المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحياة تحت انظار جواسيس القذافي



المشرف العام
17-12-2011, 05:08 PM
ترجمة : المبروك سلطان : الحياة تحت انظار جواسيس القذافي
إعداد التقرير : مارغريت كوكر ، بول سوني

صحيفة الوولستريت جورنال

ترجمة : المبروك سلطان

ديسمبر 14, 2011


في اغسطس 2010 ، الصحافي الليبي خالد المهير ارسل بريد الكتروني الى المحرر في الجزيرة مقترحاً تقريراً حول الطبيعة الجوفاء لجهود مكافحة الفساد في نظام القذافي .


غرفة في مركز التجسس بطرابلس يتم فيها عمليات التجسس الالكتروني على اعداء نظام القذافي بإستخدام معدات مشتراة من شركة فرنسية.

قبل ان يبدأ خالد في كتابة التقرير ، وصلت الى النظام المعلومات حوله . عملاء الامن الليبيين أعترضوا هذا البريد الالكتروني ، بإستخدام نظام تجسس خاص بالانترنت تم شراءه من شركة فرنسية اسمها Amesys.

لأشهر ، راقب العملاء ايميلات و صفحات الفيسبوك و الرسائل بواسطة ادوات Amesys ، و قاموا بطباعة الرسائل و تخزينها في ملف استطاعت صحيفة “وول ستريت” الحصول عليه في مقر التجسس الالكتروني المهمل في طرابلس.

في يناير 2011 ، و مع بداية إنطلاق الربيع العربي في البلدالمجاور تونس ، الاضطرابات بدأت تتراكم في ليبيا ، تم إستدعاء السيد خالد المهير الى لقاء (وجه – لوجه) مع مدير المخابرات الليبية عبدالله السنوسي، الذي كما افاد المهير نبهه الى عدم نشر اى ملاحظات من قبل الناشطين المعارضين لنظام القذافي.

عملية التجسس تسبب الآن في صداع لشركة Amesys ، وهي وحدة من الشركة الفرنسية للتكنولوجيا Bull SA . المشرعون من الحزب الاشتراكي المعارض في فرنسا طالبوا بجلسة إستماع برلمانية للإستفسار عن أى دور قد تكون الحكومة الفرنسية لعبته في تسهيل عمليات بيع شركة Amesys هذه المعدات للنظام الليبي. جمعيات حقوق الانسان اودعت شكاوى تطالب فيها المدعي العام الفرنسي للتحقيق مع شركة Amesys لما تزعم مجموعات حقوق الانسان إحتمال وجود خرق لقوانين تمنع التواطئ مع التعذيب . المدعي العام لم يبث في الطلب بعد.

الشركة الفرنسية اعترفت ببيع معدات تجسس على الانترنت الى النظام الليبي، لكن تؤكد انها لم تخترق اى قانون. “كل انشطة شركة Amesys تلتزم بالقوانين واللوائح الاوروبية و الفرنسية و الاتفاقيات الدولية الفرنسية ” كما صرح الناطق بإسم الشركة ” نحن على استعداد تام للأجابة عن اى اسئلة قد تسألها السلطات القانونية” .

مسؤولو الحكومة الفرنسية صرحوا ان الرئاسة ومكتب وزير الداخلية في ذلك الوقت “نيكولا ساركوزي” يتم أفادتهم بشكل دوري بمفاوضات Amesys و مايلي ذلك من عقود مع ليبيا. السلطات الفرنسية على اى حال لم توقف تصدير معدات Amesys الي ليبيا لأن المعدات لا تتطلب رخصة خاصة عند بيعها خارج فرنسا، كما صرح احد المسؤولين. السيد ساركوزي الذي اصبح الرئيس في مايو 2007 رفض التعليق من خلال الناطق الرسمي.

من خلال التصريحات ، Amesys و الشركة المالكة لها Bull شددوا ان ليبيا اصبحت دولة مكافحة للإرهاب و تحالفت مع الحكومات الغربية في عام 2007 عندما تم توقيع ذلك العقد.



ايميلات الصحفي خالد المهير – الصورة – كان يتم مراقبتها ، ويتم إستدعائه لإجتماعات مع مدير مخابرات القذافي عبدالله السنوسي.

علُق السيد المهير في جهاز المراقبة الليبي يؤكد أن تكنولوجيا الولايات المتحدة و الدول الاوروبية ، التى يتم تصديرها بإستمرار تحت مسمى مراقبة الارهابيين ، بالامكان ان تستعمل ضد المعارضين و ناشطي حقوق الانسان و اعداء الدولة حسب اى تصنيف يضعه جهاز مخابرات تلك الدولة كما شاهدت “وول ستريت ” في ملفات المخابرات الليبية.

هذا التقرير ايضا يوضح كيفية إقتحام الحياة الخاصة للمواطن الليبي من قبل جهاز المخابرات الليبية الذي يديره السنوسي و بمساعدة من الغرب.

السيد “المهير” وصف قرار شركة Amesys ببيع معدات تجسس بالرغم من تاريخ القذافي القمعي ” عمل جبان وانتهاكا صارخا لحقوق الإنسان” مضيفاً ” بالنسبة لي ، هم مشاركون بصفة مباشرة في اعمال نظام القذافي الاجرامية .”

السنوسي مطلوب من قبل محكمة الجنايات الدولية في هيج بسبب اتهامات بجرائك حرب و دوره في عمليات القمع الوحشي ضد المتظاهرين الليبيين في هذا الربيع. منذ حوالي ثلاثة اسابيع مضت ، قوات موالية للمجلس الانتقالي الليبي صرحت بالقبض على السنوسي ، و لكن الحكومة لم تؤكد ذلك ، مكانه لا يزال غير معلوم.

فيليب فانيير ، مدير سابق لشركة Amesys و المدير التنفيذي الحالي للشركة المالكة لها Bull شوهد في طرابلس يلتقي السنوسي في عام 2007 كما صرح احد المُطلعين. Bull، و السيد “فينيير” رفضوا التعليق على هذه المعلومة.


عبدالله السنوسي

السنوسي ينظر اليه من قبل ناشطي حقوق الانسان على انه اقسى ازلام القذافي و متهم في الكثير من عمليات اغتيال المعارضين الليبيين في الخارج. حكمت عليه محكمة فرنسية غيابيا عن دوره في التخطيط لعملية تفجير الطائرة الفرنسية في وسط افريقيا التى قُتل فيها اكثر من 170 شخص.




خالد المهير

السلطات الليبية لم تقدم السنوسي للتحقيق من قبل المحكمة الفرنسية . من غير الواضح إن كان قد اصدر تصريحاً بخصوص عملية التفجير أو الاغتيال.

السيد المهير أستعدى نظام القذافي من خلال مقالات اهتمت بإنتهاكات حقوق الانسان. كتب المهير كذلك عن مظاهر الفقر التى استمرت على الرغم من ثروة ليبيا النفطية . ايضا اهتم بقضية يعتبرها البعض عملية قتل جماعي لأكثر من 1200 سجين في سجن بوسليم بطرابلس في يونيو 1996، و ذلك بعد ان امضى شهوراً يجري مقابلات مع عائلات الضحايا و الناجيين من المجزرة.

السيد المهير ، 38 سنة ، ترعرع في مدينة بنغازي في شرق ليبيا و درس الصحافة هناك. عمل مع العديد من وسائل الإعلام الليبية ، بعضها تم إقفاله . عندما انتشر إستخدام الانترنت على نطاق واسع في ليبيا عام 2004 ، عمل للعديد من وسائل الإعلام العربية على الانترنت، التى من اشهرها صحيفة ” ليبيا اليوم ” . في العام 2007 بدأ في الكتابة الصحفية لموقع الجزيرة نت التابع لقناة الجزيرة و مقرها قطر.


السيد المهير يقول، ” لدى الطموح للعمل في صحافة محترفة حرة في بلدي” ،و يستمر ليقول ” لهذا السبب فقد قررت ان لا أترك حقل الصحافة و الاستمرار في عملي مهما كانت الظروف او التهديدات ضدي”. تلك التهديدات تزداد و تنحسر ، في منتصف اعوام الالفية الثانية ،وجد نفسه في خضم سلسلة من قضايا التحرش تم رفعها من اناس قال ان لهم علاقات مع الاجهزة الامنية. محامو قضايا حقوق الانسان سارعوا للدفاع و مساعدته على تجنب عقوبات مشددة او حبسه في هذه القضايا.

في عام 2009 ، على الرغم من كل شئ تم الحكم عليه بتهمة العمل مع مؤسسة اخبارية اجنبية من غير الترخيص المطلوب ، بعد مقابلة مثيرة للجدل قدمها المهير الجزيرة. في تلك المقابلة ، افاد المهير – من خلال تقاريره عن جريمة القتل الجماعي في سجن بوسليم – ان السنوسي كان موجوداً بالسجن في ذلك اليوم ، و هي خلاصة توصلت اليها جمعية مراقبة حقوق الانسان من خلال شهادات الناجين.

السيد المهير يقول ان احد المدعين تركه طليقاً شرط ان يوقع كل اسبوع في المحكمة الرئيسية في طرابلس. المضايقات من الاجهزة الامنية ازدادت كما يقول و تضمنت ايضا تحقيقات من المحققين الذين اخبروه انه تحت التحقيق بتهم التجسس و تهديد امن الدولة و هي جرائم عقوبتها الاعدام.

خلال هذه الفترة ، القذافي المنبوذ من الحكومات الغربية كان يجني فوائد قبوله من المجتمع الدولي .ليبيا بدأت في الخروج من حالة الجمود عام 2003 من خلال نبذها لبرنامج اسلحة الدمار الشامل و الموافقة على محاربة الارهاب و مؤخراً دفع مبالغ كبيرة لعائلات لضحايا الارهاب تتضمن الذين قتلوا في طائرة فوق بلدة لوكربي بأسكوتلندا و التى كانت الادانة الوحيدة فيها لمواطن ليبي.

في عام 2007 ، السيد ساركوزي رحب بالقذافي في زيارة رسمية الى فرنسا الاولى من نوعها خلال ثلاثة عقود.

النظام الليبي رأى فرصة لتطوير قدرته على التجسس من خلال التكنولوجيا الفرنسية ، كما يفيد اشخاص لهم علاقة بالموضوع.

شركةAmesys وقعت عقداً مع ليبيا في تلك السنة، كما صرحت و خلال عام 2008 شحنت نظام تجسس “Eagle” , وأرسلت مهندسيها الي ليبيا للمساعدة في تركيبه . النظام بدأ في العمل بشكل كامل في عام 2009 كما افاد اشخاص مطلعين.

الحكومة الليبية لديها الآن أداة قوية جديدة لتعقب معارضيها . النظام اعترض الحركة على الانترنت بين مزود الخدمة الرئيسي في ليبيا و يرسلها الى مركز المراقبة في طرابلس ، الذي زارته صحيفة”وول ستريت” في اغسطس الماضي بعد تحرير العاصمة .

هناك ، حائط من معدات تشابه في الحجم الثلاجة باللون الاسود تراقب حركة الانترنت ، تفتح الايميلات ، تولد كلمات السر ، تتجس على المحادثة التى تتم و ترسم خرائط للأتصالات بين المشتبه بهم . علامة في الحائط الرئيسي تقدم الاسم ، رقم تلفون في فرنسا وايميل لأحد مستخدمي شركة Amesys اسمه “رينود روقس” لطلب الدعم الفني . السيد رينود لم يستجب للتعليق على الموضوع. الناطق بأسم شركة Amesys افاد ان الشركة ليس لديها اى علم بشأن استخدام المعدات في المركز.

في غرفة متصلة ، ملف للسيد “المهير” ملزم في ملف اخضر ممهور بأسم جهاز الامن الداخلي ، مرمي وسط عدد كبير من الملفات مكدس على ارفف للسقف. يبين الملف ان المهير تعرض الى تجسس الكتروني بدايةمن اغسطس 2010 و آخرها فبراير 2011.

الملف يتكون من دستات من صفحات البريد الالكتروني . كل الاشارت تضع عنوان صفحة https://eagle/interceptions في الطرف الاعلى الايمن ، مؤشر على ان العملاء طبعوا هذه الرسائل بإستعمال نظام إعتراض Eagle من شركة Amesys.

الملف يكشف عن صحفي يعمل على توثيق نقاط الضعف من خلال معاناته في صد ضغوطات النظام .

في رسالته الالكترونية لباحث في منظمة حقوق الانسان ، السيد المهير يعبر عن حنقه على حملات التشويه ، و يعتبر انها اصبحت ذريعة مبدئية لسجنه . في رسالة اخرى ، يخبر الباحث عن موعد اول جلسة استماع و يخبرها عن قضية صحفي ليبي آخر.

” من فضلك ، لا تكشف عن هويتي لأن الامر خطير جداً هنا ” يضيف المهير ” نأمل منكم الاهتمام بالصحافيين هنا في ليبيا” .

غالبية الملف يحتوي على ايميلات بين المهير و زملائه الصحفيين ، يتضمن ذلك المحرر في الجزيرة مرسلا تصوراته حول العديد من المقالات. احد المقالات كان حول ابن القذافي الذي قال انه لا يوجد صراع في ليبيا . مقال آخر خُطط له حول موضوع تعويضات ليبيا لضحايا تفجيرات الجيش الجمهوري الايرلندي ، الذي تعتبر ليبيا في فترة ما قد قامت بتسليحه ، ولم تعوض ضحايا مجزرة سجن بوسليم .

السيد المهير احس منذ فترة ان اتصالاته مراقبة ، ولكن لم يستطع تأكيد ذلك حتى لقاء تم في يناير مع مصدر قديم و مستشار و قريب للقذافي . قال المهير ان هذا الرجل اخبره ان النظام يمتلك نسخ من ايملاته . يقول المهير ” لقد وصف لي ايضاً اللون الذي تجرى به التعديلات على نسختي من قبل المحرر في الجزيرة “.

بعد عدة ايام ، السيد المهير وجد نفسه وجهاً لوجه مع المسؤولين في الجهاز الامني المختص بمراقبته . لقد تم استدعائه لإجتماع مع السنوسي في طرابلس في 16 يناير . كان ذلك بعد يومين من مغادرة الرئيس التونسي زين العابدين لمكتبه و التي اشارت الى احتمال اندلاع ثورة الربيع العربي.

السيد المهير يقول انه ذهب للقاء السنوسي في مكتبه مرتدياً بنطلون جينز ، حذاء رياضي و جاكيت قديمة ، إشارة على عدم الاحترام في ثقافتنا ، ولأنه يريد اظهار انه غير خائف .

عن ذلك اللقاء يقول المهير، اللقاء استمر اربع ساعات . السنوسي مرتديا جاكيت طيارين و بشعره المجعد و عينان صغيرتان تكلما حول الحاجة للإصلاح في ليبيا و قال ان الحكومة مهتمة بالتغيير ، و أردف ذلك بتهديدات وان كانت بأسلوب ناعم و لكن واضح . لقدحذر من نشر اى تعليقات من بعض النشطاء و ذكّر المهير انه بالامكان جلبه بواسطة الشرطة رغما عنه بسبب الادانة السابقة.

” لقد جادل حول اسلوب تغطيتي الصحفية لبعض الاحداث” كما يقول السيد المهير ، ” لقد تحدثت عن نفسي ، عن عائلتي ، عن عملي ، و اصل و تاريخ قبيلتي . لقد وجدت انه يعرف كل شئ عن معلوماتي الشخصية “.




عبدالله السنوسي

استمر العملاء في مراقبة ايميلات السيد المهير بعد اللقاء . تم طباعة ايميل ارسله المهير بعد يومين من اللقاء لمحرر الجزيرة .

“غداً ، الصحافيون هنا سيعتصمون ضد مصادرة املاك الناس ، هل ارسل لكم التقرير؟ “

المراقبة استمرت بعد إنطلاق الانتفاضة في ليبيا . في 25 فبراير ، العملاء اعترضوا ايميل ارسل بواسطة استاذة القانون الليبي “فايزة الباشا” لمجموعة من ضمنهم المهير و كذلك عدد من موظفي الخارجية الامريكية و كذلك لوكالة تابعة للامم المتحدة ، من خلالها طالبت الاستاذة لدعوة شركة قوقل لفتح مشاهدة مباشرة لبرنامج Google Earth لأن ذلك يسهل “مساعدتنا في تتبع افراد الامن الليبي و من ثم اخبار المتظاهرين و المعتصمين عن مواقع افراد الامن حتى يتفادوهم ” . السيدة “باشا” اكدت وضع ذلك الاقتراح ” حتى يتمكن المتمردين من تحقيق التحرير”.
في تلك الاثناء ، السيد المهير لم يكن يطلع على ايميله ، على الرغم من تمكنه من تغطية المظاهرات في الايام الاولى بعد بدايتها في شرق ليبيا يوم 15 فبراير ، بدأ المهير يقلق من ارسال النظام قواته الى بنغازي ، سوف يدفع ثمن سنوات من نقده للنظام. خوفاً على زوجته و ابنه الصغير ، اخفى مسجله و اوراقه و اختفى عن الانظار . لقد اختفى طوال فترة الاحداث.

” عندما اختفيت عن الانظار ، كم هائل من اخبار حملة النظام لم تنشر “، يقول السيد المهير . ” المراقبة لوحدها لم تكف لإرهاب الناس “

السيد المهير خرج من مخبأه في سبتمبر ، بعد ذلك بفترة قصيرة سيطر المتمردين على العاصمة ، الآن عاد الى سابق عمله في بنغازي يكتب عن التغيير السياسي في ليبيا لموقع الجزيرة .

المشرف العام
19-12-2011, 04:11 AM
http://online.wsj.com/article/SB10001424052970203764804577056230832805896.html
رابط المقال باللغة الانجليزية