للإعلان في الموقع يرجى مراسلتنا من خلال البريد الإلكتروني info@lawoflibya.com
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    المشرف العام
    Guest

    افتراضي القانون الدولي الإنساني

    القانون الدولي الإنساني


    بقلم: المحامية دنيا أنطون أسبر



    تعريف القانون الدولي الإنساني:
    لئن كان القانون الدولي الإنساني قد وجد بداية لحماية حقوق الإنسان خلال فترة الحرب أي أنسنة الحرب (جعلها أكثر إنسانية)، فإنه تطور لجعل جميع جرائم العدوان وغيرها أكثر إنسانية.
    و هو ينظم الحرب بأعراف و قواعد قانونية أخلاقية وإنسانية تهدف إلى منع استغلال حالة الحرب لانتهاك حقوق الإنسان في الحياة والسلامة الجسدية والحرية و.....الخ.
    ويعرف القانون الدولي الإنساني بأنه: مجموعة المبادئ والقواعد التي تحد من استخدام العنف أثناء النزاعات المسلحة أو من الآثار الناجمة عن الحرب تجاه الإنسان عامة.

    فهو فرع من فروع القانون الدولي العام غرضه حماية الأشخاص المتضررين في حالة نزاع مسلح وحماية الممتلكات والأموال التي ليس لها علاقة بالعمليات العسكرية، وهو يسعى إلى حماية السكان غير المشتركين بصورة مباشرة أو الذين كفوا عن الاشتراك في النزاعات المسلحة، مثل الجرحى والغرقى وأسرى الحرب. و يمكن القول أن القانون الدولي الإنساني انطلق باتفاقية جنيف لسنة 1864 م، وتلتها عدة اتفاقيات وبروتوكولات هامة.
    تأثر القانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بحماية ضحايا الحروب وأسلوب إدارة القتال بالصكوك الدولية الهامة في ميدان حقوق الإنسان مثل: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وذلك تأسيساً على أن الإنسان يحق له التمتع بحقوقه اللصيقة بآدميته و كرامته البشرية على قدم المساواة في زمن السلم أو زمن الحرب.


    وإلى جانب الصكوك الدولية المذكورة فإن القانون الدولي الإنساني - الهادف إلى ضمان معاملة الإنسان في جميع الأحوال معاملة إنسانية زمن الحرب دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون أو الدين أو المعتقد أو الجنس أو المولد أو الثروة أو أي معيار آخر مماثل- قد تطور بفضل ما يعرف بقانون جنيف الذي يضم الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية الموضوعة تحت رعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، وكذلك بقانون لاهاي الذي يهتم بالنتائج التي انتهت إليها مؤتمرات السلم التي عقدت في عاصمة هولندا ويتناول أساساً الأساليب والوسائل الحربية المسموح بها ، وكذلك بفضل جهود الأمم المتحدة لضمان احترام حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة، والحد من استخدام أسلحة معينة لعدم مراعاتها إنسانية الإنسان.
    ولما كان القانون الدولي الإنساني جزءاً من القانون الدولي العام فإنه يخضع للقواعد التي تحكم بقية فروع القانون الدولي وخاصة فيما يتعلق بإعداد النص القانوني وصياغته و مناقشته وتوقيعه و المصادقة عليه.
    أما إذا كانت القاعدة عرفية فلا بدّ من توافر الشرطين التقليديين وهما:
    - الممارسة الفعلية التي دأبت عليها الدول .
    - نية قبول تلك الممارسات .
    و النطاق المادي للقانون الإنساني هو حماية الأشخاص والأموال والأماكن المحددة أما النطاق الزمني فإنه يسري في حالات النزاع المسلحو هو لا يحدد فيما إذا كان يحق لدولة ما اللجوء إلى القوة أم لا، فهذه المسألة ينظمها جزء مهم، لكنه متميز من القانون الدولي، ورد في ميثاق الأمم المتحدة.

    سلائــف القانــون الإنسانـــي المقـنــّن:
    تعود أصول القانون الدولي الإنساني إلى قواعد تستمد جذورها من الحضارات القديمة والديانات، وقد خضعت الحرب دوماً لبعض القوانين والأعراف. لكن أول مؤلّـف تناول قانون الحرب والسلم ظهر في القرن السابع عشر. وفي حين أن الدراسات المخصصة لقانون الحرب صدرت ابتداء من القرن الرابع عشر، و إن فصولاً أو على الأقل فقرات، تناولت بعض جوانب هذا الموضوع يمكن العثور عليها في مؤلفات لاهوتية بخاصة، صدرت في وقت سابق، إلا أن كتّاب العصور الوسطى اقتصروا تقريباً على دراسة حق الشروع في الحرب، فتناولوا الظروف التي يمكن أن تعتبر فيها الحرب "عادلة"، وفيما بعد الاهتمام بالأشخاص والأشياء المقدسة.
    لكن لم يُعنَ إلا نادراً بتحديد حرية حركة المحارب في حرب نشبت، ولم يظهر أي اهتمام خاص بالأشخاص الذين يعانون شرور الحرب إلا في عهد النهضة. غير أن صانعي ما يسمى فيما بعد بالقانون الإنساني الحقيقيين لم يظهروا إلا في القرن الثامن عشر. لقد صاغ هؤلاء مذهباً إنسانياً أساسياً ينادي أن تقتصر الحرب على مقاتلة العسكريين، دون الإضرار بالسكان المدنيين و بالممتلكات التي ليس لها طابع عسكري.
    وكان من أهم واضعي هذا المفهوم جان جاك روسو في فصل رائع من فصول "العقد الاجتماعي". وإيمريك دي فاتيل الذي تناول على نحو أكثر تحديداً مشاكل قانون الحرب في كتابه "قانون الشعوب"، و قد حدث أن صيغ القانون الإنساني في جنيف و منها انتشر إلى جميع بلدان العالم مما أدى إلى تسميته بقانون جنيف، وهي التسمية المستخدمة عامة، ومع اتساع رقعة المجتمع الدولي أسهم عدد متزايد من الدول في تطوير القانون الدولي الإنساني، الذي يمكن أن نعتبره اليوم قانوناً عالمياً بحق.
    اللجنـــة الدوليــــة للصليب الأحمــــر:
    اللجنة الدولية للصليب الأحمر معروفة أولاً وقبل كل شيء بعملياتها الميدانية في مساعدة ضحايا النزاع المسلح والعنف الداخلي في أنحاء العالم كافة. والمعروف بدرجة أقل هو نطاق دورها كحارس للقانون الدولي الإنساني، وهذه الوظيفة المعقدة ذات صلة وثيقة بتأسيس اللجنة الدولية.
    تأسست اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عام 1863 م لدراسة مقترحات هنري دونان في كتابه "تذكار سولفرينو". فإنه بعد أن وجد دونان نفسه فجأة في ميدان المعركة الفظيع هذا بالصدفة، وتأثر أيما تأثُّـر أمام منظر الأعداد الوفيرة من الجرحى الذين تركوا دون عناية في الميدان. استجاب لما رآه ،بنفس الطريقة تماماً التي أصبحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تستجيب بها لحالات الحرب طوال تاريخها.......
    كانت فكرته الأولى هي تقديم مساعدة عملية للجرحى. و من غير سابق تفكير طبق مبدأ الإنسانية (السعي لمنع و تخفيف المعاناة أينما وجدت) الذي مازال المبدأ الأساسي لحركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر بأكملها. وقام فوراً بعمل كل ما باستطاعته لتنظيم المساعدة لآلاف الجرحى الذين تركوا ليموتوا حيث سقطوا. لكن لم يكن ذلك هو كل شيء.....إن الإحساس بأن عليه أن يشارك بتجربته، ولكونه راوياً للقصة بالفطرة، كتب "تذكار سولفرينو" الذي نشر عام 1862م وكان له دويّ في الرأي العام في سويسرا وغيرها من البلاد على حد سواء. وكان دوره كشاهد مع ذلك ،لا يمثل سوى مرحلة واحدة في برنامج أكثر طموحاً، فتابعه بتقديم اقتراحين سبّبا نشاطاً كبيراً و نتائج ملحوظة.
    الأول: كان إعلان أن خدمات الجيش الطبية محايدة، ومنحها شعاراً مميزاً يمكنها من أن تؤدي وظيفتها في أرض المعركة . وكان ذلك هو أساس القانون الدولي الإنساني.
    الثاني: كان إنشاء جمعيات إغاثة طوعية في وقت السلم تعمل كوسائل مساعدة لخدمات الجيش الطبية في وقت الحرب. وكان ذلك هو منشأ حركة الصليب والهلال الأحمر.
    ثم تشكلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر لدراسة هذين المقترحين والعمل على تنفيذهما.و في نهاية عام 1863م أي في نفس العام الذي تأسست فيه اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، تأسست أول جمعيات مساعدة طوعية (الجمعيات الوطنية للصليب والهلال الأحمر المستقبلية).
    وفي 22 آب من عام 1864م اعتمدت اتفاقية تحسين حال جرحى الجيوش في الميدان في نهاية مؤتمر دبلوماسي دعت إليه الحكومة السويسرية في جنيف، وكانت هذه الاتفاقية هي منشأ القانون الدولي الإنساني. ولإبراز أن سويسرا هي صاحبة المبادرة تقرر اتخاذ ألوان العلم الاتحادي السويسري في وضع عكسي (صليب أحمر على أرض بيضاء) كعلامة مميزة لغوث الجرحى من العسكريين. وأنشئت تدريجياً جمعيات وطنية عديدة اتخذت الشعار نفسه، وبناء على طلب بعض الدول الإسلامية أجيز أيضاً استخدام الهلال الأحمر. وبذلك توجد الآن شارتان هما:
    الصليب والهلال الأحمرين، لهما وظائف متعددة وأحكام قانونية وافية بهدف الحماية والتعريف.
    وبذلك كانت اللجنة الدولية على علاقة وثيقة و خاصة بالقانون الدولي الإنساني، وحتى يومنا هذا عملت بشكل ثابت وفقاً للمراحل المتعاقبة لتجربة هنري دونان ،لقد عملت في ميادين المعارك وكانت دائماً تسعى إلى تكييف عملها وفقاً لأحدث تطورات الحرب، وكانت بعد ذلك تقدم تقارير عن المشاكل التي تواجهها، وعلى هذا الأساس قامت بتقديم اقتراحات عملية لتحسين القانون الإنساني.
    باختصار فإنها أسهمت إسهاماً مباشراً للغاية في عملية التقنين التي درست أثناءها اقتراحات اللجنة، وأدت إلى مراجعة دورية، وتوسيع القانون الدولي الإنساني.
    ويُعترف بدور اللجنة الدولية الخاص هذا الآن رسمياً في النظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر . وكذلك الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف أي عملياً كل دول العالم.

    تطــور القانـــون الدولــي الإنسانــي:
    لم تكن اتفاقية عام 1864م المختصرة للغاية سوى الخطوة الأولى في عملية تاريخية طويلة الأمد، تتضمن عدة مراحل هامة كل منها تشكل تقدماً ضخماً. على أنها اعتبرت عملاً كبيراً تحقق على مستوى عالمي في مجال تحسين أحوال جرحى الحرب. و بهذه الاتفاقية انتقل القانون الدولي الإنساني من الشرائع السماوية والأعراف والقوانين الداخلية والاجتهادات الفقهية إلى صلب معاهدة دولية لأول مرة.
    وخلال السنوات القليلة التي تلت إبرام هذه الاتفاقية اندلعت عدة حروب شرسة، و كانت كلها مناسبات محزنة أظهرت محاسن هذه الاتفاقية بقدر ما أظهرت نواقصها وضرورة إصلاح هذه النواقص لكن هذا الإصلاح لم يتم إلا حين توجت المساعي بعقد اتفاقية لاهاي لعام 1899م.
    وتلتها اتفاقية جنيف لعام 1906م وتمتاز اتفاقية جنيف هذه بأنها حاولت مجابهة الصعوبات وتقديم الحل المناسب لها . فقد اهتمت بالحروب البرية واعتنت بضحاياها و أوجبت احترام العسكريين و المرضى والجرحى، بغض النظر عن جنسياتهم، من قبل الدولة التي وقعوا في قبضتها . كما أوجبت على الدول الموقعة عليها أن تعاقب جزائياً أفعال السلب و سوء المعاملة المرتكبة على جرحى الجيوش ومرضاهم.
    في عام 1907م عقدت اتفاقية لاهاي التي تضمنت وجوب تطبيق قواعد اتفاقية جنيف لعام 1906م على الحرب البحرية أيضاً. ثم كانت الحرب العالمية الأولى....التي امتدت أربع سنوات طوال، ارتكب خلالها من المآسي ما يعجز عنه البيان، الأمر الذي أظهر الحاجة الملحة إلى إعادة النظر في سلوك المتحاربين وفي المعاهدات النافذة الخاصة بجرائم الحرب. فعقد في العام 1929م مؤتمر دبلوماسي في جنيف قام بوضع ثلاث اتفاقيات خاصة بحماية ضحايا الحرب من العسكريين . وهذه الاتفاقيات هي:
    الاتفاقية الأولــى: خاصة بتحسين أحوال الجرحى و المرضى من القوات المسلحة .وقد جاءت تعديلاً للاتفاقيات الخاصة بهم من قبل وهي اتفاقية جنيف 1864م و تعديلاتها عام1906 م.
    الاتفاقية الثانية: خاصة بتحسين حال الجرحى والمرضى والغرقى من القوات البحرية. وقد جاءت تعديلاً لاتفاقيتي لاهاي 1899م و 1907م.
    الاتفاقية الثالثـة: وهي خاصة بمعاملة أسرى الحرب ، وتناولت أهم ما يتصل بحياة الأسير وكفلت له التمتع بخدمات الدولة الحامية بواسطة أعونها المتخصصين، وكذلك بخدمات الصليب الأحمر ، كما نصت على بعث وكالة أبحاث لجمع ما أتيح من معلومات عن الأسرى وتبادل الأخبار مع أهلهم وذويهم.
    ونشبت الحرب العالمية الثانية بأسلحتها الرهيبة فأغرقت العالم في بحار الدماء والدموع و المآسي نتيجة إبادة عشرات الملايين من البشر، محاربين و مدنيين و نساء و أطفال و عجزة ممن لم يكن لهم دور في المعركة. فتقرر إجراء مفاوضات على مستوى عالمي لمواجهة هذه النكبات و الحدّ من ويلات الإجرام الدولي.
    وإذا كانت محاكمات نورمبرغ و طوكيو تولت محاكمة مجرمي الحرب من المنهزمين و أرست قواعد لمعاقبة مجرمي المستقبل، فإن اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م تولت ضمان الحقوق الإنسانية في فترات الحرب. وتناولت:
    الاتفاقية الأولـى: تحسين أوضاع الجرحى و المرضى من أفراد القوات المسلحة في الميدان.
    الاتفاقية الثانية: خاصة بتحسين أوضاع مرضى و جرحى و غرقى القوات المسلحة البحرية.
    الاتفاقية الثالثة: خاصة بمعاملة أسرى الحرب.
    وأما الاتفاقية الرابعة: فخاصة بحماية المدنيين أثناء الحرب و تمييزهم عن العسكريين.
    و تتضمن هذه الاتفاقيات أو ما يعرف بقانون جنيف القسم الأعظم من قوانين الحرب و القواعد الخاصة بالأشخاص. لكن بعض القواعد الدولية المنصوص عليها في اتفاقيتي لاهاي 1899م و 1907م ، وفي بروتوكول جنيف 1925م الخاص بمنع استخدام الأسلحة الخانقة و السامة و الأسلحة الجرثومية، لم تُلغَ فهي سارية المفعول وتعتبر هي وهذه الاتفاقيات مجموعة نصوص متكاملة.
    في الوقت الذي وجدت فيه اتفاقيات جنيف الأربع محلاً للتطبيق حيناً فإنها خُرقت أحياناً، كما أن عبقرية الإنسان في القتل و التدمير و التخريب وابتداع وسائلها أثبتت من خلال الحروب المحدودة وجود أوجه للقصور والنقص في نصوص الاتفاقيات مما استدعى بذل المزيد من الجهود و المساعي لتدارك ذلك . وكان على الأمم المتحدة أن تضع ثقلها في الميزان فأصدرت الجمعية العامة قرارها رقم 3032 لعام 1972م بشأن احترام حقوق الإنسان في المنازعات المسلحة. كما أسفرت الجهود و المساعي الدولية إلى انعقاد مؤتمر دبلوماسي في جنيف عام 1974م على مدى أربع سنوات تكلل في دورته الرابعة و الأخيرة عام 1977م بالنجاح وقد صدر عن هذا المؤتمر نتيجة دوراته الأربع الوثيقتان التاليتان:
    البروتوكول الإضافي الأول: يتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية وهو متمم لاتفاقيات عام 1949م.
    البروتوكول الإضافي الثانـي: يتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية.
    وقد تضمنت الاتفاقيات الأربع لعام 1949م لأول مرة تعداداً للجرائم الخطيرة والانتهاكات الجسيمة التي التزمت الدول الموقعة عليها بسن تشريعات لمعاقبتها، كما أوجبت على هذه الدول معاقبة أي جريمة أخرى من جرائم القانون الدولي ولو لم يرد ذكرها في هذا التعداد.
    والجرائم الخطيرة هي ثلاث عشرة جريمة ، صنفت في الفئات التالية:
    1- القتل العمد.
    2- التعذيب.
    3- التجارب البيولوجية.
    4- إحداث آلام كبرى مقصودة.
    5- إيذاءات خطيرة ضد السلامة الجسدية والصحية.
    6- المعاملة غير الإنسانية.
    7- تخريب الأموال و تملكها بصورة لا تبررها الضرورات العسكرية والتي تنفذ على مقياس غير مشروع وتعسفي.
    8- إكراه شخص على الخدمة في القوات المسلحة العسكرية لدولة عدوة لبلاده.
    9- حرمان شخص محمي من حقه في محاكمة قانونية وحيادية حسبما تفرضه الاتفاقات الدولية.
    10- إقصاء الأشخاص ونقلهم من أماكن تواجدهم بصورة غير مشروعة.
    11– الاعتقال الغير مشروع.
    12- أخذ الرهائن.
    13 - سوء استعمال علم الصليب الأحمر أو شارته أو الأعلام المماثلة.
    وقد أثبتت التجارب التي شهدتها البشرية منذئذ أن جرائم أخرى ارتكبت بحق الإنسان مما يجعلها تستحق التصنيف في عداد الجرائم الخطيرة باعتبار أن ما عدّد من هذه الجرائم في الاتفاقيات كان على سبيل المثال لا الحصر. وقد تولّى الملحق الأول إضافة تسع جرائم أخرى:
    1- جعل السكان المدنيين أو الأفراد المدنيين هدفاً للهجوم.
    2- شن هجوم عشوائي يصيب السكان المدنيين أو الأعيان المدنية.
    3- شن هجوم على الأشغال الهندسية أو المنشآت التي تحوي قوة خطرة.
    4- اتخاذ المواقع المجردة من وسائل السلاح أو المناطق المنزوعة السلاح هدفاً للهجوم.
    5- اتخاذ شخص ما هدفاً للهجوم عن معرفة بأنه عاجز عن القتال.
    6- قيام دول الاحتلال بنقل بعض سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها ، أو ترحيل أو نقل بعض سكان الأراضي المحتلة داخل نطاق تلك الأراضي. وقد أضيفت هذه الجريمة "خاصة" لمواجهة تصرفات سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة-عدواناً في عام 1967م.
    7- كل تأخير لا مبرر له في إعادة أسرى الحرب أو المدنيين إلى أوطانهم.
    8- ممارسة التفرقة العنصرية و غيرها من الأساليب المنافية للإنسانية.
    9- شن الهجمات على الآثار التاريخية.

    ومن المفيد ذكره أن هناك صكوكاً أخرى تحظر استخدام أسلحة وخطط عسكرية معينة وتحمي بعض الفئات من الأشخاص أو الأعيان. وتشمل هذه الصكوك:
    - اتفاقية لاهاي 1954م لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح.
    - اتفاقية عام 1972م بشأن الأسلحة البيولوجية.
    - اتفاقية عام 1980م بشأن بعض الأسلحة التقليدية.
    - اتفاقية عام 1993م بشأن الأسلحة الكيميائية.
    - معاهدة أوتاوا عام 1997م بشأن الألغام المضادة للأفراد.
    - البروتوكول الاختياري لعام 2000م المتصل بالاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل بشأن مشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة.

    والعديد من قواعد القانون الإنساني مقبولة اليوم كقانون عرفي، أي كقواعد تسري على الدول كافة.
    متى يسري القانون الدولــي الإنسانـــي؟
    يسري القانون الدولي الإنساني فقط على النزاعات المسلحة ولا يشمل حالات التوتر الداخلي أو الاضطرابات الداخلية كأعمال العنف المتفرقة .
    وهو لا ينطبق سوى عند نشوب النزاع و يسري على كافة الأطراف على نحو واحد بصرف النظر عمّن بدأ القتال.
    وتختلف أحكام القانون الدولي الإنساني بحسب طبيعة النزاع وما إذا كان الأمر يتعلق بنزاع مسلح دولي أو نزاع مسلح غير دولي.
    و النزاعات المسلحة الدولية: هي تلك التي تتواجه فيها دولتان على الأقل، وتنطبق على هذه النزاعات مجموعة موسعة من القواعد تشمل تلك الأحكام الواردة في اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول.
    أما النزاعات المسلحة غير الدولية: هي قتال ينشب داخل إقليم دولة واحدة فقط ما بين القوات المسلحة النظامية و جماعات مسلحة منشقّة أو بين جماعات مسلحة تتقاتل فيما بينها. وينطبق نطاق أضيق من القواعد على هذا النوع من النزاعات وترد هذه القواعد في المادة (3) المشتركة لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الثاني.
    يذكر أنه قد تم اعتبار حروب التحرير حروباً دولية، ويعد ذلك من أهم المكاسب التي حققها الثوار. وحددت عناصر حروب التحرير بأنها: الحروب ضد التسلط الاستعماري والاحتلال الأجنبي والأنظمة العنصرية ، كل ذلك من أجل ممارسة حق تقرير المصير كما كرسه القانون الدولي.

    ماذا يشمل القانــــون الدولــــي الإنساني؟
    يشمل القانون الدولي الإنساني نطاقين هما:
    1- الحماية لمن لا يشارك في القتال أو لمن توقف عن المشاركة فيه.
    2- تقييد اختيار وسائل القتال وخاصة الأسلحة و أساليب القتال كبعض الخطط العسكرية.

    أولاً: ما هـــي الحمايـــــة؟
    القانون الإنساني يحمي أولئك الذين لا يشاركون في القتال كالمدنيين و أفراد الخدمات الطبية و الدينية. ويحمي كذلك الأشخاص الذين كفوا عن المشاركة في القتال كالمقاتلين الجرحى أو المرضى فضلاً عن أسرى الحرب.
    لهؤلاء الأشخاص حق احترام حياتهم و سلامتهم البدنية والمعنوية، ويتمتعون بالضمانات القضائية ، وتجب حمايتهم ومعاملتهم معاملة إنسانية في جميع الأحوال ، دون أي تمييز مجحف.
    وعلى نحو أكثر تحديداً يحظر قتل أو جرح عدوّ يستسلم أو يصبح عاجزاً عن القتال و يتعين جمع الجرحى والمرضى و الاعتناء بهم بواسطة الطرف الذي يخضعون لسلطته.
    وتجب حماية أفراد ومهمات الخدمات الطبية و المستشفيات وسيارات الإسعاف.
    وتحدد قواعد تفصيلية أيضاً ظروف احتجاز أسرى الحرب ، و المعاملة التي يجب أن يلقاها المدنيون الذين يجدون أنفسهم تحت سلطة الطرف الخصم وهو ما يشمل خصوصاً إعاشتهم و توفير العناية الطبية لهم وحقهم في تبادل الأخبار مع عائلاتهم.
    كما يحدد القانون الدولي الإنساني بعض العلامات المميزة التي يمكن استخدامها لتحديد هوية الأشخاص المحميين و الأعيان و الممتلكات المحمية. وتشمل هذه العلامات خاصة شارتي الصليب والهلال الأحمر ، والعلامات المميزة الخاصة بالممتلكات الثقافية والدفاع المدني.

    ثانياً: ما هي القيود المفروضة على وسائل وأساليب الحرب؟
    القانون الدولي الإنساني يحظر من ضمن أمور أخرى الأسلحة والخطط العسكرية التي:
    1- لا تميز بين المقاتلين و المدنيين على نحو يقي السكان المدنيين والأشخاص والأعيان المدنية.
    2- تسبب آلاماً مفرطة.
    3- تسبب أضراراً جسيمة و طويلة المدى للبيئة.
    وعلى هذا النحو يكون القانون الدولي الإنساني قد حظر استخدام العديد من الأسلحة منها الرصاص المتمدد في الجسم و الأسلحة البيولوجية و الكيميائية وأسلحة الليزر المسببة للعمى والألغام المضادة للأفراد

    خلاصة ما يمكن قوله:
    إن القانون الدولي الإنساني يدين بوجوده لإحساس بالإنسانية ويركز على حماية الفرد أينما كان . ويستهدف التخفيف من معاناة كل ضحايا الصراعات المسلحة ممن هم تحت رحمة أعدائهم سواء أكانوا جرحى أم مرضى أم أسرى حرب أم مدنيين. وبإمكاننا جميعاً سواء في إطار الحكومات أو المنظمات أو حتى كأفراد أن نقدم إسهاماً فعالاً في تطبيق القانون الدولي الإنساني. وبهذا نكون قد أوضحنا ماهية القانون الدولي الإنساني الذي كثيراً ما تنتهك قواعده.

    ===


    منقول :


    هذه المقالة جزء من بحــــث علمــــي قانونــــي أََعــــدته المحامية دنيا أنطون اسبر لنيــل لقـــب أستاذ في المحامــاة.




  2. #2
    عضو وفي
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الدولة
    ليبيا
    العمر
    45
    المشاركات
    111

    افتراضي

    بالمنسبة --- تطور الاسرة الدولية والعلاقات الدولية ووقوع العالم تحت وطاة الثنائية القطبية والاحادية القطبية وربما تعدد الاقطاب وبين حرب باردة او سلام ساخن -- هي بالمحصلة نتاج الصراعات والنزاعات وفق المصالح والنفوذ -- وبالتالي فان تطور القانون الدولي الانساني يبقى رهين استراتيجيات وتوجهات الدول الكبرى بين التصعيد والتهدئة وبين الاحتراب والاستلاب -- وبمعنى اخر حماية المدنيين من اهوال الحروب والدمار يجب ان يكون في ضمان عالم السلام وليس السلم فالسلام هو حالة انعدام الحرب تماما -- وهو مسعى الشعوب المسالمة المغلوبة .

  3. #3
    المشرف العام
    Guest

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    ماذا بشأن خصخصة الحرب وتزايد استخدام الشركات العسكرية والأمنية الخاصة
    في مناطق النـزاعات وآثارها على المدنيين وغيرهم ممن تحميهم اتفاقيات جنيف وعلى العمليات الإنسانية، ووضع هذه الشركات وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

    الظاهرة التي بدأت منذ التسعينات، بإبرام عقود بالباطن مع شركات عسكرية وأمنية خاصة لكي تتولى المزيد من المهام التي كانت قوى الأمن والقوات العسكرية الرسمية تقوم بها تقليدياً. وتشمل هذه الأنشطة المهام المتعلقة بالأمن، والدعم اللوجستي والتقني، والتدريب والحماية القريبة.

    كما تزايد الإستعانة بمتعاقدين من القطاع الخاص لجمع المعلومات وتحليلها وحراسة السجناء واستجوابهم وفي بعض الحالات المشاركة في المعارك.

    إن هذه الأنشطة تضع الشركات العسكرية والأمنية الخاصة في اتصال مباشر مع الأشخاص الذين يحميهم القانون الدولي الإنساني. وهو ما دفع باللجنة الدولية للصليب الأحمر بتطوير اتصالاتها بهذه الشركات وبالحكومات المعنية، بهدف التأكد من أن كافة العناصر المشاركة في هذه المهام تدرك مسؤولياتها بموجب القانون الدولي الإنساني.

    ولكن هل ستتمكن من ضبط الجرائم التي ترتكب من قبلهم ، لانهم فى يستغلون حاجة الفقراء والمعوزين ليحولوهم الى مرتزقة .

  4. #4
    المشرف العام
    Guest

    افتراضي التدريب الدولي على حقوق الإنسان

    التدريب الدولي على حقوق الإنسان

    بقلم مايكل إي. هارتمان


    نَتج عن الإدراك العالمي لحقوق الإنسان إعتماد كم هائل من برامج التدريب المموّلة، والتي يُدرّب بموجبها مدرّسون ذوي خبرة قدِموا من دول متطورة إلى دول أقل تطوراً، أو إلى دول ما بعد انتهاء النزاعات فيها، أو إلى دول تمر في طور التحوّل (نحو الديمقراطية). في هذا المقال المقتبس، يعرض مايكل إي. هارتمان، وهو مدّع عام دولي لدى المحكمة العليا في كوسوفو، الذي يعمل في بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو، توجيهات مقترحة للمدرِّبين الدوليين لحقوق الإنسان في المجال القانوني.

    هناك أهداف عديدة ومختلفة للتدريب على حقوق الإنسان. يُركّز هذا المقال على تدريب القضاة، والمدّعين العامّين، والمحامين، وضباط الشرطة. كما يُركّز على التدريب على حقوق الإنسان في حالات التوقيف، وإلقاء القبض، والتحقيق القضائي، والمُحاكمة، وفي نظام القضاء الجنائي، بدءا من إلقاء القبض من قِبَل رجال الشرطة حتى صدور الحكم القضائي. وبما أن العديد من حقوق الإنسان أصبحت مُصانة نتيجة إصلاحات في قوانين الإجراءات الجنائية، فقد تمّت إضافة التدريب على جهود تطبيق حكم القوانين.


    على المُدرّب على حقوق الإنسان أن يُظهر الاحترام للثقافة القانونية ولقانون البلد المَعني من خلال بذل الجهد والوقت لإعداد خطة وأسلوب كل برنامج تدريب حول حقوق الإنسان. يتطلّب ذلك امتلاك معرفة مُحددة مُسبقة للبلد، إمّا من الذين يعيشون في داخلها، أو من القادمين من خارجها، ومن ثم مهايأة المواد والأساليب على أساسها.


    من يقوم بالتدريب على حقوق الإنسان؟

    إن المُدرّبين على حقوق الإنسان يشملون الذين تُمولهم دول متطورة عديدة، أو من هم مِن مواطنيها، بما في ذلك الولايات المتحدة، من خلال وزارة الخارجية، ووزارة العدل، وكذلك من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وفي منظمات إقليمية مثل المجلس الأوروبي، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. تُدير منظمات دولية مثل الأمم المتحدة برامج التدريب على حقوق الإنسان من خلال عدد من وكالاتها، بضمنها مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، وبرامج مُمولة من قِبَل صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة، ومن خلال ضباط حماية حقوق الإنسان في بعثات حفظ السلام.


    يجب ان تشمل هذه القائمة أيضاً المنظمات غير الحكومية العديدة التي تقوم بالتدريب على حقوق الإنسان، بضمنها المجموعة القانونية الدولية لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان، وجمعية المحامين الأميركيين ومنظمات أخرى.


    أين تُقام دورات التدريب على حقوق الإنسان ومن يستفيد منها؟

    تُقام دورات التدريب على حقوق الإنسان مبدئياً في تلك الدول التي تمر في طور التحوّل من أنظمة ديكتاتورية، بما في ذلك دول تمر في مرحلة ما بعد انتهاء النزاعات فيها، ودول مستقلة حديثاً من يوغوسلافيا السابقة، ودول مستقلة حديثاً عن الاتحاد السوفياتي السابق، وغيرها.


    يتلقّى في هذه الدول النظام القضائي - القضاة والمدّعون العامّون والمحامون ورجال الشرطة - التدريب على حقوق الإنسان. لكن هذا التدريب يشمل أيضاً مهنيين آخرين مثل أمناء السجل العدلي، وقضاة المخالفات الثانوية (الذين لا يُعتبرون تقنياً قضاة في المقاييس الدولية للاستقلالية ولا يتناولون مخالفات القانون الجنائي)، إضافةً إلى موظفين في منظمات غير حكومية.


    يجب أن يتلقّى أيضاً مشاركون دوليون آخرون يقومون بمهمات المراقبة أو يشغلون وظائف قضائية تدريباً على حقوق الإنسان. في كوسوفو، مثلاً، تُعيّن بعثة الأمم المتحدة المشاركين الدوليين كقضاة ومدّعين عامين للقيام بهذه المهمات في النظام المحلي للمحاكم. في دولتي تيمور الشرقية وسيراليون يؤدي هؤلاء هذه المهمات في المحاكم الخاصة الموجودة في هاتين الدولتين والمختصة بالنظر في جرائم الحرب وجرائم مُعينة. على هؤلاء المشاركين إدراك كيفية تدريب الموظفين المحليين، وهؤلاء، من جهتهم، يمكنه

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. الأسلحة النووية في القانون الدولي
    بواسطة ميشيل في المنتدى منتدى القانون الدولي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 11-06-2009, 12:51 AM
  2. القصاص في القانون الدولي
    بواسطة اتحاد الكورة في المنتدى تقارير وطنية ودولية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-01-2009, 08:23 PM
  3. تعريف القانون الدولي في الإسلام
    بواسطة اتحاد الكورة في المنتدى منتدى الشريعة الإسلامية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-01-2009, 08:17 PM
  4. القصاص في القانون الدولي
    بواسطة النائب العام في المنتدى منتدى القانون الدولي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-01-2009, 10:36 AM
  5. العقوبات في القانون الدولي
    بواسطة Little Change في المنتدى منتدى القانون الدولي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 28-03-2008, 10:41 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2007 - 2013, موقع القانون الليبي.