أين نحن من  شعار ” إيطاليا تتمنى الموت لفرنسا ” ؟ بقلم .. د فائزة الباشا .
بواسطة المحرر بتاريخ 9 أغسطس, 2017 في 08:20 مساءً | مصنفة في أعداد 2007, أفضل المواضيع, الأخبار, الشأن الليبي, العالم, المقالات | لا تعليقات

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

 

أين نحن من  شعار ” إيطاليا تتمنى الموت لفرنسا ” ؟

د فائزة الباشا

 

يتميز العصر الحاضر بالتطور ( ثورة ) التكنولوجيا  في شتى المجالات بما فيها ما شهده مجال الاتصالات والمواصلات الذي أسهم بشكل كبير في تيسير حركة تنقل الأشخاص والأشياء وفي سرعة انتقالهم واتصالهم . حول العالم إلى قرية صغيرة تتناقل فيها الأموال والأخبار بسرعة البرق وكذلك الشخوص ،  وكان لذلك أكبر الأثر في اتساع مدارك الإنسان واتساع آفاقه مع إحساسه بهموم ومعاناة الآخرين ، ولكن الأمر لا يقف عند حد ايجابيات التطور التقني والتكنولوجي ، لأن ما لحق بالمجتمع الإنساني من أضرار جراء ذلك  ، خاصة عالمنا العربي (وبعيدا عن نظرية المؤامرة ) ، يماثل أو يكاد أن يفوق مزايا الانفتاح والتطور .

لارتباط تلك السلبيات بالضعف الإنساني الذي أفرز أشكال جديدة للجريمة ومن صورها الفساد الذي لا يقف عند حد ما يرتكبه الفرد من أفعال منافية للقيم والأخلاق جرمها الشارع الالهي ، قبل أن يتصدى لها المشرع البشري ، فقد تجاوزنا الإجرام الفردي إلى الإجرام المنظم القائم على وجود تحالفات ، تضم أشخاص ممن تجمعهم المصالح الواحدة وفي مقدمتها ؛  تحقيق الثروة الطائلة .

ومن المفارقات أن تلك التحالفات قد تقوم لتحقيق أغراض نبيلة كالثورة ضد الظلم والطغيان ثم تنقلب إلى بؤر للفساد تفوق في قدراتها وإمكاناتها المؤسسات الإجرامية .

الأمر الذي أدى إلى إفلاس تلك التحالفات وعدم قدرتها على  صياغة رؤية وبرنامج اجتماعي واقتصادي لخدمة الشعوب التي وضعت ثقتها بها ، لأسباب عدة منها الضعف والهشاشة القيمية و البنيوية .

ولعل من أقرب الأمثلة تاريخياً ، نذكر نشأة المافيا الصقلية عام 1282م التي تعود اسباب ظهورها كما تفيد بعض الدراسات إلى الرغبة في مقاومة الاحتلال تحت شعار ” إيطاليا تتمنى الموت لفرنسا ” والذي اشتقت منه كلمة ” مافيا ” .

وازدادت الأمور قتامة في دول ” العالم الثالث ” ، بعد الخريف العربي ، حيث انهارت بقايا النظم المهللة خاصة في ليبيا  ليخضع الفرد لا  إلى سيطرة الدولة ومؤسساتها التي ازدادت انهيارا ، لأن الحاكم المطلق الذي كان مسيطرا رغم غيات دولة المؤسسات ، لم يعد موجودا .

و أصبح الأفراد ضعفاء في  مواجهة تيار  جارف أصبح يعرف ” بمافيا الفساد ” الخارجة عن السيطرة لتمتعهم  بالنفوذ والسلطة التي تجعلهم بمنأى عن سلطة العدالة الجنائية .

ولأن الإنسان خلق هلوعا جزوعا  مصداقا لقوله تعالي ” إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً  ” سورة المعارج الآية 119 .

لأسباب عديدة منها الخوف  من فوات الفرص ومن قلة المال .

والرغبة في الحصول على أموال طائلة دون كد وتعب وبعد عوز وفاقه في الغالب . وبسبب عدم  الثقة في المستقبل وأكيد ضعف الإيمان ..،

فقد أولئك ممن كانوا يحملون الشعارات والمبادئ القدرة على الاستمرارية  بسبب مظاهر الحياة المترفة التي لم يعتادوا عليها ، والتي دفعت ببعضهم إلى هوة سحيقة ، ليصبحوا أدوات لخدمة الفساد وتقاضي العمولات مقابل بيع الأوطان و تهميش القضايا الوطنية ،

وذلك أبشع أشكال الجرائم التي ترتكب بحق الإنسانية  والوطن ، وهي من الجرائم التي توجب تفعيل دعاوي الحسبة ، لأنها تتم بدعم من الدول الكبرى بحجج واهية  ، التي تشرعن لنفسها تحت غطاء ما يعقد من  مؤتمرات وإبرام اتفاقات ومذكرات تفاهم تحقيق غايتها ، فهذا مؤتمر لإعمار ليبيا وكان سبقها بسنوات إعمار العراق ، وما هو إلا مؤتمر لنهب الثروات بأبواعها  ، كما حدث في العراق وغير ه .

إذا أردنا التدليل على سلبيات هذا الغول الذي أصبح ينهش في بنيان الوحدة الوطنية والوحدة القومية للشعوب العربية بوجه عام والإسلامية بشكل خاص ، يحتاج الأمر إلى اطروحات دكتوراه شرط أن تجد من يحولها إلى برنامج  وآليات  لمواجهة هذا الغول البشع .

والعمل في الوقت ذاته على إزالة أسبابه والحد من خطورة النتائج المترتبة عليه ، التي تلحق أضرارها بسائر مناحي الحياة ابتداءً من حق الفرد في حياة كريمة مستقرة في جو ديمقراطي ودولة القانون ، وحق الدولة في التنمية بمجالاتها المختلفة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية  ، وكذلك حقوق الاجيال القادمة …  .

 

ختاما …  مما لا شك فيه ان تغير الشخوص والأزمان لم ينعكس على الأحداث  التي تدور بذات المكان ليبيا ، وا اختلفت وسائل الوصول للغايات  ، فتارة  تدخل انساني ، وتارة مكافحة الهجرة ، أو التصدي للمد الداعشي  .

 

ويبقي الهاجس  الحقيقي  ، اقتسام  أماكن النفوذ  والحصول على الحصة الأكبر من الكعكة الليبية الذي بات السبب الرئيسي لتتمني ايطاليا الموت لفرنسا .([1])

سبحانك اللهم الحمد  الله على فضلك ونعمتك …

الحمد الله رب العالمين .

[1] – كتبت  الأفكار العامة لمسودة هذا المقال في ابريل 2015م كان بعنوان ”  الفســــاد في عـــصر العولمـــــــــــــــة” ، وتم تطويره  يوم 9 أغسطس 2017 م.

 

نبذة عن -

اترك تعليقا