التصرف بالبيع أو التنازل في بيت الحضانة ، حق أم تحايل ؟
بواسطة admin بتاريخ 2 سبتمبر, 2010 في 05:03 مساءً | مصنفة في مقالات قديمة | تعليق واحد

التصرف بالبيع أو التنازل في بيت الحضانة ، حق أم تحايل ؟  د فائزة الباشا

تناولت بمقال الأسبوع الماضي  حق الطفل في الحضانة لضمان أن ينشئ ؛ تنشئة صالحة خالية من الاضطرابات  التي يتسبب فيها صراع الأبوين عليه لا حبا فيه وفى مصلحته الفضلى  ، بل نكاية في الطرف الثاني – أحيانا- متناسيان أن الحضانة حقا له لا لوالدته ،  وهو ما يصدق على مكان الحضانة  الذي هو حق للمحضون والحاضنة لايجوز التنازل عنه أو التصرف فيه بالبيع  من قبل الأب ، كما لايجوز للحاضنة أن تتصرف فيه بالإيجار أو البيع دون اتفاق مع المالك وهو الأب وإلا  عد تصرفها خيانة أمانة

التصرف بالبيع أو التنازل في بيت الحضانة ، حق أم تحايل ؟
التمكين من بيت الحضانة إجراء قسري  ؟ لايجوز للحاضنة تأجيره أو بيعه ؟
هل تسمح القوانين بتأجير  بيت  الحضانة لمواطن ليبي ؟ 
 د فائزة الباشا   – أستاذ القانون جامعة الفاتح
تناولت بمقال الأسبوع الماضي  حق الطفل في الحضانة لضمان أن ينشئ ؛ تنشئة صالحة خالية من الاضطرابات  التي يتسبب فيها صراع الأبوين عليه لا حبا فيه وفى مصلحته الفضلى  ، بل نكاية في الطرف الثاني – أحيانا- متناسيان أن الحضانة حقا له لا لوالدته ،  وهو ما يصدق على مكان الحضانة  الذي هو حق للمحضون والحاضنة لايجوز التنازل عنه أو التصرف فيه بالبيع  من قبل الأب ، كما لايجوز للحاضنة أن تتصرف فيه بالإيجار أو البيع دون اتفاق مع المالك وهو الأب وإلا  عد تصرفها خيانة أمانة .
وبحسب اتفاقية حقوق الطفل التي تفرض على الدول الموقعين حماية مصلحة الطفل الفضلى وتعتبره مبدأ من مبادئها الأساسية  فأن بيت الحضانة حق لايقبل التنازل عنه ، ولقد أكدت قبل الشريعة الإسلامية التي انبثق عنها قانون الأحوال الشخصية، فوجوب إيجاد مسكن للحاضنة مصدره سورة الطلاق  في قوله تعالي : "لا تخرجوهن من بيوتهن" وقوله عز من قال : "أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم"، وفي سورة البقرة تأكيد على الإمساك بعد الطلاق مما يعني وجوب مسكن الحاضنة في شرع الله والنفقة المعنية هي مسكن الحاضنة والنفقة .
 وإذا كانت الحضانة لاتكون إلا لصيانة الطفل الصغير  ومن في حكمه مثل  العاجز والقيام بمصالحه ، وهي  حفظ الولد في مبيته وطعامه ولباسه ومضجعه  ، لذلك فأن حكمها تكون منتفية  إذا لم يتوفر المكان الملائم لحياة المحضون أو ما يقوم مقامه المتمثل في الالتزام بسداد قيمة إيجار  بيت الحضانة ، أو ما يعرف بأجرة مسكن الحضانة التي لا  لزوم لها بوجود المسكن  ، والتي  يتسبب تدني تقديرها من قبل القضاء بما يتفق مع ظروف وحالة الأب المادية وهو إجراء منطقي وإنساني إذ لايكفل الله نفسا إلا وسعها ، فكيف التوفيق بين الحق في بيت حضانة لوالد لايملك مسكنا  ومرتبه لايكفل له ولأولاده من زوجته الأولي والثانية الحياة الكريمة ، وهذا ما يدعونا للتفكير في حياة من يقدم على الطلاق دون تقدير لعواقبه والتي أخطرها ترك أبنائه على موائد الغرباء وببيوتهم كمتسولين غير مبالي بحاجتهم ، لأنه لايملك القدرة على موازنة الأمور لمحدودية أفقه ن ، فهل المجتمع مسئول عن هؤلاء ليكفل لأبنائه حياة كريمة ، أم نكتفي بأن تحكم المحكمة المختصة بمائة وخمسون دينار أجرة مسكن ؟ وأين هو البيت الذي يقبل صاحبه تأجيره بهذه القيمة ؟ بل وأين القوانين التي تسمح للمواطن بتأجير بيته لمواطن ليبي  ون أن يشعر بأنه مهدد لأن التعاقد غير القانوني قد يكلفه لاحقا .
ولقد أشترط المالكية في المكان تحقق الأمن اللازم  للمحضون لحمايته من الإفساد  ، بل أنهم قالوا بأن لا حضانة لمن يعيش في مكان مخوف يطرقه المفسدون والعابثون ، فكيف هو شعور الأب الذي يترك أطفاله في منطقة  لا يتوفر لهم فيها الأمن ولا يخشي من أن يتسبب ذلك في انحرافهم بسبب إهماله لهم وعدم مباشرته لدوره الرقابي لأن الحضانة لا تحرمه هذا الحق الإشرافي وهو ما يجب أن نؤكده لمصلحة الطفل ، لأن اكتفائه بتوفير هذا الغطاء لايفيد تحقق المصلحة المرجوة .
ومن ناحية أخرى أود القول بأن تصرف الأب في بيت الحضانة ليحرم طليقته وأبنائه من بيت منه أو التنازل عنه لوالدته أو أشقائه ، أو بيعه ونقل ملكيته لآخر  ،  وبناء عليه صدور حكم قضائي بتمكين  المشتري من العقار  ؛ لان القاضي لا يولى اهتماما بحق المحضون ، ولا بتلاعب الأب لغياب النص الذي يبطل مثل هذا التصرف ، ونغفل أن ما يحدث هو تحايل على تكليف شرعي وحق المحضون .
ومن ناحية ثانية ؛ كيف نكفل حق الطليقة التي أسهمت في بناء بيت الزوجية وبالتالي بيت الحضانة من مالها الخاص ، ولم توثق حقها لثقتها في استمرار علاقة الزوجية –  وهو ما لم يحدث –  ولأن القضاء لايعترف إلا بالأدلة القانونية وإثبات حقها – الطليقة – في ملكية العقار لن تكون ممكنة بالمعطيات المتاحة  لتهاون المرأة من جهة وتعصب القضاء حينا إذ قد تتوافر القرائن على المساهمة في تأسيس البيت . بل كيف نكفل حق الأب الذي زوج أبنته واشتري لصهره منزلا ليغتصبه الأخير بعد طلاق ابنته ، لأن كرم أخلاق الأب منعه من تسجيل العقار باسم أبنته  خشية أن يتردد صهره الذي تربطه به صلة قرابة بعيدة  بما يتفق مع المثل القائل :" أعطيك بنتك وزيد عصيدة " .
ووفقا للمادة 27 من قانون تعزيز الحرية على حق الحاضنة البقاء في بيت الزوجية ، وهو ما أكدته المادة 70 من القانون رقم 10  بشأن الزواج والطلاق بقولها :" يحق للمطلقة الحاضنة أن تسكن في مسكن مناسب مادام حقها في الحضانة قائما "  ، كما يتعين مراعاة أن مكان الحضانة  قد يقصد به ؛ البلد الذي يقيم فيه والد المحضون أو وليه وكذلك إذا كانت الحاضنة غير الأم لأن للأب حق رؤية المحضون والإشراف على تربيته وذلك لا يتأتى إلا إذا كان الحاضن يقيم في بلد الأب أو الولي ، الذي سيتم التطرق إليه في مقال لاحق  كذلك المرأة  بعد انتهاء دورها كحاضنة .
صحيفة الشط طرابلس 8/2010

نبذة عن -

التعليقات: تعليق واحد
قل كلمتك
  1. يقول م ابوبكر محمد النعاجي:

    لعله لايخفى عليكم ان حق السكنى من الحقوق العينيةالتبعية المتفرعةعن حق الملكية والذي يتحدد نطاقه بمقدار مايحتاج اليه صاحب الحق هو واسرته وكون الملكية للمسكن الوحيد مقدسة فان هذا يعني حرية التصرف فيها ولكن احكام قانون التسجيل العقاري تتطلب ضرورة شغل العقار وهذا الحق مقيد استعماله في حال وجودحق للسكنى بالنسبة للحاضنة ومع هذا فانه مادام العقار الوحيد فانه من حق ولي المحضونين تسجيله باسمه وان تشغله الحاضنة طيلة مدة الحضانةولا يجوز له التصرف فيه طالما ان حق الحضانة مازال قائما لان المشرع قدم مصلحة الحاضنة وابناءها القصر على حق الزوج المالك ولم يحرمه من حق التملك لانه حضر عليه التصرف في العقار رعاية لمصلحة الحاضنةواولادهاحماية لهم من التشرد والضياع وارى الزام ادارة التسجيل العقاري بتسجيل حق الحاضنة في صفحة العقار بالسجل العقاري واعتبار حق الحاضنة قيدا على العقار يمنع التصرف فيه باي تصرف ناقل للملكية او منشىء لاي حفوق عينية تبعية طيلة مدة الحضانة
    ان المدعى عليه وان كان مالكا فانه لايجوز له التصرف طالما ان حق الحضانة لازال قائماوان حق السكنى يسرى في حق المشتري الذي يجب ان يستلم العقار خال من الشواغل والاشخاص

اترك تعليقا