دسترة الحريات الاكاديمية في ليبيا … بقلم / د . فائزة الباشا *
بواسطة المحرر بتاريخ 7 أغسطس, 2017 في 04:49 صباحًا | مصنفة في أحكام وطنية -دستورية, الأخبار, الشأن الليبي, المقالات, طرابلس | لا تعليقات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دسترة الحريات الاكاديمية في ليبيا

 

 

توطئة …؛

الجامعة  ” فضاء لتحصيل المعرفة وإعادة إنتاجها ، حديثة أو مستحدثة “.([1])  وهي “مؤسسة التعليم العالي المعترف بها من الجهة المختصة ” ،([2])  وعرف مصطلح الأكاديمية بأنه :” مؤسسة تعليمية متخصصة في الدراسات العليا “.([3]) ويقصد بمؤسسات التعليم العالي في ليبيا  : الجامعات والاكاديميات والكليات التقنية والمعاهد العليا ومراكز الابحاث  التي تنشئها الجهة المختصة وفقا لأحكام المادة 1 من اللائحة  501 لسنة 2010م.([4])

وعرف الخبراء الحرية الاكاديمية  أنها : ” القدرة على التدريس وإعداد الأبحاث والدراسات، واستكشاف الحقائق والمجاهرة بها وتمحيصها ، واختبار الفرضيات ، وتطوير النظريات و اختبارها ، وتنمية الابداع عن طريق التعليم و التعلم ، وتعميم الاختراع من خلال التواصل مع المجتمع، والاستجابة إلى حاجاته المادية والروحية في اطار تطوير المجتمعات و الدول العربية وتحديثها “.([5])

ولقد حددت مقاييس  الحريات  الأكاديمية بفضل جهود الباحثين  ممن  ناقشوا الموضوع بمؤتمرات عالمية ، لتقر عربيا بمؤتمر الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية ، الذي عقد بدعوة من مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان في عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية يومي 15 و 16 كانون الأول 2004، بمشاركة نخبة من المفكرين ورؤساء وأساتذة الجامعات وباحثين من مختلف الجامعات العربية  ، شرفت أن أكون من بينهم.([6]) وتأسست الجمعية العربية للحريات الاكاديمية  كهيئة اكاديمية ، حقوقية ، مهنية مستقلة  تُعنى  بالدفاع عن الحريات الاكاديمية .([7])

وتبعا لذلك توالت المؤتمرات العربية منها ؛  مؤتمر الحريات الأكاديمية في الجامعات العراقية  الذي عقد في بغداد (نوفمبر 2005)، ومؤتمر الحريات الأكاديمية في  نابلس بفلسطين 2014م .([8])

ومما لا شك فيه أننا بحاجة  للتعريف بمقاييس الحريات الاكاديمية  بمؤسسات التعليم العالي في ليبيا ، ليتمكن أطراف العلاقة  من الإبداع والعطاء ، فالمؤسسات والأكاديمية والاساتذة والطلاب ، ومنهم ؛ من  هو  باحث مجتهد لا يقيده إلا ما يحمله من قيم إنسانية ، وهو في حالة بحث مستمر في مجال تخصصه ، أو مجال اهتماماته التي قد تتسع وتضيق ،  لا خدمة  لأغراضه الشخصية بقدر تطلعه نحو مستقبل أفضل لمجتمعه الوطني والإقليمي بل والدولي أيضا ، لذلك تم التأكيد على وجوب ” احترام استقلال المجتمع العلمي بمكوناته   ”  أساتذة وطلبة وإداريين …”  .

لذلك  كان من الضروري إحاطة القيم الأكاديمية بالضمانات الحمائية اللازمة  ، لارتباطها بالحق الطبيعي للإنسان في التعلم ، ونحن أمة ” إقرأ  ” ، ولا قراءة دون التمتع بمساحة  من حرية الفكر والابداع والعطاء .

فكانت الحماية الدستورية لقيم الحريات الاكاديمية  ، ونحن نعلم أن الدستور  ، وهو القانون الأعلى في الدولة  ؛  يكفل الحماية اللازمة للحقوق والحريات ، لأن كل ما يحتويه ؛ هو قواعد دستورية ملزمة للجميع بمجرد إقرارها ،  ويجعل بذلك من الحريات الاكاديمية   مبادئ دستورية وطنية تلزم كافة السلطات في الدولة  باحترامها ، وفي حال انتهاكها يرفع الأمر إلى الدائرة الدستورية  بالمحكمة العليا للنظر في القانون  الذي قد يصدر من السلطة التشريعية ، أو القرار الذي تصدره السلطة التنفيذية بالمخالفة للضمانات التي قررها الدستور لهذه الحريات .

وهو ما رسخه المشرع التونسي   في  الفصل 33  منه بالنص على أن : “الحريات الأكاديمية وحرية البحث مضمونة “توفر الدولة الإمكانيات اللازمة لتطوير البحث العلمي والتكنولوجي “. ([9])  وقرره الدستور الجزائري  في الفقرة 3 من  المادة 44 منه التي نصت على أن ” الحريات الاكاديمية وحرية البحث العلمي مضمونة وتمارس في إطار القانون ” .([10]) في حين أقتصر الأمر  في الدستور  المغربي على تأكيد حرية الإبداع والتفكير .([11])

وتميز مشروع الدستور الليبي المعتمد بتاريخ  29 / 7 / 2017م بالنص صراحة في المادة 53 المعنونة “التعليم الجامعي والفني والتقني ” على أن  : ” تتخذ الدولة التدابير اللازمة لاستقلال الجامعات والمراكز البحثية . وتضمن لها التنافس والحرية الاكاديمية وفق المعايير الوطنية ..”.

وألزمت المادة 54  منه  الدولة بـ ” .. اتخاذ التدابير اللازمة لتطوير البحث العلمي ، وتوفير الأطر المؤسسية له ، وتضمن حقوق الباحثين ، وترعى الابداع ، والابتكار ، وتعطي الأولوية للتعليم بمختلف أنواعه ، ومراحله ، وللبحث العلمي في نسب توزيع الدخل القومي ، وبشكل تصاعدي ، لتتفق مع المعايير الدولية “.. ([12])

لقد تفوق المشرع الليبي في مشروع الدستور على المعوقات التي تحد من حق الإنسان في التفكير والابداع  وحقه في التعبير ، وهي حقوق متصلة اتصالا وثيقا بالحرية الاكاديمية ، التي لا تتحقق إلا في ظل دولة القانون بما يكفل الحماية اللازمة للحقوق والحريات ، ولا تسمح لضيقي الافق  ولا  إلى السلطة التنفيذية ولا السلطة التشريعية  نفسها  إصدار القوانين التي تنتهك هذا الحق الدستوري .

ولقد تجاوزت الهيئة الـتأسيسية  مجرد اقرار الحماية القانونية التقليدية إلى إلزام الدولة بتخصيص ميزانيات مناسبة للبحث العلمي ، والعمل على تطوير الأطر المؤسسية  للتعليم العالي ، لبناء ليبيا  وإعادة إعمارها بسواعد وطنية قوية .

 

… معا من أجل ليبيا المستقبل ، ليبيا آمنة مستقرة موحدة بإيمان أبنائها …

وفق الله الجميع لما فيه خير الوطن

دامت ليبيا حرة أمنة مستقرة

الحمد الله رب العالمين

بقلم   د . فائزة الباشا

* أستاذ القانون الجنائي جامعة طرابلس – ليبيا  ، عضو بمجلس ادارة الجمعية العربية للحريات الاكاديمية ومقرها  ” الاردن ” .

[1] – محمد المالكي ، الحريات الأكاديمية في البلاد المغاربية ، بحث قدم للمؤتمر الثاني للحريات الأكاديمية في الجامعات العربية ، عمان ، جامعة الأمم المتحدة ، 30/4/2008م .

2- راجع القرار رقم 69 لسنة 2009 م . و اللائحة الملغاة رقم 119 لسنة 2006 م عرفت مؤسسة التعليم العالي بأنها : “جامعة تضم كليات في مجالات علمية عديدة أو أكاديمية وما في حكمها ” مخولة منح شهادات الإجازة العالية و الماجستير ، أو الإجازة الدقيقة الدكتوراه  قرار اللجنة الشعبية العام سابقا –  رقم 119 لسنة 2006م   لائحة الدراسات العليا بالداخل قرارها رقم 562 لسنة 1375 و.ر بتعديلها .

3 – المادة 2 من القرار أعلاه

[4] – بشأن اصدار لائحة تنظيم التعليم العالي ..

[5] – موقع الجمعية ؟؟؟ للحريات الاكاديمية .

[6] –  حددت المقاييس في  مبادئ إعلان عمان للحريات الاكاديمية ، انظر للمزيد : http://achrs.org/maf/index.php/typography/145-2013-08-07-09-00-11

[7]http://arsaf.org/2010-06-24-09-11-00.html  http://arsaf.org/2011-12-22-10-32-52.html

[8]http://arsaf.org/2011-05-15-08-27-38/2011-12-21-10-04-19/383-q-q-25-2015-.html

[9]http://www.marsad.tn/uploads/documents/TnConstit_final_1.pdf  للمزيد الدستور التونسي الجديد

[10]http://www.mrp.gov.dz/Ministere_Arabe/questions_pdf/A2016014.pdf

[11] –  https://www.constituteproject.org/constitution/Morocco_2011.pdf?lang=ar

[12]http://alwasat.ly/attachment/113

نبذة عن -

اترك تعليقا