تغير المناخ: نقص التمويل يفقد الفقراء القدرة على التكيف .

27/نوفمبر/2012

الصورة: جيسون جوتيريز/إيرين
حي فقير مغمور بالمياه في مانيلا (أغسطس 2012)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تغير المناخ: نقص التمويل يفقد الفقراء القدرة على التكيف .

لصورة: إيمانويل غبيمودو/إيرين
فيضانات في نيجيريا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مع بدء محادثات الأمم المتحدة حول تغير المناخ في الدوحة في 26 نوفمبر، تسلط سلسلة جديدة من الأوراق البحثية الضوء على القضايا التي لم تجد حلاً وتثير تساؤلات حول نوعية وكمية المساعدات المتاحة لمساعدة الدول الفقيرة على التكيف مع زيادة درجات الحرارة على كوكب الأرض.

وتجدر الإشارة إلى أن الدول الغنية لم تف بالتزاماتها بموجب إتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، التي تدعوها إلى تقديم الأموال اللازمة لتمكين الدول الفقيرة من التكيف مع تغير المناخ.

وكان هذا هو الاستنتاج الذي توصلت إليه عدة دراسات حديثة استخدمت مجموعة متنوعة من النهج لدراسة كيفية وفاء البلدان الغنية بالتزاماتها. وتشمل المشاكل التي تم تحديدها: تناقضات في الإبلاغ عن الأموال المخصصة لجهود التكيف، وعدم وجود فهم مشترك لمعنى “التكيف” و “الضعف”، وانعدام الشفافية.

نقص صارخ في التمويل

تقول دراسة أعدت لصالح المعهد الدولي للبيئة والتنمية، الذي يتخذ من لندن مقراً له، أن نقص المعلومات وانعدام الشفافية “جعلا من الصعب جداً” تقييم مساعدة البلدان الغنية لنظيراتها الفقيرة بغرض الحد من التعرض لمخاطر تغير المناخ.

مع ذلك، فقد ظهر مؤشر قدمه صندوق أقل البلدان نمواً – وهو مورد يعاني من نقص التمويل بشكل صارخ أُنشئ بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ من أجل مساعدة أفقر البلدان على التكيف مع تغير المناخ.

وقد تلقى صندوق أقل البلدان نمواً 536.7 مليون دولار فقط من أصل 3 مليارات دولار المطلوبة. وتم توجيه اثنين بالمائة فقط من الأموال التي تعهدت بها الدول الغنية في عام 2009 لبدء برامج التكيف من خلال صناديق الأمم المتحدة مثل صندوق أقل البلدان نمواً. “يمكن القول بثقة أن هناك حاجة ملحة لتحسين الوضع،” كما أشار تقرير المعهد الدولي للبيئة والتنمية.

وعلى الرغم من النداءات المتكررة لتوفير كميات متساوية من الأموال لمشاريع التكيف والمشاريع الرامية إلى التخفيف من حدة تغير المناخ، فإن خُمس التمويل الإجمالي لبرامج تغير المناخ فقط يخصص لبرامج التكيف.

وأكد الباحثون في المعهد الدولي للبيئة والتنمية، الذين ينتمون جميعاً إلى جامعة براون في الولايات المتحدة ويقودهم ديفيد سيبلت، أن “أقل من نصف الأموال التي تم الالتزام بدفعها كانت من المنح”.

مجرد بناء ملاجئ الأعاصير والجدران الواقية من الفيضانات لا يكفي. ينبغي على الجهات المانحة والبلدان النامية إظهار أن المجتمعات الضعيفة أكثر قدرة على السيطرة على مستقبلها في مواجهة الضغوط الجديدة الناجمة عن تغير المناخ
وأوضح سيبلت، الذي كتب اثنين من الأوراق العلمية الحديثة حول هذا الموضوع، أن قرارات إتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ “توفر أساساً قوياً لنهج قائم على العدالة وموجه لتمويل برامج التكيف. مع ذلك، وفي الممارسة العملية، عكس تمويل برامج التكيف مصالح البلدان المتقدمة أكثر بكثير من مبادئ العدالة التي تبنتها جميع الأطراف”.

كما وجد تقرير المعهد الدولي للبيئة والتنمية، الذي قام بقياس التزامات الدول الغنية مقارنة بقدرتها أو دخلها القومي وحصتها من الانبعاثات، أن مساهمة اليابان والنرويج أعلى بكثير من حصتيهما – 291 بالمائة و 49 بالمائة، على التوالي.

ولكن وجدت دراسة أخرى أعدتها منظمات غير حكومية أخرى، هي جرمان ووتش والخبز من أجل العالم أن أنشطة التكيف الظاهري التي تمولها اليابان والولايات المتحدة (أكبر ممولين لمشاريع المناخ) في البلدان الفقيرة لا يمكن وصفها بدقة بأنها ذات صلة بالتكيف.

إبقاء التكيف منفصلاً

وقد ظلت مسؤولية دفع الأموال لمساعدة الدول الفقيرة على التكيف مع تغير المناخ نقطة خلاف منذ زمن طويل. وتصر البلدان الفقيرة على أن الأموال المخصصة لتمويل برامج تغير المناخ يجب أن تكون “جديدة وإضافية” للمساعدات الإنمائية الرسمية التي تقدمها الدول الغنية.

وهذا ما دفع لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2010 إلى تطوير نظام إبلاغ يميز مشاريع التكيف عن المساعدات الإنمائية الأخرى.

ويسجل هذا النظام المشاريع على أساس أهدافها؛ فالمشاريع التي تعتبر التكيف مع تغير المناخ هدفها الرئيسي تحصل على نقطتين، والمشاريع التي تعتبر التكيف هدفاً ثانوياً تحصل على نقطة واحدة فقط.

مايتي نكوانا ماشاباني، رئيسة الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ المنتهية ولايتها، تلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الأطراف الثامن عشر في الدوحة
وقد أبلغ النظام عن المجموعة الأولى من بياناته هذا العام، والتي فحصتها منظمتا جرمان ووتش والخبز من أجل العالم. ووجد الباحثون أن حوالي 65 بالمائة من جميع الأنشطة المذكورة لم تكن ذات علاقة بالتكيف على أرض الواقع. فعلى سبيل المثال، تم إدراج العديد من المشاريع التي تهدف إلى توفير مياه الشرب النقية كأنشطة تكيف.

ومن بين الـ35 بالمائة المتبقية، لم يتم تصنيف سوى نصفها بالطريقة الصحيحة، في حين أن معظم الأنشطة المتبقية كانت “تتسم بترميز مبالغ فيه”، مما يوحي بشكل غير صحيح بأن التكيف هو الهدف الرئيسي.

وقد لخص الكاتبان ليزا جنغانز وسفين هارملينغ المشكلة في كونها عدم فهم محتمل لمصطلح “التكيف”، لأن من يقومون بترميز المشاريع يكونون في الكثير من الأحيان من المسؤولين غير الخبراء بقضايا المناخ.

ولكنهما أضافا أنه “على الرغم من أن هذه الممارسة قد تؤدي بالفعل إلى أخطاء في الترميز، يتم تضخيم الخطر نظراً لعدم إعادة فحص المشاريع من قبل مسؤولي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية”، وهذا، على حد قولهما، يثير تساؤلات خطيرة حول “مدى تعمد البلدان ترميز مشاريعها بشكل خاطئ”.

ويوصي هارملينغ بأن تشير المشاريع إلى أهدافها ونتائجها، وأن يتم تمييزها عن أنشطة التنمية أو حماية البيئة. وقال أيضاً أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد تحتاج إلى تقديم “أمثلة على ما لا ينبغي أن يعتبر مشروعاً للتكيف مع تغير المناخ”.

وقالت فاليري غافو، وهي محللة إحصائية لدى منظمة التعاون والتنمية، أن المنظمة ستتولى مراجعة البيانات في مطلع العام المقبل، مما “سيوفر فرصة لإعادة فحص” النقاط التي أثارتها الورقة البحثية.

حجة تحقيق التكامل

من ناحية أخرى، قالت سارة ويغينز، مسؤولة سياسة المناخ في المنظمة غير الحكومية تيرفند (Tearfund)، أن التكيف مع تغير المناخ لا ينبغي فصله عن جهود التنمية، بل تؤكد هي وزملاؤها أنه ينبغي دمجه في تلك الأنشطة. “كما ينبغي تصميم أي مشاريع تهدف إلى التكيف مع تغير المناخ بحيث تضمن استمرار التنمية،” كما أشارت الورقة البحثية.

ويقول الباحثون أيضاً أن الجهات المانحة تتعرض لضغوط لإظهار نتائج سريعة، لكن “مجرد بناء ملاجئ الأعاصير والجدران الواقية من الفيضانات لا يكفي إذ ينبغي على الجهات المانحة والبلدان النامية إظهار أن المجتمعات الضعيفة أكثر قدرة على السيطرة على مستقبلها في مواجهة الضغوط الجديدة الناجمة عن تغير المناخ، وكذلك في التصدي للضغوط المختلفة التي يواجهونها”.

ويقترحون أن يكون لكل بلد فقير “آلية تمويل التكيف الشفافة والخاضعة للمساءلة الخاصة به، التي يمكن استثمار أموال بلدها فيها، ومجموعة من مصادر التمويل الثنائية والمتعددة الأطراف (بحيث لا تعتمد على مصدر تمويل واحد). ومن ثم، يمكنها صرف التمويل لقطاعات ووكالات متعددة”.
تعريف الضعف

وقد تم مؤخراً تدشين صندوق التكيف، وهو صندوق أنشئ بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، ولقي ترحيباً باعتباره نظاماً أكثر شفافية، لكنه لم يحقق أي تقدم، بحسب المراجعة التي أجراها معهد ستوكهولم للبيئة.

وتقول كاتبات الدراسة آسا بيرسون وإليز رملينغ وماريون ديفيز أن “سبب وجود صندوق التكيف هو دعم البلدان الضعيفة بشكل خاص، وأن مستوى الضعف هو أيضاً أحد معايير التخصيص”. مع ذلك، فإن الصندوق غير قادر على الاتفاق على مجموعة من مؤشرات الضعف لاستخدامها كمعايير لصرف الأموال.

وقالت بيرسون أن التوصل إلى تعريف مشترك للضعف – الذي أصبح قضية تشهد تنافساً شديداً في اجتماعات الأمم المتحدة السابقة حول تغير المناخ – يمكن أن يساعد.

في غضون ذلك، حثت الباحثات صندوق التكيف على أن يصبح أكثر شفافية بشأن المعايير المستخدمة لتخصيص الأموال.

تغير المناخ ” الخسائر والاضرار ” 

قد تكون محادثات الأمم المتحدة حول تغير المناخ في الدوحة على وشك إضافة التركيز على “الخسائر والأضرار” إلى تأطيرها للاستجابة العالمية لتغير المناخ. وستعمل هذه الإضافة الجديدة على استكمال التركيز الحالي على التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه – مما يبرز الإدراك المتزايد بأن مجرد التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية قد لا يظل خياراً مقبولاً في المستقبل.

ولا يوجد تعريف متفق عليه لمصطلح “الخسائر والأضرار”، لكن هذه العبارة تشير بصفة عامة إلى مجموعة من الأضرار التي تتكبدها البلدان النامية بسبب آثار تغير المناخ التي لا يمكن تجنبها عن طريق التخفيف من حدتها أو التكيف معها.

وتعتبر هذه القضية مثيرة للجدل، لأن هذا المصطلح قد يلمح إلى الحق في التعويض والتزام قانوني من جانب البلدان المتقدمة بدفع هذا التعويض.

وقد لقيت محاولة إدراجه في النصوص التفاوضية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) مقاومة إلى أن تم عقد مؤتمر الأمم المتحدة في كانكون بالمكسيك في عام 2010. ووردت هذه العبارة في إطار عمل كانكون للتكيف، الذي دعا إلى وضع برنامج عمل لاستكشاف هذا المفهوم.

وبعد مضي عامين من الاجتماعات والدراسات المتتالية، سيقوم البرنامج بتقديم تقرير عن النتائج إلى مؤتمر الدوحة. وتشير بعض التوقعات إلى إمكانية الإعلان عن آلية منفصلة للتصدي لقضايا التمويل أو التوجيه بشأن كيفية التعامل مع الخسائر والأضرار. وسوف تركز إحدى المناقشات الرئيسية على كيفية إضفاء الطابع المؤسسي على الخسائر والأضرار بشكل رسمي أكثر، حسبما ذكر سونكه كرفت، مسؤول السياسة في المنظمة غير الحكومية جرمان ووتش.

لا مفر من تكبد الخسائر

يصف سليم الحق، المؤلف الرئيسي للفصول المتعلقة بالتكيف في التقييم الأخير للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ (IPCC)، الخسائر والأضرار بأنها النموذج الثالث في عملية الاتفاقية الإطارية، مضيفاً أنها “تفتح استراتيجية رئيسية جديدة للاستجابة لتغير المناخ تتخطى مرحلتي تخفيف الآثار والتكيف. ولا تزال المناقشات حول هذا الموضوع في مراحلها الأولى، لكن مما لا شك فيه أن أهميتها سوف تتزايد مع مرور الوقت”.

حصاد المطر

وأفادت ورقة بحثية مشتركة صادرة عن المنظمات غير الحكومية، أكشن ايد وجرمان ووتش وكير الدولية والصندوق العالمي للطبيعة أن “مفهوم الخسائر والأضرار يكتسب أهمية متزايدة لأننا لم نخفف من آثار تغير المناخ أو نتكيف معه في الوقت المناسب: ولذلك مهما فعلنا الآن، سوف تحدث خسائر وآثار لا رجعة فيها”.

وأكد سام بيكرستيث، الرئيس التنفيذي لشبكة المعرفة بالمناخ والتنمية، أن “الخسارة والضرر واقع فعلي بالنسبة للملايين من الناس الآن، ومن المرجح أن تصبح أمراً مهماً بالنسبة لعدد أكبر بكثير، بينما نتعلم كيف نعيش مع تغير المناخ”.

وقد دشنت بنجلاديش برنامجاً لدراسة هذه القضايا، وهو الخسائر والأضرار في مبادرة البلدان الضعيفة، الذي تموله الحكومة البريطانية. وقد انتقت شبكة المعرفة بالمناخ والتنمية مجموعة من المنظمات للمشاركة في هذه المبادرة، من بينها جرمان ووتش ومعهد البيئة والأمن البشري التابع لجامعة الأمم المتحدة، والمركز الدولي لتغير المناخ والتنمية (ICCCAD) ومبادرة ميونيخ للتأمين في مجال المناخ.

وقال كرفت: “ينبغي على الناس الآن تجاوز فكرة أننا سنتمكن من إدارة جميع التأثيرات المناخية من خلال التكيف. إنني أرى أن هذا التطور بارز خاصة بين مجموعة الـ77، التي تكرس مجتمعة الموارد والتفكير بشأن هذه المسألة أكثر بكثير مما كانت تفعل قبل عام أو عامين”.

الضعف والمسؤولية القانونية

وتعتبر البلدان الجزرية الصغيرة، بقيادة تحالف الدول الجزرية الصغيرة (AOSIS)، أقوى المؤيدين للحاجة إلى مواجهة الخسائر والأضرار وأشدهم إلحاحاً، إذ تقوم بحشد مواقفها حول حقيقة أن قدرتها على التكيف مع تغير المناخ ستكون محدودة عندما تغرق أراضيها نتيجة لارتفاع منسوب مياه البحر.

وقد ظلت القضايا المتعلقة بالمسؤولية القانونية تختمر لفترة طويلة. ففي عام 2011، سعت دولة بالاو الجزرية التي تقع في المحيط الهادئ إلى استصدار فتوى من محكمة العدل الدولية بشأن ما إذا كانت الدول تتحمل مسؤولية قانونية لضمان أن أي أنشطة على أراضيها تنبعث منها الغازات المسببة للاحتباس الحراري لا تضر الدول الأخرى.

وقال خبير حقوق الإنسان روبرتو اسبيتو لشبكة بي بي إس (PBS) الأمريكية أنه في حين أن “فتاوى محكمة العدل الدولية غير ملزمة وليست لها أنياب قانونية من الناحية الفنية … فإنها تحظى بأعلى مستوى من الاحترام في المجتمع الدولي، وفي أكثر من مناسبة، زرعت بذور التطور في القانون الدولي”.

كانت هناك عدة تذكيرات قاتمة في الأونة الأخيرة بحتمية ارتفاع درجات الحرارة في العالم. وحذر برنامج الأمم المتحدة للبيئة، في تقريره السنوي عن الانبعاثات، من أن درجات الحرارة على سطح الكرة الأرضية سوف ترتفع بالفعل بمقدار درجتين مئويتين هذا القرن. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، رسم تقرير جديد أصدره البنك الدولي سيناريو أسوأ من ذلك، متوقعاً زيادة قدرها أربع درجات مئوية في درجات الحرارة العالمية خلال هذا القرن.

مفهوم الخسائر والأضرار مهم على نحو متزايد لأننا لم نخفف من آثار تغير المناخ أو نتكيف معها في الوقت المناسب
وحتى لو لم يزد ارتفاع درجات الحرارة العالمية عن درجتين، ستكون لذلك آثار كارثية، مثل الإجهاد المائي في البلدان القاحلة وشبه القاحلة، والمزيد من الفيضانات في المناطق المنخفضة الساحلية، وتآكل السواحل في الدول الجزرية الصغيرة، والقضاء على ما يصل إلى 30 بالمائة من أنواع النباتات والحيوانات.

استكشاف الخيارات

وأشار برنامج عمل إطار كانكون للتكيف إلى أن “الخسائر والأضرار ستتزايد لتصبح قضية كبرى تمس الاقتصادات وسبل العيش في البلدان النامية،” وفقاً لدراسة أعدها خوان هوفمايستر، منسق الخسائر والأضرار في مجموعة الـ77 والصين، ودورين ستابينسكي، أستاذة السياسة البيئية العالمية في كلية المحيط الأطلسي في الولايات المتحدة.

كما أشار كرفت من جرمان ووتش إلى وضع برنامج العمل تحت مظلة الهيئة الفرعية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لتنفيذه، مما سيتيح مناقشة مختلف الخيارات. لكنه توقع تفجر الخلافات مرة أخرى بسبب تبني “لهجة المسؤولية القانونية/التعويض” أثناء المناقشات.

وأضاف أن هناك أيضاً الكثير من المسائل التقنية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار، مثل كيفية مواجهة الخسائر والأضرار من خلال اتفاق جديد بشأن المناخ من المتوقع التوصل إليه في نهاية عام 2015.

كما أن الحد من المخاطر، والإبقاء على مستويات المخاطر، ونقل المخاطر من النهج المنصوص عليها في كثير من الأحيان عند الاستجابة للخسائر والأضرار، ولكن برنامج العمل وجد أن هذه النهج محدودة أيضاً.

ويقول هوفمايستر وستابينسكي في دراستهما أن “الحد من المخاطر، مثل التكيف، يصبح ضرباً من المستحيل بعد نقطة معينة، على سبيل المثال، عندما تصبح منطقة ما غير صالحة للسكن، وتكون الهجرة وإعادة التوطين المخطط لها مجرد آليات للمواجهة والتكيف في تلك الحالة”.

وأضافا أن “الإبقاء على مستويات المخاطر، عندما تتحمل الدول تكاليف الأضرار والخسائر في الحسابات القومية، ليس خياراً متاحاً لكثير من البلدان. ونقل المخاطر يتضمن مجموعة واسعة من الآليات لنقل تكلفة الأضرار والخسائر إلى طرف ثالث، عادة من خلال أحد أشكال التأمين. وهناك إمكانية لنجاح نقل المخاطر وغيرها من آليات تقاسم المخاطر، مثل التأمين، لمواجهة مجموعة فرعية من الخسائر والأضرار، ولكن التأمين يحقق أفضل النتائج في حالة الأحداث الشديدة التأثير والنادرة الحدوث”.

وأكدا أن “التأمين غير مناسب للأحداث المؤكد وقوعها بنسبة 100 بالمائة، مثل ارتفاع مستوى سطح البحر وارتفاع درجات الحرارة”. ولكن المجتمع الدولي لم يتجاوز العقبة الرئيسية بعد، وهي تعريف الخسائر والأضرار.

وأشار سليم الحق، المؤلف الرئيسي للفصول المتعلقة بالتكيف في التقييم الأخير للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، والذي يرأس أيضاً المركز الدولي لتغير المناخ والتنمية، في مقال نشرته صحيفة ديلي ستار البنغالية أن “القضية الرئيسية في الوقت الراهن هي عدم وضوح ما يتعلق بمصطلح الخسائر والأضرار (يبدو أنه يعني أشياء مختلفة لأشخاص مختلفين)، وكذلك بشأن الآلية الدولية. وستكون هذه هي القضايا الرئيسية أثناء المفاوضات، وسيطالب تحالف الدول الجزرية الصغيرة (المدعوم من [أقل البلدان نمواً] وأفريقيا) باتخاذ إجراءات حاسمة، في حين ستحاول الدول الغنية الموافقة على أضعف نتائج ممكنة”.
حقوق الطبع والنشر © شبكة الأنباء الإنسانية “إيرين” 2011. جميع الحقوق محفوظة.

 

Previous Article
Next Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *