الجريمة المنظمة

       الجريمة المنظمة       /   د فائزة الباشا
تطورت أشكال الجرائم وأبعادها فلم تعد الآثار المترتبة على الجرائم التقليدية رغم خطورتها وانتهاكها لمبادئ العدالة والقيم السائدة التي يعول عليها لتحقيق التوازن وحفظ الحقوق والمراكز القانونية للإفراد تحدث فارقا إذا ما تم مقارنتها بالآثار الخطيرة التي تتهددنا بسبب أيا من صور الجرائم المنظمة والتي تمس حقوقنا الشخصية والمجتمعية ولا يسلم منها حق الأجيال المستقبلية فى التنمية ، إلا أن خطورة جريمة قتل بسيطة أو جريمة زنا لا يضاهي جرائم الاتجار بالأشخاص ، عندما يتخذ الشخص من المتاجرة بالبشر مهنة لتحقيق مكاسب طائلة أو المتاجرة بعقول البشر بترويج المخدرات أو جلبها لقتل الطاقة الإنتاجية الخلاقة وتدمير التنمية بالمجتمعات وأن ارتدي الوحش لباس رجل الأعمال أو الشيخ أو رجل السياسة

أنت والقانون                                                            د فائزة الباشا
الجريمة المنظمة
تطورت أشكال الجرائم وأبعادها فلم تعد الآثار المترتبة على الجرائم التقليدية رغم خطورتها وانتهاكها لمبادئ العدالة والقيم السائدة التي يعول عليها لتحقيق التوازن وحفظ الحقوق والمراكز القانونية للإفراد تحدث فارقا إذا ما تم مقارنتها بالآثار الخطيرة التي تتهددنا بسبب أيا من صور الجرائم المنظمة والتي تمس حقوقنا الشخصية والمجتمعية ولا يسلم منها حق الأجيال المستقبلية فى التنمية ، إلا أن خطورة جريمة قتل بسيطة أو جريمة زنا لا يضاهي جرائم الاتجار بالأشخاص ، عندما يتخذ الشخص من المتاجرة بالبشر مهنة لتحقيق مكاسب طائلة أو المتاجرة بعقول البشر بترويج المخدرات أو جلبها لقتل الطاقة الإنتاجية الخلاقة وتدمير التنمية بالمجتمعات وأن ارتدي الوحش لباس رجل الأعمال أو الشيخ أو رجل السياسة ، وهذه السلوكيات وغيرها التي تقوم بها جماعة إجرامية تتجاوز حدود الدولة الواحدة لأن السيدة أو الطفل من أوروبا الشرقية أو  غيرها من المناطق التي يعيشوا ظروفا مادية قاسية قد تدفع بأفرادها إلى بيع أنفسهم أو أطفالهم لكسب عيشهم ، وغالبا ما تستخدم تقنية المعلومات كوسيلة فعالة تمكن المجرمين من سهولة تواصلهم من جهة ، ومن جهة أخرى تيسر عليهم تنفيذ مشاريعهم الإجرامية تحت مسميات مختلفة عروض أزياء أو سياحة واستثمار … وغير ذلك مما يتخذ كغطاء للمشاريع غير المشروعة التي يتم غسل أموالها بالمصارف أو فى مشاريع ضخمة ليس بالضرورة أن تدر ربحا لأن غايتها تنظيف الأموال القذرة وإضفاء المشروعية عليها ، لذلك لا نستغرب السيارات الفارهة والمشاريع الكبيرة لأشخاص لا يملكون أية موارد فيما عدا دخولهم ، وارتبطت هذه السلوكيات بالفساد الإداري ليتسنى لهؤلاء الوصول لغايتهم ، فتعدل التشريعات بتدخل غير مباشر منهم وفى بعض الدول يصل أعضاء المافيات أو المنظمات الإجرامية إلى السلطة بالمجالس التشريعية والتنفيذية حتى بات الفصل بين ما هو مشروع وغير مشروع متعذرا فى هذا الزمان ، ولقد اندفعت لكتابة هذا المقال لأن المناضلين من أجل الإنسانية أمثال  [ جورج قلوي ] يستشعرون خطورة ما يحدث فى العالم ولقد عبر عنه فى حواره مع عدد من المفكرين الليبيين الذي دعا إليه مركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر بتاريخ 23/ 6/ 2010 م ، عندما قال : أننا نعيش فى عالم دون عدالة ، وأن الفقير ليس حرا فى عصر المطبخ السياسي متاحا للصوص الكبار ،  والفقراء أو الشاحتون يصوتون لهم ، وهذا حفزني للتذكير بخطورة إقرار إجراءات هشة تسمح لأمثال هؤلاء اللصوص أن يتخذون من وطننا ملاذا لهم لغسل أموالهم أو ترويج سلعهم الفاسدة أو المقلدة التي تنتهك حقوق الملكية الفكرية … الخ ، لأن حماية حقوق المواطن من جهة والمجتمع ككل ؛ هو مصلحة وأمن وطني يجب أن لا تهاون فى حمايته ، ولم أرد أن أتعمق فى موضوع الجريمة المنظمة التي كانت موضوع رسالتي للدكتوراه ونشرت بجامعة القاهرة لأن البعض يعتقد أننا بمنأى عنها ، وهي سلوكيات إجرامية تنفذ من قبل مجموعة من الأشخاص بدول مختلفة ينتمون لدولة واحدة أو عدة دول ولقد خصها المجتمع الدولي باتفاقية دولية لمكافحتها وقد جرمت صورا متعددة لها ؛ لأن التشكيل العصابي قد يستهدف الاتجار بالمخدرات أو بالبشر كما أشرنا أو بهما معا وهي جرائم ترتبط بغسل الأموال أو بالإفساد الذي يتحقق أيضا بسلوكيات متعددة منها استغلال النفوذ والمتاجرة بالوظيفة أو الرشوة … الخ كما ارتبطت بتمويل الإرهاب حيث بات معلوما أن الاتجار بالمخدرات من الموارد الرئيسة لما يعرف بالقاعدة فى أفغانستان .
ورغم أن المشرع الليبي جرم صورة التنظيم الإجرامي المرتبط بجرائم المخدرات وأشار إلى الالتزام بالاتفاقية المشار إليها أعلاه عندما سن قانون خاص لتجريم غسل الأموال ،  كما أنه أقر تشريعات عديدة يزيد عددها عن أصابع اليدين  لمكافحة الفساد إلا أن الإجراءات الوقائية والرقابية لازالت عاجزة أمام العلائقية والمصلحية التي يسيطر عليها أصحاب الأموال فى أحيان كثيرة ، وينحاز لهم المشرع عندما يقر التصالح فى الجرائم الجمركية ويتهاون فى ضمان حقوقنا باسم الاستثمار ولصالح الخصخصة أو التطوير المهدم …  ويمتنع عن ذلك بالنسبة للجرائم البسيطة أو الجسيمة دون الخطيرة عندما لا يترك للأفراد فرصة للتصالح… وللحديث بقية

صحيفة الشمس  

Previous Article
Next Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *