الحماية القانونية للحياة الخاصة ومهنة الصحافة  .. بقلم / د فائزة الباشا .
بواسطة المحرر بتاريخ 2 أكتوبر, 2017 في 10:07 صباحًا | مصنفة في الأخبار, الشأن الليبي, العالم, نبض الشارع الليبي | لا تعليقات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لم يستخدم فقهاء المسلمين تعبير الخصوصية إلا أن الشريعة الإسلامية أكدت على حرمة الحياة الخاصة فنهت عن التلصص والتجسس في قوله تعالى ” وَلاَ تَجَسَّسُوا … ” الآية ( 12 ) من سورة الحجرات ، وعن الغيبة و النميمة لأنها من الأساليب التي تنتهك الحياة الخاصة ، وحظر ذلك في أكثر من آية من آيات الذكر الحكيم؛ كقوله تعالى: ” وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ ” الآية (12) من سورة الحجرات ،  وقوله جل وعلا : ” أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ ” الآية (12) من سورة الحجرات ، وقوله تعالى : ” وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا “

الآية (112) من سورة النساء

ومن آداب الإسلام التي تكفل احترام الخصوصية دعوته إلى تبيان الحقيقة وإجلاء غموض الواقعة فقال تعالى :” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا …” الآية ( 6 ) من سورة الحجرات ، وتوعد بالويل أي الهلاك و العذاب كل همزة لمزة، وقصد به من يطعن في الناس ويغتابهم ، وفي النهى عن دخول بيوت الغير إلا بعد الاستئذان و العودة إذا لم يأذن لنا ؛ تتجلى الحكمة الإلهية في حماية حق الإنسان في السر والخصوصية ، وأمر الرسول صلوات الله وسلامه عليه الأزواج بعدم إفشاء الأسرار التي يفضون بها إلى بعضهم البعض لما لعلاقتهم التعاقدية من قدسية وهيبة حتى إنها وصفت بالميثاق الغليظ فقال عليه الصلاة والسلام : ” إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته أو تفضي إليه ثم ينشر سرها” .

وحرمة الحياة الخاصة لم تعرفها التشريعات بما في ذلك الجنائية منها؛ التي جرمت الاعتداء عليها سواء وقع بطريق النشر أم لا ، مما قد يجعل من الحرمة قيد على حرية الصحافة وهو ما اهتم به المفكرين والمثقفين وفقهاء القانون، فعرفوا الحياة الخاصة تعريفات تضييق وتتسع بحسب المجال المراد حمايته ، لكنها تستوعب حماية الحق في السكينة و السرية والألفة ، مما يفرض على الآخرين احترام هذه الخصوصية التي لم يقصرها البعض على الجوانب الأسرية و العاطفية والصحية والحق في السمعة والاعتبار و الشرف والحق في النسيان ، بل شمل بحمايته الجانب المالي للشخص من وجهة النظر الموسعة للحرمة.

وتجد الحماية أساسها في قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية، فقد جرم فعل السب الذي يتحقق بخدش شرف شخص و اعتباره بأي وسيلة كانت بموجب المادة (438) عقوبات ، وجرم فعل التشهير بالاعتداء على سمعة شخص والإساءة إليه لدى عدة أشخاص بموجب المادة (439) عقوبات ، ولا شك أن النشر عن طريق الإنترنت أو بأي طريق كان شفاهة أو كتابة أو بالإشارة متى كانت مفهومة وواضحة القصد، مما تتحقق به هذه الجرائم التي تهدد حق الإنسان في السر وفي الاعتبار وفي السكينة ، مع مراعاة الاستثناء الذي قرره القانون في هذا الخصوص بموجب المادة ( 440 ) عقوبات فلم يعتبر السلوك جريمة إذا ارتكب الفعل ضد موظف عام وكان ما نسب إليه متعلقا بمهام الوظيفة المنوطة به وتم إثبات صحة الواقعة، وهو ما يصدق على الأشخاص ممن يتقدمون لتولي وظائف عامة و شعبية حاليا نيابية بعد تغير النظام السياسي ، والحكمة من هذا الاستثناء غير خافية لأن من يسند إليه عمل شعبي أو وظيفة عامة يكون مسئولا عما يقوم به من تصرفات أمام المجتمع فيما يتعلق بهذا الشأن ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه بأن الصحفي أو الكاتب الذي نشر المعلومات التي تثبت صحتها قد تسبب في انتهاك حق من حقوقه لان حرية التمتع بهذه الحقوق قيدت بمصلحة أولى بالرعاية وهو ما يجد أساسه في المادة ( 44 ) من قانون العقوبات وهي مصلحة المجتمع في معرفة خيانته للثقة العامة أو أنه من الأساس ليس أهلا لتولي هذه الوظيفة العامة أو الشعبية ، في حين أولى المشرع المصلحة الخاصة للإنسان اهتماما أكبر في قانون الإجراءات الجنائية بتقييده سلطة النيابة العامة في التصنت على المكالمات إلا بناء على أذن من القاضي الجزئي لأن مصلحة الشخص هي الأولى بالرعاية في هذه الفرضية، ويصدق ذلك على الضمانة المقررة لحماية الحق في المراسلات، لاتصالها بالحق في الخصوصية وحرمة الحياة الخاصة .

كل العام والجميع بخير بمناسبة العيد الأضحى

السبت 2/ ذو الحجة

نوفمبر /2008م

صحيفة الشمس

نقح في 1 أكتوبر 2017م

الحماية القانونية للحياة الخاصة ومهنة الصحافة   … د فائزة الباشا

 

نبذة عن -

اترك تعليقا