الغذاء والمدينة
22/ديسمبر/2013


في ظل حدوث الغالبية العظمى من النمو السكاني في البلدات والمدن، وفقاً للأمم المتحدة، تعكف وكالات المعونة على تكييف استجاباتها في مجال الأمن الغذائي لكي تتناسب مع السياقات الحضرية بشكل أفضل. وعلى الرغم من أن عدداً متزايداً من الأدوات والابتكارات أصبح متاحاً للمساعدة في هذا الجهد، إلا أن العاملين في المجال الإنساني لم يقوموا بعد بإجراء التحول المطلوب لتنفيذ استجابة منهجية واسعة النطاق في المناطق الحضرية، كما يقول الخبراء في مجال المساعدات الإنسانية.

وفيما يلي، تستعرض شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بعض الدروس المتاحة في الوقت الحالي:

لا تبالغ في تقييم القدرة على الصمود في المناطق الحضرية

تؤدي الخرافات حول مفهوم القدرة على الصمود في المناطق الحضرية إلى انحراف تصور العاملين في المجال الإنساني لضعف السكان، حسبما ذكر بعض الخبراء في مجال المساعدات الإنسانية في المناطق الحضرية.

ولأنه عادة ما تتاح لسكان المناطق الحضرية فرص أكثر للعمل بأجر وارتباط أقل وضوحاً بعدم اليقين الموسمي، فإنهم يُعتبرون في بعض الأحيان أكثر قدرة على التكيف مع الصدمات من نظرائهم في الريف - ولكن هذا لا يكون صحيحاً في كثير من الأحيان.

وقالت لورا فيلبس، مستشارة النزوح في المناطق الحضرية في المجلس النرويجي للاجئين (NRC) في افتتاحية مجلة فيلد اكستشينج (Field Exchange) أنه "على الرغم من أن الوصول إلى الأسواق يكون أفضل، إلا أن الحصول على الخدمات المالية ليس بالضرورة أفضل. إن كل شيء يكلف أكثر بكثير في أي منطقة حضرية؛ إذ ينبغي عليك دفع ثمن الماء والكهرباء والإيجار والطعام والنقل. لا يوجد شيء مجاني". وبما أن الفقراء في المناطق الحضرية بشكل عام يكونون أكثر اعتماداً على الدخل غير المستقر من القطاع غير الرسمي الذي "نادراً ما يلبي احتياجات الاستهلاك"، فإنهم من المرجح أن يلجؤوا إلى آليات مواجهة محفوفة بالمخاطر.

وبالإضافة إلى ذلك، لا يزرع سكان الحضر طعامهم في كثير من الأحيان، وبالتالي فإنهم أكثر عرضة لتقلبات أسعار السوق، والتي يمكن أن تتأثر بشدة من جراء ارتفاع أسعار الوقود.

وقد تعطي أدوات تقييم الأمن الغذائي الحالية نتائج مضللة في المناطق الحضرية، حيث تبدو الوجبات الغذائية في المناطق الحضرية أكثر تنوعاً من المناطق الريفية، في حين تظل كميات البروتين منخفضة للغاية.

النقود تحقق أفضل نتائج في المدن

لقد تأكد الآن أنه غالباً ما تكون النقود والقسائم أكثر ملاءمة من توزيع المواد الغذائية في المناطق الحضرية، وأن هذه ينبغي أن تصبح الاستجابة الافتراضية في المناطق التي لا تتوقف أسواقها عن العمل. ويمكن أن تستهدف النقود عدداً أكبر من الناس بشكل أسرع عندما ينتشر السكان في منطقة واسعة. كما أنها أكثر أماناً وسرعة وأقل تعطيلاً للأسواق في كثير من الأحيان، كما أوضح غراهام ماكاي، نائب مدير العمل الإنساني في منظمة أوكسفام البريطانية.

وقد أثبتت دراسات عديدة أن الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي تميل إلى استخدام النقود الموزعة عليهم في المقام الأول لتنويع وجباتهم الغذائية، وكذلك لتسوية الديون أو الحصول على الرعاية الصحية أو دفع رسوم التعليم.

فضلاً عن ذلك، فإن تركيز الموظفين المهرة وتقنيات الاتصالات في المراكز الحضرية يجعل التحويلات النقدية المتنقلة أكثر نفعاً.

ويقول برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) أن النقود يمكن أن تساعد في جعل الأسواق تعمل لصالح الفقراء، وهو ما يجب أن يكون من معايير الإغاثة والتعافي من الكوارث في المناطق الحضرية. كما ينبغي أن يكون الفهم القوي للسوق المحلية في قلب أي تقييم حضري. ويقترح برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية تقييم الأسواق الموجودة من قبل، وإعادة إنشاء الأسواق الرئيسية، والشراء من الأسواق المحلية كلما كان ذلك ممكناً، وتشغيل الشركات الصغيرة أيضاً حيثما كان ذلك ممكناً. وحيثما تتعطل تلك الأسواق، يتعين على وكالات المعونة دعم الجهود الرامية إلى إعادة إنشاء العرض والتخزين وآليات السوق، وفي الوقت نفسه توفير النقد والقسائم أو دعم الأنشطة المدرة للدخل.

التنسيق مع السلطات المحلية

ويكاد يكون وجود الوكالات الحكومية الوطنية والمحلية دائماً أكبر في المدن منه في المناطق الريفية، وهذا يمكن أن يسهل على الجهات الفاعلة الدولية في المجال الإنساني تحديد أماكن تلك الوكالات والعمل معها.

وفي الوقت نفسه، يعني تعدد الجهات الفاعلة المعنية أن هناك عادة وضوحاً أقل حول تحديد الجهة التي تتولى المسؤولية. وتوصي عدة وكالات - بما في ذلك منظمة العمل ضد الجوع (ACF)، وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة أوكسفام - برسم خريطة للهياكل السياسية وعلاقات ومصالح القوى المختلفة في بداية التدخل الإنساني. وترتبط بعض الاستجابات الأكثر فعالية لحالات الطوارئ في المناطق الحضرية بنظام الضمان الاجتماعي القائم الذي تقوده الحكومة والذي يستهدف الفئات المستضعفة.

مع ذلك، يتعين على المنظمات الإنسانية تحقيق التوازن بين الانخراط مع الحكومة وبين المبادئ الإنسانية، لاسيما إذا كانت الحكومة تشارك في حملات ضد العصابات الحضرية أو الجماعات شبه العسكرية، كما تشير شبكة التعلم النشط من أجل المساءلة والأداء في العمل الإنساني، وهي منظمة غير ربحية موجهة نحو التعلم والتقييم.

تكييف التقييمات والاستهداف

في المدن المعرضة للخطر الشديد، ينبغي أن يشمل التخطيط للطوارئ إنشاء معلومات خط الأساس، بما في ذلك حسابات تكاليف المعيشة، حتى يتيسر تحديد الفرق بين الظروف "الطبيعية" والصدمات بسرعة.

كما ينبغي على الوكالات التنسيق مع الجهات الحكومية ذات الصلة بشأن التقييم الحضري كلما كان ذلك ممكناً، كما تؤكد شبكة التعلم النشط من أجل المساءلة والأداء في العمل الإنساني. وقد تكون عمليات تقييم الاحتياجات القائمة على سبل العيش أكثر أهمية من تقييم كل قطاع على حدة، نظراً لأن السكان يستخدمون النقود لتلبية احتياجات المأوى والغذاء والصحة والمياه، بحسب الصليب الأحمر البريطاني، ولأنه يكون لدى سكان المناطق الحضرية أيضاً مصادر دخل متعددة في كثير من الأحيان.

وعند تحليل سبل العيش والأمن الغذائي، يجب ألا تغفل جماعات الإغاثة عن الروابط المحتملة بين الأسر في المناطق الحضرية ومجتمعاتها الريفية، والتي يمكنهم من خلالها الحصول على الغذاء. كما يجب أن تغطي التقييمات مختلف النفقات الحضرية، مثل تكاليف الوقود والنقل.

وعند الاستهداف في السياقات الحضرية، يجب على مقدمي المعونة الحرص على ضمان عدم تجاهل الفئات الضعيفة، التي تشمل سكان الأحياء الفقيرة واللاجئين والنازحين داخلياً والفئات المهمشة اجتماعياً. فعلى سبيل المثال، لا تظهر كافة الأحياء الفقيرة والمستوطنات غير الرسمية على خرائط المدن الرسمية. وقد يكون الاستهداف والتنسيق القائم على الأحياء السكنية هو الأنسب في المدينة، إذا قررت جميع الجهات الفاعلة التنسيق فيما بينها على هذا الأساس.

كما يجب تكييف أدوات تقييم المناطق الريفية، مثل التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، لكي تتناسب مع البيئات الحضرية، وينبغي كذلك تكييف بعض المعايير، مثل معايير اسفير للتغذية، كما يقول العديد من النقاد. وأكدت فيلبس من المجلس النرويجي للاجئين أن "الكثير من الاستجابات التي نستخدمها في المناطق الريفية قابلة للتكرار - ولكن ينبغي علينا أخذ المزيد من الوقت لتحليل الاحتياجات واستهداف الأسر الضعيفة، مع أخذ التعقيد الإضافي للسياقات الحضرية بعين الاعتبار".

وأخيراً، يجب أن تكون المؤشرات الحضرية شديدة الاستجابة للتغيير، نظراً للسرعة التي تتغير بها المدن.

بيانات التعهيد الجماعي

يمكن للتكنولوجيا أن تساعد في التوزيعات الحضرية ولذلك تلجأ بعض الوكالات إلى التعهيد الجماعي لجمع معلومات عن مواقع الاحتياجات. ويمكن أن تُظهر خرائط الأقمار الصناعية الرقمية مواقع الأحياء الفقيرة والمستوطنات العشوائية. كما توفر خرائط غوغل معلومات يمكن استخدامها لتتبع توزيع وحركة البضائع.

وتتخصص بعض المنظمات في رسم الخرائط أو الاتصالات في المناطق الحضرية. على سبيل المثال، منظمة ماب أكشن (MapAction) هي منظمة غير حكومية تنتشر في مواقع الكوارث الحضرية لتوفر لوكالات الإغاثة خرائط يتم تحديثها باستمرار، وتستخدم منظمة غير حكومية تُدعى رسائل قصيرة من خط المواجهة (Frontline SMS) أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة للمساعدة في نشر الرسائل في حالات الطوارئ.

الرصد والتقييم

ولأن البرمجة الحضرية هي مجال جديد نسبياً ويشمل عدداً قليلاً من الممارسات القائمة على الأدلة، ينبغي تصميم جميع البرامج الجديدة وتمويلها بحيث تشمل قدرة قوية على الرصد والتقييم، فضلاً عن مكون بحثي كبير، كما قال إيان ماكاوسلاند، خبير التعليم في المؤسسة الفكرية منظمة أوكسفام لإدارة السياسة، في مقال بمجلة فيلد اكستشينج.

خذ وقتك

يعتبر تتبع واستهداف السكان في المناطق الحضرية مهمة كثيفة العمالة، لذلك يتعين على الوكالات تخصيص وقت وموارد أكبر لها مما تخصصه في المناطق الريفية.

فعلى سبيل المثال، خلال أزمة ما بعد الانتخابات في ساحل العاج عام 2010، كان أحد برامج منظمة العمل ضد الجوع يهدف إلى استهداف السكان الأكثر ضعفاً في العاصمة أبيدجان. وقامت منظمة العمل ضد الجوع بعمل مسح متجول شمل زيارة 25,000 أسرة، تم استهداف أقل من نصفها بقليل في نهاية المطاف. وقالت ماري ساردييه، مستشارة الأمن الغذائي وسبل المعيشة العالمية في منظمة العمل ضد الجوع، أن التقييم استغرق عدة أشهر، ولكن كان لا بد من القيام به لكي يكتسب البرنامج مصداقية.

وتُعد الدقة هي الأكثر أهمية في المناطق الحضرية المتقلبة، بحسب وكالات المعونة. وينادي الصليب الأحمر البريطاني بزيارة ما لا يقل عن 10 بالمائة من الأسر المختارة بغرض التحقق، وإذا لم تكن 30 بالمائة من الأسر التي تتم زيارتها تستوفي المعايير، ينبغي عندها إعادة عملية الاختيار.

النظر في بدائل للتوزيع على نطاق واسع

يمكن أن تتحول نقاط التوزيع الواسعة النطاق إلى مناطق محورية لأعمال العنف، وفقاً لتحذيرات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وللحد من هذه المخاطر، يجب أن تظل التوزيعات محلية. على سبيل المثال، يمكن ربطها بالأحياء أو أقسام من الأحياء. ويتمثل البديل الآخر في إنشاء نقاط خدمة متنقلة، مثل العيادات المتنقلة التي استخدمتها منظمة أطباء بلا حدود في كولومبيا.

ضع حدوداً للبرنامج

وقد خلص الفريق العامل المختص بحالات الطوارئ في المناطق الحضرية التابع للجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات، ولجنة طوارئ الكوارث إلى أنه عند تخطيط استجابة في المناطق الحضرية، يتعين على الوكالات معرفة ما تريد تحقيقه، والموعد المناسب للرحيل، لأنه قد يكون من الصعب معرفة متى تنتهي "حالة الطوارئ" ومتى تبدأ الظروف "العادية".

المصادر:

استعراض شبكة التعلم النشط من أجل المساءلة والأداء في العمل الإنساني للاستجابة للكوارث في المناطق الحضرية، إعداد ديفيد ساندرسون وبول نوكس كلارك وليا كامبل

أدوات المعونة الحضرية في شبكة التعلم النشط من أجل المساءلة والأداء في العمل الإنساني

المجموعة المرجعية التابعة للجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات بشأن تحديات الكوارث في المناطق الحضرية

تحديد الفئات الضعيفة في البيئات الحضرية الذي أجرته منظمة العمل ضد الجوع

الصليب الأحمر البريطاني: التعلم من المدينة: دراسة استطلاعية حول مشروع التعلم الحضري

منظمة إنقاذ الطفولة: سوء التغذية في المناطق الحضرية، استعراض للأمن الغذائي والتغذية بين الفقراء في المناطق الحضرية

مجلة فيلد اكستشينج ، سبتمبر 2013





حقوق الطبع والنشر © شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين" 2011. جميع الحقوق محفوظة.