للإعلان في الموقع يرجى مراسلتنا من خلال البريد الإلكتروني info@lawoflibya.com
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    عضو وفي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    benghazi
    المشاركات
    600

    افتراضي بقلم زينب شاهين

    جــــارتي حفيــــدة «كــرمينـــي»..زينب شاهين

    كتبهازينب شاهين ، في 18 أبريل 2009 الساعة: 17:12 م


    http://zienabmoha.maktoobblog.com/11...0%D9%8A%C2%BB/


    لم أتوقع مطلقا أن أجد نفسي دفعة واحدة أمامها، غادرتني كل تحصيناتي، لأقف مشدوهة أمام جارة طيبة ودودة، عرفت أسرتها وجالست أخواتها، لكن لم يدر بخلدي أن لجارتي قصة فريدة، مدهشة ومثيره، لها مذاق التاريخ، وعذوبة الخلود.
    مريم… جارتي التي جذبتنا في كثير من الأحيان أحاديث متعددة، نتسامر، ونشارك في تبادل " الحساء الدرناوي والمقطع ".
    في تلك العشية البهية حيث جلسنا حول التلفزيون، لنتابع حدثاً اهتزت له افئدتنا وارتفعت معه هاماتنا حينما جلس " القائد " وأحفاد الشهداء في لحظة من لحظات القدر، بينما نهضت تلك الحسناء بكل ما تحمله من حسن وبهاء وإباء، نهضت ليبيا رافلة في مجدها وعزها، محاطة بأبطالها الذين أفلحوا في حبها، على مدار تاريخها ورفرفت في سماء المكان أرواح المنفيين في الجزر النائية، المجتثين من أرضهم والمبعدين قسرا عن أحبتهم، والمعذبين في معتقلات التعذيب، على مرأى ومسمع من كل هؤلاء يوقع "برلسكوني"… إتفاقية الاعتذار عن الحقبة الاستعمارية الإيطالية البغيضة وذلك في مساء يوم 30/8/2008م في مدينة بنغازي، وفي المكان عينه التي كانت تصدر منه التهديدات والملاحقات، والأحكام الظالمة ضد أبناء الشعب الليبي، سابقة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، تمهد الطريق أمام كل الشعوب التي استعمرت كي تطالب يحقوقها وفي صدارتها حق الاعتذارعن جرائم الاستعمار.
    وقف برلسكوني ليقبل يدي ابن شيخ الشهداء عمر المختار.. لقد انذرفت دمعتان ساخنتان من عيني مريم، وسط فرحة لا حدود لها، نظرت إليها عانقتها فقالت:
    الآن فقط سيرتاح جدى ووالدي في قبريهما، ثم نظرت إلى ّمبتسمة مردفة هل سمعت عن المجاهد يوسف المسلماني فقلت لها مسترجعة بعضا من ذاكرتي …نعم لقد قرأت عنه كتابا …لم تتركني لأكمل حديثي بل واصلت حديثها بحماس: هذا الإيطالي الذى أشهرإسلامه ؛ومات علي دينه.. إنه جدي…قارنت في لحظة اسمها بهذا المجاهد" مريم المسلماني ، انتابتني مشاعر لا يمكن وصفها، أن أكون دون مقدمات، أمام صفحة ناطقة نا صعة، ليست من ورق هذه المرة، بل من لحم ودم.. أمطرتها بوابل من الأسئلة فقالت لا تسأليني عن تفاصيل تاريخية دقيقة. فأخي فتحي لديه عديد المستندات والوثائق، التي توضح لك ذلك ،فطلبت منها أن تحدد لي موعدا معه… أسئلتي لم تتوقف ؛ومريم تسترسل بما تحتفظ به ذاكرتها…أخبرتني جدتي" تبرة موسي المجبري" من عائلة هويدات، أنه عند ولادتها أطلق عليها اسم" مريم " لكن والدها حين عاد من السفر اختار لها اسما آخر هو" تبرة "وهي وريقات الذهب، تفاخرا واعتزازا بها، تعلمت جدتي الفروسية والإقدام والمحاورة . كنا نعيش في هناءة – تتحدث جارتي بلسان جدتها –إلى أن جاء الإيطاليون فانقلبت حياتنا ،قتلا وتشريدا،وجدتني أدخل إلى مرحلة جديدة في حياتي،لم نرض بهذا الاحتلال البغيض،انخرط أهلي في الجهاد، فصرت أساعدهم، وأقدم لهم المؤن والعلاج، وكثيرا مما يعينهم على جهادهم.بينما كانت مريم تطرح ما تحتفظ به شجرة الذاكرة،انضم إلينا أخوها الأكبر "فتحي محمد المسلماني" لتكتسي هذه العشية بعدا آخر،وتستمر مطالعة صفحات من تاريخ ليبيا ،ليس من أسطر في كتب ، كما جرت العادة ،إنما من شخوص هم حبرها ومدادها،هم تفاصيلها ودقائقها هم لحمها ودمها
    .يقول فتحي: سأحدثك عن جدي منذ دخوله إلى ليبيا. جدي إيطالي الأصل من مدينة" نابولي"يدعي "كرميني يوريوجوسيبي "جاء مع الجيش الإيطالي إلي حامية درنة عام 1911م وهوبرتبة نقيب وتمركز هناك مع القوات الغازية ؛وقد نشأت علاقة بين الجندي "كرميني"

    وسكان مدينة درنة، فقد كانت لديه الرغبة، لتوطيد تلك العلاقات ؛وتنميتها فتعلم اللغة العربية ؛التي ساعدته بالتالي علي قراءة القرآن الكريم. كان جدي رافضا لما يتعرض له الشعب الليبي ،علي أيدي الاحتلال من بطش وقتل ؛وعدوانية؛ وظلم فكانت معركة مرتوبة قرب درنه يوم 12يناير 1915م هي الفاصل في اتخاذ قراره بنبذ الظلم ؛والوقوف مع الحق فانضم سنة 1916م الي صفوف المجاهدين المتربصين في الجبل الاخضر، وأشهر إسلامه علي يد المجاهد " الفضيل بوعمر "؛واختير له اسم "يوسف المسلمانى«، شارك جدنا في عديد المعارك مع المجاهدين منذ عام 1916 م الي عام 1928م من أهم المعارك " معركة بئر بلال ؛ومعركة مرسى البريقة ؛ومعركة سلوق ؛ومعركة عرق الجلب ؛ومعركة عكرمه ؛وغيرها من المعارك"التي لا تستحضرني. بالإضافة إلى أنه شارك في مفاوضات إجدابيا مترجما، ويقوم أيضا بمهمة إصلاح السلاح وإعادة تعبئة الذخيرة ومعروف عنه بأنه قناص ماهر.. هنا أستوقفته قائلة له ؛وحكاية تبرة ….إن إخلاص جدي ؛وتفانيه في الجهاد، جعله محبوبا ؛ومقربا من شيخ الشهداء عمر المختار ؛والفضيل بوعمر الذي اختار له جدتي التي تنحدر من قبيلة المجابرة بالكفرة. وتدعي تبره موسي المجبري الذي انجب منها والدي محمد ؛وعائشة ؛وعند إعدام شيخ الشهداء عمر المختار سنة 1931م تفرق المجاهدون ؛وقررجدي أن يلتحق بعائلته المقيمة في جالو، وأثناء مروره بالقرب من جالو، تم القبض عليه نتيجة "لوشاية "من بعض الخونة المتعاونين مع الاستعمار الإيطالي.. طلب منه الإيطاليون أن يحيد عن ديانته الإسلامية ، والعودة للمسيحية، فرفض ذلك ؛وطلب ورقة بعث بها لأخيه يعلمه عن أبنائه ؛وزوجته ثم صلي ركعتين ؛ومنح عباءته لأحد الفقراء ؛وتلقي الرصاص المصوب الي ظهره برأس مرفوعة ؛وكبرياء المجاهدين الخلص.. هنا كانت الزوجة المكلومة في رفيقها" تبره" تستعد لتقوم بدورها في الحفاظ علي الأمانة التي أوكلت لها…ا بنها محمد أربع سنوات ؛وابنتها عائشة سنتان …طوردت من قبل الطليان، بحثا عن الأبناء ؛ولكنها لم تستسلم فقد عاشت أسرة المجاهد يوسف المسلماني مشردة ؛وفي ترحال دائم من منطقة الي أخرى، فخرجوا من إجدابيا إلى بنغازي فحط بهم المقام أولا في قصر الشريف ، خوفا عليهم من بطش الطليان الذين كانوا يطاردونهم من مكان لآخر ؛وكانت تبرة قد أخفتهم بكل ما تملك من طرق، تحملت الكثير ؛ولكنها لم تستسلم ؛وحين شعرت بأن الطليان عرفوا مكان أبنائها رحلت بهم إلي منطقة اللثامة ؛والتي تعج بالأكواخ فعاشت بينهم حتي قيام الحرب العالمية الثانية ؛وقد أخذت تبره كل ما يتعلق بالمجاهد يوسف المسلماني من مستندات، وأوراق ووثائق ورتب عسكرية ؛وقامت بدفنها في الرمال وأضاعت مكانها، شعرت بالأمان بعد أن وصل محمد سن التاسعة عشرة… تزوج والدي من أمي وأنجبت منه سبعة أولاد وخمس بنات ؛وعشنا نفتخر بتاريخ جدنا المجاهد يوسف المسلماني ونضال وكبرياء جدتنا تبره المجبري ؛وعلووأنفة والدنا محمد المسلماني، الذي اكد لنا أننا أحفاد رجل أحب الحق، فأخلص له وأحب الإسلام فمات من أجله نحن نعتز كوننا أحفاد هذا المجاهد، وقد تم تناول سيرته التاريخية والجهادية مشكورين الباحثان فتحي الساحلي ومحسن عبدالرحيم التريكي، في كتاب تحت مسمي" المجاهد الشهيد يوسف المسلماني" ولدينا عديد المستندات والوثائق في الصحف التي تتناول سيرته المشرفة ؛وهذا شرف لنا ووالدي توفي عام 1993م وهنا ادرك قائلا باسى وتحسر: إنني أتمنى أن يكرم جدنا كما كرم بقية المجاهدين ،لأنه إلى الآن لم يكرم "يوسف المسلماني" رجل عرف الحق باكرا فمات دونه ..".تبرة"المرأة العربية الليبية الحرة اؤتمنت علي أبنائها من المسلماني، فكانت خير مؤتمن. تحتاج سيرتها في هذا المضمارإلى صفحات لتسجل محطات ناصعة، بالنور لامراة عاهدت، فأوفت ولكن! ماذابعد مسيرة تبرة ؟هل تبعنا حياة الأحفاد؟ هل وقفنا علي حالتهم ؟ كيف نستطيع ان نكرم هذا الرمز من خلالهم. فلا يمكن ان نراهم بدون عمل؛ ونتفرج. ولابمكن ان نجدهم بدون مسكن ونتفرج؛ ولا بدون مركوب ونتفرج.؛لابد ان نكرم هذا المجاهد ونكرم فيه أحفاده لنقول له شكرا. علي صفحة مضيئة سطرها المجاهد يوسف المسلماني بدمه،في تاريخ ليبيا النضالي.صفحة نادرة ، ليطولة نادرة، وانحياز نادرللحق وتضحية جديرة بالوقوف عندها ومطالعة تفاصيلها وترسيخها في ذاكرة الأجيال المتعاقبة واستلهام مواقفها الكبيرة وضمها بحب إلى ملحمة عشق هذه الشامخة دوما "ليبيا".
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد بشير ; 05-11-2009 الساعة 11:23 PM

 

 

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2007 - 2013, موقع القانون الليبي.