حول قانون العمل الأهلي


كلمة لابد منها !

طالعتنا الصحف المحلية بخبر الاستعداد لتأسيس العمل المدني، وذلك ابتداء من صياغة قانون الجمعيات الأهلية، وبدون أن أدخل في الحديث عن حاجتنا الملحة إلى وجود هذه المؤسسات المدنية ، وما يمكن أن يحدثه هذا الحراك من معطيات إيجابية ، ومخرجات تبعث الحياة في الجسد الوطني ، وما يمكن أن تضيفه إلى المشهد من عناصر وألوان تجعل من أنماط التدافع الاجتماعي تأخذ طريقها نحو إحداث نقلات حقيقية في اتجاه السلم الاجتماعي ..

أقول بالرغم من حاجتنا للحديث عن هذا الموضوع ليلا ، ونهارا ، وعن المكانة التي تتبوأها هذا المؤسسات ، في صياغة الوفاق الوطني العام ..إلا إنني أفضل أن أقتصر في هذه العجالة على ما يمكن أن يكون رافدا لهذا الحراك إذا قدر له أن يكون .

الركيزة الأساسية ( الأساس الدستوري )

الدستور هو الإطار العام الذي يجب أن يستوعب مجموعة القوانين الفرعية في الدولة أمر مهم جدا، ويكتسب هذه الأهمية من كونه يمثل التوجيه العام الذي يحوي المبادئ الأساسية لتلك القوانين ، وكذلك من امتلاكه الشرعية المبنية على التوافق المجتمعي حولها ، فتكتسب تلك القوانين شرعية احترامها تبعا لذلك ، وبالتالي فإن صدور مثل هذه القوانين خارج هذا الإطار الطبيعي يجعلها في مهب التأويلات ،والتلاعب .

قد يقبل الناس استثناء - بالرغم من فقدان الصلة إلى المبادئ العامة التي يتضمنها الدستور - وذلك بسبب ظروف المرحلة الراهنة ، والحاجة إلى التدرج في بناء البنية القانونية للدولة ، ولكن لا يمكن أن تستصحب هذه القوانين ظروف المرحلة الراهنة ، فتجعلها حاكمة ، وموجهة لمرحلة قادمة زالت عنها تلك المعايير والظروف ، ومن هنا تبرز الحاجة الدائمة إلى مرجعية عامة تتحكم في صياغة تلك القوانين .

مثال على تلك المبادئ :

يضمن الدستور لجميع المواطنين بدون استثناء :

حرية الرأي وحرية التعبير بجميع أشكاله ، وحرية الاجتماع .
حرية تأسيس الجمعيات ، وحرية الانخراط في أية منظمات نقابية ، وسياسية ، حسب اختيارهم.
المدني مدني ، والأمني أمني

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتدخل الجهات الأمنية في صياغة هذه القوانين ، ولا التصويت عليها ،و لا الإشراف عليها ، ولا تسيير مرحلة ما بعد إقرار القوانين ، ولا قبول الطلبات ، ولا إعطاء التصاريح ، ولا الموافقة أو عدم الموافقة على الأشخاص الراغبين في الانخراط في تلك المؤسسات ، ولا المتابعة المالية ، ولا مراقبة الأنشطة ، ولا التدخل إلا بأمر من القضاء في حالات نادرة جدا ، ويجب أن تسن القوانين لذلك ، و أن يكون واضحا لدى الجميع بأن هذه الجمعيات وأنشطتها لا تهدد أمن الدولة ، ولا تتحرك إلا وفق قوانينها ( وحدها ) وهي التي تسيرها ، ولا مكان لمسلح ، ولا ملثم ، ولا لزائر فجر في هذه المساحات ، إنما هو التدافع السلمي الذي يضبطه الحس الوطني ، لتحقيق السلم الاجتماعي .

لا خطوط تحت الخطوط

نعلم أن النشاط ذا الطبيعة السياسية لهذه الجمعيات أمر صعب المنال في هذه المرحلة ، ونعلم أن كلمة نشاط سياسي في ليبيا تعني ممارسة للخيانة ، وامتهان للعمالة ! ونعلم أن الخوف من هذا النشاط هو الذي يسيطر على تفكيرنا ، ونظرتنا تجاهه ، ولكن السؤال هنا : لماذا كل هذا وقد خطت الخطوط الحمراء منذ زمن وعلم كل أناس مشربهم ؟ لماذا لا يتضمن قانون إنشاء الجمعيات مواثيق ، وعهود تؤطر الأنشطة السياسية لتلك الجمعيات ؟ فتكون كصمام أمان بين السلطة السياسية ، وبين تلك الجمعيات ، بدل أن نعلن عن حرمة ونجاسة النشاط السياسي منذ بدايات التأسيس الأولى لتلك القوانين .

هذه محاولة مني للمشاركة ، ولا يسعني إلا أن أجأر إلى الله أن يحفظ هذا الوطن من كل مكروه ، وأن يهيئ له أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ، ويهدي فيه أهل معصيته


عبدالمنعم الشريف 29/11/2009 ليبيا اليوم