المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نتنياهو لا يريد سلاماً...فماذا أنتم فاعلون؟!



بن ناجى
24-03-2010, 07:41 PM
نتنياهو لا يريد سلاماً...فماذا أنتم فاعلون؟!



بينما كان نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، يعلن تدشين مرحلة جديدة من العلاقات، بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية، كانت الأخيرة تقوم على الجانب الآخر، بزرع "لغم" في هذه العلاقات، بإعلانهابناء 1600 وحدة استيطانية جديدة، في أقوى صفعة للإدارة الأمريكية، دفعت نتنياهو للاعتذار علناً ،عن توقيت الإعلان عن المشروع الاستيطاني، وليس عن المشروع نفسه، وهو ما جدد الأزمة بين تل أبيب وواشنطن، فالصفعة التي تلقاها البيت الأبيض، دفعت (عملية السلام) خطوات إلى الوراء، بعد أن اعتقد المراقبون أنها حققت تقدماً كبيراً، على خلفية قبول الجانبين للمبادرة الأمريكية الخاصة بإجراء محادثات غير مباشرة بين الجانبين.

الإعلان الإسرائيلي عن الخطة الاستيطانية الجديدة تزامن مع توجه بايدن إلى رام الله، ليدشن مع السلطة الفلسطينية، أول جلسة من محادثات السلام غير المباشرة، والتي كان من المقرر أن يحضرها وسيط السلام الأمريكي للشرق الأوسط، جورج ميتشل، وقبل أن يكتمل النجاح الأمريكي الأول في عهد أوباما، فجر الإعلان الإسرائيلي "الفرحة"، ووقع الخبر على الفلسطينيين كالصاعقة، بينما ارتبك الأمريكيون إلى أقصى حد ممكن، فقد ذهبت الضغوط التي مارسوها على العرب، لإقناع الرئيس الفلسطيني بالعودة إلى المفاوضات، أدراج الرياح، ودون أي مقابل يذكر.

كعادته دائماً وضع نتنياهو كافة العراقيل الممكنة من أجل إجهاض أي مفاوضات محتملة لدرجة جعلت الرئيس الفلسطيني، يشكو أمام ميتشل قائلاً: إن الإسرائيليين "يحاولون تحريض شعبنا علينا وإظهارنا نتوجه إلى مفاوضات صورية"، والحقيقة أن هذا الرد ضعيف إلى حد البكاء ولا ينبغي أن يصدر عن رئيس قرر الاستقالة من منصبه في إجراء يدخل من باب أضعف الإيمان.
في ظني أن المفاوضات أصبحت في حد ذاتها من أجل المفاوضات، كل ما يطمح اليه نتنياهو هو الخوض في مفاوضات غير مباشرة لإضاعة الوقت ، وصرف أنظار العالم عن ممارسات حكومته التي تصادر الأراضي وتأكل الشجر والحجر، كل ما يريده هو مفاوضات دون مقابل وبلا ثمن يعود على الفلسطينيين!

الخطة الاستيطانية الجديدة، كانت بمثابة صفعة على وجه الأمريكيين والعرب ، وقد دفعت الخطة وزير الدفاع إيهود باراك، إلى إصدار بيان يهدد فيه بالانسحاب من الحكومة، كما اضطر بايدن إلى شجب الخطوة الإسرائيلية ...

لقد أثبتت الأحداث المتلاحقة ، أن سياسة الاسترضاء التي اتبعتها واشنطن في التعامل مع عصابات الاحتلال لم تقنع هذه العصابات بالانحياز إلى الرؤية الدولية، بل أدت إلى زيادة التصلب والتعنت الإسرائيلي . وأصبح من السذاجة أن يبقى العرب على هذا القدر من "التسامح" والمضي في مسلسل نتنياهو...

العرب وافقوا على إجراء مفاوضات غير مباشرة مع (إسرائيل)، حتى لا يقال عنهم إنهم أعداء للسلام ، وبداعي سد الذرائع أمام (إسرائيل) حتى إذا فشلت (إسرائيل)، قلنا لأمريكا "انظروا إنهم هم المتعنتون، لقد كنا معكم حتى نهاية المطاف"، لكن قضايا المصير لا يمكن أن تدار على هذا النحو، ولا يمكن أن يظل التفاوض هو الخيار الوحيد أمام الشعب الفلسطيني، فيما تتآكل حقوقه وأراضيه يوما بعد يوم.
آن الأوان أن يدرك القادة العرب وأصحاب القرار الفلسطيني بأن المجتمع الإسرائيلي؛ شعباً وقيادةً لا يحمل مشروعاً سياسياً للسلام في المنطقة، وأن اليمين، واليمين المتطرِّف الذي يقوده نتنياهو، هما اللذان يكتبان الجزء الأكبر والأهم من سياسة تل أبيب فيما يتعلق بعملية السلام ، وإذا كان العرب ينتظرون ان تحمّل واشنطن (إسرائيل) مسؤولية انهيار المفاوضات والمفاوضات غير المباشرة وعدم التقدم في عملية السلام فذلك لن يحدث.
ما يحتاجه الفلسطينيون هذه الأيام هو البحث عن بدائل وحلول وخيارات بعيدة عن أوهام السلام، ومباشرة البحث عن استراتيجية جديدة في التعامل مع حكومة نتنياهو المتطرفة والتي تهوّد الأراضي وتصادرها وتعتدي على المقدسات الإسلامية ، والأهم من ذلك إلقاء خيار "المفاوضات حياة" خلف ظهورهم ، والبحث عن خيارات تحفظ لهم ماء وجوههم دون المراهنة على سياسة واشنطن وسياسييها..