الفاو : تقرير حول ندرة المياه والفقر المائي في الوطن العربي .

الفاو

تُصنَّف المنطقة العربية بوصفها من أفقر المناطق مائياً على صعيد الكوكب حيث أن حصتها من المياه سنوياً لا تتجاوز دون 3 في المائة بقليل من المعدل العالمي العام، بل وانخفضت حصة الفرد على صعيد الإقليم منذ عام 1960 إلى ما لا يتجاوز 600 متر مكعب سنوياً بعد أن كانت 3500 متر مكعب… أي في ما أصبح يعتبر “فقر مائي مدقع” حسب التصنيفات الرسمية للأمم المتحدة. وفوق هذا وذاك، تلوح أزمة النمو السكاني حيث تدل التوقعات على زيادة من 400 إلى 500 مليون نسمة بحلول عام 2050 مما سيفاقم من استفحال هذه المشكلة ما لم تُتخذ الإجراءات اللازمة بالسرعة الممكنة.

وبهذا الصدد ناقش خبراء موارد الماء الدوليين في اجتماع دام ثلاثة أيام مؤخراً بمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، السياسات المائية وتقنيات الري الجديدة الرامية إلى الحد من مشكلات الجفاف والتغيرات المناخية في العالم من الآن وحتى عام 2050.

وحسب د. فوزي كراجة مستشار موارد الماء والري بمنظمة الفاو، فليس هناك حلول بسيطة لمشكلة المياه وإنما يمكن اللجوء إلى خيارات ذكية لترشيد استخدام المياه ورفع كفاءة العائد منها، من خلال التركيز على زراعة النباتات التي تتطلب مياهاً أقل وتغل محاصيل أوفر. فإذا كان كيلو الأرز مثلاً يتطلب نحو 1.5 متر مكعب من الماء وكيلو القمح 1.2 متر مكعب، أي ما يعادل دولار واحد للكغم فليس ضرورياً زراعة القمح أو الأرز بل التركيز على زراعة الخضروات، ومن عائدها استيراد المحاصيل الأقل تكلفة. وفي الأردن على سبيل المثال، يُنتج بيت البلاستيك (الصوبة) بمساحة 500 متر مربع نحو 24 إلى 30 طن من الخيار و18 إلى 25 طن من البندورة (الطماطم)، بعائد 3 إلى 4 دولارات بينما تأتي محاصيل أخرى بعائد لا يتجاوز 20-25 سنت.

وتحدث د. كراجة حول تقنية تعديل نظام الري ببعض المناطق مثل دلتا النيل حيث تسود زراعة الغمر منذ آلاف السنين، ولا تستوعب المزروعات جزءاً كبيراً من المياه لأنها فائضة عن حاجتها. ولهذا قامت الفاو بتعديلات في النظام بتجهيز الأرض على شكل مساطب (سروب) بحيث تستخدم فقط المياه المطلوبة. وعلى هذا النحو زادت إنتاجية المزارع إلى 15 في المائة وقلّ استخدام المياه بنحو 20-30 في المائة.

وعلى نحو خاص، تركز المنظمة الأممية على استخدام المياه غير التقليدية أو شبه المالحة، ويأتي جزء منها من معالجة مياه الصرف الصحي. وأكد الخبير كراجة أن درجة جودتها توازي مياه الشرب من الناحية الكيميائية والبيولوجية، ويمكن استخدامها بأمان في الزراعة. ومع أن الفكرة غير متقبلة لأنها تأتي من مجاري الصرف اعتبر خبير المياه أن المعوق عملية نفسية ولهذا ألغت بعض الدول كلمة “معالجة” واستخدمت كلمة “المياه المكررة” (recycled).

ومورد آخر ممكن هو مياه الفيضانات والأمطار التي تصب في البحار دون الاستفادة منها، باتباع تقنية “حصاد المياه” من خلال زرع الأشجار وبناء الأحواض، وتسعى الفاو إلى بناء عشرة أحواض بالهضبة السورية سعة كل حوض 50 ألف متر مكعب؛ في حين تعمل على مسك مياه الفيضانات السنوية بمدينة جدة لتحويل مجراها وتخزينها كرصيد مستقبلي للمدينة. ثم هناك عملية تحلية مياه البحر فالمنطقة العربية تُحلي نحو أكثر من 60 في المائة من مياه العالم، وخاصة في دول الخليج العربي.

وعلى صعيد النظم المائية، هناك 14 دولة عربية تعاني من الفقر المائي المدقع حيث حصة الفرد أقل من 500 متر مكعب بالسنة، بينما موريتانيا والسودان ولبنان تعاني من عجز اقتصادي لأن حصة الفرد لديها تصل إلى 1000 متر مكعب بينما لا توجد إمكانيات اقتصادية لسحبها.

ومن جهته اعتبر خبير الماء التركي أولجاي أونفر أن مشكلات المياه العالقة بين الدول المجاورة في تلك المنطقة هي جزء من المشكلات السياسية، لكن هذا لا يعني عدم مواصلة العمل لإيجاد حلول واتفاقيات على المستوى الفني. وفي مناطق الحرب حيث تنهار الإدارات المحلية تعمل الفاو على مساعدة المزارعين على المستوى المحدود والصغير. هذا وركز الخبير الدكتور مجاهد عاشوري، مدير شعبة “فاو” للأراضي والمياه، في حديثه على ضرورة توعية المواطنين بالمناهج التدريسية لترسيخ مفهوم قيمة المياه وتحفيز استخدامها بكفاءة أعلى.

وحسب الخبير مجاهد عاشوري لا بديل هنالك عن وضع استراتيجية طويلة الأجل لأننا “نعيش مشكلات المياه اليوم ونسابق الزمن للحيلولة دون تفاقمها على نحو متسارع”.

__________

المصدر: منظمة الأغذية و الزراعة للأمم المتحدة FAO

Previous Article
Next Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *