إندونيسيا: العمالة المنزلية في سوريا في انتظار العودة إلى الوطن

25/سبتمبر/2012


قال النشطاء أن الآلاف من عمال المنازل الإندونيسيين الموجودين في سوريا التي تعاني من أزمة يحتاجون إلى العودة إلى وطنهم. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قالت أنيس هداية، المديرة التنفيذية لمنظمة رعاية المهاجرين، وهي منظمة غير حكومية مقرها جاكرتا وتهتم بمناصرة حقوق العمال المهاجرين: “لقد كتبنا إلى الحكومة في يونيو لكي نلفت انتباهها إلى معاناة العمال المهاجرين في سوريا. والآن نطالب الحكومة بحماية مواطنيها وإعادة من هم في خطر إلى وطنهم”.

وتستمر أسر السيدات والفتيات الإندونيسيات العاملات في سوريا بتلقي التقارير بشأن الظروف الأليمة التي يعيشها أحباءهم، بما في ذلك تخلي أصحاب العمل عنهم. وتقول هداية أن هؤلاء السيدات على وجه الخصوص معرضات للخطر في سوريا. ووفقاً لما ذكرته المنظمة الدولية للهجرة، هناك أكثر من 100,000 عامل وافد في سوريا، قد يكون حوالى 15,000 منهم بحاجة إلى مساعدة لإجلائهم. وما من بيانات دقيقة متوفرة.

وقبل اندلاع الأزمة، أشارت تقديرات وزارة القوى العاملة والهجرة إلى أن عدد الإندونيسيين العاملين في سوريا يبلغ 12,000. ولكن من الصعب تأكيد هذا العدد لأن العديد من العمال الوافدين، ومعظمهم من السيدات، لا يحملون وثائق رسمية وفقاً لما ذكرته السفارة الإندونيسية في دمشق. وقال التقرير الذي أصدره اتحاد الجمعيات للبحوث التطبيقية بشأن الهجرة الدولية عام 2012 أن سوريا شهدت زيادة مطردة في عدد العمالة المنزلية الوافدة بين عام 2001 و 2006 عقب إضفاء الصفة القانونية على عمل الأجانب في الخدمة المنزلية.

وفي عام 2012، قدرت السلطات السورية عدد العاملات في المنازل بحوالى 75,000 إلى 100,000 عاملة غالبيتهن من إندونيسيا والفلبين وإثيوبيا. ويقوم موظفو رعاية المهاجرين في مكاتبهم ومراكز الاتصال الطارئ المنتشرة عبر إندونيسيا بمساعدة الأسر في الاتصال ببناتهم وأخواتهم وأمهاتهم لمواساتهن ومعرفة وضعهن والحديث معهن عن كيفية إعادتهن إلى الوطن.

وقد تلقت هداية رسالة نصية عاجلة في مكتب رعاية المهاجرين في جاكرتا الأسبوع الماضي وجاء فيها ما يلي: “ابنتي في حلب في منزل بمفردها. من فضلكم، نحن غير قادرين على الاتصال بها طوال أسبوعين. ولا نعرف أين هي”. وتقول هداية أن المنظمة تتلقى المزيد والمزيد من الرسائل المشابهة. وتضيف هداية أن “هؤلاء السيدات والفتيات يصبحن ضعيفات للغاية عندما يهاجرن من أجل العمل في المقام الأول. والآن، فيما هنّ يعشن وسط هذا العنف وقد تخلى عنهن أصحاب العمل، أصبحن بلا حماية ومعرضات لأهوال القتال”.

تصاريح خروج

ومن جهته، قال تاتانج رزاق، مسؤول حماية المواطنين الإندونيسيين في وزارة الخارجية أنه منذ بداية العنف في سوريا قامت الحكومة بصورة مباشرة بمساعدة 770 إندونيسية على المغادرة”. وأضاف أن “أكبر مشكلة نواجهها في عمليات الإجلاء التي نقوم بها هي عدم رغبة الحكومة السورية في إصدار تصاريح خروج للعمال بدون إذن صاحب العمل”. وقال أيضاً أن 348 إندونيسياً- معظمهم من العمالة المنزلية- هم تحت رعاية الحكومة الإندونيسية في بيوت آمنة في دمشق في انتظار تخليص معاملة تصاريح خروجهم.
الصورة: ديفيد سوانسون/إيرين
العمالة الوافدة في مطار سوكارنو – حتا الدولي في جاكرتا
وقد قامت المنظمة الدولية للهجرة حتى الآن بتقديم المساعدة على إجلاء 1410 عاملاً وافداً إلى سوريا من الفلبين والسودان ومصر واليمن ومولدوفا وأوكرانيا وجنوب السودان وبيلاروسيا وإندونيسيا. وكانت طائرة استأجرتها المنظمة الدولية للهجرة قد قامت بإعادة 263 عاملاً فلبينياً إلى الفلبين في 11 سبتمبر. ومن بين هؤلاء الذين ساعدتهم المنظمة الدولية للهجرة كان هناك 9 فقط من إندونيسيا، على الرغم من أن إيقاع العودة قد يشهد تحسناً ملحوظاً.

وقالت ليندا كلش، مديرة منظمة “تمكين” المعنية بحقوق الإنسان وتقديم المساعدة القانونية في الأردن أنها شاهدت هذا الأسبوع فقط 117 من العمالة المنزلية الإندونيسية الوافدة حديثاً في السفارة في عمان، مضيفةً “أنهن بقين في الأردن لمجرد يوم واحد قبل أن يتم إعادتهن إلى جاكرتا بطائرة استأجرتها الحكومة”. وقد تلقت المنظمة الدولية للهجرة حتى الآن طلبات للمساعدة في العودة إلى الوطن من سفارات حوالى 5,000 مواطن لدول أخرى.

ويسافر للخارج كل عام ما يقرب من 700,000 من عمال المنازل الإندونيسيين الذين يحملون وثائق ثبوتية حيث يقومون بإرسال جزء من دخلهم إلى عائلاتهم في الوطن. وطبقاً لما ذكره البنك الدولي، تبلغ الحوالات المالية المسجلة إلى إندونيسيا أكثر من 6 مليار دولار سنوياً، وهو ما يعد أعلى ثاني مصدر للدخل بعد النفط والغاز. وتشير التقديرات الحكومية إلى أن العدد الإجمالي للمهاجرين في الخارج يبلغ 2.7 مليون شخص في حين أن عدد العمال الذين لا يحملون وثائق ثبوتية يمكن أن يكون ضعف أو ضعفي هذا العدد.

 
حقوق الطبع والنشر © شبكة الأنباء الإنسانية “إيرين” 2011. جميع الحقوق محفوظة.

 

Previous Article
Next Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *