المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاكم شرعية.. شرطة إسلامية



المشرف العام
20-05-2012, 02:35 PM
محاكم شرعية.. شرطة إسلامية وبدو جزائريون يهاجرون إلى غاو
العائد من "غاو": ياسين.ب
2012/05/19
الحرب "خبرة قوية فذة" بالنسبة للصحفي، تشمل الكثير من التناقضات، وتعتبر فرصة له لاختبار الإثارة الوحيدة التي لاتزال مجانية في زمن يباع فيه كل شيء حتى الموت، عندما انطلقت إلى عمق صحراء غرب إفريقيا أردت أن تكون تقاريري الإعلامية عرضا للأحداث بتسلسلها الزمني ونقلا للحقائق ومعاناة هذه المدينة ودولة الأزواد المستقلة حديثا، كغيرها من التقارير التي أنجزت في ثورات الشعوب الأخرى كتونس وليبيا وسوريا والصومال، أين كنا ننقل التقارير على دفتر الملاحظات وقصاصات الأوراق، كتبت بعضها بقلمي على وطأة القصف وأخرى على زخات المدافع، وأخرى تحت شدة الارتباك وعدم التركيز.

محكمة الشرعية تحكم بالجلد وتطبيق الحدود وسط "غاو"

كانت الساعة تشير إلى السابعة من صباح يوم الأربعاء في الأسبوع الفارط، عندما خرجت من المنزل الذي استأجرته للإقامة فيه وسط مدينة غاو، لمحنا تجمعا كبيرا للناس أمام مقر الشرطة المركزي بالقرب من الحي الإداري، نصحني مرافقي في المدينة، رفض الكشف عن اسمه، أن أرتدي عمامة خضراء لتجنب جلب انتباه الناس وفضولهم، كما أن أغلب سكان المنطقة وتقليدهم اعتادوا على أن الأشخاص الذين تميل بشرتهم إلى البياض هم من السياح الأجانب من النصارى أو الكفار كما يطلقون عليهم هنا.

ما إن اقتربنا من أمام الباب الرئيسي لمقر شرطة "غاو"، حتى بدا لنا مجموعة من الأشخاص المسلحين بعضهم بزي أفغاني وآخرين يلبسون ثيابا عسكرية مقصرة وأحذية رياضية، وتواجد وسط المسلحين أربعة 04 أشخاص مقيدين بالحبال والأصفاد الحديدية، وبعد أن تلي بيان باللغة المحلية، تقدم شخص كبير في السن يرتدي كوفية خليجية وقميص أبيض، أخبرني مرافقي عنه أنه الشيخ علي رئيس اللجنة الشرعية لمدينة غاو، وتحدث هذا الأخير أن تطبيق الحدود الشرعية فضل ومنة من الله على هذه الأمة بقدوم الشباب الموحدين من كل أصقاع العالم لمساعدة أهل هذه الأرض على الرجوع إلى جادة الحق والصواب، وأن تطبيق الحدود في الأرض هو جلب للخير في الدنيا والآخرة.

وبعد هذه الكلمة، تقدم أمير المسلحين السلفيين، وبدأ بتلاوة الأحكام القضائية والفتاوى التي أصدرتها المحكمة الإسلامية الشرعية بغاو، وذكر أن التهم الموجهة للأشخاص محل تطبيق الحدود والتعزير هي جريمة شرب الخمر وأخرى حول تعاطي المخدرات، والثالثة هي اعتداء رجل على زوجته بالضرب المبرح أدخلها على إثرها الإنعاش، وهي في حالة خطيرة وفي غيبوبة تامة، ومن ثم بدأ تطبيق الجلد على ظهور الأشخاص الثلاثة وهم يرتدون ملابسهم.


تجار "غاو" يؤمنون وجبات يوميا لمقاتلي التوحيد والجهاد

بعد هذا الحدث الذي شهدته للمرة الثانية في حياتي بعد أول كنت شاهدا عليه في مدينة تومبوكتو خلال تطبيق أنصار الدين لبعض الحدود، قررت مع رفيقي أن أذهب إلى السوق وأقف على مدى تجاوب الناس أو إنكارهم لتطبيق الشريعة الإسلامية على أرض الأزواد بين كيدال وغاو وتومبوكتو وتساليت وغوي ويافونكا وغوندام غيرها...

دخلت دكانا للمواد الغذائية، لم يبق من هذا الدكان، إلا القليل من السلع التي قاربت على انتهاء صلاحيتها للاستهلاك البشري، بادرناهم بالتحية وتعمدت أن أتحدث بالعربية حتى لا يسوء الظن بي صاحب المحل ولا يخيل له أني نصراني وأصبح في محل كل الاحتمالات التي قد تخطر على البال.

أخبرت صاحب المحل أنني صحفي جزائري أعد فيلما وثائقيا عن المدينة، في البداية تحفظ عن الحديث بسبب ما وصفه الخوف من الانتقام من الأطراف التي قد لا يعجبها حديثه أو رأيه فيها، لكنه تشجع بعدها وقال "أنا محمد عصمان عبدو، لقد مللنا من الحرب والمشاكل طوال كل هذه السنين، أما عن سؤالك عن رأيي ورأي الأغلبية هنا حول تطبيق الشريعة، فأقول نعم، نحن مع تطبيق الشريعة الإسلامية، لقد جربنا الكثير من الأنظمة الوضعية والقوانين الأوروبية الكفرية نتحاكم إليها عند خصوماتنا وفي تنظيم حياتنا، لكن الآن لما جاء من يدعونا لتطبيق الشريعة أتريدون منا أن نرفض ذلك؟ كلا وألف كلا، فنحن قبل كل شيء مسلمون وهؤلاء الشباب الذين جاءوا إلى أرضنا نعرف العديد منهم، هم من أبناء جلدتنا وبعضهم الآخر من الأجانب أو ما يطلقون على أنفسهم بالمهاجرين، الذين جاءوا لمؤازرة الأنصار وجماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا"، وحول سؤال لنا عن عدد تقدير المقاتلين السلفيين الذين ينضوون تحت لواء التوحيد والجهاد، قال ذات المتحدث "أعتقد أنهم أكثر من 03 آلاف أو يزيدون، فبحكم عملي في التجارة أصبحت لا أستطيع أن ألبي طلباتهم من المواد الغذائية، خاصة المواد المعلبة المحفوظة من التلف التي كثر الطلب عليها من طرف كتائبهم، فهم يأخذون يوميا من دكاني باعتباره أكبر الدكاكين في المدينة ما يكفي لحوالي الألفي وجبة يوميا، وهذا العدد هو ما استطعت تأمينه وحدي فقط، في حين يوجد غيري من التجار يؤمنون الباقي من احتياجاتهم الغذائية".


بدو رحل جزائريون في إمارة "غاو"

تركنا صاحب المحل لنخرج إلى الشارع الرئيسي، كانت نظرات الناس لي تؤرقني بسبب لون بشرتي البيضاء، وكنت أحاول أن أبدو طبيعيا، حيث بت ألقي التحية والسلام على كل من يصادفني، وقد ذهلت عندما مررت بمجموعة من الأشخاص على قارعة الطريق، فإذا بي أسمع صرخة من خلفي باللغة الفرنسية "إكريتيان" إنه نصراني، تصرفت بسرعة واستدرت إليهم وأجبتهم أنا مسلم، وأشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.

في هذه اللحظات، مرت أمامنا سيارة رباعية الدفع تحمل ترقيما جزائريا لولاية رقم 11، أشخاص آخرون اقتربت منهم لأتحدث معهم عن وضعيتهم المعيشية ورأيهم في تطبيق الشريعة الإسلامية، هذه المرة كان القدر يجمعني بجزائريين مدنيين من البدو الرحل، جاءوا إلى سوق "غاو" بالقرب من الحي الإداري لشراء مواد غذائية من السكر وقوالب الملح والطعام الرئيسي من الأرز ومواد العجائن الأخرى كالمعكرونة، سألتهم عن سبب قدومهم إلى هذه المنطقة المتوترة التي تشهد صراعا مسلحا، ليجيبني عمي إبراهيم صالحي من منطقة عين مقل بالجنوب الجزائري، "يا بني لقد سمعنا بهذه الإمارة ــ يقصد إمارة جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا ــ التي أقيمت حديثا في أرض الأزواد، وسمعنا بأنهم في أمن وأمان هنا وقد سبقني من الجزائريين من أبناء زاوية كنتة في أدرار وغيرها إلى هذه الأرض، فحملت عيالي وبعيري وغنمي وقدمت إليهم مهاجرا، لعل فضل الله وبركته تصيبنا بهم"، وفي رده عن سؤال حول رأيه في تطبيق الشريعة واحتكامه إليها، قال "من الذي لا يحب الإسلام أو من يدعو له إلا رجل في قلبه مرض، نحن مسلمون في أي مكان في الجزائر أو مالي أو الأزواد أو موريتانيا أو ليبيا أو غيرها من أرض الله، فالمسلم يحتكم إلى الشريعة في أي مكان يكون"، بعدها يستأذن منا الرجل لمواصلة تسوقه في وقت بدأت درجة الحرارة تتزايد شيئا فشيئا.

كانت أغلب السيارات التي تجوب شوارع مدينة غاو بدون لوحات ترقيم، وحين سألت مرافقي عن هذه الحالة، قال لي إن المتعارف عليه خلال الأحداث أن أصحاب السيارات يعمدون إلى نزع لوحات الترقيم حتى لا يشتبه أي أحد في السيارة التي تقله، كما أنها طريقة أمنية لتفادي تتبع السيارات التي قد تأتي من خارج المدينة مزودة بالمؤونة لأفراد كتائب جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا.

بلال الشويهدى
20-05-2012, 04:22 PM
أى شرطه اسلاميه هذه وجل رجال الشرطه سُراق وقطاع طرق كيف سيطبقون حدود الله واكثرهم لايؤذى الفرائض المكتوبه ، انها فعلاً متناقضات أزواد .
اقليم أزواد اخطبوط كبير يمتد من شمال النيجر الى شمال مالى مرورا بقرى الحدود الجزائريه وحتى الليبيه المتاخمه لمدينة غات على الحدود الجزائريه جنوباً ، جماعات مسلحه بعضها يدعى الجهاد وبعضهم قطاع طُرق والبعض الأخر لاتعرف له هويه ولادين لحى كثه نتنه مسترسله على صدورهم لاتمت للاسلام بشىء ، مجموعات قطعت الطريق على الآمنين من الرعاة والسواح وعابرى الطرق فارهبتهم وبدّلت أمنهم خوفا ودُعراً .
أى اسلام هذا الذى يدعونه انه اسلام مغاير لاسلامنا تماماً من حيث منهجه ومفرداته واسلوب تطبيقه .