عمدة الفقه (2) الدرس الأول ” كتاب الزكاة ” الشيخ/ راشد الزهراني .
بواسطة المحرر بتاريخ 9 مايو, 2016 في 09:14 صباحًا | مصنفة في المقالات, تقارير اخبارية | لا تعليقات

 

الشيخ راشدعمدة الفقه (2)

الدرس الأول

الشيخ/ راشد الزهراني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد، أيها الإخوة والأخوات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله في مجلس من مجالس العلم، ومع انطلاق المستوى الثاني من برنامج البناء العلمي، هذا المشروع العلمي الذي يهدف إلى نشر العلم الشرعي وتقريبه للمسلمين في كل مكان في هذه الأرض، ولهذا فقد استخدمنا جميع الوسائل الممكنة لنشر العلم الشرعي، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو عبر البث المباشر على اليوتيوب، أو عبر البث المباشر على المجد العلمية وقناة الرسالة وعدد من القنوات، كل هذا بإذن الله عز وجل يأتيكم في هذا البرنامج العظيم.

في بداية هذا  اللقاء نعرف بجزء مما هو موجود في المستوى الثاني من برنامج البناء العلمي، برنامج البناء العلمي في مستواه الثاني يشارك فيه، نخبة من علماءنا الكرام، والمشايخ الإجلاء، وعلى رأسهم سماحة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، العالم الكبير، وعضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، والذي نتشرف به في هذا المستوى، والمشاركة الأولى أو الثانية معنا، فجزاه الله عنا خير الجزاء.

يشرح معالي الشيخ كتاب التوحيد ابتداء من باب الخوف، كذلك يشارك معنا للمرة الأولى، معالي الشيخ العالم الجديد الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام وعضو هيئة كبار العلماء.

كذلك يشاركنا معالي الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري، عضو هيئة كبار العلماء، والمستشار في الديوان الملكي في شرح القواعد الفقهية.

كذلك يشارك فضيلة الشيخ الدكتور عبد الحكيم العجلان في شرح الأربعين النووية.

هذه الدروس بإذن الله عز وجل تأتيكم تباعا عبر اليوتيوب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عبر القنوات الفضائية، عبر البرنامج التعليمي لموقع البناء العلمي والذي تشاهدونه تباعا، وبالإمكان الوصول إليه عبر الشبكة العنكبوتية، بحيث يتمكن طالب العلم من التسجيل، وإيجاد صفحة مناسبة له، يجد فيها ما يعينه على استيعاب المواد بشكل كامل، وعلى استيعاب كل مادة على حدة.

كذلك سأقوم بإتمام ما بدأنا به في كتاب عمدة الفقه، ولعلنا بإذن الله عز وجل نبدأ في كتاب الزكاة والصيام، وأيضًا إن أدركنا الوقت نأخذ شيئا من كتاب الحج.

هذا المستوى بإذن الله عز وجل يستمر معكم لمدة ثلاثة أشهر قادمة، يأتيكم كل يوم أحد واثنين وثلاثاء، بحيث في كل يوم نأخذ درسين من الساعة الثامنة وخمسة وعشرين دقيقة، إلى العاشرة وخمسة وعشرين دقيقة.

نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يسخرنا أولا لخدمة دينه، ونشر كتابه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والعقيدة السليمة الصحيحة السلفية التي منبعها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وهذا الأمر لم يكن ليتم لولا الله عز وجل أولا وآخرا، ثم المشرف العام على الأكاديمية الإسلامية المفتوحة، وعلى مشاريعها ومن ضمنها البناء العلمي، شيخنا ووالدنا العالم الجليل الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والذي يرعى هذا المشروع الكبير، ويوليه جل عنايته واهتمامه، والذي يتشرف المشروع ولله الحمد بأن يفتتح على يديه في الحلقة الشهيرة، والتي كانت على الهواء مباشرة.

ثم الشكر لكل من ساهم وساند وساعد ودعم فلم يكن هذا المشروع ليستمر لولا الله عز وجل أولا وآخرا، ثم تكاتف وتضافر الجهود، نسأل الله عز وجل أن يحقق لنا نشر العلم الشرعي، وأن يرزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل، كذلك الشكر لقناة المجد على اهتمامها ورعايتها لهذا البرنامج فلهم منا جزيل الشكر والدعاء والتقدير، جميع العاملين في هذه القناة ومجلس إدارتها، وعلى رأسهم الشيخ الدكتور حمد الغماس، فجزاهم الله عنا خير الجزاء.

في هذا اللقاء بإذن الله عز وجل، نستفتح دروسنا في كتاب الزكاة، بمشاركة من إخواننا الكرام، نتعرف عليهم أولا، وأكثرهم كانوا معنا في اللقاء أو في المستوى الأول.

 

 

بعد هذه المقدمة نبتدئ على بركة الله، كتاب الزكاة، ولا يخفاكم لعلي أقدم بمقدمتين، الأولى، تذكير بفضل العلم ومكانته ومنزلة أهله، فالله جل وعلا يشرف من يشاء من عباده بحمل هذا العلم، قال الله عز وجل: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم من الطرق الموصلة إلى الجنة هو طلب العلم الشرعي، ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام: « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة »، فهذا من فضل الله جل وعلا.

الأمر الثاني أنصح ونفسي وإخواني ومن يتابعنا أو يستمع إلينا، أو يشاهدنا أن نجدد النية في جميع الأعمال التي نتقرب بها إلى الله، فإن العبادة إذا ثبت أنها عبادة فإنها إذا فقدت الإخلاص فإنها تنتقل من أرفع الدرجات، إلى أحط المخالفات، وبدل من أن يكون هذا العلم يوصلك إلى رضوان الله وإلى الجنة، فإنه يكون سببا في نار جهنم والعياذ بالله، وقد جاء في الحديث أن أول من تسعر النار ثلاثة، وذكر منهم طالب علم أو قارئ قرآن طلب العلم أو قرأ القرآن ليقال عالم أو ليقال هو قارئ، ثم يؤمر به فيسحب على وجهه في نار جهنم.

فإخلاص العمل لله جل وعلا من أعظم ما يعين طالب العلم على الاستفادة والاستزادة من العلم، وبقدر إخلاصك لله جل وعلا، يكون توفيق الله وهداية الله لك، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: 17]، فبقدر إخلاصك، بقدر نيتك الصالحة، يكون الأجر والتوفيق والسداد من الله سبحانه وتعالى.

في هذا الكتاب، كتاب الزكاة، وكما سبق لعلنا نستذكر بعض المعلومات التي ذكرناها في أول دروس شرح عمدة الفقه، قلنا إن العلماء رحمهم الله يقسمون أبواب الفقه إلى أقسام، من يذكرنا بها؟

الشيخ سعد.

كتاب العبادات..

{العبادات والمعاملات }

الأسرة ثم الجنايات كتاب النكاح ثم الجنايات وما يتعلق بها.

وذكرنا أن العلماء رحمهم الله لهم تفسير منطقي لهذا التقسيم، فهم يبتدئون بالطهارة، أو يبتدئون بالعبادات لأنها أوجب ما على الإنسان، فأعظم الحقوق هو حق الله جل وعلا، فلهذا تقدم العبادات، ثم بعد ذلك تأتي المعاملات، وذلك أن الإنسان بحاجة إلى ما يعيش به في هذه الأرض، ثم يقولون إن الإنسان إذا اكتسب المال أصبح لديه الاندفاع نحو إعفاف نفسه، فيأتون بكتاب النكاح، فإذا تحصل على المال وتحصل على الزواج، فإن نفسه أحيانا إذا لم تضبط بالشريعة فإنها قد تدفعه إلى الظلم والعدوان فيأتي ما يتعلق بكتاب الجنايات والحدود والقضاء ونحو ذلك، كل ذلك في ترتيب منطقي يقدمه العلماء رحمهم الله.

وقلنا أن العلماء رحمهم الله يبتدئون كتاب العبادات بالطهارة، وذلك أن الركن الأعظم وهو الصلاة لا يتم إلا بالطهارة، « لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ »، والصلاة مفتاحها الطهور، فهو تقديم منطقي في تقديم الوسائل على الغايات.

ثم بعد ذلك أتى الترتيب كتاب الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصيام، ثم الحج، اقتداء بما جاء في حديث أم السنة، حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، فقال: « أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت الحرام »، فهذه هي أركان الإسلام التي هي مجمل كتاب العبادات التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى في كتابه عمدة الفقه.

وكما هو مبين نحن في شرحنا لهذا الكتاب، سنأتي بنفس الترتيب الذي سار عليه الإمام الموفق ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى رحمة واسعة، ونبتدئ بإذن الله عز وجل أول هذه الدروس، تفضل يا شيخ سعد.

{الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد..

قال ابن قدامة رحمنا الله وإياه: كتاب الزكاة}

كتاب الزكاة، كتاب يعني أن هذا الكتاب سأجمع فيه المسائل المتعلقة بالزكاة، يقال تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا، فهذا الكتاب سيجمع فيه المصنف رحمه الله تعالى المسائل المهمة في أحكام الزكاة، وكما تقدم أن المصنف رحمه الله تعالى سار في كتابه هذا أولا كما ذكر في مقدمته على أسلوب الاختصار، فهو لا يذكر جميع المسائل المتعلقة بالزكاة، وإنما يذكر أهم المسائل المتعلقة بهذا الباب.

أيضًا ذكر في مقدمة كتابه أنه يصدر كل باب بحديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنها من الصحاح، فقد استغنى بصحتها عن نسبتها، وذكرنا أن جميع ما جاء في هذا الكتاب من أحاديث هي في صحيح البخاري ومسلم إلا شيئا يسيرا في غيرهما لكنها أيضًا مما صح عن النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.

قال المصنف رحمه الله تعالى: الزكاة.

الزكاة تطلق في اللغة على النماء والزيادة وعلى الطهارة وعلى المدح،

فهذه هي معاني الزكاة في اللغة، ولهذا يقول الله عز وجل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9]، يعني طهرها،

وأيضًا قال الله عز وجل: ﴿فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: 32]، أي فلا تمدحوها،

ويقال: زكى الزرع إذا نما وزاد، فمحصلة هذا أن الزكاة في اللغة هي تعود إلى الطهارة وإلى المدح وإلى النماء.

أما الزكاة في معناها الاصطلاحي فهي: التعبد لله تعالى.. لاحظوا كل لفظة في هذا التعريف لها مدلولها، ولهذا دائما العلماء يحرصون في الحدود وهي التعاريف أن تكون جامعة مانعة، ولهذا يقولون: الزكاة هي التعبد لله جل وعلا بإخراج حق واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص لتحقيق رضا الله تعالى وتزكية النفس.

ما المراد بهذا التعريف، قال أولا: التعبد لله، بمعنى أن هذا الأمر لابد أن يكون المراد به وجه الله سبحانه وتعالى، وإلا فإن من يخرج المال لا ينوي به التعبد وإنما ينوي الرياء وينوي به السمعة، أو لا ينوي به نية فإنه لا يقع، ولهذا من أعظم الأمور المهمة في العبادات أن تؤدى هذه العبادة والعبد يبتغي بها وجه الله سبحانه وتعالى.

قال: التعبد لله تعالى بإخراج حق واجب في مال مخصوص، إذن الزكاة تتعلق بالإخراج وتتعلق كذلك بالمال، وهذا المال قد يكون نقود، قد يكون من بهيمة الأنعام، قد يكون من عروض التجارة، فهذه جميعها كما سيأتي معنا في الأنواع الأربعة، أنها هي الحق الذي يجب على العبد أن يخرجه طاعة لله عز وجل.

إذن الزكاة هي التعبد لله تعالى بإخراج حق واجب في مال مخصوص بمعنى أنه ليس كل الأموال فيها الزكاة، فلابد من شروط حتى نقول إن هذا المال فيه زكاة، ولهذا العلماء يقولون الزكاة

  1. تكون في بهيمة الأنعام،
  2. وتكون في الخارج من الأرض،
  3. وتكون في عروض التجارة،
  4. وتكون في النقود، هذه الأموال الأربعة هي التي فيها الزكاة،

وحتى تجب فيه الزكاة، ذكر العلماء رحمهم الله تعالى مجموعة من الشروط، ولهذا قال رحمه الله: في مال مخصوص

قال: لطائفة مخصوصة، بمعنى أن الزكاة لا يجوز إخراجها لأي أحد، بل هناك الأصناف الذين بينهم الله عز وجل لنا في كتابه.

والفقهاء رحمهم الله في كتب الفقه يضعون بابا، وهو أهل الزكاة، أو أصناف الزكاة.

قال رحمه الله تعالى: في وقت مخصوص، بمعنى أن المال المزكى قد يكون له وقت مخصوص، لابد أن يراعي المسلم هذا الوقت في إخراجه للزكاة.

قال: لتحقيق رضى الله تعالى وتزكية النفس، تحقيق رضى الله عز وجل هذا هو الغاية، وتزكية النفس لربط المعنى اللغوي بالمعنى الشرعي أو بالمعنى الاصطلاحي.

ومن رحمة الله جل وعلا أن الله سبحانه وتعالى بين لنا ولم يترك من هم أهل الزكاة، لم يتركنا لاجتهادنا، بل بينهم الله عز وجل لنا في كتابه، فقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ [التوبة: 60].

ولهذا أيضًا يقول العلماء: إن هناك نوع آخر من الأموال لم يجعل الله عز وجل الاجتهاد فيها للبشر، وإنما فرضها الله عز وجل وبينها وحددها، وهي ماذا؟ المواريث،

فإن الله عز وجل بين فيها كل ما يجب على المسلم من حقوق وواجبات واضحة بينة، ولم تترك لاجتهادات البشر.

الزكاة هي من نعم الله عز وجل على الإنسان، وهذا مع إن الإنسان يخرج هذا المال، لكن هذا المال يزكوا ويزيد وينمو إذا أراد العبد به وجه الله عز وجل،

وهنا أتذكر موقفا لبعض العلماء قام خطيبا في المسجد، فقال الخطيب: والله ما أنفقت نفقة إلا وعوضني الله خيرا منها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ما نقص مال من صدقة »، سمعه أحد الحاضرين فقال: إذا كانت الزكاة والصدقة تنمي المال، سأفعل ما فعل، فذهب فتصدق ودفع الزكاة، ولم ينمو ماله، فعاد إلى هذا الخطيب وقال: أنت قلت كذا وأنا فعلت كذا، ولم يزد مالي، قال يا أخي: أنا أعامل الله عز وجل بالحق وأنت تجربه.

أنت تفعل هذا الأمر تجرب، يعني لست مقتنعا بيقين أن ما قاله الله وقاله النبي صلى الله عليه وسلم حق، ولهذا من أعظم ما يزكي المال ويزيده هو هذه الزكاة التي افترضها الله عز وجل.

قال: تؤخذ من أغنيائهم وتدفع إلى فقرائهم، أيضًا فيها صلة للمجتمع وتكاتف وتعاون، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ».

{قال رحمه الله: وهي واجبة على كل مسلم حر ملك نصابا ملكا تاما}

قال رحمه الله: وهي واجبة، يعني أداء الزكاة واجبة، والوجوب درجات، وأعظمها الفرائض، ولا شك أن الزكاة من الفرائض التي افترضها الله عز وجل على عباده،

وهذا الوجوب دل عليه قول الله عز وجل: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]، ودل عليه قول الله جل وعلا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 103].

وهذا كله يدل على وجوب هذه الزكاة من القرآن، ووجوب الزكاة دل عليه القرآن كما تقدم، ودلت عليه السنة، النبي صلى الله عليه وسلم قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت الحرام،

وأيضًا النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل قال: « إنك تأتي قوما أهل كتاب » لما أرسل علي بن أبي طالب، قال: « إنك تأتي قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله »، وفي رواية: « إلى أن يوحدوا الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتدفع إلى فقرائهم ».

وانعقد إجماع المسلمين على وجوب إخراج هذه الزكاة كما بين العلماء رحمهم الله تعالى.

 

 

ما حكم من يمنع الزكاة؟

يقول العلماء من يمنع الزكاة على نوعين،

  • من يمنعها كما يقولون إنكارا لها وجحدا لفريضتها، فهو كافر،
  • ومن أنكرها تهاونا أو كسلا، فإنه لا يكفر، لكنه تؤخذ منه ويعذر على عدم إخراج هذه الزكاة.

شروطها : 1- الاسلام  2– الحرية أي ليس عبدا 3– مالكا نصابا

 4- الملك التام لا الناقص  5-  مرور الحول

قال: على كل مسلم، هذا أيضًا من الشروط، فالكافر لا تؤخذ منه الزكاة، وإذا أخرجها لا تقبل منه، لكن كما قال العلماء هم: مخاطبون بها، بمعنى أنهم يحاسبون عليها، قالوا: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخَائِضِينَ﴾ [المدثر: 42- 45]، فهم يحاسبون عليها، لكن لا تقبل منهم في الحياة الدنيا.

قال: على كل مسلم حر، فالعبد لا تجب عليه الزكاة، لأنه ملك لسيده، فلهذا هو وماله، فلهذا لا تجب عليه الزكاة.

قال رحمه الله تعالى: على من ملك نصابا، يعني يشترط فيمن تجب عليه الزكاة أن يملك النصاب، على سبيل المثال، الذي لديه إبل، لابد أن يملك النصاب حتى تكون الزكاة واجبة عليه، فالذي لديه أربعة من الإبل لا تجب عليه الزكاة، لكن إذا أصبح لديه خمسة فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « ليس فيما خمس زود من الإبل صدقة »، فلابد من شروطها.

قال: أن يملك النصاب ملكا تاما، الملك التام يخرج به الملك الناقص، وهو الذي لا يستطيع أن يحصله، مثل أن يكون عند مماطل، فإذا تحصل عليه زكاه لسنة واحدة كما سيأتي معنا بإذن الله عز وجل فيما يتعلق بزكاة الدين.

إذن هناك شروط حتى يكون إخراج الزكاة واجب، أول هذه الشروط أن يكون مسلما، الثاني: أن يكون حرا، الثالث: أن يملك النصاب، وسيأتي معنا ما هو نصاب الإبل، ما هو نصاب البقر، ما هو نصاب الغنم، ما هو نصاب الذهب، ما هو نصاب الفضة، سيأتي معنا، وأيضًا من الشروط أن يكون الملك ملكا تاما، وليس ناقصا.

{قال: ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول}

وذلك لما جاء أنه ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول، لكن هنا أيضًا أريد أن أعود إلى قضية الملك الناقص، حتى نبين بعض المسائل المهمة فيما يتعلق بالملك التام والملك الناقص، من هذه الأمثلة التي يذكرها رحمهم الله تعالى الأموال التي تجمع في مكاتب الدعوة، والتي تجمع في الجمعيات الخيرية، فهذه ليس لها ملك تام، ولذلك فهذه الأموال لا زكاة فيها، أيضًا ما يجمع ما يسمى أحيانا صندوق العائلة، تأتي عائلة فيضعون لهم صندوق يضع كل إنسان فيه ما يستطيع، ثم بعد ذلك يقومون بوضع هذا المال فيما يحتاج إليه، فيمن عليه دية أو حادث سيارة أو إنسان لديه نقص في مال أو نحو ذلك، فيعان من هذا الصندوق فهذا الصندوق كذلك ليس فيه الزكاة، وهذا لأن ليس فيه الملك التام.

قال رحمه الله تعالى: ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول هذا شرط جديد، إذن الشرط الأول: أن يكون مسلما، أن يكون حرا، أن يكون ملك النِّصاب، وأن يكون الملك تامًا، وأيضًا أن يحول عليه الحول، لما جاء عن ابن عمر: “ليس في مال زكاة، حتى يحول عليه الحول”.

والمراد بالحول أن يتم صاحبه سنة كاملة، ولهذا فإن لم تتم فلا زكاة فيه، والمعتبر في هذا، في مرور الحول، هو الأشهر القمرية، فإذا ملكها في شهر محرم، فيتم سنة في شهر المحرم في السنة التي تليه،

وإذا ملكها في صفر فهكذا، فالمراد بمرور الحول هو اعتبارها بالأشهر القمرية،

كما بيَّن العلماء -رحمهم الله- ذلك، وذلك استدلالاً بقول الله -عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189]،

فالتوقيت في العبادات يكون بالأشهر القمرية، كما جاء في هذه الآية.

قال -رحمه الله تعالى: إلا في الخارج من الأرض، ماذا نفهم؟ أن هذا استثناء، هو يقول: من الشروط أن يحول الحول أن يمر سنة كاملة على هذا المال الذي فيه الزكاة، لكن هناك أموال لا يجب فيها مرور الحول، ما هي؟

قال: أولها: الخارج من الأرض، الحبوب والثمار، وكذلك المعادن والركاز، فلا يشترط مرور الحول فيها، بل يزكيها حين حصادها، حين الحصاد، ولذلك بعض الثمار لا تبقى سنة، تبقى أقل، فهذه متى تزكى؟ هل نقول: هل لابد من حلول الحول؟ نقول: لا، تزكى حين حصادها، كما قال الله -جل وعلا: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]، وسيأتي معنا -بإذن الله عز وجل- تفصيل كامل في الأبواب القادمة في هذا الأمر.

{قال: إلا الخارج من الأرض، ونماء النِّصاب من النتاج، والربح، فإن حولهما حول أصلهما}.

إذن الأمر الأول الذي لا يشترط مرور الحول فيه ما هو؟ الخارج من الأرض، الثاني: نماء النِّصاب من النتاج والربح، النتاج يقصد به نتاج بهيمة الأنعام، فعلى سبيل المثال، من كان عنده أربعين شاة، فإنه إذا حال عليه الحول، فعليه شاة، لكن لو كان في بداية الحول لديه أربعين، ثم تكاثرت حتى وصلت قبل تمام الحول إلى مائة وعشرين، ففيها شاتان، هل نقول لابد أن نبتدئ بها حول جديد؟ لا، نقول: لأن نماء النتاج يتبع أصله.

أيضًا من الأمور قال: والربح، عروض التجارة، يكون لديه مال، ويزيد هذا المال ويزيد، ثم في نهاية السنة أصبح هذا المال كبيرًا، فهل نفرق بين أصل المال وبين الربح؟ نقول: لا، الجميع يزكى؛ لأن حولهما حول أصلهما.

{قال -رحمه الله: ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع: السائمة من بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والأثمان، وعروض التجارة.

قال: ولا زكاة في شيء من ذلك حتى يبلغ نصابه}.

فيه مسألة من المسائل التي تأتي الآن هنا، هل الرواتب تزكى؟ هل المعاش التقاعدي الذي يتقاضاه البعض، هل يزكى؟

نقول: هذه الأموال التي تُجمع في ما يتعلق بالراتب، المسلم مخير بين أمرين، أحدهما صعب، وهو أن ينتظر أن يحول الحول على كل مبلغ يأتيه، والأمر الآخر كما يقول الشيخ عبد العزيز بن باز: أن يجعل له يومًا في السنة، ينظر ما هو موجود في حسابه، ويزكيه، يقسمه على أربعين ويزكيه، وسيكون أمام أمرين: أموال حال عليها الحول، فتجب فيها الزكاة، وأموال لم يحل عليها الحول، فيجوز تقديم الزكاة، وبهذا تبرأ ذمته، فهذه لا يُقال فيها أن حولها حول أصلهما، بل هذه مسألة مختلفة عنها.

قال هنا: ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع، هذه الأنواع هي التي تجب فيها الزكاة، ما هي؟

الأول: السائمة من بهيمة الأنعام.

الثاني: الخارج من الأرض.

الثالث: الأثمان.

عروض التجارة.

فهذه الأنواع الأربعة التي تجب فيها الزكاة، بمعنى أنها لا تجب في غيرها، ولهذا يقول العلماء -رحمهم الله تعالى: النوع الأول: السائمة من بهيمة الأنعام، وهذا الضابط -السائمة- مهم جدًّا، لأنه إذا لم تكن سائمة، تكون معلوفة، أو معمولة، فإنها لا تجب فيها الزكاة، كذلك الأثمان، الأثمان تجب فيها الزكاة، والمراد بها الذهب والفضة، وما يقوم مقامها، كذلك قال: وعروض التجارة، وهذا النوع أيضًا من الأنواع التي يجب فيها، وكذلك ما يتعلق بالخارج من الأرض.

لكن العلماء -رحمهم الله تعالى- يقولون: لا زكاة في شيء مما يستعمله الإنسان، هذه الأنواع الأربعة لها شروط، لكن الأشياء التي يستعملها الإنسان لا زكاة فيها، الأثاث، الأواني، السيارة، الخيل الذي يركبه مثلاً سابقًا، الطيارة، إذا كان من أصحاب الطيارات ونحو ذلك، كل هذه ليست فيها زكاة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ليس على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه»، كذلك ليس هناك زكاة في أدوات، فيه مثلاً شخص عنده محل، وفيه رفوف، فيزكي عروض التجارة، لكنه لا يزكي هذه الرفوف، كذلك من لديه مغاسل للملابس ونحو ذلك، فنقول: أن الزكاة عروض تجارة، لكن لا يزكي الأدوات والأجهزة والمكائن الموجودة لديه، مثلاً من يكون لديه بقر لكن هذا البقر ليس سائمة، وإنما يتخذ للدر والنسل، فنقول هذا أيضًا ليس فيه زكاة، كل ما تقدم لا تجب فيه الزكاة؛ لأنها لم تعد للتجارة، فهناك فرق بين ما أعد للتجارة، وما لم يعد للتجارة.

الحاصل أن المصنف -رحمه الله تعالى- قال: لا تجب الزكاة إلا في أربعة، أولها: السائمة من بهيمة الأنعام، والسائمة هي التي ترعى الحول أو أكثره، بمعنى أن صاحبها لا يأتي لها بالعلف، بشرط أن تكون سنة كاملة ترعى في المراعي، أو أكثر من نصف السنة، وهو أكثر من ستة أشهر.

الأمر الآخر أن يكون من بهيمة الأنعام، وهي الإبل، والبقر، والغنم، كذلك قال -رحمه الله تعالى: الخارج من الأرض، وسيأتي تفصيله، والأثمان، وعروض التجارة.

{قال: ولا زكاة في شيء من ذلك حتى يبلغ نصابه}.

نعم، وسيأتي معنى نصاب كل شيء من هذه الأنواع التي تجب فيها الزكاة، وخاصة تذكرون كما ذكرنا لكم في بداية اللقاء، قول النبي -صلى الله عليه وسلم: «ليس في ما أقل من خمس ذود من الإبل صدقة»، فإذا كانت أقل لا تجب، بمعنى أنه لابد من ملك النِّصاب، وسيأتي معنا -بإذن الله- تفصيل هذه الأنصبة.

وتجب في ما زاد على النِّصاب بحسابه، إذن إذا بلغت النِّصاب تجب فيه، فإذا زادت على النِّصاب ولو زيادة قليلة تجب فيها الزكاة، إلا السائمة، فلا شيء في أوقاصها، مثلاً، الآن إذا كان لديك خمسة آلاف ريال، فهذه فيها الزكاة، لو زادت خمسة آلاف وخمسمائة ريال، هل فيها ريال الخمسمائة الإضافية أم ليس فيها زكاة؟ يقول: فيها زكاة، فتجب فيما زاد على النِّصاب بحسابه، قال: إلا السائمة، فلا شيء في أوقاصها، الأوقاص هو ما بين الفرضين، مثلاً، الإبل من ملك خمسة من الإبل ففيها شاة، ومن ملك عشرًا شاتان، ومن ملك خمسة عشر ثلاث، ومن ملك عشرون أربعة، ما هي الأوقاص؟ الأوقاص هي التي بين الفروض، مثلاً لديه خمسة، وأصبحت تسعة في نهاية الحول، هل يزكي هذه الأربع الإضافية؟ لا يزكيها، هذه الأربعة تسمى أوقاص، كذلك إذا كان لديه عشرة وزادت أربعة، فأصبحت أربعة عشر، وإذا كان لديه خمسة عشر من الإبل ففيها ثلاث شياه، لكن إذا كانت أقل بواحد، نقول: عليه شاتان فقط، فنماء النِّصاب ما زاد على النِّصاب فإنه يحسب، وتجب فيه الزكاة، إلا السائمة من بهيمة الأنعام، فإنه لا شيء في أوقاصها.

{باب زكاة السائمة}.

الآن ننتقل إلى الباب الثاني في كتاب الزكاة، الباب الأول المصنف -رحمه الله تعالى- عرَّف فيه الزكاة، أو أتى بكتاب الزكاة وبيَّن شروط وجوب الزكاة، وما يتعلق بهذا الوجوب من أحكام، وخاصة فيما يتعلق بملك النِّصاب، وما يتعلق بحلول الحول، والأحكام المرتبطة بهذين الشرطين، انتقل بعدها -رحمه الله- إلى الحديث عن النوع الأول من الأنواع التي تجب فيها الزكاة، وقلنا إن الزكاة تجب في أربعة أنواع، ما هي؟

{الأول: السائمة من بهيمة الأنعام.

والثاني: الأثمان.

والثالث: عروض التجارة.

والرابع: الخارج من الأرض}.

أنتم في بينين عندكم مزارع كثيرة؟

{نعم}.

يزكون الناس الذي يخرج من الأرض؟

{نعم}.

الحمد لله.

{ليس الجميع}.

نسأل الله أن يصلح الأحوال.

قال -رحمه الله تعالى: باب زكاة السائمة، أي هذا الباب سأجمع فيه ما يتعلق بأحكام السائمة، زكاة السائمة، وقلنا أن زكاة السائمة، السائمة سميت بذلك بمعنى أنها ترعى الحول أو أكثره.

{قال: وهي الراعية}.

وهي الراعية التي ترعى العشب ونحوه، كما تقدم، الحول أو أكثره، يعني أكثر من ستة أشهر، وهذا الشرط وشرط أن تكون سائمة، اختلف العلماء، هل يشترط أن تكون سائمة أو لا يشترط؟ بحيث أن المعلوفة أيضًا تجب فيها الزكاة، هذه من المسائل التي تحدث عنها الفقهاء -رحمهم الله-، لكن الصحيح -كما تقدم- أنه يشترط أن تكون سائمة، وهو قول الجمهور.

{وهي ثلاثة أنواع: أحدها الإبل، فلا شيء فيها حتى تبلغ خمسًا}.

إذن الآن سيتحدث عن هذه الأنواع، أنواع بهيمة الأنعام، التي سبق الحديث عنها، وهي الإبل، والبقر، والغنم.

سؤال: بهيمة الأنعام التي تُعلف، يؤتى لها بالعلف، هل يجب فيها الزكاة؟

{قلنا أنه لا يجب فيها الزكاة}.

ما رأيك في ما يسمى البقر العوامل في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بيَّن أنه لا زكاة فيها، فما المراد بالبقر العوامل؟

هي البقر التي تتخذ في عمل حرث الأرض ونحو ذلك، فهذه تستخدم للحراثة، حرث المزرعة ونحو ذلك، فالعلماء -رحمهم الله تعالى- يقولون: لا تجب فيها الزكاة، لماذا؟ قالوا: لأنها تحرث الأرض، والخارج من الأرض فيه الزكاة، فلا يجوز -كما يقولون- لا ثنية في الزكاة، أي لا تؤخذ مرتين، تؤخذ من البقر الذي حرث، وتؤخذ من الأرض التي أخرجته.

{وهي ثلاثة أنواع: أحدها الإبل، فلا شيء فيها، حتى تبلغ خمسًا، فيجب فيها شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، إلى خمس وعشرين، ففيها بنت مخاض، وهي بنت سنة، فإذا لم تكن عنده، فابن لبون، وهو ابن سنتين، إلى ست وثلاثين فيجب فيها بنت لبون، إلى ست وأربعين، فيجب فيها حقة، لها ثلاث سنين، إلى إحدى وستين، فيجب فيها جذعة، لها أربع سنين، إلى ست وسبعين، ففيها ابنة لبون، إلى إحدى وتسعين، ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، ثم في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، إلى مائتين، فيجتمع الفرضان إن شاء أخرج أربع حقاق، وإن شاء خمس بنات لبون}.

نحن الآن سنشرح هذا الكلام الذي تقدم، الآن أول بهيمة الأنعام التي تجب فيها الزكاة، وهي السائمة: الإبل، وهذه الإبل تجب فيها الزكاة كما في الحديث إذا بلغت خمسة من الإبل، لقوله -صلى الله عليه وسلم: « ليس في ما أقل من خمس ذود من الإبل صدقة»، فأقل من الخمس ليس فيها صدقة، فمعناه، أن النِّصاب في الإبل يكون بخمسة، إذا بلغت الإبل خمسة، فهذه يكون فيها شاة واحدة، النِّصاب الآخر أن تبلغ عشرة، ففيها شاتان، لكن أسألك يا شيخ من جامبيا، إذا بلغت تسعة من الإبل، فماذا عليه؟ شاة أو شاتين؟ نحن قلنا إذا كان لديه خمس ففيها شاة، والعشرة فيها شاتان، طيب التسعة؟

{الأربعة الزيادة ما فيها زكاة}.

أحسنت، هو نفس زكاة الشاة، وهي التي تحدثنا عنها وأسميناها الأوقاص.

إذن هذه الأوقاص لا زكاة فيها، وإنما تكون لما قبلها، فإذا بلغت من الإبل خمس ففيها شاة، إذا بلغت عشر، ففيها شاتان، وإذا بلغت خمسة عشر، ففيها ثلاث شياه، وإذا بلغت عشرون أربع شياه، وإذا بلغت خمسة وعشرون قالوا: ففيها بنت مخاض، بنت مخاض هي التي أتمت سنة من الإبل، وابنها غالبًا في المخاض، يعني حامل، فهذه تسمى بنت مخاض، فمن ملك خمسة وعشرين من الإبل، فيكون نصابها بنت مخاض، فإذا بلغت ستًا وثلاثين ما النصاب الذي بعده؟ بنت لبون، وهي التي أتمت سنتان، وهنا يقول العلماء وهي من الاستثناءات في إخراج الذكر: أنه إذا لم يجد بنت لبون، فإنه يُخرج ابن لبون، قال: وإذا بلغت ستًا وأربعين ففيها -طبعًا بنت اللبون، وابن اللبون هو الذي له سنتان-، وإذا بلغ ستًا وأربعين ففيها حقة، والحقة هي التي لها ثلاث سنين، وأصبحت قابلة للفحل، قال: فإذا بلغت واحدًا وستين، ففيها جذعة، وهي التي بلغت أربعة سنين، وتسمى جذعة؛ لسقوط بعض أسنانها، فهذه إذا بلغت الإبل واحدًا وستين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستًا وسبعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت واحدًا وتسعين ففيها حقتان، من واحد وتسعين إلى مائة وعشرين فيها حقتان، إذا زادت عن المائة وعشرين واحدًا فهذه يقول العلماء -رحمهم الله تعالى: فإنها تكون هذه الزيادة محسوبة، قال: فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، يعني لو زادت عن المائة وعشرين واحد، يعني من واحد وتسعين إلى مائة وعشرين فيها حقتان، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، إلى مائة وثلاثين.

إذا بلغت مائة وثلاثين وما فوق قالوا: تكون قاعدة استقرار الفريضة، في كل أربعين من الإبل بنت لبون، وفي كل خمسين من الإبل حقة، مثلاً مائة وثلاثين ماذا فيها؟ نحن نقول الآن في كل خمسين حقة، فنقول: مائة وثلاثين، خمسين حقة، كم يبقى؟ أربعين، وأربعين، ففيها حقة وبنتا لبون، نحن نقول: كل أربعين فيها بنت لبون، المائة وثلاثين، أربعين وأربعين، ثمانين، وخمسين، مائة وثلاثين، فأربعين بنت لبون، وأربعين بنت لبون ثانية، والخمسون فيها حقة، مائة وأربعين كم فيها؟ نحن بعد المائة والثلاثين تستقر الفريضة، في كل أربعين من الإبل بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، الذي عنده مائة وأربعين؟

{حقتان وبنت لبون}.

أحسنت، ومائة وخمسين؟ خمسين وخمسين وخمسين، ثلاث حقاق.

مائة وستين؟

{أربع بنات لبون}.

ومائة وثمانون؟

حقتان وبنتا لبون. ومائة وتسعون ثلاث حقاق وبنت لبون. بعدها كما قال -رحمه الله تعالى: إلى مائتين، فيجتمع الفرضان، يعني الذي لديه مائتين، إما أن يخرج أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، فهو مخير بين هذا وبين هذا.

قال: ومن وجبت عليه سن فلم يجدها أخرج أدنى منها، ومعها شاتان.

مثلاً، الذي لديه ستة وثلاثون، فهذا الواجب أن يُخرج بنت لبون، إذا لم يجد إلا بنت مخاض، هي أدنى، قال: ومن وجبت عليه سن، يعني وجبت عليه بنت لبون، فلم يجدها أخرج أدنى منها، وهي بنت مخاض، ومعها شاتان أو عشرون درهمًا، العشرون درهمًا المراد أن قيمة الشاة الواحدة عشرة دراهم، فهي تقيم الآن على الصحيح، وليس العشرون درهمًا هي السعر، لكنها هذه أسعار الشاة، فهي تقيم بحسب الزمان والمكان، وبذلك يخرجها صاحبها، فيخرج ما هو أدنى، ويخرج معها شاتان، لمن يجبون هذه الزكاة، يعطيه بنت مخاض، ويعطيه شاتان، أو ما يقيم بهاتين الشاتين.

قال: وإن شاء أخرج أعلى منها، يعني هو الآن لديه ست وثلاثون، فالمفروض أن يُخرج بنت لبون، لكن ليست لديه بنت لبون، بنت لبون عمرها سنتان، لكن لديه حقة، عمرها ثلاث سنين، فيُخرج ما هو أكبر، ويأخذ ممن يجبي هذه الزكاة، يأخذ مكانها شاتان، أو قيمة هاتين الشاتين، وكانت سابقًا عشرين درهمًا، كما بيَّن المصنف -رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

هذه هي زكاة الإبل، تبتدئ من خمسة، من لديه خمسة من الإبل ففيها شاة واحدة، عشرة، فيها شاتان، خمسة عشر ثلاث شياه، عشرون، أربع شياه، خمسة وعشرون بنت مخاض، ستة وثلاثون بنت لبون، ستة وأربعون حقة، واحد وستون جذعة، ستة وسبعون بنتا لبون، واحد وتسعون حقتان، ثم بعد المائة والعشرون إذا زادت ولو واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، ثم بعد ذلك إذا بلغت المائة وثلاثون إلى المائتين، ففي كل أربعين من الإبل بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، فإذا بلغت المائتين استقرت الفريضة وتساوت، فإما أن يُخرج أربع حقاق، أو يُخرج خمسة بنات لبون.

 

نسأل الله أن يستعملنا في طاعته، وأن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن وأهل العلم، وأن يجعلنا وإياكم ممن رضي قولهم وعملهم اللهم آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 

موقع البناء العلمي …

نبذة عن -

اترك تعليقا