للإعلان في الموقع يرجى مراسلتنا من خلال البريد الإلكتروني info@lawoflibya.com
النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1
    المشرف العام
    Guest

    افتراضي الإصلاح والأخلاق د. علي الصلابي

    الإصلاح والأخلاق
    ليبيا اليوم

    د. علي الصلابي

    2009/11/26




    لا أخال أن أحدا ممن يرجون الإصلاح في أوطانهم إلا ويتفق معي على أهمية الجانب التربوي والأخلاقي الذي يرسي القيم الفاضلة في تحقيق أي إصلاح.

    ومن خلال بحثي ودراستي للتاريخ وجدت أن أي برنامج إصلاحي ينطلق من رؤية واضحة لدى صاحب المشروع يود من خلالها الانتقال بالمجتمع مما هو عليه الآن، إلى ما هو أفضل تحقيقاً لرغبات وطموح وآمال المجتمع كانت دائما تصاحب هذه الرؤية مجموعة القيم (أي الدستور الأخلاقي) التي ترشد خطى تنفيذ الرؤية. ولذا فإن نجاح المشاريع الإصلاحية وبقاء الأمم وازدهار حضارتها، واستدامة منعتها يتحقق ويستمر إذا ضمنت حياة الأخلاق فيها، فإذا سقطت الأخلاق سقطت الدولة معها.

    وفي هذا المقال وددت أن أنوه إلى أحد المشاريع الإصلاحية المهمة الذي أنقذ أمة من الهلاك وانتقل بها إلى الرخاء والعيش الكريم، وهو مشروع ذكره القرآن الكريم؛ إنه المشروع الإصلاحي ليوسف عليه السلام، وذلك لكي نستخرج منه الدروس ونستلهم منه العبر، ونضع أيدينا على سنن وقوانين الله في حركة المجتمعات والنهوض بالشعوب.
    { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } (يوسف : 111)

    لمحة عامة على المشروع الإصلاحي ليوسف عليه السلام

    لقد كان من ثمار تدبير يوسف عليه السلام وتخطيطه أن حفظ شعباً من الهلاك والجوع، خرج من الشدائد وعاد إلى الرخاء. وفي قصة يوسف عليه السلام إشارات إلى واقع تخطيطي كي ندرك أن الإسلام لا يقوم على التخمين أو التواكل، ولكنه يهتم بأدق الأساليب وأعمقها، سواء في جانب الاقتصاد أو السياسة أو غيرها، قال تعالى: { وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } (يوسف : 43).

    وتولى يوسف عليه السلام تفسير الرؤيا فقال:
    {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ} (يوسف : 47).
    إن يوسف فسر الرؤيا وزاد عليها بتقديم خطة عملية تستغرق القطر كله والشعب المصري كله، أي اعتمدت خطته على التشغيل الكامل للأمة والبرمجة الكاملة للوقت، ثم التشغيل الكامل لطاقة كل فرد في الأمة، وهذا الذي أراده يوسف عليه السلام ثم عبر عنه بقوله: "تزرعون"، إن الذي يخطط له يوسف عليه السلام هو مضاعفة الإنتاج وتقليل الاستهلاك، لأن الأزمات والظرروف الاستثنائية تحتاج إلى سلوك استثنائي، ولأن سلوك الناس في الأزمات غير سلوكهم في الظروف العادية.


    * الدروس المستفادة من جانب التخطيط

    إن يوسف عليه السلام بتفسيره لرؤية الملك قام بتحديد الخطوط العريضة لخطته، وبذلك قام باستشراف المستقبل، ووضع الأهداف اللازمة لانجاح الخطة، ولقد قسم مراحل الخطة إلى ثلاث مراحل هي:

    1 ـ المرحلة الأولى: تزرعون سبع سنين دأباً:
    الطابع الغالب على المرحلة الأولى هو الانتاج والادخار، مع استهلاك محدود "إلا قليلاً مما تأكلون".

    2 ـ ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد:
    فإذا انتهت سنوات الانتاج السبع بما فيها من جهد متصل دائب، واستهلاك محدود كان على الخطة أن تواجه تحدياً ضخماً، هو توفير الأقوات سبع سنين عجاف، وبعبارة أخرى: بعد الانتاج والجهد الدائب في المرحلة الأولى سيأتي تحمل أيضاً المرحل الثانية وهو تحمل يحتاج إلى تنظيم دقيق يصل فيه الطعام إلى كل فاه.

    3 ـ ثم يأتي بعد ذلك عام يغاث فيه الناس:
    ومع هذا التحمل والتنظيم الدقيق، ينبغي ألآ تأتي هذه السنوات العجاف على كل المدخرات وإنما كان يوسف عليه السلام واضحاً في قوله: "إلا قليلاً مما تحصنون"، فكان هذا الجزء المدخر هو "الخميرة" التي تستطيع بها الأمة أن تقبل متطلبات البذر الجديد بعد سنوات عجاف، أي إعادة استثمار المدخرات.

    وبهذا يوسف عليه السلام وازن في خطته بين ثلاثة جوانب، الجانب الأولى الانتاج، والجانب الثاني الاستهلاك، والجانب الثالث الادخار وإعادة استثمار الادخارات.

    وتظهر معالم التخطيط الراقي في كلمات يوسف عليع السلام عند تفسيره لرؤية الملك. ولأن التخطيط يعتبر وظيفة أساسية من وظائف الإدارة الخمسة، وهي "تخطيط وتنظيم وتوظيف وتوجيه وإشراف"، والتي لا يمكن لها أن تكون الإدارة فعالة بدونها.

    كما أن التخطيط في حقيقته يعتمد على دعامات وعناصر، أما الدعامات فهما: التنبؤ، إي استشراف المستقبل والأهداف، وأما العناصر فهي: السياسة، والوسائل والأدوات، والموارد المادية، والموارد البشرية، والإجراءات والبرامج الزمنية، والموازنات التقديرية، فعندما قال يوسف عليه السلام: { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } (يوسف : 55). فكان برنامجه الإصلاحي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي والإعلامي والزراعي، كل ذلك معد إعداداً كاملاً ودقيقباً.

    من خلال استشرافه للمستقبل، وتحديده للأهداف لمضاعفة الإنتاج وتقنين الاستهلاك أو ترشيده، ثم تخزين الطعام، وهذا يقتضي خطة تفصيلية لأن الهدف العام الكبير ليس شيئاً إن لم يقترن بخططه التفصيلية، وهنا يأتي دور السياسات والوسائل والأدوات والموارد البشرية والإجراءات والبرامج الزمنية والموازنات التقديرية، هذا ما فعله يوسف عليه السلام في ضوء علم الإدارة الحديثة.

    إن من معالم الخطة السياسية والاقتصادية الناجحة أن تكون مبنية على معلومات يقينية صادقة حقيقية لا على الخيال الشعري المجنح الذي لا يرتبط بالواقع، ومن هنا صارح يوسف عليه السلام الشعب بالشدائد التي تنتظره، لكنها ليست المصارحة التي تثبط أو تقعد عن العمل، ولكنها التي تدفع للعمل وتزيد الهمة وتدفع للجهد والطاقة.

    إن السبع التي تلي الرخاء ستكون مجدبة لا تعطي بل تأخذ وتأكل فهي تقتضي حرصاً واحتياطاً، ونلاحظ في الآيات القرآنية الكريمة التي تكلمت عن خطة يوسف عليه السلام عنصر الأمل والتفاؤل، وهذا الأمر مهم في الخطة الناجحة. قال تعالى:{ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} (يوسف : 49). ولابد من الأمل والتفاؤل في أي خطة، وإلا فإن كان لا أمل فما الداعي إلى العمل ولقد حرك يوسف عليه السلام دوافع العمل عندهم بتحذيرهم من شدة سنوات القحط، ثم حركها ثانية بفتح نافذة الأمل.


    * الدروس المستفادة من الجانب التنظيمي والتوظيف

    لقد اهتم يوسف عليه السلام بالعنصر البشري في خطته لعمله أنه لا تنجح خطة ليس وراءها الإنسان الذي ينفذها، وأما منهجه في التعامل مع الإنسان فقد ظهر في ثلاث أسس، أولاً في وضعه السياسة العامة وتحديد المرجعية التي تضبط سير عمل المشروع الإصلاحي، وذلك في دعوته للسجينين للتوحيد عندما قال { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } (يوسف : 39 ـ 40).

    أما الأساس الثاني الذي رسمه يوسف عليه السلام في عملية التوظيف هو الأساس الأخلاقي: { إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } (يوسف : 55)، فعندما قال للملك أني حفيظ "أي أمين"، وهذه الأمانة لا تتأتى إلا بمنظومة أخلاقية مترابطة متماسكة بين أفراد المجتمع، ولا تبنى هذه المنظومة إلا بواسطة برنامج تربوي يشرف عليها علماء ربانيون مؤمنون بهذا المشروع الإصلاحي.

    أما الأساس الثالث كان متمثلاً في قول يوسف عليه السلام للملك: { إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } (يوسف : 55)، وهنا كلمة عليم تعني إني أتقن فنون وعلوم الإدارة التي تقود إلأى نجاح هذه الخطة.

    وبذلك يكون منهج يوسف عليه السلام في الارتقاء بالإنسان الذي هو عدة الحضارة ومحرك النهضة ومنفذ البرامج ومنجز المشاريع هو دعوته للتوحيد، وتعليمه حقيقة الإيان بالله، وهذا الكون وهذه الحياة. وتسليحه بالأخلاق الفاضلة، وتعليمه أسس الإدارة الحديثة لتحقق الرؤية التي تصبو القيادة الوصول إليها.

    إن فائدة التغيير تزول إذا لم يكن هناك إنسان أمين على منجزات التغيير، ويحمل القيم الداخلية التي تضمن إستمرارية التغيير الخارجي، إخلاصه وصدقه وأمانته. إن التغيير يجب أن يمارسه الإنسان في المحتوى النفسي فيطور وينمي ذاته باتجاه الأفضل ثم يجسد محتواه النفسي تغييراً خارجياً ويحوله إلى ممارسة وتطبيق وتحقيق، لأن أحوال الناس وأوضاعهم الاجتماعية من الفساد والخير لا تتغير إلا إذا تغير محتوى الإنسان، وما هو عليه من الحق أو الباطل، هذا هو منطق القرآن والحياة لكي يرسي نظاماً لابد أن يهيء له إنسان أولاً.

    كما أننا إذا طورنا النظام ومفاهيمه دون الإنسان ومفاهيمه فسرعان ما يتسرب الفساد من الإنسان إلى النظام، فيقوضه أكثر مما يتسرب الإصلاح من النظام إلى الإنسان فيصلحه، لأن الأنانية وحب الذات والجشع أقوى من نصوص القوانين والأنظمة ما لم تهذبها التربية الداخلية العميقة، والأخلاق الكريمة المبنية على معرفة الله وحبه والخوف منه.

    إن في الآيات القرآنية لسورة يوسف عليه السلام أشارت إلى جوانب أخرى ارتبط بها نجاح الخطة ارتباطاً مباشراً، وأهمها جانبان يجمعهما عنصر واحد وهو العنصر البشري وعلاقته بنجاح الخطة:

    1ـ استعداد يوسف عليه السلام أن يشرف على هذه الخطة وكان هذا الاستعداد بعد أن بدد ظلام الشك وأوهام التهم عن نفسه، وبذلك حدث التكامل القوي بين الخطة والمخططين، بين حساب الأرقام والأخلاق، بين الأسس المادية والقيم الروحية في المجتمع، بين الدين والحياة.

    إن البرنامج الإصلاحي الشامل في وطننا يحتاج إلى كوكبة من علماء ليبيا وطلاب العلم والمختصون في مجال معرفة كتاب الله وهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وممن لهم قناعة بمشروع الإصلاح لكي يساهموا بدورهم الأخلاقي والمعنوي والروحي والتربوي، ودورهم لا يقل عن دور المهندسين والإداريين والإقتصاديين والإعلاميين والسياسيين ...الخ

    2ـ الجانب الثاني: يتجلى في اختيار المعاونين الذين ساعدوه في عمله، فكان من رجال يوسف عليه السلام العون الصادق على تنفيذ أوامره بدقة وهدوء.

    وأما الرصيد الأخلاقي والقيمي الذي ساهم في نجاح المشروع الإصلاحي ليوسف عليه السلام، فقد كان متجسداً في شخصيته من صفات حميدة وأخلاق كريمة منها:

    1ـ ثقته بنفسه بالاعتماد على ربه { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} (يوسف : 55).

    2ـ وضع اللين في موضعه، والشدة في موضعها:{ وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ * فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ} (يوسف : 59 ـ 60) فبداية الآية لين ونهايتها شدة.

    3ـ الحلم عند الغضب ليضبط نفسه { قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ} (يوسف : 77).

    4ـ العفة عن الشهوات، ليضبط نفسه، وتتوافر قوته النفسية { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} (يوسف : 24).

    5ـ قوة الذاكرة ليمكنه تذكر ما غاب ومضى له سنون، ليضبط السياسات ويعرف للناس أعمالهم { وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} (يوسف : 58).

    6ـ استعداده للعلم وحبه له وتمكنه {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} (يوسف : 101).

    7ـ شفقته على الضعفاء وتواضعه مع جلال قدره، وعلو منصبه، فقد خاطب الفتيين السجينيين فقال { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} (يوسف : 39). وحادثهما في أمور دينهما ودنياهما بقوله { قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} (يوسف : 37). وقال تعالى { إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} (يوسف : 37).

    8ـ العفو عند المقدرة { قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (يوسف : 92).

    9ـ إكرام العشرة { اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} (يوسف : 93).

    10ـ قوة الفصاحة والبيان بتفسير رؤيا الملك واقتداره على الأخذ بأفئدة الراعي والرعية والسوقة، ما كان هذا إلا بالفصاحة المبنية على الحكمة والعلم: { فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ} (يوسف : 54).


    * الدروس المستفادة من الجانب التنفيذي والمتابعة

    إن حسن التنفيذ والمتابعة الحثيثة للمشروع الإصلاحي الذي تولاه يوسف عليه السلام كان له الأثر الكبير على المستوى القطري وعلى مستوى المنطقة ككل. إن خيرية المشروع الإصلاحي ليوسف عليه السلام تعدت مصر فلقد ساعد الدول المجاورة في فترة القحط، فعندما أصاب منطقة فلسطين القحط ذهب الناس إلى مصر طلباً للمساعدة وكان من بينهم إخوة يوسف عليه السلام قال تعالى:{ وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ * وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ * فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ * قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ * وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (يوسف : 58 ـ 62).

    كما أن الحوار الذي دار بين يوسف عليه السلام وإخوته في هذه الآيات فيدل على المتابعة الدقيقة للتنفيذ من قبل القيادة على سير العمل.

    إن في القرآن الكريم مشاريع إصلاحية كثيرة تحتاج لدراسة واستخراج العبر والدروس والسنن منها. ومما تم ذكره تظهر الأهمية الكبرى للأخلاق الرفيعة والصفات الحميدة للأخوة القائمين على المشاريع الإصلاحية، ومن هنا فإن الجانب الأخلاقي التربوي على قدر كبير من الأهمية فهو الدين والدنيا. فبقدر تمسك الأمة بالأخلاق وازدياد فضائلها يكون الازدهار والرقي والتقدم. وصدق الشاعر حين قال:

    إنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

  2. #2
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    41

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الإصلاح حركة تغيير سلمية.
    الإصلاح وسيلة تنظميه للوصول إلى السلطة.
    الإصلاح عملية لها مضامين أخلاقية .

  3. #3
    عضو مشارك
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    الدولة
    libya
    المشاركات
    2,198

    افتراضي

    الإصلاح والأخلاق

    عندما يأتى المقام لدكر كلمة اصلاح فيعنى ان هناك حال والواقع ليس هناك حال ولا احوال للاصلاح منها والكلمة هده لينا زمان نسمعووو فيهاا

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

  4. #4
    عضو وفي
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    gorreji
    المشاركات
    1,056

    افتراضي



    كلام الدكتور الصلابي سبحان الله ليس عليه اي تعقيب فقد اعطى الحل من الاخير

    فالظروف التي تمر بها الدولة الليبية منذ مدة ليست ببعيده من اصدار لقوانين وقرارات تنظم الامور

    الحياتيه للشعب الليبي

    لايجدي معها اصدار القانون فالقانون ولا اصدار القرارات القرار تل والقرار............................بل

    الاجدى تربية جيل على الاخلاق الحميده وحب الوطن والتجرد من النفعية ( كالصائم حين يتعبد

    لربه ويتجرد من الغرائز في سبيل الوطن ) اليس حب الوطن من الايمان بالله


    لكن اقول اخيراً من سيربي هذا الجيل يا ترُى

  5. #5

    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    18

    افتراضي

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . / اخي العزيز شكرا علي هذا الطرح النير فبكل تاكيد لايمكن بناء مستقبل جدير بالعيش مالم يكن مبني علي اسس واضحه ومبادي راسخه اهمها ان لم يكن اساسها الاخلاق ولله الحمد فاننا في بيئه خصبه لذلك،لما نمتلكه من قيم ومبادي ديننا الحنيف وتركيبتنا الاجتماعيه وما تحمله من عادات وتقاليد= وان اثني علي المثال الواضح الذي اهتديت به وهو قصه سيدنا يوسف عليه السلام ففيها العبر بالاضافه الي النتيجه =ولكن اليس هذا نبي من انبياء الله(جل جلاله)او ليس معشر الانبياء عليهم السلام معصومين من الخطاء؟هنا ياتي لب القصيد ومنبته الاساسي اين لنا بيوسف اليوم ؟بالاضافه الي ذلك وانا اوافقك الراي علي طرح هذه القصه لما تحمله من قيما ومبادي ولكن هناك واقعا مملوس موجود علي ارض الواقع وهو جدير بالدراسه(مع احترامي الكامل وتقديري لقصه سيدنا يوسف عليه السلامالتجربه الماليزيه فما احوجنا اليها وهي قريبه من واقعنا بل وملموسه لنا ففيها التخطيط والدقه في التنفيذ وليس عيبا ان نشيد بذلك بل ونهتدي به لبناء المستقبل= وواوكد شكري لهذا الطرح النير وهو جدير بالمتابعه والدراسه

  6. #6
    عضو وفي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    744

    افتراضي

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا ... لك مني أجمل تحية .

 

 

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2007 - 2013, موقع القانون الليبي.