العراق : ارتفاع أعداد النازحين مع استمرار القتال في الأنبار .

يواصل عشرات الآلاف من الناس فرارهم من القتال الشرس بين قوات الأمن الحكومية والمقاتلين الإسلاميين وجماعات العشائر في غرب العراق، في حين يُعتقد أن العديد من الأشخاص مازالوا محاصرين في ما يمكن وصفه بأنه ظروف شبيهة بالحصار وفي عزلة عن المساعدات.

ووفقاً لتقرير جديد صادر عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، تسبب القتال في نزوح ما يقرب من 45,000 أسرة من محافظة الأنبار خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

وقال التقرير المكون من ثلاث صفحات أن العدد الإجمالي للنازحين داخلياً يقف الآن عند 266,000 شخص، إلا أنه من المرجح أن يكون هذا الرقم أقل من الواقع.

ويعد هذا النزوح الأكبر منذ ذروة الصراع الطائفي في العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على البلاد، ويأتي في خضم مواجهة بقية البلد لزيادة في الوفيات الناجمة عن التفجيرات الانتحارية وغيرها من الهجمات التي حصدت في شهر يناير وحده ما يقرب من 1,000 شخص.

وأوضحت ماندي ألكسندر، مسؤول الرصد والتقييم ومسؤول التنسيق لحالة الطوارئ في الأنبار لدى المنظمة الدولية للهجرة (IOM): “لقد كانت حركة نزوح سريعة للغاية لعدد كبير جداً من الناس، بعضهم قد نزح عدة مرات من قبل”.

وأضافت قائلة: “لقد انتقلنا من بضعة آلاف من الأفراد في بداية يناير حتى أكثر من 260,000 شخص الآن. وهذا يمثل حوالي 10,000 أسرة في الأسبوع، وهو عدد كبير خلال فترة قصيرة من الزمن”.

وانتشر العديد من النازحين داخلياً في جميع أنحاء محافظة الأنبار، أكبر محافظات العراق، والتي تشترك بحدود طويلة مع سوريا. كما انتقل البعض منهم إلى محافظات صلاح الدين وكربلاء وبغداد والنجف المجاورة.

كما سافرت حوالي 3,000 عائلة نحو الشمال إلى إقليم كردستان شبه المستقل، حيث أقام معظمهم في الفنادق أو مع الأقارب. وقد علمت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن 1,000 أسرة إضافية فرت أيضاً هذا الأسبوع نحو الشمال.

وبينما تحاول المنظمة الدولية للهجرة إحصاء أعداد النازحين – لا يجد كثير منهم مكاناً للنوم سوى المدارس والمساجد أو الخيام . وهناك أيضاً كفاح منفصل لإيصال الإمدادات إلى المحتاجين، وخاصة الأشخاص الذين لا زالوا عالقين وراء خطوط الجبهة في أجزاء من الرمادي والفلوجة والذين لا تعرف أعدادهم بالضبط.

انقطاع الإمدادات

وبالإضافة إلى التعامل مع الانقطاع المزمن لإمدادات الوقود والكهرباء، أفادت وكالات الإغاثة أن الاتصالات تعطلت في الأنبار خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما صعّب عملية الوصول إلى الموظفين.

ووفقاً لشهادات النازحين الفارين، تم إغلاق المدارس والمحال التجارية في الأنبار، وهناك نقص في الغذاء والماء، بالإضافة إلى الظروف الصحية السيئة. كما وردت تقارير عن قيام المساجد ببث نداءات عبر مكبرات الصوت للتبرع بالدم وتوفير الخبرات الطبية، وهو ما يدل على نقص كبير في هذه الخدمات.
كيف ارتفعت أعداد النازحين:
14 يناير: 13,824
24 يناير: 28,281
30 يناير: 37,283
4 فبراير: 44,443

المصدر: تقارير الوضع من يونامي

وفي بيان [صدر الأسبوع الماضي]، قال نيكولاي ملادينوف، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق: “مع استمرار تأثر الناس بالقتال في الأنبار، يساورني قلق شديد بخصوص الوضع الإنساني لآلاف الأسر النازحة، خاصة تلك التي تقطعت بها السبل في الفلوجة.

وأضاف قائلاً: “إنهم يفتقرون للماء والوقود والغذاء والدواء والسلع الأساسية الأخرى. ومن الأهمية بمكان القيام بكل ما هو ممكن لضمان وصول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى السكان المتضررين”.

منع قوافل المساعدات

وقال الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في خطة الاستجابة للطوارئ التي نشرت في 4 فبراير أن الوضع لا يزال “مضطرباً” وأن “العمليات العسكرية الجارية في المحافظة (بشكل رئيسي في الفلوجة والصقلاوية والرمادي) قد أعاقت الوصول الآمن للمساعدات الإنسانية إلى السكان المتضررين”.

وقال فريد عبد القادر، ممثل دولة العراق في الاتحاد لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الهلال الأحمر العراقي قد استخدم شبكته من المتطوعين المحليين للوصول إلى المحتاجين. في حين استطاع إيصال المواد الغذائية وغيرها من المواد، وكن “المسائل الأمنية تخلق تحديات في بعض المناطق”.

وبالإضافة إلى إغلاق الطرق الرئيسية بسبب القتال، تعرضت العديد من الجسور في المحافظة للتدمير، بما في ذلك الجسر الذي يربط مدينة الفلوجة ببغداد.
لقد كانت حركة نزوح سريعة للغاية لعدد كبير جداً من الناس، بعضهم قد نزح عدة مرات من قبل
وذكرت الأمم المتحدة أيضاً أن هناك صعوبات في إيصال الإمدادات إلى المجتمعات المحلية المتضررة، وقالت أن قوافل الإغاثة قد منعت هذا الأسبوع من المرور عند نقاط التفتيش، وفي بعض الحالات، تم احتجاز حمولتها.

وقالت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) أن “الوصول إلى مواقع النازحين لتقديم المعونة يعد تحدياً مستمراً”.

وأوضحت البعثة أنه “في 30 يناير، تم رفض مرور شاحنة متعاقدة لنقل الإمدادات الطبية من أربيل إلى الأنبار على الرغم من حيازتها لتصريح مرور من قيادة العمليات الوطنية عند نقطة تفتيش في محافظة الأنبار. وتم اعتقال السائق وأفرج عنه بعد عدة ساعات، ولكن لا تزال شحنة منظمة الصحة العالمية محتجزة”.

وأضافت أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) قد شهدت أيضاً صعوبات مماثلة عند توصيل شحنة، تم احتجازها أيضاً، على الرغم من وجوب السماح بمرورها وفقاً للأوراق الرسمية.

العبء على المجتمع المضيف

ويضع العدد الهائل للنازحين وسرعة نزوحهم ضغطاً متزايداً أيضاً على المجتمعات المضيفة التي تتشارك بمواردها المحدودة مع الوافدين الجدد.

وقالت ألكسندر من المنظمة الدولية للهجرة أن “تدفق النازحين يضيف أعباءً على المجتمعات المضيفة. فلديك قرى كان تعداد سكانها في السابق 5,000 نسمة، وفجأة وبسرعة كبيرة، نما عدد سكانها إلى 7,000 شخص، وهو ما يؤثر بشكل كبير من الناحية المادية والاجتماعية”.

وحذرت قائلة: “لقد أرهق ذلك الخدمات الصحية. وتغيرت نسب الطلاب إلى المعلمين، مما أثر على جودة التعليم. ويمكن أن تكون هناك قضايا أخرى تتعلق بحماية النساء الوحيدات أو الأطفال غير المصحوبين بذويهم”.

يذكر أن أعمال العنف في الأنبار اندلعت نتيجة لهجمات الحكومة على مخيمات احتجاج السنّة، ولكن الوضع تفاقم بسبب تدخل جماعات إسلامية مثل الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام التي تقاتل عبر الحدود في سوريا.

ولا تظهر حالياً أي مؤشرات على حدوث انفراج في القتال في الأنبار، مع تشكل خليط من التحالفات القبلية والطائفية المختلفة. ولكن حتى الآن – وعلى الرغم من إصدار تهديدات عدة، بما فيها تهديد رئيس الوزراء نوري المالكي خلال خطاب وطني متلفز – لم يحصل هجوم عسكري كامل على مدينة الفلوجة.

ويعتقد أن الحكومة تحاول تجنب القيام بحملة عنيفة يمكن أن تتسبب بوقوع أعداد كبيرة من الضحايا بين المدنيين. وبدلاً من ذلك، يقال أنها تعمل على بناء ولاءات مع المجموعات المختلفة من أجل إعادة الأمن إلى المنطقة من جديد.

وحذر المحللون من أنه إذا استمر العنف في الأنبار، فإنه يمكن أن يؤدي إلى تأخير الانتخابات العامة القادمة، المقرر إجراؤها في أبريل.

وتم تمويل استجابة الأمم المتحدة للأزمة حتى الآن من الميزانية الحالية المخصصة للدولة، ولكن المال بدأ ينفد. ويجري حالياً الإعداد لإطلاق مناشدة عاجلة، وهناك أيضاً اقتراح بصرف 5 ملايين دولار من قبل الصندوق المركزي للاستجابة للطوارئ (CERF).

 

حقوق الطبع والنشر © شبكة الأنباء الإنسانية “إيرين” 2011. جميع الحقوق محفوظة.

 

Previous Article
Next Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *