إفريقيا: الزعماء الدينيون يحشدون الدعم للحفاظ على البيئة

26/سبتمبر/2012

 

الصورة: فريدريك نزويلي/إيرين
لعبت الجماعات الدينية في كثير من الأحيان دوراً في الحفاظ على البيئة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في مواجهة التدهور البيئي الذي يهدد سبل عيش الكثير من الناس في إفريقيا، التقت مجموعة تضم 50 من رجال الدين في نيروبي في وقت سابق من هذا الشهر، وتعهدت باتخاذ خطوات ملموسة للتخفيف من آثار تغير المناخ. إلتزمت الكنيسة الأنغليكانية في كينيا، التي يبلغ عدد أتباعها حوالى خمسة ملايين شخص، بزيادة غطاء الغابات في البلاد بنسبة 10 بالمائة خلال السنوات الأربع المقبلة، وتشجيع 100,000 أسرة على الحفاظ على التربة. كما تعهد المجلس الهندوسي في إفريقيا، الذي يبلغ عدد أتباعه حوالى 1.7 مليون شخص، بمراجعة الشروط البيئية في مبانيه. وشملت التعهدات الأخرى تطوير مشاتل الأشجار واعتماد المبادئ الخضراء لتوفير الطاقة، وهو التعهد الذي قدمته الطائفة القادرية، أكبر طائفة مسلمة في نيجيريا، والكنيسة الأنغليكانية في جنوب إفريقيا، على التوالي.

ودشن القادة، الذين ينتمون إلى الديانات الإسلامية والمسيحية والهندوسية، خطة عمل من المقرر تنفيذها على مدى السنوات السبع المقبلة، وتتضمن، من بين أمور أخرى، عقد حلقات عمل بشأن الحفاظ على البيئة، وإنهاء استخدام الأكياس البلاستيكية، وإجراء دورات تدريبية على الإدارة المستدامة للأراضي وتجميع مياه الأمطار وتشجيع الحفاظ على الغابات. والجدير بالذكر أن هؤلاء القادة جاءوا من الكاميرون وإثيوبيا وغانا وكينيا ونيجيريا ورواندا وجنوب إفريقيا وتنزانيا وأوغندا وزيمبابوي. ويبلغ عدد أتباع الأديان الثلاثة معاً في تلك البلدان نحو 184 مليون نسمة، وهم يعيشون في بعض المناطق الأكثر فقراً في العالم، حيث يصبح الناس عرضةً بصفة خاصة لآثار تغير المناخ.

أرض واحدة

قامت مجموعة إفريقيا التعاونية للتنوع البيولوجي، التي يمولها البنك الدولي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية والحكومة النرويجية بتنظيم الاجتماع الذي استمر لمدة ثلاثة أيام تحت عنوان “جنّات كثيرة، وأرض واحدة، قارتنا”. وقال مونكايلا غومانداكوي، المدير والممثل الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في إفريقيا: “يمكننا أن نحقق المزيد من النجاح، ويمكننا أن نكون أكثر اتصالاً باحتياجات وتطلعات القارة، ويمكننا أن نكون أكثر تأثيراً في جميع البلدان الإفريقية، إذا استطعنا العمل معكم [الأديان] يداً بيد. وسوف يكون العمل مع الأديان على قمة جدول أعمال برنامج الأمم المتحدة للبيئة في إفريقيا”.

لقد لعبت الجماعات الدينية في كثير من الأحيان دوراً في الحفاظ على البيئة. ففي الولايات المتحدة مثلاً، يقوم ائتلاف من الجماعات المسيحية واليهودية بالتشجيع على وضع حد لقطع الأشجار المعمرة في الغابات لأغراض تجارية في الأراضي العامة. ومن جهته، دخل معهد أكسفورد للتنوع البيولوجي في شراكة مع تحالف الأديان والمحافظة على البيئة وقاعدة البيانات العالمية بشأن المواقع الطبيعية المقدسة لتعيين مواقع الغابات الدينية على مستوى العالم من أجل الحفاظ عليها. وتملك الجماعات الدينية ما بين 5 إلى 10 بالمائة من الغابات على مستوى العالم.

ويقول الخبراء أن الارتباط الوثيق بين بعض الأديان والمياه والغابات يجعل من السهل إشراك أتباعها في الحفاظ على البيئة. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال بيثويل مورونغا، الذي يدرس الدين الإفريقي في جامعة ماسينو، أن “الناس يستخدمون الغابات كأضرحة، كما تستخدم الأنهار والبحيرات، والأشجار بصفة خاصة، كرموز للقوة من قبل العديد من الأديان في جميع أنحاء العالم. فلديهم مصلحة حقيقية في الحفاظ عليها”.

وأفاد مارتن بالمر، الأمين العام لتحالف الأديان والمحافظة على البيئة الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقراً له، والذي يعمل مع الجماعات الدينية في الحفاظ على البيئة على أساس تعاليمهم ومعتقداتهم وممارساتهم الأساسية، أن الجماعات الدينية تعتبر قوة حاسمة في مجال الحفاظ على البيئة. وأضاف: “نحن واقعيون، ولكننا أيضاً متفائلون … هذا شيء لا يمكن للجماعات الدينية القيام به بمفردها، ولكنني أستطيع [أن أقول أنه يمكنهم] إنجاز ثلثي المهمة … لقد طلبنا من شركائنا، البنك الدولي والصندوق العالمي للطبيعة والحكومة النرويجية و[غيرهم]، أن يأتوا إلى هنا ويروا المناطق التي نحتاج إلى مساعدة فيها الآن”.

حقوق الطبع والنشر © شبكة الأنباء الإنسانية “إيرين” 2011. جميع الحقوق محفوظة.

 

Previous Article
Next Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *