الرأي القانوني في قضية سكان عمارة صلاح الدين

الرأي القانوني في قضية سكان عمارة صلاح الدين ؟ د فائزة الباشا
منذ ما يزيد على ستة أشهر تعالت أصوات سكان عمارة  من العمارات الواقعة ضمن مشروع 2870 وحدة سكنية بالهضبة الخضراء والتي سلمت إليهم  واستقروا للإقامة بها حسب ما ورد من أخبار منذ مدة لاتزيد عن خمس سنوات ؛ أما ما تعانيه  العمارة المنكوبة من خلل  فني جسيم  ومن تصدعات  فيصنفها ضمن المنازل القديمة التي تآكلت بفعل  عوامل الزمن مما يجعلها عرضة للانهيار ،  وهي قد تكون حالة العمارة المنكوبة  لا قدر الله وفق ما انتهي إليه تقرير الخبير الذي استعانت به الجهة المشرفة على التنفيذ ؛  بالنظر لسوء الحالة الفنية للعمارة و الذي ظهر جليا بعد سنتين من استلام المفتاح ، إلا أنه  ورغم صرخات المتضررين الذين فرحوا بانتهاء معاناتهم باستلام الشقق ؛ التي تم إنشائها من الإقساط التي كانوا يقومون بتسديدها ومنهم من طال انتظاره عشر سنين ، ولم يفكروا فيما ينتظرهم مستقبلا

أنت والقانون –                   د فائزة الباشا
الرأي القانوني في قضية سكان عمارة صلاح الدين ؟
منذ ما يزيد على ستة أشهر تعالت أصوات سكان عمارة  من العمارات الواقعة ضمن مشروع 2870 وحدة سكنية بالهضبة الخضراء والتي سلمت إليهم  واستقروا للإقامة بها حسب ما ورد من أخبار منذ مدة لاتزيد عن خمس سنوات ؛ أما ما تعانيه  العمارة المنكوبة من خلل  فني جسيم  ومن تصدعات  فيصنفها ضمن المنازل القديمة التي تآكلت بفعل  عوامل الزمن مما يجعلها عرضة للانهيار ،  وهي قد تكون حالة العمارة المنكوبة  لا قدر الله وفق ما انتهي إليه تقرير الخبير الذي استعانت به الجهة المشرفة على التنفيذ ؛  بالنظر لسوء الحالة الفنية للعمارة و الذي ظهر جليا بعد سنتين من استلام المفتاح ، إلا أنه  ورغم صرخات المتضررين الذين فرحوا بانتهاء معاناتهم باستلام الشقق ؛ التي تم إنشائها من الإقساط التي كانوا يقومون بتسديدها ومنهم من طال انتظاره عشر سنين ، ولم يفكروا فيما ينتظرهم مستقبلا ،.
وبالنظر لحالة العمارة وليقين الشركة المشرفة على التنفيذ خطورة الآثار التي قد تحدث فقد اتخذت الخطوة الاستباقية بإنذارها لسكان العمارة وطلبها إخلائها  ، في حين اكتفوا هم بالصرخات الإعلامية – مع أهميتها – لخشيتهم أن لايمنحهم القضاء حقوقهم بسبب طول الإجراءات ، وأغفلوا بأن الإخطار الذي وجه إليهم غايته إثبات أن الجهة المذكورة قد قامت بما عليها لتنبيههم بالخطر المحدق  في حال حدوث انهيار للعمارة مع علمها أن ذلك لن يعفيها والشركة المنفذة من المسئولية القانونية  المدنية ،  إلا أن مرادهم هو عدم خضوعهم للمسألة الجنائية المنصوص عليها بموجب أحكام المادة 298 من قانون العقوبات المعنونة الكوارث والتي نصت على  معاقبة كل من يعرض السلامة العامة للخطر … أو انهيار بناء … بالسجن من ثلاث سنوات إلى عشر ، هذا ناهيك عن أن الإخطار الاستباقي سيكون له أثر ووقع ايجابي أمام المحاكم المدنية عند تقدير قيمة التعويضات ،  وهو ما يستشف من تقرير الخبير الهندسي الذي تم الاستعانة به من قبل الشركة المنفذة ، والذي أريد منه إظهار بأن المواطنين هم من تسبب في سوء  الحالة الفنية للعمارة بسبب التحويرات التي تم إجرائها بعد استلامهم الشقق .
 ولكن هل يعقل أن تتأثر عمارة حديثة الإنشاء  في مدة زمنية قصيرة لاتتجاوز السنتين من تاريخ  التسليم ؟  وكيف لم ينتبه المستلم إلى حدوث مخالفات في التنفيذ ،؟ أسئلة كثيرة تطرح نفسها ، ونأمل أن يجيب عنها القضاء .  ونذكر بأن مسئولية حارس البناء هي مسؤولية مفترضة وفقا لما أكدته المحكمة العليا الليبية التي اعتبرتها مسئولية لاتقبل إثبات العكس إلا إذا ثبت أن الحادث لا يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه ؛ وحتى في مثل هذه الظروف فأن الحارس وحده من يقع عليه إثبات انتفاء تلك الأسباب. ( طعن مدني رقم 46- 425 بتاريخ    29-10-2001 م غير منشور ) ؟
ولخطورة ما قد ينجم عن انهيار عمارة يقطنها  عدد 40 عائلة  حرموا من الاستقرار ومن الشعور بالأمن بسبب خشيتهم حدوث كارثة من جهة ، ومن جهة أخرى لأن ما قدم لهم من عرض لا يفي باحتياجاتهم ولا يمكنهم من الحصول على عقار مناسب  ، ولأهمية الموضوع  اعتقد أنه من اللازم والضروري على سكان العمارة اللجؤ إلى القضاء باتخاذ خطوات موثقة وقانونية للرد أولا على الأخطار الذي وجه إليهم من الشركة المشرفة على التنفيذ  وأن رفضهم مغادرة بيوتهم غير الآمنة مرده إلى عدم عدالة التعويض المعروض عليهم  ، وهو ما يجد أساسه في المادة ( 180 مدني ) المعنونة : الأضرار الناتجة عن انهدام البناء والتي نصت على أنه "  1 – مالك البناء أو حارسه إذا لم يكن البناء في حراسة المالك، مسئول عما يحدثه انهدام البناء من ضرر ولو كان انهداماً جزئياً، ما لم يثبت أن الحادث لا يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه .  2- ويجوز لمن كان مهدداً بضرر يصيبه من البناء أن يطالب المالك باتخاذ ما يلزم من التدابير الضرورية لدرء الخطر، فإن لم يقم المالك بذلك جاز الحصول على إذن من المحكمة في اتخاذ هذه التدابير على حسابه  " .
ويفيد النص المذكور أن المتضرر له أن يقوم بما يراه من إجراءات مناسبة لدرء الخطر بأذن من المحكمة التي تنظر هذه الدعاوي بصورة مستعجلة  إذا لم يقبلوا بالعروض المقدمة إليهم .  ومن تلك التدابير طلب التحفظ على أموال الشركة المنفذة والشركة المشرفة ، منع الممثلين القانونين للشركتين من السفر وغير ذلك مما يكفل وفائهما بالالتزامات التي ستقررها المحكمة المختصة لاحقا عندما تنظر الدعوى في الشق الموضوعي . الذي تحكمه المادة ( 650 ) مسئولية المهندس المعماري والمقاول عن انهدام البناء التي نصت على أنه :" 1 – يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي فيما شيدوه من مبان أو أقاموه من منشآت ثابتة أخرى وذلك ولو كان التهدم ناشئا عن عيب في الأرض ذاتها، أو كان رب العمل قد أجاز إقامة المنشآت المعيبة، ما لم يكن المتعاقدان في هذه الحالة قد أرادا أن تبقى هذه المنشآت مدة أقل من عشر سنوات . 2  – ويشمل الضمان المنصوص عليه في الفقرة السابقة ما يوجد في المباني والمنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته.   3 – وتبدأ مدة السنوات العشر من وقت تسلم العمل " .
وفى هذا السياق ننوه إلى ما انتهت إليه  محكمة النقض في قولها  :" فإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن العيب الموجب لضمان المقاول ناشئ عن خطئه في إرساء الأساسات على أرض طفلية غير صالحة للتأسيس عليها وعدم النزول بهذه الأساسات إلى الطبقة الصلبة الصالحة لذلك. وأن التسليم لا ينفي ضمان المقاول لهذا العيب فإنه لا يكون قد خالف القانون لأن هذا العيب يعتبر من غير شك من العيوب الخفية التي لا يغطيها التسليم" .(نقض مصري رقم 325 تاريخ 10 / 6 / 1965  " ، ومن المفيد معرفة أن التزام أطراف العلاقة في هذه القضية هو التزام بتحقيق نتيجة لا مجرد التزام ببذل عناية وهو ما أكده  القضاء المصري بقوله :" التزام المقاول والمهندس الوارد …  هو التزام بنتيجة ؛ هي بقاء البناء الذي يشيدانه سليماً ومتيناً لمدة عشر سنوات بعد تسليمه. ومن ثم يثبت الإخلال بهذا الالتزام بمجرد إثبات عدم تحقق تلك النتيجة دون حاجة لإثبات خطأ ما "  (نقض مصري رقم 235 تاريخ 10 / 6 / 1965 ـ المرجع السابق 202 فقرة 423) وهذا الالتزام قائم ولو لم ينكشف  قبل المدة المحددة بالنص فكيف إذا كشف بعد مدة السنتان  ولو لم تنكشف آثار العيب  أنظر بالخصوص (نقض مصري رقم 41 تاريخ 23 / 6 / 1970 م ) كما قضي بأن :  ميعاد سقوط دعاوى ضمان المهندس المعماري والمقاول يبدأ من تاريخ التهدم الفعلي الكلي أو الجزئي في حالة عدم انكشاف العيب الذي أدى إليه. ومن تاريخ انكشاف العيب دون انتظار إلى تفاقمه حتى يؤدي إلى تهدم المبنى واضطرار صاحبه إلى هدمه .(نقص مصري رقم 356 تاريخ 31 / 5 / 1973 ـ المرجع السابق ص 210 فقرة 443)
مما تقدم نؤكد على أن القانون قد حدد مسئولية الأطراف ذات العلاقة ومدة الضمان التي لم تنقضي بالنسبة للعمارة  محل الذكر ، ويبقي أن يتخذ المتضررين خطوات لا إعلامية فحسب بل وقانونية جدية ومحددة بناء على النصوص القانونية التي عالجت ما يواجههم لضمان تحصيل حقوقهم بإنصاف لا أن يتم إشعارهم بأنهم الحلقة الأضعف ،  خاصة وأن العروض التي أعلن عنها ؛ بعضها غير مقبول ، لعلمنا بأن المواطن لا يستطيع أن يستأجر مسكن  بالنظر للقوانين ذات العلاقة ، ولخشية  أن  يترك المتضررين بعد ستة أشهر وهي المدة الزمنية التي قرر أن يتم سداد الإيجار عنها ؛ دون غطاء يكفل حقوقهم ، هذا ناهيك عن  عدم وجود عقد رسمي يحدد التزامات الطرفين وهما المنفذ والشركة المشرفة  فيما يتعلق بمعالجة هذه الأزمة يبين فيه تفصيلا حقوق المضارين  .
  لذلك يجب أن يقترن التفاوض بإجراءات التقاضي  سالفة الذكر  دون تقصير بسبب خوف غير مبرر شرط أن نتوخى الحيطة وباختيار من هو أهل للثقة في التفاوض الذي يجب أن يتم بحضور الجميع لا ممثلين عنهم فحسب ، ضمانا للشفافية والنزاهة وأن يتم متابعة إجراءات المحاكمة سواء في شقها المستعجل أو الموضوعي  إلى حين التوصل للحلول منصفة  وعادلة . والحمد الله رب العالمين … وللحديث بقية .

الشمس 18-12-2010

Previous Article
Next Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *