للإعلان في الموقع يرجى مراسلتنا من خلال البريد الإلكتروني info@lawoflibya.com
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    المشرف العام
    Guest

    افتراضي الحوافز في المصارف الإسلامية

    الحوافز في المصارف الإسلامية
    “بيت التمويل العربي نموذجاً تطبيقياً”

    اعداد: فاتن محمد الجعيد *

    المقدمة:
    الإنسان هو أداة وغاية التنمية، فهو صانعها وهدفها الرئيسي فالعنصر البشري هو أساس نجاح أي نشاط أو مشروع.
    فسر النجاح والتقدم لأي أمة يكمن فيما تمتلكه من عقول مفكرة ومبدعة ومهارات ومؤهلات لإنجاز الأعمال والإستجابة لتحديات العصر.
    فالإنسان هو رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة ويعتبر من أغلى الموارد ويتصف بالنمو الدائم لهذا أخذت المؤسسات تولي العنصر البشري أهمية وتتعامل معه بمنهجية عالية، وتطور الأمر داخل المؤسسات من مجرد إدارة للأفراد أو لشؤون الموظفين إلى إدارة للموارد البشرية تُعنى بإعداد بنية أساسية من الضبط الإداري والتنظيم المؤسساتي والسعي إلى إستقطاب، توظيف أفضل العناصر البشرية المتاحة، وتدريبهم، ورفع مستواهم، ورعايتهم، ومنحهم الرضاء الوظيفي التام والإنتماء عبر سياسات التحفيز لنتحصل على العطاء الإبداعي الإبتكاري. ومن المعلوم أن المصارف الإسلامية في نشاطاتها الإستثمارية أو خدماتها المصرفية تمثل لبنة في صرح النظام الإقتصادي الإسلامي، وأداة فاعلة من أدواته ولتحقق المصارف الإسلامية دورها بفاعلية تحتاج إلى موارد بشرية تتمتع بمواصفات خاصة لأن الأنشطة المختلفة للمصارف الإسلامية ذات طبيعة خاصة ومميزة.
    علماً إن إختيار وتدريب موظفين جُدد أمر مكلف، وفي المقابل يعتبر الموّظفون القدامى ذوي الخبرة مصادر بشرية نفيسة للمصرف، لهذا على الإدارة أن تهتم بكل ما من شأنه تحسين دوافع الموظفين ومن أهمها برامج التحفيز المتمثلة بدراسة دوافع العاملين، وتصميم نظام الرواتب والتعويضات، ومبدأ الثواب والعقاب، وإعداد نظم المزايا والحوافز، والتصميم المرن لهذه البرامج له تأثير قوي على الأداء والإنتاجية.
    ونواجه اليوم تحديات كبيرة من عولمة للأفكار والمبادئ والنظريات والإقتصاد والأعمال فتحول العالم إلى قرية صغيرة، تشتد فيها المنافسة، ولا تبقى إلا المنظمات الأصلح إدارياً، والمنظمات العربية والإسلامية تواجه أزمة في مواردها البشرية مما يجعلها معرضة للإنهيار والتفكك. ونتساءل ما هو سبب هذا التفكك؟ وتبين أن أبرز الأسباب تعود إلى الهجرة والبطالة وإختلال تركيبة وهيكل القوى العاملة وإهمال العاملين وإختلال علاقات وأنظمة العمل. وكثير من مؤسساتنا تتجاهل وتهمل رأس المال البشري فلا يوجد برامج واضحة للتحفيز متجاهله ما لها من أثر. لهذا كان هذا البحث المتواضع آملين أن يسهم في بلورة خطوط من الخطوات العلمية والعملية السليمة و أن يشكل حافزاً لمن بيدهم مقاليد الأمور للتفكير بالحوافز وتطبيقها على أسس علمية وموضوعية، ويمكن القول أن الكتابات حول هذا الموضوع أكثر من نادرة، وإن وجدت نراها تتناول الخطوط العريضة والأطر العامة دون الدخول في التفاصيل، وتفتقر إلى التحليل والنقد، وذلك إما لندرة المعلومات من جهة وإما لغياب التطبيق العملي لمفهوم الحوافز، وإما لحداثة هذا المفهوم في المؤسسات وما تزال بحاجة إلى البلورة والتركيز.
    وهذا البحث سيسلط الضوء على تجربة عملية من الواقع، يُرجى لها النجاح لتكون مثلاً يُحتذى، وهي تجربة “بيت التمويل العربي”.
    وتتمثل أهمية برامج الحوافز في المصارف الإسلامية بأهدافها ومن أهمها تُعزز إنتاجية الموظف، زيادة الولاء والإنتماء، توجيه وضبط حالات التقصير والإهمال، وهذا يدفعهم إلى تقديم أقضل ما لديهم لتحقيق أهداف المؤسسة، فكل إدارات المؤسسة تتأثر بشكل مباشر بنشاط العنصر البشري وكلما كان الأداء أكثر كفاية وإحترافاً إنعكس ذلك إيجاباً على أداء وأهداف الإدارات المختلفة.
    إلى ذلك تتعدد مناهج البحث العلمية، نعتمد منها في هذا البحث اثنين، المنهج الوصفي الذي يعتمد على دراسة الظاهرة كما هي في الواقع، ويهتم بوصفها وصفاً دقيقاً ويعبرعنها تعبيراً كيفياً فيصفها ويوضح خصائصها، أو تعبيراً كمياً يعطينا وصفاً رقمياً يوضح مقدار هذه الظاهرة وحجمها ودرجات إرتباطها مع الظواهر الأخرى. والمنهج الإستنتاجي القائم على الملاحظة.
    والمقابلة الشخصية للجهات الإدارية المختصة وقوائم الإستقصاء والأسئلة ذات الصلة بالموضوع.
    وقد تم تقسيم البحث إلى ثلاثة فصول متبوعة بخلاصة وتوصيات كالتالي:
    الفصل الأول:
    مفهوم إدارة الموارد البشرية الحديثة
    • المبحث الأول: تعريف إدارة الموارد البشرية الحديثة.
    • المبحث الثاني: مهام إدارة الموارد البشرية الحديثة. (المهام السبع).
    1) إعداد البنية الأساسية اللازمة للضبط الإداري والتنظيمي للمؤسسة.
    2) إستقطاب العمالة المتميزة للوفاء بإحتياجات المؤسسة.
    3) إدارة وتنظيم دخول الموظفين الجدد إلى المؤسسة.
    4) إعداد وتنفيذ نظام متابعة وتقييم أداء العاملين.
    5) التأهيل والتدريب المستمر (المفتوح).
    6) إدارة وتنظيم العلاقة (الحقوق والواجبات) بين الأفراد والمؤسسة.
    7) التحفيز المستمر للعاملين بالمؤسسة.
    الفصل الثاني:
    الحــــــوافز
    • المبحث الأول: تعريف الحافز.
    • المبحث الثاني: نظم الحوافز.
    • المبحث الثالث: شروط النظام الفعّال للحوافز.
    • المبحث الرابع: مراحل تصميم نظام الحوافز.
    الفصل الثالث
    الحوافز بين الواقع والمرتجى في المصارف الإسلامية
    بيت التمويل العربي _ نموذج تطبيقي _
    • المبحث الأول: تسمية ونشأة وأبرز أعمال المصارف الإسلامية.
    • المبحث الثاني: بيت التمويل العربي والحوافز (دراسة ميدانية).
    • الخلاصة والتوصيات.
    الفصل الأول
    مفهوم إدارة الموارد الشرية الحديثة

    • المبحث الأول : تعريف إدارة الموارد البشرية الحديثة.

    • المحث الثاني : مهام إدارة الموارد البشرية الحديثة.
    (المهام السبع)

    المبحث الأول
    تعريف إدارة الموارد البشرية الحديثة
    إن إدارة الموارد البشرية بشكلها الحديث ليست وليدة الساعة إنما هي نتيجة لعدد من التطورات التي تفسر الإهتمام بإدارة الموارد البشرية كوظيفة إدارية متخصصة وكفرع من فروع علم الإدارة وهي كالتالي:
    • ظهور الثورة الصناعية في العالم الغربي والعربي وما رافقها من ظهور للآلات والمصانع الكبيرة وإحتياجها إلى عمالة متخصصة ورقابة.
    • ظهور الحركات العمالية، نتيجة إتحاد العمال في مواجهة أصحاب الأعمال، للمطالبة والمفاوضة بإسمهم فيما يتعلق بالأجور وساعات العمل وعامة حقوقهم.
    • إنتشار الإدارة العلمية بقيادة Frederick Taylor من خلال ما أسماه بالأسس الأربعة للإدارة المتمثلة بالتطور الحقيقي للإدارة، والإختيار العلمي للعاملين، والإهتمام بتنمية وتطوير العاملين وتعليمهم، والتعاون الحقيقي بين الإدارة والعاملين.
    • ظهور علم النفس الصناعي الذي إعتمد على تحليل العمل والإختبارات النفسية بهدف معرفة المتطلبات الذهنية والجسمية للقيام بالعمل.
    • ظهور حركة العلاقات الإنسانية مركزة على أن إنتاجية العاملين لا تتأثر فقط بتحسين أوضاع العمل بل أيضاً بالإهتمام بالعاملين والنمط الإشرافي عليهم والخدمات المقدمة إليهم.
    • قيام بعض الشركات الكبيرة والأجهزة الحكومية والجيش بتوظيف عاملين متخصصين في الأنشطة المختلفة لإدارة الموارد البشرية مثل المتخصصين في مجالات التوظيف والتدريب.
    نشاط الكثير من الدول في العقود الأخيرة بإصدار تشريعات تقنن العلاقة بين الشركات والمنظمات والعاملين مركزة على موضوعات أهمها الحد الأدنى للأجور، التأمينات، المعاشات، الأمن الصناعي، صحة العاملين.
    • زيادة وعي القوى العاملة نتيجة إرتفاع مستواها التعليمي والثقافي، إستلزم وجود متخصصين في إدارة الموارد البشرية ووسائل حديثة للتعامل مع هذه النوعية من العاملين.
    • العولمة بأشكالها المتعددة، وتغير ثقافة المجتمعات من قيم وعادات ومفاهيم، وإمتزاج الحضارات والتأثير المتبادل بينها، والتقدم التكنولوجي الهائل، وثورة المعلومات التي فرضت أنماطاً إدارية جديدة.
    ولهذا كله تحول التعامل مع العنصر البشري من مجرد إدارة للأفراد أو لشؤون الموظفين تتمثل مهامها بتنظيم وإدارة الحقوق والواجبات بين المؤسسة والعاملين بها إلى إدارة الموارد البشرية للدلالة على العملية الإدارية المتعلقة بتخطيط، وإستقطاب، وتوظيف، وتقييم، وتدريب، وتطوير، وتحفيز، وتعويض، ورعاية، العنصر البشري قبل وفي أثناء العمل بالمؤسسة وحتى خروجه منها.
    (وأصبحت إدارة الموارد البشرية جزءاً لا يتجزأ من النظام الإداري الكلي للمؤسسة تتفاعل معه وتؤثر به ويؤثر بها لتحقيق الأهداف الكلية للمؤسسة والأهداف الشخصية للعاملين لإشباع دوافعهم ضماناً لإستمرار ولائهم وعطائهم).


    المبحث الثاني
    مهام إدارة الموارد البشرية الحديثة
    ويمكن تصنيف المهام الرئيسية التي تمارسها الإدارة الحديثة للموارد البشرية إلى المجموعات السبع التالية والتي ينضوي تحت كل منها عدد من المهام:
    المهام السبعة لإدارة الموارد البشرية الحديثة:
    1 - إعداد البنية الأساسية اللازمة للضبط الإدراي والتنظيمي للمؤسسة.
    2 - إستقطاب العمالة المتميزة.
    3 - إدارة وتنظيم دخول الموظفين الجدد.
    4 - تصميم وتنفيذ نظام المتابعة وتقييم أداء العاملين.
    5 - التأهيل والتدريب المستمر (المفتوح).
    6 - إدارة وتنظيم العلاقة بين العاملين والمؤسسة.
    7 - التحفيز المستمر.
    ويلاحظ مدى التكامل بين هذه المهام وإعتمادها على بعضها البعض مُشكلة سلسلة مترابطة وبفقدان إحداها، أو التقصير في حق واحدة منها يؤدي إلى خلل محتم في مكان ما، ولأهمية كل من هذه الوظائف سنشير بإيجاز للمهام الفرعية التي تنضوي تحت كل مهمة قبل تناول مهمة التحفيز والتركيز على إحدى مهامها بإسهاب وهي الحوافز موضوع بحثنا.

    المهمة الأولى: إعداد البنية الأساسية اللازمة للضبط الإداري والتنظيمي للمؤسسة:
    إعداد البنية الأساسية اللازمة للضبط الإداري والتنظيمي للمؤسسة والتي تشتمل على:
    1 - إعداد منظومة قيمة يعبر عنها برسم وشعار يعبر عن الموارد البشرية وتجسد دور الموارد البشرية.
    2 - تخطيط إحتياجات الموارد البشرية وإعداد الموازنة الوظيفية.
    3 - نظام تقييم شفاف.
    4 - اللائحة الداخلية المنظمة للعلاقة بين العاملين والمؤسسة.
    5 - التوصيف الدقيق للوظائف وبيان المسارات الوظيفية الخاصة بها وظيفة.
    6 - تجميع الوظائف ذات العلاقات الوظيفية وتوضيح العلاقات بين الأقسام والإدارات داخل الهيكل التنظيمي للمؤسسة.
    7 - الخطة الإستراتيجية للموارد البشرية (رؤية ورسالة ومهمة الإدارة- الأهداف العامة/السياسات - المشروعات التنفيذية.
    المهمة الثانية: إستقطاب العمالة المتميزة اللازمة للوفاء بإحتياجات المؤسسة وذلك يتطلب:
    دراسة سوق العمل، وتحديد أفضل المصادر المحلية والخارجية، والإتصال والتواصل الفعال مع المصادر المثلى للموارد البشرية، والتنسيق بين المؤسسة التعليمية والتدريبية وبين الإحتياجات الوظيفية.

    المهمة الثالثة: إدارة دخول الموظفين الجدد إلى المؤسسة وتتضمن الخطوات التالية
    1. جذب العمالة المطلوبة من خلال (الإعلان _ الإتصال).
    2. تلقي طلبات التقديم وتبويبها وأرشفتها يدوياً وإلكترونياً.
    3. دراسة الطلبات والترشيح المبدئي.
    4. الإخبارات المتنوعة والمقابلات الشخصية.
    5. الترشيح النهائي.
    6. دراسة تقارير مدة الإختبار.
    7. التعاقد النهائي.
    8. التنسيق مع العلاقات العامة في إستقدام الموظفين الجدد.
    9. تنفيذ الدورة التأهيلية الأساسية الخاصة بالموظفين الجدد.

    المهمة الرابعة: تنفيذ نظام المتابعة وتقييم أداء العاملين بالمؤسسة ويتضمن:
    مهام وظيفية محددة لكل وظيفة، ومعدلات أداء محددة وواضحة، ومعايير قياس محددة وثابتة ومعلومة للموظف والمراقب، ونظام إجراءات للمتابعة والتقييم، ومعدلات زمنية محددة لإجراء التقييم، وربط جيد بين نتائج التقييم ونظام الترقيات والمكافآت والرواتب وخطة التدريب، وتنوع وسائل وأدوات التقييم، وشمول وتوازن التقييم بحيث يضمن الفاعلية والشفافية والعدالة والموضوعية.

    المهمة الخامسة: التأهيل والتدريب المستمر (المفتوح) أي:
    الإستثمار البشري ضرورة لمواكبة التحديات والمشاكل التي تواجه المؤسسة وتحقيق أهداف المنشأة من خلال التوجيه المستمر في أثناء العمل، والمنح الدراسية المتخصصة، وزايارات تبادل الخبرات مع المؤسسات المماثلة والمتميزة، وورش عمل تخصصية.

    المهمة السادسة: إدارة وتنظيم العلاقة بين الموظفين والمؤسسة أثناء عملهم بالمؤسسة من خلال تنظيم:
    الأجور، والبدلات، والحوافز، والمكافآت، وعمليات النقل والترقية، والإجازات، وتقديم الخدمات المتنوعة للموظفين، وعملية الثواب والعقاب داخل المؤسسة، والأنشطة الترفيهيه والإجتماعية للموظفين بالتنسيق مع العلاقات العامة وتنظيم عملية خروج الموظفين في الحالات المختلفة من وفاة، بلوغ سن التقاعد، الإستقالة، العجز الكلي أو الجزئي، أو الفصل من العمل لأسباب مختلفة.

    المهمة السابعة: التحفيز المستمر من خلال:
    دراسة دوافع العاملين، وتنظيم الرواتب والتعويضات، ونظم الحوافز والمزايا، والثواب والعقاب بما يضمن تحقيق مستوى عال من الرضا الوظيفي، وقدر جيد من الولاء والإنتماء للمؤسسة، ودفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم، للوصول إلى الإستثمار الأمثل للموارد البشرية المتاحة.

    التحفيز يتكون من :
    1 - دراسة دوافع العاملين.
    2 - الثواب والعقاب.
    3 - نظم الحوافز والمزايا.
    4 - التعويضات والرواتب.

    ويبدو أن التحفيز لا يقتصر على موضوع نظم الحوافز والمزايا بل له علاقة مباشرة بتنظيم الرواتب والتعويضات، ومبدأ الثواب والعقاب، ودراسة دوافع العاملين. وسنكتفي من خلال هذا البحث القصير بتسليط الضوء على موضوع الحوافز من خلال تعريفها، ونظمها، وأشهر صورها، وسمات النظام الفعال للحوافز، ومراحل تصميم نظام للحوافز، أو تعديل نظام قائم، بهدف أن تكون بمثابة الأسس الأولية والعامة لإدارة الموارد البشرية في المؤسسات عموماً، والمصارف خصوصاً عند تصميم أو تعديل أي نظام للحوافز، وإعتماد الأشكال التي تناسبها وتخدم أهدافها المتوافقة حكماً مع أهداف المنظة أو المصرف ككل.

    الفصل الثاني
    الحــــــــوافز

    • المبحث الأول: تعريف الحافز.
    • المبحث الثاني: نظم الحوافز.
    • المبحث الثالث: شروط النظام الفعّال للحوافز.
    • المبحث الرابع: مراحل تصميم نظام الحوافز.

    المبحث الأول
    تعريف الحافز
    إذا كان الراتب هو المقابل الذي يحصل عليه الفرد كقيمة مالية للوظيفة التي يشغلها، فالحافز هو العائد الذي يحصل عليه كنتيجة للتميز في الأداء، ولكل منهما معنى مختلف، ودور مهم في المؤسسة. ويجب عدم إعتبار الحوافز جزءاً مكملاً للأجور والمرتبات وإلا فقدت دورها المتمثل بدفع الفرد لزيادة إنتاجيته كماً ونوعاً، وإشباع إحتياجاته، بشتى أنواعها، وخصوصاً ما يمس التقدير والإحترام والشعور بالمكانة، وإشعاره بروح العدالة داخل المنظمة، ورفع روح الولاء والإنتماء، وتنمية روح التعاون بين العاملين وروح الفريق والتضامن وأهم أساس أو معيار لمنح الحوافز التميز في الأداء، ومن ثم الأقدمية، والمهارات.
    (الحوافز نوعان حوافز مادية تتمثل بالنقود، وحوافز معنوية تتمثل بالتقدير ولكل منهما أشكال وصور تختلف من مؤسسة إلى أخرى، وتعتبر الحوافز النقدية المادية من الحوافز الرئيسية للعمل إلا أن تأثيرها يقتصر على مدى حاجة الفرد إلى النقود وطبيعة المهنة ففي حالة الأعمال اليدوية العاملين لا يهتمون كثيراً بالترقية بقدر إهتمامهم بالمال، بينما رجال الإدارة يقدمون الترقية والشهرة وتحقيق الذات على الحوافز النقدية المادية نسبياً). إذن هناك حوافز أخرى تثير قدرات الأفراد وتربطهم بعملهم تتمثل بالحوافز المعنوية كالمدح والتشجيع، ووضع أسماء المجدين في لوحات الشرف وإعطائهم الأوسمة وإشعارهم بقيمتهم وأن جهودهم ووجودهم مؤثران ولازمان للآخرين.

    - ويستنتج من هذا أن الحوافز إما أن تكون مادية أو معنوية أو الإثنان معاً، وتمنح مقابل التميز في الأداء، أو الأقدمية، أو إكتساب المهارات، لتحقيق أهداف مدروسة أهمها تحفيز الأفراد ودفعهم للتميز بالأداء، وكسب ولائهم وإنتمائهم للمؤسسة، ودفعهم للإبتكار والإبداع.

    المبحث الثاني
    نظم الحوافز
    للحوافز نظم متنوعة تستخدمها المؤسسات، وكل مؤسسة تختار الأنواع التي تتناسب مع أهدافها وأهداف نظم الحوافز لديها المصممة والمستخدمة بهدف إيجاد نظام متكامل لتحفيز العاملين، وتختلف من مؤسسة إلى مؤسسة. وهناك طرق عديدة لتصنيف هذه النظم من أبرزها:
    الحوافز على مستوى:
    1 ) الفريق:
    - الموظفين.
    - التخصصين والإداريين.
    - حوافز الوقت.
    - العولمة.
    - حوافز الوقت.
    - العلاوة.
    - المكافأة.
    2 ) الفرد:
    - الموظفين.
    - التخصصين والإداريين.
    - حوافز الوقت.
    - العمولة.
    - العلاوة.
    - المكافأة.
    3 ) المنظمة ككل:
    - المشاركة في الأرباح.
    - خطط الإقتراحات.
    - ملكية الاسهم.

    ولكل نظام خصائص يتصف بها، وسلبيات، وإيجابيات، ومن هنا سنتطرق بإيجاز إلى ما يتعلق بأبرز أنواع نظم الحوافز المتبعة، وصور الحوافز المرتبطة بكل نظام على حدى:
    • نظم الحوافز على مستوى الفريق أو العمل الجماعي سواء للموظفين أو الإداريين:
    هناك علاقة مباشرة بين أداء الفريق ككل والمكافأة التي يتقضونها، (يتم منح الوحدة القسم/الإدارة/الفرع، مبلغ واحد ويقسم على أعضاء الفريق بالتساوي، فالفرد يحصل على نصيبه من الحافز بناءاًَ على إنتاجية الفريق ككل، وقد تحتسب إنتاجية الفريق على أساس الكمية أو الوقت أو أي أساس آخر تراه المؤسسة مناسباً.
    وهناك العديد من الأسباب التي تشجع المنظمة على إستخدام نظم الحوافز الجماعية كصعوبة قياس أداء الفرد منفرداً، كأن يكون عمله هو جزء من عمل المجموعة، أو إنتاجه يتأثر باسهامات وجهود زملائه، أو لتشابك الأعمال مع بعضها البعض، أو لإعتمادية الأعمال على بعضها البعض ومن ابرز أهداف هذا النوع من النظم:
    1. تشجيع التاعون بين اعضاء الفريق.
    2. تعزيز العمل الجماعي والتماسك والإلتحام بين أعضاء الفريق الواحد.
    3. فرض ضغوط من قبل الفريق على الأفراد ذوي الإنتاجية المنخفضة.
    4. تشجع الأفراد ذوي المهارات العالية لنقل هذه المهارات إلى زملائهم من خلال الإحتكاك، وزيادة فرص التنمية والتدريب في أثناء العمل.
    وينصح عند تطبيق هذا النظام أن يكون عدد أعضاء الفريق صغير من 4 إلى 5 أفراد كحد أقصى، ليشكلون فريقاً واضح المعالم، والأهداف، متكاملاً، ومتناغماً. وفي حال كان هناك خلل ما في العلاقة بين أعضاء الفريق من ناحية وعدم وضوح الأهداف من ناحية أخرى سينعكس ذلك سلباً على النتائج النهائية، وسيفقد هذا النظام مزاياه (لأن الفرد سيعتبر أن الحافز لا يرتبط مباشرة بأداءه أو مجهوده، وقد يصل الأمر إلى أن يشعر الفرد أن ما يقوم ببنائه يهدمه الآخرون في الفريق).
    والحوافز المرتبطة بهذا النظام تأخذ أشكالاً مختلفة سواء كانت على مستوى الموظفين كحوافز الوقت، أو على مستوى التخصصيين والإداريين كالعمولة، العلاوة، المكافأة.
    • حوافز الوقت:
    الموظف يكافئ على مقدار الوفر في الوقت النمطي أو المعياري المحدد لأداء مهمة ما بكفاية عالية.
    أما على مستوى الإداريين والتخصصيين تتوافر عدة صور من الحوافز أهمها:
    • العمولة: Commission
    يُعتمد مع الوظائف البيعية والمحصلين للديون، إذ يحصل البائع على نسبة مئوية معينة من الصفقات والمبيعات التي يحققها، أما المحصل للديون يحصل على نسبة مئوية من الديون التي يحصلها. ويمتد الأمر أحياناً إلى بعض المناصب الإدارية بالسماح لهم الحصول على عمولات من الصفقات التي يعقدونها مع الشركات الأخرى. وعملياً يحصل البائع أو التخصصي على راتب ثابت بالإضافة إلى العمولة، علماً أن الراتب الثابت لا يرتبط بمجهوده البيعي أو الوظيفي التخصصي.
    • العلاوة: Merit Increase
    وتتمثل بزيادة الراتب بنسبة مئوية معينة بناءاً على درجة ونوعية الأداء خلال فترة زمنية محددة في الغالب تكون سنة، (أو مرور سنة على عضوية الفرد في المنظمة). ويتراوح معدل الزيادة من صفر % للأداء الضعيف، 5% للأداء المتوسط والعادي، 10% للإداء المتميز والقوي.
    وهناك أنواع مختلفة من العلاوات من أبرزها:
    أ - علاوة الكفاية وترتبط بتقييم الأداء (تقارير الكفاية) التي يقدمها المشرفون والرؤساء عن مرؤوسيهم، (وعملياً في كثير من الأحيان قد تخضع لمزاجية الرؤساء أو المشرفين وتفتقد إلى الموضوعية).
    ب - علاوة الأقدمية ترتبط بعضوية الفرد في المنظمة وتعتبر تعبيراً عن إخلاصه للمنظمة لمدة عام.
    ت - علاوة إستثنائية وترتبط بالأداء والمجهود الإستثنائي والمتميز للفرد.
    وتتميز العلاوة بتأثيرها التراكمي فبحصول الفرد عليها تصبح حقاً مكتسباً له، ويعتمد إستخدام وتطبيق هذا النظام على قياس كفاية الأداء بصورة دقيقة وسليمة (عبر نماذج تصمم لهذا الهدف)، وللعلاوة أكثر من مستوى فتمنح بناءاً على الأداء، وقيمة الوظيفة، ونوعها.
    • المكافأة: Bonus
    تقدمها الكثير من المنظمات لكبار التخصصيين، أو للفئات الإدارية بناءاً على الأداء العام للمنظمة ككل، أو أداء إدراتهم التي يشرفون عليها.
    ويقاس هذا الأداء العام بالأرباح عادة أو بكميات الإنتاج أو المبيعات، ولا يوجد نسبة ثابته تستقطع من الأرباح أو نتائج المنظمة وإنما يتوقف ذلك على وضع المنظمة، ويتم إستقطاعها بعد خصم حقوق المسهمين ونصيبهم من الأرباح، ويلعب المستوى الإداري ومستوى الأداء دور في تحديد حجم المكافأة وهذه بالغالب تكون سنوية.

    • نظم الحوافز على على مستوى الفرد سواء للموظفين أو الإداريين والتخصصيين:
    هناك علاقة مباشرة بين أداء الفرد ومكافآته التي يتقاضاها ويختلف شكل ووقت دفعها. وتصمم نظم الحوافز على المستوى الفردي بدقة لتعزيز أداء الفرد ودفعه إلى زيادة إنتاجيته إلى الحد الاقصى سواء على مستوى الموظفين أو على مستوى الإداريين والتخصصيين، وتستخدم في حالة سهولة قياس الأداء الفردي وإمكانية التمييز بينه وبين الأداء الجماعي بصورة سليمة ودقيقة. وتستخدم هذه النظم بشكل واسع في المصارف لأنها تناسب طبيعة بعض المهام التي لا تعتمد على العمل الجماعي.

    • نظم الحوافز على مستوى المنظمة ككل:
    وهي عبارة عن خطط حوافز تهدف إلى تحفيز العاملين بالمنظمة بناءاً على الأداء والكفاءة الكلية لها وهناك 3 أنواع منها وهي كالتالي:
    1. خطط الإقتراحات: Suggestions plans
    ويطلق عليها أيضاً خطط توفير الوقت. فهي لتشجيع الأفراد على وضع إقتراحات بشأن تخفيض تكاليف العمل والإنتاج. فحوافز الأفراد مربوطة بسعيهيم إلى تحقيق أهداف المنظمة من خلال بحثهم عن المشاكل المختلفة في أساليب العمل، وطرق الأداء، الموارد، الزمن، والتي قد تعطل العمل وتقلل من كفاية الأداء والبحث عن حلول.
    ويحتاج هذا النظام إلى التعاون بين العاملين وإدارة المنظمة ويأخذ هذا التعاون أشكالاً متنوعة وكلها تعتمد على إجتماعات يشترك فيها العاملين لبحث المشاكل وعرض الحلول.
    2. المشاركة في الأرباح: Profit Sharing
    تتمثل بإستقطاع نسبة مئوية من الأرباح السنوية أو النصف السنوية للمنظمة ومن ثم توزيعها على العاملين، ويتم التوزيع حسب الراتب، الدرجة، المستوى الإداري، كفاية الأداء، أو أكثر من أساس. يتم منحها إما نقداً مرة واحدة، أو تقسيميها على عدة مرات في السنة.
    ومن مزايا هذا النظام تنمية مشاعر الإنتماء والعضوية للمنظمة وأهمية التعاون والمشاركة ويستفيد غالبية الموظفين في المؤسسة منها. وأما عيوبها تتجسد بوجود علاقة واهية بين أداء الفرد منفرداً وبين الأداء الكلي للمنظمة، فإذا ربحت المنظمة لا يعني ذلك أن كل فرد أدى دوره بالشكل المرسوم له، وكثيراً من هذه النظم تساوي بين العاملين في المستوى التنظيمي الواحد في حجم الأرباح التي يحصلون عليها بالرغم من إختلاف كفاية أدائهم.
    3. خطط ملكية العاملين لأسهم المؤسسة: Employee Stock Ownership Plans
    وهي مشاركة العاملين في رأسمال المؤسسة بإمتلاك نسب محددة من الأسهم، وبهذا كلما زادت أرباح المؤسسة كلما زاد دخل وثروات الموظفين من خلال زيادة قيمة الأسهم في السوق وبالرغم من أنها تعتبر وسيلة جديدة نسبياً إلا أنها أصبحت شائعة، ( وأحياناً تستخدم كوسيلة لتمويل المؤسسة وحل مشاكلها المالية والإدارية، كأن تسمح بعض المؤسسات للعاملين فيها بشراء ديون المؤسسة المستحقة للغير وتحويل ذلك إلى أسهم، وقد تميل بعض المؤسسات إلى تصفية بعض الفروع أو الوحدات وبيعها كأسهم إلى العاملين بهدف إنقاذ نفسها من التدهور). وتكمن قيمة هذه الخطة في وجود سوق لبيع الأسهم وتحقيق الأرباح المستقبلية، وتعتبر من وسائل التحفيز طويلة الأجل وتأثيرها على الأهداف قصيرة الأجل محدود، وفي المقابل الموظفين المشاركين بالأرباح في حالة إفلاس المؤسسة يتحملون مخاطر كل ما يملكون فالعلاقة نسبية بين حجم إستثماراتهم وبين المخاطر.
    - وهناك أنواع أخرى من الحوافز وما تم الإشارة إليه هو أشهرها والمتعارف عليه ولا حدود للإبتكار في هذا المجال، وذلك يحكمه ويحدده إحتياج العاملين، وطريقة العمل، وهدف المنظمة، والبيئة المحيطة بالمنظمة.

    المبحث الثالث
    شروط النظام الفعّال للحوافز
    ولكي تأتي هذه النظم ثمارها لا بد لها ان تراعي إتسامها بالسمات الأساسية التالية:
    سمات نظام الحوافز الفعّال:
    1 - البساطة أي وضوح وإختصار بنود وصياغة وحسابات النظام.
    2 - الموازنة بين نتائج المنظمة ككل وآثار نظام الحوافز.
    3 - نظام سليم لتسجيل أنماط وأنواع ومستويات الأداء بواقعية.
    4 - مساندة الإدارة العليا.
    5 - العلانية أي نظام معلن للجميع.
    6 - مشاركة العاملين في وضعه.
    7 - الشمولية أي تغطية كل أنواع الإجادة في الأداء وكل العاملين بالمنظمة.
    8 - التفاوت وتنوع الحوافز بالإعتماد على مقدار الأداء.
    9 - إمكانية قياس الأداء والعوائد وربط الحافز بالأداء.
    10 - الإستقرار والمرونة والعدالة.
    11 - تحديد انواع السلوك التي سيتم تحفيزها، وإمكانية تحقيقها.

    المبحث الرابع
    مراحل تصميم نظام الحوافز
    ولتصميم نظام للحوافز لأول مرة، هناك خطوات رئيسية وأساسية لابد أن نمر بها ومن ثم نقوم بإضافة أو تعديل ما نراه مناسب، ومصمم النظام عليه أن يأخذ بعين الإعتبار شروط، أو سمات النظام الفعّال المشار إليها إعلاه:
    - مراحل تصميم نظام الحوافز:
    1. تحديد هدف النظام
    2. دراسة الأداء
    3. تحديد الميزانية الخاصة بالحوافز
    4. وضع إجراءات النظام

    المرحلة الأولى: تحديد هدف النظام:
    تسعى المنظمات إلى تحقيق أهداف عامة وإستراتيجيات محددة، وعلى من يقوم بوضع نظام للحوافز أن يدرس هذا جيداً، ويحاول بعد ذلك ترجمته في شكل هدف لنظام الحوافز. والنظام الشامل والكامل للحوافز يتضمن نظم فرعية بداخله بحسب وحدات الأنشطة والإدارات والأقسام والفروع فعلى النظام أن يغطي كل المستويات والوحدات وصولاً إلى الإسهامات الفردية لكل فرد.

    المرحلة الثانية: دراسة الأداء
    وتستدعي هذه الخطوة تحديد، وتوصيف الأداء المطلوب، وتحديد طريقة قياس الأداء الفعلي
    • تحديد وتوصيف الأداء المطلوب يستدعي ما يلي:
    1 - وجود وظائف ذات تصميم سليم أي الوظيفة محددة واضحة، مفهومة المعالم، وذات بدايات ونهايات واضحة.
    2 - وجود عدد سليم للموظفين لا أكثر ولا أقل مما يجب وطبيعة هذه الوظائف هل هي متشابهة، متتابعة، متكاملة.
    3 - وجود طرق عمل سليمة بوجود لوائح وخطوات كاملة وأساليب للأداء والإتصال.
    4 - وجود أوضاع عمل ملائمة من خلال مكان العمل، التجهيزات، المواصلات، الحرارة، الإضاءة.
    5 - وجود سيطرة كاملة للفرد على العمل

    ويفضل التعبير عن الأداء في شكل معدلات أداء، أو مؤشرات إنجاز آخذة الشكل التالي:
    • كمية العمل كعدد الوحدات المنتجة، أو عدد الفواتير التي تم مراجعتها، أو المبالغ التي تم تحصيلها، وكلها يمكن نسبتها إلى فترة زمنية معينة مثل الساعة، اليوم، الاسبوع، الشهر، السنة.
    • جودة العمل كعدد الواحدات المعيبة وعدد الوحدات السليمة، وحجم المردودات، وحجم الهالك والهادر.
    • التدريج والترتيب ويقصد بالتدريج أن يتسم القياس بنوع تقديري وحكمي مثل ممتاز، جيد جداً، جيد، مقبول، ضعيف). أما الترتيب أي وضع أداء الأفراد محل التقييم على مقياس يفاضل بينهم على سبيل المثال الأول، الثاني، الثالث، …. الأخير وهكذا.

    وبعد تحديد وتوصيف الأداء المطلوب، كيف يتم القياس الفعلي للأداء؟
    يتم ذلك عبر وضع نماذج معينة تختلف من إدارة إلى إدارة ومن قسم إلى قسم معتمدة على طبيعة المهام والوظيفة التي يشغلها وتحدد مضمون هذه النماذج أهداف نظم الحوافز. وتختلف من مؤسسة إلى أخرى.
    المرحلة الثالثة: تحديد ميزانية الحوافز
    هناك نوعان من ميزانيات الحوافز، الميزانية الثابتة، والميزانية المرنة، وهذا يعتمد على حجم الحوافز ذاتها.
    1) الميزانية الثابتة:
    يتحدد مبلغ ثابت ومعروف مسبقاً، يتحدد وفقاً للخبرة السابقة للمنظمة، وحجم ميزانية الأجور ومدى كفاية الأجور، وأهمية الحوافز لزيادة الإنتاج. وبما إن ميزانية الأجور لا تتغير كثيراً بالإمكان أن تتحدد الميزانية بإعتبارها نسبة مئوية ثابتة من ميزانية الأجور، مثال ميزانية الأجور خلال العام القادم 4 مليون دولار أمريكي، والنسبة المتفق عليها 150% فإن ميزانية الحوافز تساوي 4*150%=6 مليون دولار أمريكي. إلا إنه يعاب على هذه الطريقة أنها تفرض قيود على الإدارة بتعهدها دفع مبلغ معين ومحدد.

    - ( وبالنظر لهذا المثل يُلاحظ أن ميزانية الحوافز تفوق ميزانية الرواتب وهذا يشير إلى وجود خلل ما بنظام الرواتب ويدل على أن الرواتب لا تكفي لسد الإحتياجات الضرورية للموظف فتم سد هذا النقص تحت إسم الحوافز وهذا الإجراء يفقد الحوافز دورها الأساسي لأنها أُعتبرت مكملة للراتب المحدود غير المتوازن مع الوظيفة).

    2 ) الميزانية المرنة:
    أي أن الميزانية متغيرة، وغير محددة سلفاً، وتمثل الميزانية نسبة مئوية من شيء متغير كأرقام المبيعات أو الإنتاج أو الأرباح، مثال ميزانية الحوافز تساوي 5% من الأرباح، 8% من المبيعات. وبهذا مبلغ الميزانية لا يتحدد إلا في ظل ما يتحقق من أداء ونتائج، فالنظام يمول نفسه بنفسه.
    وترصد هذه الميزانية لتغطية:
    • قيمة الحوافز والجوائز التي تمثل الغالبية العظمى لميزانية الحوافز، كالمكافآت، العلاوات، الهدايا.
    • التكاليف الإدارية التي تُغطي بنوداً ذات صلة بتكاليف تصميم نظم الحوافز، تعديلها، الإحتفاظ بسجلاتها، تدريب للتعامل وتطبيق النظم المعتمدة.
    • تكاليف الترويج: وتُعنى بالنشرات والكتيبات التعريفية، والملصقات الدعائية، والمراسلات، وخطابات الشكر.
    المرحلة الرابعة: وضع إجراءات النظام
    وتتمثل بترجمة النظام إلى خطوات، وإجراءات متسلسلة ومن أبرزها:
    • تحديد الأدوار: أي تحديد دور كل رئيس في ملاحظة سلوك وأداء مرؤوسيه، وتسجيل أنواع الأداء المتميز من خلال نماذج تصمم وتعد لهذا الغرض، ورفع التقارير إلى الجهة المعنية كمدير الموارد البشرية أو مدير الحوافز.
    • نوع الحوافز: ما هي الحوافز التي تقدمها المؤسسة للموظفين لديها؟
    هل هي واضحة ومعلومة وغير قابلة للتأويل للجميع من خلال لوائح تحدد أنواع الحوافز لكل نوع من أنواع الأداء؟
    هل تتصف الحوافز عند تحديدها بالمرونة والتنوع وتراعي كل المستويات الإدارية وطبيعة المهام المختلفة لكل وظيفة؟
    • توقيت وتقديم الحوافز: هل هي شهرية، فصيلة، نصف سنوية، سنوية، أم أنه تُعطى بعد الأداء المتميز مباشرة؟ ومتى تقدم؟ هل في مناسبات معينة كالأعياد، أو بداية سنة جديدة؟
    • الإجتماعات: هل يتم عقد إجتماعات خاصة بلجنة الحوافز أو قسم الحوافز، وبين المسؤولين عن الحوافز وغيره من المديرين؟ وهل هذه الإجتماعات دورية، أم أنها وليدة اللحظة؟

    - وفي نهاية هذا الفصل نكون قد سلطنا الضوء على مفهوم الحوافز بنوعيها المادي والمعنوي، ونظمها الثلاث الرئيسية، وأبرز أنواع الحوافز المتعارف عليها في المؤسسات والمصارف التقليدية تحت كل نظام، مع التطرق إلى خصائص كل نظام على حده، وذكر مزاياه، وسلبياته، وبيان سمات النظام الفعال للحوافز، وعرض المراحل الأساسية لبناء أي نظام للحوافز، أو تعديل نظام قائم ومعتمد، راجين أن تكون بمثابة مرشد لمصممي نظم الحوافز وتحديد أنواع الحوافز التي ستعتمد في أي منظمة عموماً وفي المصارف خصوصاً.

    الفصل الثالث

    الحوافز بين الواقع والمرتجى في المصارف الإسلامية
    بيت التمويل العربي - نموذج تطبيقي -

    • المبحث الأول: تسمية ونشأة وأبرز أعمال المصارف الإسلامية.
    • المبحث الثاني: بيت التمويل العربي والحوافز.
    (دراسة ميدانية)

    وبعدما عرضنا بصورة موجزة لمفهوم إدارة الموارد البشرية الحديثة كإدارة مستقلة وفرع من فروع علم الإدارة، ومهامها الأساسية التي تمثل سلسلة متكاملة ومترابطة ببعضها البعض، وسياسات التحفيز إحدى هذه المهام وبالتالي نظم الحوافز جزء من هذه السياسات، فتم تسليط الضوء على مفهوم الحوافز ونظمها المتعارف عليها، وخصائصها، وأشهر أنواع الحوافز، وأبرز السمات للنظم الفعالة لتأتي بثمارها المرجوة، وما هي مراحل تصميم نظام الحوافز أو تعديل نظام قائم ومعتمد، وذلك بهدف أن تكون بمثابة مرشد للمصارف عند إعداد نظم للحوافز، وتحديد أنواع الحوافز التي ستعتمد بما يتوافق مع أهدافها مع إمكانية التعديل بما يتناسب مع أهدافها وإحتياجاتها، وقبل أن نتطرق إلى النموذج التطبيقي “بيت التمويل العربي” لبيان الحوافز بين الواقع والمرتجى في المصارف الإسلامية سنشير بإيجاز إلى تسمية المصارف الإسلامية ونشأتها، وأبرز أعمال المصارف الإسلامية، ومن ثم سنعرض فكرة عامة عن “بيت التمويل العربي” من حيث التأسيس، ومن هم المؤسسون؟ ولماذا لبنان؟ وأبرز أهداف وسياسات إدارة الموارد البشرية المعتمدة، بحسب موقعهم على الإنترنيت ومن ثم نتيجة المقابلة التي تمت مع الجهات المعنية بالمصرف ممثلة بريما طعمة مع عرض للأسئلة التي وجهت لإدارة الموارد البشرية والأجوبة والتعليق عليها وذكر الخلاصة والتوصيات.
    المبحث الأول
    تسمية ونشأة وأبرز أعمال المصارف الإسلامية
    قام مؤسسو المصارف اللاربوية بإطلاق إسم “البنوك الإسلامية” على مؤسساتهم الناشئة، إلا أن من كتب عن تلك المصارف منهم من من فضّل إطلاق تسمية أخرى من هؤلاء الدكتور سيد الهوراي، والدكتور أحمد عبد العزيز نجار.
    ذكر الدكتور سيد الهواري في كتابه إدارة البنوك إنه “يرى من الصعب إعتبار البنك الذي لا يتعامل بالفائدة بنكاً إسلامياً، ولكن البنك لكي يكون إسلامياً يجب أن يكون مبنياً على العقيدة الإسلامية، ويستمدّ منها كل كيانه ومُقومّاته، وحين سئُل الدكتور أحمد عبد العزيز النجار عن تقويمه النهائي لتجربة البنوك الإسلامية أجاب قائلاً: “أُفضل تسميتها “البنوك اللاربوية” لأنها قامت بالوظيفة السلبية أي عدم التعامل بالربا، ولكنها لمتقم حتى الآن كمؤسسة تنموية إنتاجية إسلامية”. وبالعودة إلى الإسم المتداول “البنوك الإسلامية” كلمة بنك هي كلمة لاتينية المصدر يعود أصلها إلى الكلمة الإيطالية Banco والتي تعني المقعد الذي كان يستعمله الصيارفة، في مدينة البندقية الإيطالية، ويقابلها في اللغة العربية كلمة مصرف، أما كلمة إسلامية لم تتطرق الكتابات التي تحدثت عن هذه المصارف إلى أسباب هذه التسمية وهذا يفتح باب التساؤلات. هل هذه التسمية من باب التدليل على هوية أصحابها، أو مالكيها، أو عملائها، أو البلاد التي نشأت فيها، أو بسبب بعض الأعمال التي تمارسها على هامش الخدمات المصرفية كإخراج الزكاة، أو الإقراض الحسن، أم لأن المصارف الربوية تمارس أعمالاً محرمة شرعاً ومن أبرزها التعامل بالربا بينما المصارف الإسلامية لا تمارس هذه الأعمال، إلا أن الإمتناع عن التعامل بالربا لا يستدعي تسميتها بالبنوك الإسلامية، أما إذا كانت التسمية لأنها تمارس أنواعاً من المعاملات الإسلامية مثل المضاربة، والمرابحة، والمشاركة، فهذه المعاملات من أعمال الشركات وليست من أعمال المصارف، ويطبق عليها حكم الشركات الإسلامية.
    وتختلف المؤسسات المالية اللاربوية عن غيرها من المؤسسات في بعض العمليات الجزئية، أو العقود الجزئية، ولهذا يُحكم عليها من خلال هذه العمليات الجزئية، التي قد تكون شرعية، أو مخالفة للشرع، ويكون الحكم على العقد الذي أُبرمَ بين المصرف والعميل، هل هو شرعي، أم غير شرعي؟ من هذا المنطلق لا نقول مصرف شرعي، ومصرف غير شرعي، ولكن نقول عقد شرعي، وعقد غير شرعي، سواء كان العقد عقد حوالة، أم عقد صرافة، أم فتح إعتماد، أم عقد إيداع. إلا إذا كان المقصود إستقطاب فئة معينة من الزبائن من خلال الإسم.

    - وبرأي أن المصارف الإسلامية ما زالت حديثة العهد، وتحتاج إلى الوقت، وفرصة وتهيئة، وتعاون، وتفهم، البيئة المحيطة، لتعمل وفق الشريعة الإسلامية خصوصاً أنها تعمل عكس التيار السائد والمسيطر منذ قرون عدة على عقول ونفوس الناس وهذا واقع وعلى الأرجح القصد من هذه التسمية نوع من الإعلان للناس المهتمين والمتعطشين للعمل وفق تعاليم الكتاب والسنة أن هناك بديل للنظام المصرفي الربوي، بل وبدائل شرعية عديدة لإستثمار الأموال كما يرضي الله.

    نشأة المصارف اللاربوية:
    بدأت فكرة إنشاء مصارف لاربوية في ذهن الدكتور أحمد عبد العزيز النجار، وقد عمل في ألمانيا خبيراً لبنوك إدخار محلية في إلمانيا. وفي عام 1960م تقدم د. النجار بتقريرين إلى وزارة الإقتصاد المصرية، أظهر فيها أهمية بنوك الإدخار، والآثار الملموسة لها في دعم الإقتصاد الألماني، وبيّن الفوائد التي ستجنيها مصر من تطبيق هذا النوع من المؤسسات فيها، وتم توقيع إتفاقية بين مصر وألمانيا الإتحادية حول تطبيق الفكرة في مصر. وكان الفرع الأول لمصارف الإدخار لا يحمل إسماً إسلامياً حينما ظهر في مدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية، في مصر عام 1963م، على أن يعمل على أسس تتفق تماماً مع الأسس الإسلامية وكان الهدف من إنشائها إقامة وحدات مصرفية محلية في كل قرية، أو حيّ، لتجميع مدخرات الأهالي، وتوظيفها مباشرة في إحتياجاتهم في منطقتهم. ومن ثم إنتشرت هذه التجربة في مدن وقرى مصرية أخرى. ويرى الدكتور سامي حمود أن إنشاء بنك ناصر الإجتماعي عام 1971م يُعتبر بمثابة تجدد لتجربة بيت غمر. وبدأت المصارف اللاربوية أعمالها الأولى في مرحلة تأسيسها متمتعة بالحرية وببعض الإعفاءات، مما تُلزم به المصارف الربوية من تراخيص بممارسة العمل أو من قوانين حكومية تُشرف على تنفيذها وتشدد على الإلتزام بها المصارف المركزية بصفتها مصارف الحكومات والمسؤولة عن إصدار النقد، وتداوله، وإنضباط المصارف الربوية، وإلتزامها بالقوانين التي تصدرها الحكومات، والدوائر المالية فيها، مثل نسبة الإحتياطي السائل. وإختلفت نظرة المصارف المركزية إلى المصارف اللاربوية من دولة إلى أخرى، منها من إعتبرها مصارف تجارية عادية، ومنها من صنفها على إنها بنوك إستثمار وأعمال، بهدف إعفائها من بعض أدوات السياسة النقدية والإئتمانية، كالسقوف الإئتمانية. ومن العقبات القانونية التي واجهت نشأة هذه المصارف، أنها تعمل في أوضاع محلية غير مؤاتية، فهي تمارس أعمالها وفقاً لنصوص الشريعة الإسلامية، في حين أن القوانين واللوائح والأنظمة المطبقة غير مستمدة من الشريعة بل هي مأخوذة من النماذج الغربية المصممة لتنظيم البنوك الربوية. لتجاوز هذه العقبات نشأت بعض المصارف مستثناة من التشريعات المصرفية المحلية، فصدرت قوانين خاصة بإنشائها، كالأردن وماليزيا ونشأت مصارف أخرى دون إستثناء ودون قانون خاص بها، فنشأت حسب قانون الشركات السائد في بلد المشأة.

    - فالمصارف اللاربوية في معظمها مصارف تجارية، وتتخذ شكل الشركات المساهمة، ويُستثنى من ذلك البنك الإسلامي للتنمية، وبنك ناصر الإجتماعي ثم المصارف الباكستانية والإيرانية، التي هي مملوكة للدولة.

    لقد أصبح واضحاً لدى الكثيرين أن المصارف الإسلامية تمارس أنشطة لا تمارسها المصارف الربوية، كالمشاركة في المشاريع الصناعية، والتجارية، والعمرانية، وهي تتبع أنواعاً شرعية من المعاملات مثل المضاربة، المرابحة، المشاركة المنتهية بالتمليك، والقرض الحسن، الإسهام في رؤوس أموال المؤسسات الأخرى، والإيجار، والإيجار المنتهي بالتمليك. وتستقبل مدخرات، أو إيداعات المودعين، وتستثمرها بإشراف أجهزتها أو إشراف مشترك بينها وبين المودعين ثم توزيع الأرباح على المودعين. وهناك مشكلة أخرى لا تكمن في إسم المصارف اللاربوية فقط بل في طبيعة المسمّى، الذي تختلف أحكامه مع إختلاف التسمية، وذلك لأن كلمة “بنك” تعني عند الكثيرين أمرين أساسين” الأول: أن البنوك ممنوع عليها أن تتعامل بالتجارة والأمر الثاني: أن البنوك لا يمكن لها أن تقوم إلا على أساس التعامل بالفائدة”
    المبحث الثاني
    بيت التمويل العربي والحوافز
    (دراسة ميدانية)
    • فكرة عامة عن بيت التمويل العربي، ومن هم المؤسسون؟ ولماذا لبنان؟ وأبرز أهداف إدارة الموارد البشرية المعتمدة لديهم.
    (تأسست “بيت التمويل العربي - القابضة” في لبنان سنة 2003 برأسمال قدره 60 مليون دولار أميركي يُفترض رفعه إلى 100 مليون دولار أميركي خلال ثلاث سنوات، ويملك مصرفين في لبنان: بيت التمويل العربي وهو مصرف تجاري، وبيت التمويل العربي - للإستثمار وهو مصرف إستثماري. في نهاية العام 2006 إندمج المصرفان تحت إسم بيت التمويل العربي ش.م.ل. (مصرف إسلامي) وفقاً لقرار مصرف لبنان رقم 9494 تاريخ 26/12/2006. ويحمل الرقم 125 على لائحة المصارف. بسجل تجاري رقم 1002082. إن بيت التمويل العربي هو مصرف إسلامي، يعمل وفقاً للشريعة الإسلاميّة، ولكن ضمن القوانين القائمة للمصارف في لبنان، بما فيها قانون “العقود الإئتمانية” الصّادر عام 1996. وأهم المؤسسين لبيت التمويل العربي هم مصرف قطر الإسلامي وبيت التمويل الخليجي. فمَصرف قطر الإسلامي شركة مُساهمة قطريّة تأسست عام 1982 وبدأ نشاطها للجمهور في تمّوز 1983. يعمل المصرف كمؤسّسة ماليّة إسلاميّة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلاميّة الغرّاء، ويُعدّ من أهم المؤسّسات الماليّة في المنطقة، إذ يؤدّي دوراً بارزاً في الحركة الإقتصاديّة في دولة قطر، حيث تتجاوز إستثماراته 4 مليارات ريال قطري. يولي مَصرف قطر الإسلامي إهتماماً بتعزيز إستثماراته في الأسواق القطريّة والعربيّة والعالميّة، من خلال رؤية مصرفيّة مُتطوّرة تواكب أحدث التطوّرات المصرفيّة في العالم. أمّا بيت التمويل الخليجي الذي تأسس في مملكة البحرين تشرين الأول 1999 كمصرف إسلامي إستثماري، يقوم بدور نشط في مجال تقديم المُنتجات والخدمات الإستثماريّة التي تتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية. وتتيح قاعدة المُساهمين القويّة لبيت التمويل الخليجي والتي تتسم بالتنوّع والملاءة الماليّة مُشاركة المَصرف في الفرص الواعدة في أسواق مُختارة، ويدعمها إرتباط المصرف بمؤسّسات ماليّة مرموقة في أسواق أخرى. أحد أهدافه هو الإبتعاد عن التركيز المُفرط على الأدوات القصيرة الأجل ذات المخاطر المُتدنيّة وذلك بتسخير مهارات المُختصّصين في الصناعة المصرفيّة الإسلاميّة من أجل تطوير مُنتجات إبداعية ومُبتكرة ذات مخاطر مدروسة مع تحقيق عوائد مُرتفعة. أمّا لماذا إختارت شركة “بيت التمويل العربي القابضة” لبنان مركزاً لنشاطها المصرفي، فلأسباب عدّة أبرزها إنشغال لبنان بحربه، مع بداية إنطلاق التمويل الإسلامي، الذي جعله بعيداً تماماً عن تطوّر هذه الصناعة والفوائد التي تؤدّيها للإقتصاد المحلّي، وبالتالي فإنّ المُنافسة في هذا الميدان تكاد تكون مَعدومة. وتميّز لبنان بتعدّده الطائفي والمَذهبي يجعل منه مُجتمعاً متحفّزاً لإلتقاط الأفكار الجديدة والسيّر بها أشواطاً إلى الأمام مُفيداً لها ومُستفيداً منها. كما أنّ عدد سكان لبنان اليوم يفوق الأربعة ملايين نسمة، ومُعدّل الدخل الفردي فيه يحتلّ المرتبة الأولى أو الثانية بعد دول الخليج مُباشرة، فضلاً عن أنّ نسبة المُسلمين فيه تتعدّى الـ50 في المئة، وكثيرون منهم يتشوّقون إلى أدوات تمويل ذات كفاية عالية ومردود جيّد، وفي الوقت نفسه تطابق مُعتقداتهم، ويتميّز لبنان بقطاعه المصرفي وكفاية مصرفية، ناهيك بأنّ مصرفه المركزي يتمتع بتقدير وإحترام كل دول المنطقة، لحزمه ونجاحه في إدارة هذا القطاع على رغم مُختلف المَراحل والمصاعب التي مرّ بها لبنان. ما زال التشريع القانوني في لبنان الأكثر تطوّراً في مُحيطه والأسرع تطبيقاً، ويتميّز بتسهيل الإستثمار وتشجيعه. لا بل أنّ تحديث القوانين فيه في شكل دائم ومُستمرّ يجعل منه بلداً سباقاً ومرناً ويعكس ثقة للمُتعاملين في أطره القانونية. حفاظ لبنان على السريّة المصرفيّة على رغم الضغوط العالمية، وتطبيقها مع مبادئ الشفافيّة ومُكافحة غسل الأموال، مُقومات تجعل من نظامه المَصرفي نظاماً ذا مزيج مُميز. كما أنّ إحتياج لبنان إلى نسبة نموّ إقتصادي عال بعد التخبّط الذي عاناه منذ إنتهاء حربه يوفر فرصاً واعدة في مُختلف القطاعات ويُتيح مردوداً جيّداً لإستثمارات الملكيّة المُباشرة. علماً أنّ مؤسّسات التعليم والتدريب المهني في لبنان ما زالت من أحدث المؤسّسات وأفضلها في محيطه، إضافة إلى أنّ خبرات العنصر البشري اللبناني المُنتشر في أرجاء المعمورة تجعل منه مسرحاً لحضارات مُتعددة. إنّ سياستهم في الموارد البشريّة، تقوم على التطوير المُستمر للمهارات الفنيّة للموظفين، لمواكبة التطوّر الهائل الذي تشهده الصناعة المصرفيّة العالميّة، ولنكون دائماً في المستوى المُتميّز لخدمة العملاء الكرام.) ويقدم “بيت التمويل العربي” لعملائه خدمات متنوعة لتوظيف الأموال وفق أحكام الشريعة الإسلامية ومنها: الحسابات الجارية، حسابات الإدخار، حسابات الودائع، حسابات الإستثمار، بالإضافة إلى الخدمات المصرفية الأخرى كإصدار الشيكات وطلب الحوالات بالعملتين المحلية والأجنبية، وإصدار بطاقات الإئتمان مثل الفيزا الكارت، والماستر كارت وغيرها.

    والموارد البشرية تشكل إدارة مستقلة متخصصة وجزء لا يتجزأ من النظام الإداري الكلي للمؤسسة. وسنعرض نموذج للأسئلة الذي تم عرضه على الإدارة المختصة ممثلة بريما طعمه، لنرصد مفهوم الحوافز ونظمها بين الواقع والمرتجى وأثر ذلك على أداء العنصر البشري، وجاءت الأجوبة على النحو التالي مع ذكر تعليقاتنا:
    الحوافز في المصارف الإسلامية
    “بيت التمويل العربي” - نموذج تطبيقي-
    • هل يوجد نظم للحوافز في مصرفكم؟
    نعم
    • في حال كانت الإجابة بنعم، ما هو مفهوم إدارتكم للحوافز؟
    1 - مكافأة الموظف على تحقيقه أهدافه المقررة له من السنة السابقة.
    2 - مكافأته على عمل أنجزه لا يدخل ضمن أهدافه.
    3 - الأداء المتميز.

    - إذن مفهوم الحوافز لديهم مرتبط بثلاثة مفاهيم، المييز بالأداء وهذا يعتبر بمثابة تحفيز له للمزيد من التمييز، وبإنجاز عمل خارج عن المهام المحددة له مسبقاً للقيام بها وهذا يجعل الموظف يشعر بالإنصاف والعدل وعدم الغبن والظلم والإستغلال، وبإنجاز أهدافه المقررة سلفاً مما يعني وضوح معالم الوظيفة وهي ذات بدايات ونهايات واضحة مما يجعل الموظف عارفاً لما له وما عليه.
    • ما هي أنواع النظم المعتمدة لديكم؟
    نظم على مستوى الفرد.

    - النوع المعتمد لديهم يناسب الوظائف التي لا تعتمد على العمل الجماعي ويمثل تحفيز للموظفين ذوي الإنتاج العادي أو الضعيف إلى العمل أكثر للتميز. ونرجو عدم إهمال الأنواع الأخرى لأنها لا تقل أهمية عن النظام المعتمد وتفصيل هذه النظم مع ذكر خصائصها، ومزاياها، ومساوئها.

    • مسؤولية من ؟
    1. إعداد وتصميم هذه النظم؟ إدارة الموارد البشرية.
    2. تحديد أنواعها؟ لجنة الحوافز.
    3. إداراتها؟ لجنة الحوافز.
    4. التنسيق بين كافة الجهات الإدارية لضمان إدارة سليمة لهذه الحوافز:
    لجنة من المديرين؟

    - ويلاحظ هنا إن إدارة الحوافز لا تقتصر على شخص واحد أو إدارة واحدة وهذا شيء إيجابي والأطراف المذكورة معنية بشكل مباشر وأساسي فكل واحد منهم يكمل الآخر مشكلين حلقات في سلسلة مترابطة مع بعضها البعض.

    • ما هي مراحل تصميم نظم الحوافز - برأيكم - وما المعتمد لديكم؟
    1 - تحديد الميزانية. لها ميزانية خاصة.
    2 - تحديد الاهداف العامة للمصرف.
    3 - تحديد أهداف الأقسام.
    4 - تحديد أهداف الأفراد.
    5 - التقييم السنوي. والآلية المعتمدة
    أ - توزيع نموذج التقييم السنوي في آخر السنة.
    ب - مراجعة النماذج بعد تجميعها في قسم الموارد البشرية.
    ت - مراجعتها مع الموظف ومديره المباشر في حال تقصير الموظف في تحقيق أهدافه المطلوبة منه من السنة السابقة.

    - هذه نقطة إيجابية لأنها تتيح فرصة التفاعل المباشر بين الموظف والمسؤول وطرف ثالث محايد يُعنى بحل المشكلة بأقل خسائر ممكنة، وبموضوعية.

    ث - تقديم التدريب اللازم والإرشاد في حالة التقصير مع مراقبته عن كثب.
    ج - إعطاء مكافأة للموظفين الذين حققوا أهدافهم أو المتميزين بالاداء.
    ح - تحديد الاهداف للسنة المقبلة بحسب سياسة المصرف. ويتم ملىء نموذج التقييم من خلال الرؤوساء المباشرين.
    6 - الحافز (معنوي أو مادي) يقدم حسب نسبة تحقيق الأهداف.
    - ويعتبر التنسيق وتحقيق التوازن بين الاهداف العامة للمصرف، وتحديد أهداف الأقسام، تحديد أهداف الأفراد، من أهم وأصعب الأمور. وسنعرض النموذج بالتفصيل بعد الإنتهاء من عرض الاسئلة والذي بدوره سيوزع مع بداية العام 2008م لأول مرة. ويجب ألاّ ننسى ترجمة النظام إلى خطوات، وإجراءات متسلسلة ومن أبرزها تحديد الأدوار، ونوع الحوافز، وتوقيت تقديمها، والإجتماعات الخاصة باللجنة المعنية وذلك بهدف تغطية كل أنواع الإجادة في الأداء وكل العاملين بالمؤسسة.
    • هل هذه النظم:
     موثقة بكتيب أو نشرات أو ما شابه، يرجى التحديد.
     متفق عليها ضمناً.
     تذعن لعرف الصناعة المصرفية.
    - لم تتم الإجابة على هذا السؤال وهذا يفتح باب للتساؤل لماذا لا توثق هذه النظم بالرغم من الإعتراف بأهميتها وأهمية دورها. يا ترى هل هو الخوف من أن تصبح عبئًا على المؤسسة فيما بعد، وحق ثابت لا مفر منه للموظفين.
    • ما هي أنواع الحوافز المعتمدة لديكم، هل هي ؟
    الإثنان معاً: مادية ومعنوية.
    هذه أمثلة للحوافز المتبعة في المصارف التقليدية.
    1 - مادية:
    - حوافز الوقت النمطي.
    علاوة.
    - علاوة الكفاءة.
    - علاوة الأقدمية.
    - علاوة إستثنائية.
    - عمولة.
    - مكافأة.
    - المشاركة في الارباح.
    - ملكية العاملين لأسهم المؤسسة.
    - خطط الإقتراحات.
    2 - معنوية:
    - كتاب تهنئة.
    - هدية.
    - حفلة تكريم.
    • ما هي أهم صور الحوافز المقدمة للعاملين لديكم والمعتمدة في الواقع العملي لديكم. سواء كانت مادية أو معنوية؟ نرجو التحديد بدقة.
    مادية، مكافأة، علاوة الأقدمية، علاوة الكفاءة، علاوة إستثنائية، معنوية، كتاب تهنئة، موظف الشهر، تدريب وتطوير، هدية، حفلة تكريم.

    - علاوة الأقدمية هي زيادة نسبة مئوية على الراتب سنوياً والمعتمد لديهم 3%، أما علاوة الكفاية ترتبط إرتباطًا مباشرًا بتقييم الأداء من خلال نماذج التقييم المعدة مسبقاً وتقدم من قبل الرؤوساء لإدارة الموارد البشرية لدراساتها، وغالباً هي سنوية ولكن يعاب عليها أنها في كثير من الأحيان قد تفتقد إلى الموضوعية والشفافية وتذعن لمزاجية الرؤوساء. أما العلاوة الإستثنائية ترتبط بالمهام والأداء والمجهود الإستثنائي. ونقترح أن يكون هناك صفحة على الموقع الإلكتروني تحمل في طياتها بالإضافة إلى موظف الشهر وموظف السنة وأهم ما تميز به وأبرز إضافاته، أهم الإقتراحات المقدمة من قبل الموظفين بهدف الإضافة والتميز وزيادة الإنتاج، مع صورهم وفي حال الأخذ ببعض الإقتراحات يشار إليها وإلى الشخص الذي طرحها وشكره، والرد على الإقتراحات التي لا يمكن تنفيذها، أو التي من الممكن دراستها لاحقاً وتنفيذها مع الوقت مع التبرير.
    • هل الحوافز المعتمدة لديكم واضحة ومعلومة من خلال لوائح تحدد أنواع الحوافز لكل أنواع الأداء؟
    نعم
    • هل يتم تعميم هذه النظم وأنواع الحوافز المحددة من قبل الجهة المختصة (بين الموظفين) بشكل صريح ومحدد، أم أنه هناك استراتيجية أخرى يتبعها مصرفكم وما هي؟ وما الهدف من ورائها برأيكم؟
    نعم يتم التعميم والهدف من ذلك هو مساعدتهم لمعرفة القوانين والاجراءات المتبعة في مصرفنا.
    • هل يتم عقد اجتماعات خاصة بلجنة أو قسم الحوافز لديكم؟
    نعم
    - في حال كانت الإجابة نعم، هل هذه الإجتماعات:
    . سنوية.
    . وليدة اللحظة.
    - وهل يتم عقد إجتماعات بين لجنة الحوافز ومديري الأقسام؟ وما هو هدفكم؟
    نعم
    - وما هو هدفكم؟
    لتحديد عناصر القوة والضعف لدى كل موظف ومراقبة تطور أدائه بغية تحسينه ورفع مستوى الإنتاجية لديه.
    • هل يجري مصرفكم دراسات للتعرف على دوافع وحاجات الموظفين؟ وما هي الآلية المعتمدة؟
    أو هناك آلية أخرى. يرجى التحديد
    نحن لا نجري دراسات علمية، ولكننا نتابع الوظف عن قرب ونحاول التعرف على حاجاته ونقاط ضعفه وقوته من خلال إنتاجيته، سلوكه، تقيده بقوانين المصرف وتعامله مع عملاء المصرف.
    • هل يتم ربط هذه الدراسات بإعداد نظم الحوافز، وتحديد أنواع الحوافز؟
    نعم
    • ما هي أهدافكم من تصميم نظم ومنح الحوافز، برأيكم؟
    إيجاد خطة ونظام واضح ومتكامل، لمساعدة وتحفيز الموظف ورفع مستوى إنتاجيته، وعلى التطوير وتحقيق أهدافه التي تصب في مصلحة المصرف. كما تساعد على وضع الأسس لتحديد الزيادة السنوية وتعديلات الرواتب ومنح السلف والقروض.

    - هذه الأهداف المذكورة، تخدم سياسات التحفيز، ونود التذكير أن الحوافز سياسة من سياسات التحفيز.
    • هل هناك أسس تمنح على أساسها الحوافز، ما هي؟
    . التمييز بالأداء.
    . التحصيل العلمي أو إعتبارات أخرى: تحقيق الأهداف السنوية.

    - معيار التحصيل العلمي يؤدي إلى زيادة رغبة الموظف بالتحصيل العلمي، مما يزيد وعيه وثقافته وهذا يصب بمصلحة المؤسسة لانها ترتقي بإرتقاء موظفيها.

    • هل الحوافز المعتمدة لديكم
    . سنوية.
    . أم أنها تعطى بعد الأداء المتميز مباشرة.

    • ما مدى قبول العاملين للحوافز المعتمدة لديكم؟
    لا يوجد إعتراض

    - أعتقد أن هذا الجواب سابق لأوانه خصوصاً أن ثمار التجربة في بيت التمويل العربي لم تثمر بعد، فمفهوم الحوافز وآلية تطبيقها ما زالت حديثة، وتحتاج إلى الوقت لبيان مدى تقبل ذلك من قبل العاملين أم لا.

    • هل يتم التواصل مع الموظفين لمعرفة اقتراحاتهم أو شكاويهم؟
    نعم
    - وما هي الآلية المعتمدة لديكم؟
    البريد الإلكتروني
    • هل تلقى فكرة الحوافز دعم من الإدارة العليا؟
    نعم
    • ما هي سلبيات وإيجابيات هذه النظم إن وجدت؟ وما أهمها برأيكم، وما آليات التغلب عليها أو تفاديها قدر الإمكان؟
    الإيجابيات:
    - تحديد نظام شامل وعام لمختلف المهارات.
    - نظام يطبق على جميع العاملين.
    - معرفة مهارات العاملين من خلال تحقيقهم للأهداف.
    السلبيات:
    - لم تذكر أي سلبيات. وبرأي يعود ذلك إلى حداثة تطبيق مفهوم الحوافز فالوقت وحده والتجربة العملية، والمتابعة كفيلة ببيان سلبيات وإيجابيات الموضوع بدقة بعيداً عن التنظير.
    • هل يتم عند تصميم نظم الحوافز وتحديد نوع الحوافز وقيمتها مراعاة:
    . المستويات الإدارية.
    . أو إعتبارات أخرى … ما هي؟ يرجى إعطاء مثال عملي
    العمل المنجز من قبل الموظف آخر العام.
    - ومن سمات النظام الفعال أن يغطي كل المستويات والوحدات وصولاً إلى الإسهامات الفردية لكل فرد في المنظمة.
    • ما هي سمات وشروط النظام الفعال للحوافز - برأيكم -؟ وما هي الشروط التي يراعيها مصرفكم عملياً.- لم تتم الإجابة، من الممكن أن تكون ما زالت غير واضحة.
    • ما هو مدى نجاح نظم الحوافز والحوافز في إشباع حاجات الموظفين، ودفعهم للإنتاج والإبتكار، برأيكم؟ وهل هناك من أمثلة عملية لتدعيم الفكرة؟
    نظام الحوافز إن كان من الناحية المادية أو المعنوية يحفز على إنتاجية أكبر ويحافظ على بقاء العناصر الجيدة إما من خلال الحافز المعنوي والمادي أو من خلال التدريب والتعليم والتطوير.

    - ونرى أن الأمر لا يقتصر على العناصر القوية والجيدة فقط، بل هو تحفيز للعناصر العادية والضعيفة وذات الأداء العادي والضعيف للعمل بأقصى حد ممكن للوصول إلى التمييز والحصول على نصيب من الحوافز المقررة سواء كانت مادية أو معنوية.

    • هل تعتبر إدارتكم الحوافز جزءًا مكملاً للرواتب الشهرية؟ أم هناك تصنيف آخر؟
    كلا
    - هذا مؤشر طيب، ودلالة على سلامة نظام الرواتب المعتمد لديهم.
    • هل ترصد ميزانية محددة للحوافز؟
    نعم
    - وما هو نوعها؟
    ميزانية مرنة.
    - وهذا شيء إيجابي. فالميزانية المرنة تمول نفسها بنفسها ولا تشكل عبء مالي على المؤسسة.

    وسنعرض لأحد نماذج التقييم لأداء الموظفين والتي ستعتمد مع بداية العام الجديد 2008م في “بيت التمويل العربي” مع الإشارة إلى أن هذه الإدارة ما زالت حديثة والموضوع بحد ذاته ما زال حديثاً للغاية ولم ير النور في الكثير من المؤسسات، أو على الأقل لم يعط حقه، ويلاحظ بالنظر إلى هذا النموذج أنه ركز على خمسة عناوين رئيسية الإنتاجية، مدى الإنضباط، التواصل، تنمية وتطوير الذات، العمل الجماعي، وبناء العلاقات الفعالة، مفصلاً تحت كل عنوان مجموعة من النقاط ذات الصلة، ومنها التواصل الشفهي والخطي، ومدى إستجابة الموظف لبرامج التنمية والتطوير، وقياس أو ملاحظة مدى تفاعله مع العمل الجماعي، وعلاقاته مع المستويات الإدارية الأعلى مقاماً، والمستويات المماثلة له، وعلاقته مع التقارير المباشرة، وكيفية الإجابة على الهاتف، وحضوره للمواعيد والإجتماعات، ومدى إيفائه لوعوده أي مصداقيته في التعامل مع الآخرين، وهل يتشارك مع غيره المعلومات الآخرين، والجديد أن النموذج لم يقتصر على تقييم الرئيس لمرؤوسيه، بل أيضاً تقييم المرؤوس لرئيسه ومدى سلامة، وإستقامة إدارته، وأسالسيبه القيادية.

    • ويتم تحديد نوع الحافز الخاص بالموظف xxx، والمدير zzz بعد جمع العلامات بناء على لائحة تبين الدرجات وأنواع الحوافز الخاصة بها وهي ما تزال قيد الإعداد والدرس.
    وفي نهاية البحث أصبح لدينا فكرة موجزة عن المصارف الإسلامية من حيث التسمية والنشاة وأبرز أعمالها، فهي مصارف تجارية تأخذ شكل الشركات المساهمة الهادفة إلى تحقيق الارباح للمساهمين ضمن ضوابط الشريعة الإسلامية من خلال أنواع متعددة من المعاملات الإسلامية، بالإضافة إلى تحقيق أغراض ذات نفع عام من خلال بعض الأعمال التي تمارسها على هامش الخدمات المصرفية، كإخراج الزكاة، ومنح القروض الحسنة، ولتحقيق دورها بفاعلية تحتاج إلى عنصر بشري متمتّع بمواصفات خاصة تتناسب مع الأنشطة ذات الطابع الخاص والمميز للمصارف الإسلامية ومن هنا تأتي أهمية إدارة الموارد البشرية المتخصصة في المؤسسات عموماً، والمصارف خصوصاً فأصبحت جزءًا لا يتجزأ من النظام الإداري الكلي للمؤسسة تتفاعل معه، وتؤثر به، وتتأثر به، لتحقيق الأهداف الكلية للمؤسسة والأهداف الشخصية للعاملين التي تصب في مصلحة المؤسسة عموماً والمصارف خصوصاً، لإشباع دوافعهم ضماناً لإستمرار وتميز المؤسسة عن مثيلاتها، وإستمرار عطائهم وولائهم للمؤسسة، وحثهم على الإبتكار والإبداع.
    وتم تسليط الضوء على الحوافز كسياسة من سياسات التحفيز من خلال مفهومها، ونظمها الأساسية، وأهم صور الحوافز المعتمدة في المؤسسات عموماً وفي المصارف التقليدية خصوصاً، آملين أن تكون بمثابة نموذج للمصارف الإسلامية والتي بدورها ما زالت حديثة العهد مقارنةً بالمصارف التقليدية في هذا المجال. والنموذج المقدم من “بيت التمويل العربي” غطى الكثير من النقاط التي بالإمكان إنطباقها على أي قسم او إدارة بشكل عام، ولكن لا يخدم الإدارات والأقسام المتخصصة بشكل مباشر فيما يتعلق بمهامها الخاصة ويُطرح سؤال ما هي آلية تصميم حوافز لكل قسم او إدارة متخصصة كقسم إدارة المخاطر، التمويل؟

    الخلاصة وبعض التوصيات
    • إدارة الموارد البشرية بشكلها الحديث ليست وليدة الساعة إنما هي نتيجة لعدد من التطورات التي تفسر الإهتمام بإدارة الموارد البشرية كوظيفة إدارية متخصصة وكفرع من فروع علم الإدارة.
    • وتحول التعامل مع الموارد البشرية من مجرد إدارة للأفراد أو لشؤون الموظفين تتمثل مهامها بتنظيم وإدارة الحقوق والواجبات بين المؤسسة والعاملين بها إلى إدارة الموارد البشرية للدلالة على العملية الإدارية المتعلقة بتخطيط، وإستقطاب، وتوظيف، وتقييم، وتدريب، وتطوير، وتحفيز، وتعويض، ورعاية، العنصر البشري قبل وفي أثناء العمل بالمؤسسة وحتى خروجه منها.
    • إدارة الموارد البشرية جزء لا يتجزأ من النظام الإداري الكلي للمؤسسة تتفاعل معه وتؤثر به ويؤثر بها لتحقيق الأهداف الكلية للمؤسسة والأهداف الشخصية للعاملين لإشباع دوافعهم ضماناً لإستمرار ولائهم وعطائهم.
    • تمارس الإدارة الحديثة للموارد البشرية مجموعة من المهام تتصف بالتكامل وإعتمادها على بعضها البعض مُشكلة سلسلة مترابطة وبفقدان إحداها، أو التقصير في حق واحدة منها يؤدي إلى خلل محتمم والتحفيز إحدى هذه المهام.
    • التحفيز يُعنى بدراسة دوافع العاملين، ونظام الرواتب والتعويضات، ومبدأ الثواب والعقاب، ونظم الحوافز والمزايا.
    • الحوافز إما أن تكون مادية أو معنوية أو الإثنان معاً، وتمنح مقابل التميز في الأداء، أو الأقدمية، أو إكتساب المهارات، لتحقيق أهداف مدروسة أهمها تحفيز الأفراد ودفعهم للتميز بالأداء، وكسب ولائهم وإنتمائهم للمؤسسة، ودفعهم للإبتكار والإبداع.
    • للحوافز نظم متنوعة تستخدمها المؤسسات، وكل مؤسسة تختار الأنواع التي تتناسب مع أهدافها وأهداف نظم الحوافز لديها المصممة والمستخدمة بهدف إيجاد نظام متكامل لتحفيز العاملين، وتختلف من مؤسسة إلى مؤسسة، ولكل من هذه النظم مزايا وسلبيات ولهذا لا بد من الموازنة.
    • للحوافز صور وأشكال متعددة من أشهرها العمولة، العلاوة، المكافأة، المشاركة في الأرباح، وهناك أنواع أخرى من الحوافز ما تم الإشارة إليه هو أشهرها والمتعارف عليه ولا حدود للإبتكار في هذا المجال، وذلك يحكمه ويحدده إحتياج العاملين، وطريقة العمل وهدف المنظمة، والبيئة المحيطة بالمنظمة.
    • للنظام الفعال للحوافز سمات أهمها، الإستقرار، والمرونة، والعدالة، الشمولية، مشاركة العاملين في وضعه، العلانية، مساندة الإدارة العليا، البساطة، تحديد أنواع السلوك المراد تحفيزها، وإمكانية تحقيقها، نظام سليم لتسجيل أنماط وأنواع ومستويات الأداء بواقعية، والموازنة بين نتائج المنظمة ككل وآثار نظم الحوافز.
    • تتمثل مراحل تصميم نظام الحوفز بشكل عام بأربع خطوات رئيسية تحديد هدف النظام دراسة الأداء، تحديد الميزانية الخاصة بالحوافز، وضع إجراءات للنظام.
    • المصارف الإسلامية ما زالت صناعة حديثة العهد في العالم، مع الإشارة إلى أن في لبنان أربعة مصارف فقط وهي بنك البركة 1992، بيت التمويل العربي 2003، البنك الإسلامي اللبناني، بنك بلوم للتنمية 2006، وهي بحاجة إلى الوقت والعمل الجاد لإثبات نفسها ومنافسة المصارف الربوية التي يناهز عمرها قرون عديدة.
    • موضوع الحوافز ما زال غير واضح المعالم لدى المصارف الإسلامية مقارنة مع المصارف الربوية وهي تحتاج إلى الوقت لمعايشة الواقع العملي أكثر فأكثر وبناء عليه تتضح الرؤية تمهيدياً، ولا مانع من تبادل الخبرات مع المصارف الربوية في هذا المجال للإستفادة من خبرتها الطويلة وتجاربها الميدانية.
    • ونقترح على مصممي نظم الحوافز الخطوات التالية عند تصميم نظام جديد للحوافز أو تعديل نظام قائم في المصرف:
    1. تحديد وتوضيح الأهداف الإستراتيجية للمصرف، وهذه الخطوة الأساسية ليست مهمة فقط لصميم نظام حوافز ملائم، ولكنها أيضاً تساعد في تشكيل الأسس لوضع المعادلات Formula الخاصة بكل قسم / فرع / إدارة.
    2. تحليل ثقافة، زبائن، منتجات، عمليات المصرف بالإضافة إلى تحليل ومعرفة عقلية وإهتمامات الموظفين من خلال تحاليل إحصائية تركز على مدى أهمية المال بالنسبة للعاملين في المصرف، ومدى أهمية المال بالنسبة للعاملين في المصرف، ومدى تفاعل الزبائن مع الموظفين الذين يحاولون أن يكونوا منتجين أكثر، والعمل على دراسة منتجات المصرف من حيث التكلفة والإنتاجية.
    3. تحديد أهداف نظام الحوافز بدقة وشفافية من خلال طرح التساؤلات التالية: ماذا تحاول أن تحقق هذه النظم؟ وما هي النتائج المتوقعة؟ وما هي المشاكل التي تحاول معالجتها؟ وتعتبر هذه الخطوة حاسمة وحرجة وتختلف الأهداف من قسم إلى قسم، ومن فرع إلى فرع، وهكذا.
    4. تحديد الميزانية الخاصة بالحوافز بوضوح وتحديد نوعها هل هي ثابتة أم مرنة وذلك بالتنسيق مع الإدارة العليا.
    5. تحديد الفئة المستهدفة من الحوافز سواء على صعيد الموظفين أن المستويات الإدارية المختلفة، وهذا يستدعي فهم دقيق وواضح لطبيعة المهام والوظائف والمستويات المختلفة ومدة إرتباطها وإعتمادها على بعضها البعض. ولا ينصح بتصميم نظام أو برنامج واحد ليطبق على كل الأفراد في المنظمة.
    6. إختيار وإنتقاء نظم وأنواع الحوافز التي ستعتمد من، العمولة، العلاوة، المكافأة، المشاركة في الأرباح، أو المزج بينهم.
    7. صياغة نظام الحوافز في صورة نظام واضح المعالم ومتصف بالمرونة.
    8. ترويج النظم وأنواع الحوافز المعتمدة بين الموظفين، وفي حال شارك الموظفين في وضعها تكون العملية أسهل.
    ونرجو أن نكون من خلال هذا البحث القصير قد سلطنا الضوء على الحوافز ومفهومها ومدى أهميتها كسياسية من سياسات التحفيز عموماً وفي المصارف الإسلامية خصوصاً والله ولي التوفيق.

    *دراسة تمت مناقشتها عام 2007 بجامعة الإمام الأوزاعي، كلية إدارة الأعمال الإسلامية،بيروت - لبنان

    المراجع:
    1. أمين، ساعاتي، تبسيط كتابة البحث العلمي، المركز السعودي للدراسات الإستراتيجية، مصر، ط 1411،1 هـ/1991م.
    2. أحمد، ماهر، إدارة الموارد البشرية، الدار الجامعية، 2004م.
    3. صلاح الدين، محمد عبد الباقي، إدارة الموارد البشرية مدخل تطبيقي معاصر، الدار الجامعية، 2004م.
    4. أوراق ورش أقامتها الأمم المتحدة، بعنوان التطوير الإداري وتطبيقات الحكومة الإلكترونية (وقائع أعمال مختارة)، صادر للمنشورات الحقوقية، 2005م، ص300.
    5. إبراهيم، رمضان الديب، دليل إدارة الموارد البشرية، مؤسسة أم القرى، 1427 هـ/2006م.
    6. عايد، الشعرواي، المصارف اللاربوية؛ بيروت، ط 1422،1/2002م
    7. سيد، الهواري، إدارة البنوك، مكتبة عين شمس، القاهرة، 1407 هـ/1987م، ص28.
    8. أحمد، النجار، محاضرة ألقاها في المجمع الثقافي بمدينة أبو ظبي، العدد 306،23، 1410 هـ/1989.
    9. عمر، المترك، الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة، دار العاصمة، الرياض، ط 1414،1 هـ/1994م.
    10. رفيق، المصري، مصرف التنمية الإسلامي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1401 هـ/1981م.
    11. أبو المجد، حرك، البنوك الإسلامية ما لها وما عليها، دار الصحوة، القاهرة، لا تاريخ.
    12. أحمد، عبد العزيز، النجار، بنوك بلا فوائد، مطابع الإتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، القاهرة، 1405 هـ/1985م.
    13. أحمد أمين، حسان، علاقة البنوك المركزية بالبنوك الإسلامية، بحث تمت مناقشته في مؤتمر المصارف اللاربوية في القاهرة، 1410 هـ/1990م، ونشر في مجلة الإقتصاد الإسلامي، دبي، 1410 هـ/ 1990م، المجلد التاسع.
    14. عوف محمود، الكفرواي، النقود والمصارف في النظام الإسلامي، دار الجامعات المصرية، القاهرة، ط1407،2 هـ/1987م.
    15. جمال الدين، عطيه، مجلة الأمة، قطر، عدد 1405،56 هـ/1985م.
    16.Maroun A.Sarrouh, A Toolkit For Designing Staff Incentive Schemes, Union Of Arab Banks, 2005

  2. #2
    عضو محظور
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    64

    افتراضي

    شكرا جزيلا

    الموضوع كان طويل شوي لكن عادي

    موفقه بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

  3. #3
    عضو وفي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    طرايلس
    العمر
    19
    المشاركات
    922

    افتراضي

    موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. تطبيق النظام الإسلامي في عدد من المصارف الليبية
    بواسطة هلا في المنتدى منتدى القانون المالي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 12-07-2009, 05:46 PM
  2. فاعلية وكفاءة المصارف في ليبيا
    بواسطة المشرف العام في المنتدى منتدى القانون التجارى
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-05-2009, 04:23 AM
  3. تاريخ المصارف في ليبيا منذ العهد العثماني
    بواسطة هلا في المنتدى منتدى القانون المالي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 27-07-2008, 05:14 PM
  4. قصة المصارف
    بواسطة المشرف العام في المنتدى منتدى القانون المالي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-07-2008, 04:33 PM
  5. سوال خاص بقانون المصارف
    بواسطة حسين في المنتدى منتدى الإستشارات القانونية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 31-05-2008, 03:40 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2007 - 2013, موقع القانون الليبي.