بإستراتيجية القول والفعل ..تنهض الامم .. بقلم / طارق وريث

 

للأسف نعيش اليوم في عصر الذئاب المسلحة والدببة الفتاكة والبوارج والطائرات والأعداء المتربصين، والوحوش الطامعين ،فإذا لم نعود لمصدر قوتنا وسر حياتنا وهو ديننا فسوف تتقاسمنا الامم وتأكلنا ، يجب أن نستيقظ على وقع هذه الكوارث التي تحرك الجماد، ونبحث عن طريق ومخرج من هذه الأزمات، فهل علينا أن نعيد النظر أولاً باستراتيجية الدعاء؟

 فكل يوم صباح ومساء ليلاً ونهارا صيفاً وشتاءً ندعو على أعدائنا بالدمار والبوار وأن يجفف الله الدماء في عروقهم وأن يزلزل الارض من تحت اقدامهم وأن يجعلهم غنيمة للمسلمين، ولكن النتيجة أنهم يزدادون قوة ومنعة ويزدادون ثراء وازدهارا ويحققون الانتصارات تلو الانتصارات علينا .. إذاً علينا أن تعيد النظر باستراتيجية الدعاء
وعلينا أن نعلم أن أبواب السماء مغلقة أمام العاجزين المتخاذلين المستكينين الذين لا يأخذون بالأسباب .

إن الخطر الذى يتخوفنى هو خطر الحرب الأهلية والتى نعيش بداياتها ، فهى الغول التي تهدد وجودنا جميعا وإذا لم نكن بمستوى هذا الخطر الذي يتهددنا جميعا فإن المستقبل مظلم وأسوأ مما نتوقع  .
وانطلاقا من الواجب الذى يستوجب علينا وضع خارطة يمكن من خلالها الخروج من مأزق الجهوية المقيتة والالتقاء على كلمة سواء وهو إلغاء كل التسميات الجهوية والعنصرية ، فالله تعالى أطلق علينا صفة مسلمين قال تعالى ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى الناس…..)

إذاً كل من يؤمن بما جاء في القرآن الكريم ويحلل حلاله ويحرم حرامه هو مسلم وحسب
فمن أين جئنا بهذه المسميات هذا علمانى وهذا أخوانى وهذا ليبرالى وهذا تكفيرى وهذا شيعي وهذا أباظي… وهذا زيدي .. إلى غيرها من المسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان
علما بأن الله تعالى نهانا أن نتفرق شيعا وأحزابا قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ
شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُون ..

 فكل هذه الفرق والجماعات جاءت في ظل ظروف سياسية معقدة في القرن الأول والثاني الهجريين ، فالمسلم المعاصر الآن مدعو إلى التحرر من كل هذا التسميات وأن
يعود إلى التسمية التي ارتضاه الله له وهي الإسلام والإسلام فقط دون أي إضافة .
أيضا الاعتماد على القرآن الكريم فقط فيما يتعلق بالعقائد لان العقيدة لا تقوم إلا على أدلة قطعية في ثبوتها ودلالتها ولو رجعت كل الطوائف والفرق الإسلامية إلى القرآن الكريم فقط في عقائدها لما اختلفت ولما تفرقت وما حصل الاختلاف إلا بسبب تعدد المرجعيات العقائدية ، فالقرآن الكريم عرض العقيدة بأسلوب واضح ومبسط وهذا ما تميزت به العقيدة الإسلامية .
ايضا التمييز بين القرآن الكريم وبين التراث فالقرآن الكريم مقدس ولكن التراث والتاريخ ليس مقدس لان التراث والتاريخ إنتاج بشري ، ولسنا ملزمين أن نقدس أحد من البشر مهما علت مرتبته إلا الأنبياء فقط والمنهج الرباني في ذلك قال تعالى : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ
فالتاريخ للأسف هو السبب الآن في كثير من الخلافات والنزاعات التي تحصل الآن فينبغي أن نتجاوز كل ما من شأنه أن يؤدي إلى الاختلاف من خلال إتباع المنهج القرآني في التعامل مع التاريخ . فالمسلم ليس مكلف بتفضيل أحد الصحابة على غيره ولن يسأله الله تعالى يوم القيامة من هم المبشرون بالجنة ، ولا من هو الصحابي الأولى بالخلافة ، ولا من هي سيدة نساء أهل الجنة
إن هذه المبادئ إذا تم الإيمان بها والعمل بمقتضاها كفيلة أن تعيدنا إلى المربع الأول الذي أرادنا الله تعالى أن نبقى في إطاره ألا وهو الإسلام النقي الصافي إسلام بلا فرق ولا جماعات متناحرة ، وما لم نتفق على هذه المبادئ ونعود إليها فإن مزيدا من التشرذم والاقتتال والدماء والخراب في انتظارنا

اسأل الله أن يردنا إلى ديننا ردا جميلا وأن يعصم دماءنا وأموالنا وأعراضنا إنه هو السميع العليم  والله من وراء القصد …

خاص بريد الصحيفة

Previous Article
Next Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *