د. فايزة الباشا- من إعادة التسكين إلي تهجير الساكنين
07/08/2009
بعد أن فرّطت السلطة التنفيذية المتعاقبة متمثلة في اللجان الشعبية و الأجهزة التابعة لها ؛ في أملاك الدولة من أراضى و عقارات و مباني و منشآت و أراضي ومشاريع زراعية كبري وحتى الغابات التي اقتلعت أشجارها .
كل ذلك تم التصرف فيه و تملكيه و توزيعه علي النافذين و أصحاب الحظوة و المحظوظين , كذلك ما آل إليه القطاع العام وما نتج عنه من استنزاف و إهدار للمال العام بسبب فساد وجهل و سوء إدارة بعض القائمين عليه ومن معهم علي مدي سنوات طويلة .
د. فايزة الباشا- من إعادة التسكين إلي تهجير الساكنين
07/08/2009
بعد أن فرّطت السلطة التنفيذية المتعاقبة متمثلة في اللجان الشعبية و الأجهزة التابعة لها ؛ في أملاك الدولة من أراضى و عقارات و مباني و منشآت و أراضي ومشاريع زراعية كبري وحتى الغابات التي اقتلعت أشجارها .
كل ذلك تم التصرف فيه و تملكيه و توزيعه علي النافذين و أصحاب الحظوة و المحظوظين , كذلك ما آل إليه القطاع العام وما نتج عنه من استنزاف و إهدار للمال العام بسبب فساد وجهل و سوء إدارة بعض القائمين عليه ومن معهم علي مدي سنوات طويلة .
و حتى الأصول الثابتة المملوكة لذلك القطاع من أراضي ومباني ومنشآت و مشاريع زراعية و صناعية تم توزيعها و خصخصتها و التصرف فيها كما حدث لبقية أملاك الدولة ، ولم يتبقِ سوى عشرات الالاف من العاطلين.
ها هي السلطة النافدة و بعد قراراتها التي لا تحصي ومنها قرار إعادة تسكين العاملين تقرر تهجير الساكنين باستمرارها في إصدار سيل عارم من القرارات الظالمة تنزع بموجبها الملكيات الخاصة المقدسة من أراضي و عقارات و مباني سكنية و تجارية و غيرها داخل مخططات المدن و خارجها بحجة المنفعة العامة و تطوير المدن و المناطق العشوائية .
نتج و سوف ينتج عنها تهجير الآلاف من المواطنين أعضاء المؤتمرات الشعبية الأساسية – أصحاب المصلحة الحقيقة – و إجلاءهم من بيئتهم و مناطقهم التي ولدوا وتربوا و ترعرعوا فيها وكونوا لهم علاقات اجتماعية و إنسانية و عائلية مما أضرهم إلي الهجرة و البناء في مناطق عشوائية أخري لا يوجد بها أية مقومات الحياة البشرية المعاصرة ومنها البنية التحتية بمجملها و خارج المخططات المعتمدة التي تحذر السلطة من البناء فيها ، و تهدد كل من يقوم بالبناء خارج المخططات [ بأسانيد قانونية ] وتهدم ما تم بناءه علي نفقة صاحبه [المخالف] ، فأين يذهب المواطن الذي لا يستطيع تأمين البديل وما هو مصيره .
أليس من الأجدى أن تأمر السلطة بوقف البناء بكافة أشكاله داخل المناطق المراد تطويرها إلي حين توفير البديل المناسب لكل منطقة ، وأن تعمل وقبل إصدارها لمثل هذه القرارات العشوائية ؛ والتي لا تخدم إلا مصلحة جهات معينة ولى وجه الخصوص أصحاب المصلحة من القرارين رقم 180 لسنة 2005 والقرار 194 لسنة 2009 ، و القرار رقم 158 لسنة 2005 بشأن أسعار الأراضي " المنزوع ملكيتها " والتي أصبحت مملوكة للدولة و القرار رقم 87 المعدل له ، والقانون رقم 5 شأن تشجيع استثمار رؤؤس الأموال الأجنبية ولائحته التنفيذية ، والذي يعطي الحق للشركات ، والأفراد الأجانب بما في ذلك الوافدين العرب ممن يملكون خمسون ألف دينار و أقل من ذلك أن يصبحوا من رجال الأعمال المستثمرين يحق لهم التمتع بالمزايا الواردة بتلك القرارات ، ومنها تأجير المواقع خارج وداخل المخططات و شواطئ البحر، والمناطق المقرر تطويرها داخل مدينتي طرابلس وبنغازي ، كما يحق لهم تأجيرها لمدة لا تتعدى السبعون سنة مقابل عشرون دينار للمتر المربع الواحد سنويا قابلة للتخفيض " يابلاش" وبذلك فتحت القرارات المذكورة الباب علي مصراعيه لسماسرة الأراضي والمشاريع المحليين منهم والدوليين و من ورائهم , و ما علي الليبيين المتضررين إلا الالتجاء للقضاء أو يضربوا رؤوسهم في الحائط وهنا نتسائل أين القوانين و القرارات و اللوائح التي تحظر علي غير الليبيين مزاولة بعض المهن و الأنشطة ؟ و هل نحن في حاجة إلي مستثمرين و عاملين من غير الليبيين يحق لهم العمل و ممارسة الأنشطة مثل بيع الخضراوات و المواد الغذائية و الأسماك و اللحوم و كذلك العمل في المقاهي و غيرها الكثير علي مرأى و مسمع أجهزة السلطة.
إن المثالب "والحفر" الموجودة بمثل بهذه القرارات و غيرها وما تتضمنه من إعفاءات ومزايا تشيب الرضيع و تدمي القلوب , وهذا يتطلب من أصحاب الرأي و المشورة وأصحاب القرار – الصادقين المخلصين – الإطلاع و اكتشاف خبايا ما كتب ما بين سطور هذه القرارات ، وهل حقا صدرت لأغراض المنفعة العامة و لمصلحة هذا الوطن و المواطنين ؟ والتي نعتقد بأنها منقولة عن دولة لها من الإمكانيات البشرية و الفنية و الكوادر و الهياكل المؤهلة العاطلة عن العمل تحتاج إلي تشغيلها , كذلك لها من الموارد الغذائية و الزراعية و البيئية تتحمل تبعات ما قد ينشىء علي تنفيذ هذه القرارات و اللوائح
وهل فعلا لها مردود و قيمة مضافة للاقتصاد الوطني ؟ دون الإضرار بالبيئة و المصادر الطبيعية و السياحية والزراعية حسب القرار رقم 194 : " أو حتى الاجتماعية و الأخلاقية و الصحية للمجتمع بمجمله " [ هذه القرارات تستوجب دراسات معمقة] .
أليس من الأجدى و بدلا من صدور مثل هذه القرارات غير المدروسة و قبل تهديد الآمنين بأن تقوم الدولة بإعداد المخططات الوطنية و الإقليمية و الحضرية والمحلية [ حسب ما ورد بالقوانين ذات العلاقة الصادرة فى السبعينات حيث كانت المصلحة الوطنية هي الغالبة ] وتخصيص جزء منها لتقسيمات السكن الأسري ، وان تخصص موارد وأموال الدولة لتوفير البدائل المناسبة للمواطنين المراد ترحيلهم بسبب نزع ملكيتهم المقدسة استنادا إلى المادة 30 من القانون رقم 116 لسنة 1972م والذي اعتمدت عليه السلطة في قراراتها لنزع الملكية ، كذلك إتمام المشاريع الإسكانية ومشاريع البنية التحتية المتوقفة و المتعثرة ومشاريع البنية التحتية المطلوب تنفيذها ، حسب ما جاء بالمادة 15 من القانون رقم 3 لسنة 1369ور بدلا من استنزاف تلك الموارد في إنشاء كنتونات تضم مجموعة من العمارات والمباني السكنية المتداخلة كأنها جحور خرسانية معلقة [ قبور الأحياء ] والتي لا تتفق مع طبيعة وذوق الشعب الليبي كما كان عليها التوسع في البناء الأفقي خصوصا ونحن نملك الأراضي الشاسعة والإمكانيات المادية الهائلة وعدد السكان لا يتعدى الستة ملايين نسمة وحني لا تتكون عندنا مستقبلا مناطق عشوائية أخرى نهدمها لإعادة تطويرها و بنائها من جديد .
كذلك تشجيع القطاع الأهلي المصرفي منفردا أو بالمشاركة مع شركات أجنبية مشهود لها بالكفاءة بدلا من الشركات الفردية و القزمية المنتشرة في أنحاء البلاد لإنشاء البنية الأساسية من مصانع الإسمنت و تطوير وحتى إنشاء مصانع الحديد و الزجاج و غيرها من ضرورات مستلزمات البناء و التشييد وكذلك المصانع التي تعتمد على المواد الخام والمواد النصف مصنعة المتوفرة في بلادنا . .
وبعد أن يكون لكل مواطن مهدد بإخلاء ملكيته البديل المناسب ؛ بعدها يحق للدولة القيام بأعمال التطوير المطلوبة التي تساعد في إظهار هذا الوطن بالمظهر اللائق المتطور , علي أن يتم ذلك حسب مخططات تفصيلية معتمدة تبين و تحدد المسارات التي تقع ضمن المنفعة العامة من غيرها , وعلينا وقبل كل شيء أن تكون (( الأسبقية القصوى للاستثمار في البشر قبل الحجر)) .
إن كل هذه القرارات الظالمة نتجت عن تمرير القرارات و القوانين من خلال وأثناء انعقاد جلسات المؤتمرات الشعبية الأساسية المتعاقبة فى مدد زمنية ضيقة مما تسبب في نفور وعزوف المواطنين عن حضور جلسات المؤتمرات ، وما لم تستطع السلطة التنفيذية تمريره من قوانين و قرارات تمكنها من اتخاذ القرارات المصيرية الحاسمة تمس مصير وحياة كل مواطن مررته عند تجميع القرارات بمؤتمرالشعبية ، أو تمت غربلته بمؤتمر الشعب العام , و بذلك أصبح لتلك القوانين و القرارات الصفة التشريعية التي تمكن السلطة النافذة في اتخاذ القرارات الحاسمة التي لا يمكن لأحد الاعتراض عليها و الطعن فيها ، وخير دليل أن مؤتمر الشعب مجتمعا عندما قرر في جلسته الأخيرة إلغاء الزيادة في سعر البنزين و مشتقات النفط , ألغي هذا القرار بسبب وجود مادة في القانون تمنح الصلاحية للسلطة النافذة اتخاذ مثل هذه القرارات ، وأنه لا يمكن لأحد وقف و لجم هذه السلطة في الاستمرار في طغيانها ولن يتأتِ ذلك ولن يتأتى ذلك إلا بعد إعادة هيكلةِ سلطة الشعب لا وراء الابواب المغلقة بل وفق مبدأ سلطة القانون لا قانون السلطة .
وحتى يتم ذلك فأننا نتوجه إلى قائد الثورة ليضع حدا لهذه التجاوزات و التعديات وإنقاذ سلطة الشعب . والله الموفق.




