ويعتلوا أعلى المناصب في السلم القضائي هم المحاماة الشعبية ، إدارة القانون ، إدارة القضايا وأنا هنا لا انتقص من قدر أحد ولكنني اتناول قضايا موجودة .

    الذي يحمل صفة رجل القضاء هو القاضي وعضو النيابة والبقية ليسوا من رجال القضاء على الإطلاق ... عضو إدارة القضايا هو محامٍ لافرق بينه وبين المحامي الخاص .. وعضو إدارة القضايا هو مستشار قانوني لا غير ....

    أنا أقول إنه في حالة اعتماد الاختيار يجب أن يقتصر ذلك على القضاة وأعضاء النيابة من خلال الجمعيات العمومية للمحاكم . وحتى في هذا الشأن يجب أن لا يكون الاختيار نهائياً فالمفترض أن يتم التدقيق والتمحيص في القوائم لتشكيل المجلس الأعلى للهيئات القضائية أو لرئاسة محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية مع مراعاة الأقدمية، على أن تحال القوائم في النهاية لجهة محايدة مثل مؤتمر الشعب العام أو القيادة الشعبية الاجتماعية للاختيار النهائي





    أويا : المحاكم المتخصصة كانت من السلبيات وقد تم الغائها لكنها وكما تقول لجنة حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي عادت مع صدور القانون رقم 7 لسنة 2005ف الذي احال الاختصاصات والصلاحيات التي كانت للادعاء الشعبي ولمحكمة الشعب للنيابات والمحاكم التخصصية .. ؟

    عندما صدر القانون رقم 7 لسنة 2005ف الذي تم بموجبه الغاء محكمة الشعب ومكتب الادعاء الشعبي للأسف الشديد اقولها وبصراحة أن هذا القانون الغاء وجود محكمة الشعب والادعاء الشعبي مادياً أما الصلاحيات فقد انتقلت إلى النائب العام .

    أن الاختصاصات الاستثنائية هي السبب الموجب وراء الغاء محكمة الشعب ومكتب الادعاء الشعبي والالغاء لم يحقق اهدافه في الصفة الاستثنائية .

    من هنا نجد أن النيابة العامة تعمل بأليتين الأولى إجرائية ألت اليها بموجب القانون رقم 5 لسنة 2007ف بما تحتويه من صلاحيات واسعة وخاصة في الحبس الاحتياطي والحجز على الأموال وما إلى ذلك والثانية منصوص عليها في قانون الإجرءات الجنائية العادية .

    النيابة العامة وبسبب عدم إلغاء الصلاحيات الاستثنائية بموجب القانون رقم 5 لسنة 2007ف الذي يخل بمبدأ المساواة مابين المتهمين احياناً تطبق الآلية القاسية التي تجيز الحبس الاحتياطي إلى ماشاء الله أو تطبيق الآلية العادية .





    أويا : إذاً ماقيمة ماحدثتنا عنه حول حق المتهم في الصمت وتقييد الحبس الاحتياطي والتوازن بين حق المتهم وصلاحيات النيابة .. ؟

    صبرك أن هذه النتوءات تعتبر ملغية وفقاً لمشروع قانون الإجراءات الجديد لأن الحل الأمثل هو العودة للقواعد العامة .

    بهذه الإجابة اختتمنا حوارنا الذي استمر ثلاث ساعات مع رئيس المحكمة العليا الدكتور عبدالرحمن ابوتوته الذي لايسعنا إلا شكره على رحابة صدره .

    مع هذا تبقى لدينا اسئلة حول استمرار عدم التوازن بين الفرد وحق المجتمع، قضية الأهلية الذي تثير اشكالية بين فقهاء القانون، مبررات استحداث قاضي الأمور المستعجلة وقاضي الأمور الوقتية والفارق في الاختصاص، دعوى الحسبة ومبررات قصرها على النيابة، التوسع في نظام العفو .

    إلى جانب الموضوع الأهم الذي يتعلق بالمرجعية الإجابات على هذه الإسئلة تطالعون الاجابة عليها قريباً .

  2. #2
    عضو وفي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    556

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عالى مستواه مشاهدة المشاركة
    رئيس المحكمة العليا الدكتور عبدالرحمن ابوتوته :
    1. حاصل على درجة دكتوراة الدولة في القانون الجنائي من جامعة بواتييه الفرنسية عام 1969 م
    .[/right]
    (أبو رقيبة" 2").

 

 

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2007 - 2013, موقع القانون الليبي.