التسامح .. خيار ليبيا الوحيد
بقلم : عبد الواحد حركات
فَـُعلت الأفاعيل بالقذافي قبل مقتله وأسدل الستار على زمن الحكم الشمولي لتنتقل ليبيا إلي زمن الديمقراطية .. ولكن؟.
يبدو أن الانتقال لن يكون سلساً كما يرغب البعض بل دموياً فلم يتوقف نزيف الدماء بعد القذافي وأخذت أشباح الحروب الأهلية ‘بين القبائل وداخلها’ والطائفية والعرقية ‘الأمازيغ وأزمة تاورغاء’ تهدد الاستقرار وتمحق الأمان.
الوعود الزائفة والإصلاحات المؤجلة أودت بالقذافي وعائلته وهي ذاتها الشبح المتربص بكل حكومة فالليبيون قهروا الخوف وفقدوا الصبر وانزلقوا في مستنقع العنف السياسي سريعاً.
ربما لا يهدد العنف السياسي الليبي الخارج كثيرا لإتساع مساحة ليبيا وضآلة كثافتها السكانية وانعدام بناها التحتية ولكنه ‘العنف’ سيزيد الأزمة الداخلية ضراوة وسيغدو انقطاع التيار الكهربائي المستمر في اغلب المدن الليبية وتدهور إمكانات الصحة والتعليم وتأخر الدراسة وتخريب تاورغاء وحصار بني وليد وانعدام الاتصالات فيها وتعذيب السجناء وسرقة الأملاك العامة وازدياد جرائم القتل والخطف مجرد طلائع لمأساة أفظع إذا استمرت سيطرة المسلحين وغاب القانون والنظام أكثر من هذا.
القبعات الزرق قادمون لا محالة فالإنتهاكات تتزايد كل يوم والقتل والاعتقال على الهوية وليبيا لم تعد وطنا واحدا بل صارت قبائل وثأرات دماء و انتقام والاستقرار يبتعد شيئاً فشيئاً عن الشارع الليبي ويتحول إلي سراب.
الثورة الليبية فقدت آباءها من المعارضين الراديكاليين في أوروبا وأمريكا الذين قادوها وأداروها عبر المنظمات و الفضائيات في البداية وكانوا صوتها وروحها زمن تكميم الأفواه وإزهاق الأرواح بالداخل فهؤلاء ولعقود اكتسبوا الدراية الكاملة بواقع ليبيا ومعضلاتها ولديهم مفاتيحها ولكنهم فقدوا ريادة الثورة وقاطعتهم وفقدت ليبيا بفقدهم منهجها الإصلاحي وتشعبت بها الدروب وفق رؤى ضيقة قبائلية في اغلبها فتشتت ثورة ليبيا وتقاسمتها المصالح ويكاد يحدث انقلاب عليها بثورة مضادة فالشرعية الدستورية وسيادة القانون نقيض فعلي لوجود البعض ولمصالحهم.
القذافي مازال حياً يجوب مدن ليبيا وأزقتها ويشارك محبيه ومبغضيه أنفاسهم وأحلامهم ويحتكرهم , ونهايته حقيقة كبرى لم يستطع الليبيون معايشتها ومطاردة خيالاته وظلاله في وجوه مريديه وسيرهم أصبحت وظيفة الثوار وجوهر الثورة المعطلة نسبياً بسبب تفريغها الأيدلوجي وانجرافها في العنف وتورطها بإنتاج مظالم عرقية وطائفية ووقوفها وراء هجرة الأغنياء بأموالهم إلي مصر وتونس.
شاء من شاء وأبى من أبى القذافي هو ساحة المعركة بين الليبيين والانتقال من الاستبداد إلي الديمقراطية محفوف بمخاطر سياسية اقتصادية اجتماعية .. وتكاسل حكومة ‘الكيب’ عن أداء مهامها سيؤدي إلي فقدانها للثقة ويقوض الاستقرار بشكل نهائي وعدم قدرتها على معالجة الخروقات سيكون سبب تفاقم التوترات الاجتماعية وزيادة سعير العنف ودمويته وستتم صوملة ليبيا بشكل تلقائي ما لم تنضم الجهود وتؤدلج الثورة ويشرع العفو وتقفل أبواب الانتقام المشرعة ويسود التسامح .
خيار التسامح هـــــو السبيل الوحـــــيد وبدونه لا يوجد خيار عدا قوات أجنبــية تفرض السلام بالقوة على ارض ليبيا.
الجزائر تايمز عبد الواحد حركات
كاتب ليبي





