الموقف القانوني من الهجرة

                                                                                    الموقف القانوني من الهجرة – د فائزة  الباشا
الهجرة لغة  تفيد النزوح إلى الارتحال من مكان إلى أخر  ،  بغرض البحث عن الطعام أو التزاوج أو لتغيير المكانة أو المعيشة . و  د فائزة الباشا    الموقف القانوني ملم تقيد حركة انتقال البشر إلا بعد  ظهور الدولة بمفهومها الحديث ، ويتم  اعتماد ترسيم الحدود بين الدول التي بدأت تستشعر بوطأة الهجرة على سياساتها التنموية وأمنها القومي في ضوء مفهوم السيادة الوطنية رغم ما لحقه من تطور في العصر المتعولم .
ووفق رؤية قائد الثورة فأن الهجرة سوف تستمر من البلدان الفقيرة إلى البلدان الغنية  ، ما لم ينتقل جزء من ثروة أوروبا أو أمريكا إلى الدول الفقيرة وهو ما أشار إليه  في العديد من خطبه ومحاضراته بقوله : أن المواطنين الأفارقة  الذين يعيشون في الصحاري والغابات لا حافز لهم سوي أفكار الثروة والحياة الأفضل في أوروبا   . وأكده الكثير من المسئولين منهم رئيسا الوزراء البريطاني السابقين "توني بلير" والأسباني "خوزيه لويس ثاباتيرو

أنت والقانون                                                                                         د فائزة الباشا
الموقف القانوني من الهجرة
الهجرة لغة  تفيد النزوح إلى الارتحال من مكان إلى أخر  ،  بغرض البحث عن الطعام أو التزاوج أو لتغيير المكانة أو المعيشة . ولم تقيد حركة انتقال البشر إلا بعد  ظهور الدولة بمفهومها الحديث ، ويتم  اعتماد ترسيم الحدود بين الدول التي بدأت تستشعر بوطأة الهجرة على سياساتها التنموية وأمنها القومي في ضوء مفهوم السيادة الوطنية رغم ما لحقه من تطور في العصر المتعولم .
ووفق رؤية قائد الثورة فأن الهجرة سوف تستمر من البلدان الفقيرة إلى البلدان الغنية  ، ما لم ينتقل جزء من ثروة أوروبا أو أمريكا إلى الدول الفقيرة وهو ما أشار إليه  في العديد من خطبه ومحاضراته بقوله : أن المواطنين الأفارقة  الذين يعيشون في الصحاري والغابات لا حافز لهم سوي أفكار الثروة والحياة الأفضل في أوروبا   . وأكده الكثير من المسئولين منهم رئيسا الوزراء البريطاني السابقين "توني بلير" والأسباني "خوزيه لويس ثاباتيرو" .
تتعدد عوامل الهجرة وتختلف من حيث الزمان أو المكان أو بالنظر إلى الظروف الشخصية  فقد يرتفع مؤشر العوامل الاقتصادية كما هو ظاهر في الوقت الحاضر مع تزايد حركة الهجرة من جنوب الصحراء الكبرى أو العوامل المحفزة أو العوامل السياسية من القمع والتنكيل أو العنصرية أو دينية ، ومن المعلوم أن ليبيا من الدول العابرة التي تصدر المهاجرين غير الشرعيين الوافدين إليها ، بسبب موقعها الجغرافي .
ويتعين الذكر أن السياسات الإدارية والتشريعية المقررة تختلف في مواجهة سلوك المهاجر تحديدا والتي أقرت بموجب أحكام القانون رقم 19 لسنة 2010 م تختلف عن رؤية النظرية العالمية الثالثة أنفة الذكر ،  لأن حفظ أمن المجتمع يقتضي اتخاذ ما يلزم في مواجهة هذا التدفق البشري لضمان التزام من يريد الانتقال من دولة إلى أخرى بالضوابط التي تقرها الدول والتي ينظمها في ليبيا القانون رقم 6 لسنة 1987 م بشأن تنظيم وإقامة الأجانب والخروج منها ؛ ولقد عرف القانون رقم 19 سالف الذكر  في المادة الأولى المهاجر غير الشرعي بأنه :" يعد مهاجرا غير شرعي كل من دخل أراضي الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمي ، أو أقام بها بدون أذن أو تصريح من الجهات المختصة بقصد الاستقرار فيها أو العبور إلى دولة أخرى "   أما عن العقوبة المقررة للمهاجر فقد نصت عليها المادة السادسة  ؛ التي قررت  معاقبة المهاجر غير الشرعي بالحبس مع الشغل والغرامة التي لا تزيد عن آلف دينار . و الإبعاد كعقوبة تكميلية بعد تنفيذ العقوبة الأصلية .
ولقد حدد القانون المذكور ما أصطلح على تسميته بأعمال الهجرة غير الشرعية فى المادة الثانية منه وهي تشمل : -إدخال المهاجرين  غير الشرعيين إلى البلاد أو إخراجهم منها بأية وسيلة 2- نقل أو تسهيل نقل المهاجرين غير الشرعيين داخل البلاد مع العلم بعدم شرعية وجودهم . 3  إيواء المهاجرين أو إخراجهم أو إخفاءهم بأية طريقة … أو إخفاء المعلومات لتمكينهم من الإقامة في البلاد أو الخروج منها . 4  إعداد وثائق سفر أو هوية مزورة أو توفيرها لهم . 5  تنظيم أو مساعدة أو توجيه أشخاص آخرين للقيام بأي من الأفعال السابقة . وقررت في مواجهتهم عقوبة مشددة تصل إلى السجن – سيتم عرضها في مقال لاحق – إلا أن المسلك المتشدد في مواجهة المهربين والذي أقتضي أن تختص بنظر قضاياهم محكمة امن الدولة ، وهو مسلك مبالغ فيه في اعتقادي والكثيرين لأن نشاط المهرب يعد من الجرائم التي يجب أن يترك نظرها للمحاكم الجنائية ولا مبرر لأن نحيلها لمحاكم أمن الدولة لثقتنا بقدرتها على تحقيق العدالة  من جهة ولأن نشاطهم رغم خطورته عندما ينتج عنه موت لايمس أمن الدولة لا الداخلي ولا الخارجي بل سلوك إجرامي يتهدد امن المجتمع مثل غيره من الأنشطة الإجرامية التي تحدث اضطرابا بغض النظر عن جسامتها أحيانا مثل المشاجرة … أما تجريم نشاط المهاجر فأنه يخالف الرؤية الفكرية الجماهيرية من جهة وبرتوكول الهجرة غير الشرعية الذي أكد على ضرورة ألا يجرم سلوك هذا الإنسان الذي قد يضطر للفرار من واقع لا إنساني .

 صحيفة الشمس
30-31 / 7 / 2010

Previous Article
Next Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *