إعادة تأهيل التفكير

التكفل النفسي للنزلاء بمؤسسات الإصلاح و التأهيل


توجد عدة صور للتكفل النفسي للنزلاء أثناء إيداعهم وبعد الإفراج عنهم ‘ ويمكن تلخيص هذه الصور كالتالي:

-1 التكفل النفسي التمهيدي:
من أهم صور التكفل النفسي التمهيدي مساعدة النزيل على التخلص من التوترات النفسية والمشاعر السلبية التي تسيطر عليه نتيجة عمليات الضبط والمحاكمة والإبداع بالسجن. فالنزيل عادة تسيطر عليه أفكار ومشاعر سلبية من أنه شخص مرفوض ومغضوب عليه وأنه قام بارتكاب خطيئة ضد المجتمع * وبسبب ذلك يقع فريسة للقلق والتوتر والإحساس بالخوف والاغتراب.

أيضا وفي أحيان أخرى* قد يشعر النزيل بأنه شخص مظلوم ولا يرى نفسه مذنبا* إذ يقيم سلوكه تقييما مغايرا* هذا حسب نظريته الشخصية للحقوق والواجبات* ويؤدي به الشعور بالبراءة إلى العناد والتصلب في الرأي* ومقاومة النظام* ورفض التعامل مع القائمين بأمر إصلاحه وعلاجه.
ويتدخل الأخصائي النفسي في هذه الفترة الحرجة لتهيئة النزيل لتقبل بيئة السجن الجديدة* ومحاولة التأقلم معها* من خلال استخدام خبرته ومهاراته (التقدير* التقبل* التعاطف الوجداني ...)* أثناء المحادثة والحوار للتعرف على حاجاته والعمل على إزالة هذه التوترات النفسية والمشاعر والأفكار السلبية التي تسيطر عليه عند دخوله السجن.

ولتمكين النزيل من التأقلم مع واقع وطبيعة الحياة داخل السجن يعمل الأخصائي النفسي على تبصيره وتعريفه بنظم المعاملة بالمؤسسة (السجن)* وبرسالتها التربوية ويزوده بمعلومات وشروح حول لوائحها وطبيعة النظام المطبق بها* وغيرها من المعلومات التي يتعين الإطلاع عليها لمعرفة حقوقه وواجباته* وقد تؤخذ هذه العملية (تكييف النزيل) فترة من الزمن.


4-2. التكفل النفسي التشخيصي والعلاجي:
يتضمن هذا النوع من التكفل إجراء فحوص واختبارات قصد التعرف على الأمراض النفسية والجسدية التي قد تكون لدى السجين* على اعتبار أن تجربة الإبداع والحبس تجربة قاسية ومرهقة بإمكانها تفجير أمراض نفسية لدى السجين فقد تبين أن نسبة من المجرمين كانوا يعانون من ما يعرف بهذيان السجين وهي حالة تستلزم التشخيص والعلاج ليس فقط لمساعدة السجين* وإنما أيضا للحيلولة دون استخدامها كحيلة أو مبرر لإبعاد مسؤولية المجرم بسبب المرض العقلي الذي يوحي به هذا الهذيان.

يشمل التكفل النفسي أيضا تطبيق اختبارات وإجراء مقابلات عيادية متعددة قصد تشخيص وتقييم حالات النزلاء (دراسات لتاريخ الحالة) ودراستها دراسة شاملة من النواحي النفسية والعقلية والتعليمية تسهيلا لرسم طرق علاجهم وتوزيعهم على نشاطات البرنامج التمهيدي المسيطر لهم.
يركز التكفل النفسي أيضا على علاج بعض السلوكيات الإنحرافية لدى النزيل التي تكون موجهة نحو الآخرين لسبب ما* كالرغبة في السيطرة على الغير* أو الزعامة* والسلوكات الإنحرافية الجنسية*و قد يكون السلوك العدواني للسجين موجها نحو الذات* كمحاولته الإضراب عن الطعام* أو إحداث إصابات بنفسه* أو حالات التفكير بالانتحار والتي تعود إلى الإحساس باليأس* أو سوء المعاملة داخل السجن أو للشعور بالغربة عن البيت.

هذا وتوجد خدمات استثنائية أخرى متنوعة يتلقاها النزيل غرضها حل مختلف المشكلات النفسية والعلائقية التي تواجهه وتعيق توفقه مع بقية المسجونين ومع الإدارة.


4-3. التكفل النفس الوقائي أو الاندماجي:
نعني بالتكفل النفسي الوقائي والإندماجي ذلك التأهيل النفسي الذي يعمل على تبصيرالنزيل بطبيعة الجرم الذي ارتكبه وبعواقبه وأضراره* فضلا عن التدخل لإعداد النزيل ) وتهيئته* من خلال الخدمات التعليمية* والمهنية* والترفيهية* والجلسات الإرشادية لمواجهة المرحلة الانتقالية ما بين حياة السجن* والعودة إلى الحياة العادية للتقليل من ظاهرة العودة.
تهدف خدمات وبرامج التأهيل النفسي معاونة النزيل وتمكينه من مواجهة مختلف المشاكل النفسية التي يعانيها والتغلب عليها* مثل فقدان الثقة بالنفس* والخوف من الوصم والعار* والشعور بالاكتئاب* والقلق* والخوف والميول العدوانية التي غالبا ما يكون السجين مصابا بها.
كما يهتم التأهيل النفسي بإعادة بناء الشخصية* وتحقيق توازنها النفسي وإذا تبين أن النزيل يعاني من مرض الاكتئاب أو الهوس فإنه يحول إلى أخصائي الطب العقلي.

إلى جانب التأهيل النفسي* توفر مؤسسات إعادة التأهيل نزلائها برامج وخدمات مهنية متنوعة لتأهيلهم وإعدادهم للحياة العملية بعد الإفراج عنهم . ففي مجال التكوين المهني والعمل يتمتع النزلاء بفرص هامة تدريبية باعتماد برامج خصوصية منجزة بالاشتراك مع مراكز التكوين* كما يسمح للراغبين منهم في اختيار التخصص أو الحرفة المناسبة لهم* وتتعدد هذه الحرف من الحرف الإدارية إلى الحرف الفلاحية* فحرف الصناعات التقليدية.

وفي مجال العمل تتاح للنزلاء الفرصة للعمل داخل المؤسسة ويتقاضون نظير ذلك راتبا يعينهم على تسديد بعض الأغراض التي يشترونها من داخل المؤسسة ويهدف العمل داخل المؤسسة إلى غرس قيمة العمل لدى السجين وإعداده للاندماج في سوق العمل بعد الإفراج عنه. كذلك يمكن العمل داخل السجن من إقرار النظام* حيث أن النزيل الذي لا يعمل يوجه فكره نحو الهروب أو التمرد.
وتمثل الخدمة الترفيهية جزءا مهما من برامج خدمة السجين نفسيا* وتكمن أهميتها من كونها تساعد النزيل على استغلال وقت فراغه بصورة بناءة سليمة* وتجنبه التفكير في متاعبه* فضلا عن الشعور بالتسلية والارتياح.

ويدعم التأهيل النفسي التأهيل الاجتماعي* وفيه يعيد الأخصائي الاجتماعي وصل التنزيل بأسرته ومجتمعه ودمجه في النشاطات (الثقافية* الترفيهية* الرياضية* المهنية) داخل السجين* فمن خلال هذا النوع من التأهيل توضح للسجين أهمية احترام القوانين والامتثال للمعايير الاجتماعية في المحافظة على أمنه وأمن مجتمعه* وكذا توضيح أنسب الطرق لإشباع حاجاته المادية والنفسية* وكيفية تجنب الصراع الناتج عن المواقف المحبطة التي تعترض حياته.
ولأغراض الاندماج الاجتماعي للسجين يحاول الأخصائي النفسي* في نهاية فترة الإبداع أو قبل مغادرة السجين المؤسسة* تبصير النزيل بأن فرصته في النجاح بعد خروجه من السجن تتطلب تغيرا جذريا في سلوكه* وأن هذا التغير هو نتيجة مباشرة لاتجاهاته الاجتماعية نحو المجتمع.
إن نجاح عملية الاندماج الاجتماعي عملية صعبة تتضافر في تحقيقها جهود الأخصائي النفساني والاجتماعي * وجهات أخرى داخل المجتمع المدني* فضلا عن السجين نفسه خاصة إذا كانت عمليات اصطلاحه وتأهيله ناجعة.

ونشير في هذا الجزء إلى أن برامج وخدمات التكفل النفسي للنزيل تتنوع بتنوع سن النزيل و نوع الحالة و على الأخصائي النفساني أن يحسن الإنصات والاتصال مع السجناء* وعليه الأخذ بالفكرة الأساسية التي تقوم عليها النظرة الحديثة في التعامل مع النزلاء والتي مؤداها أن للعقوبة وظيفة نفسية واجتماعية وهي تأهيل الجاني وجعله مواطنا صالحا عن طريق تنمية إمكانياته ومؤهلاته وتهذيب سلوكاته وأخلاقه* ومساعدته على التوافق مع نفسه ومع محيطه الاجتماعي.



5 - أســاليب التكفـل النفسـي للنزلاء

تمثل أساليب التكفل النفسي الجانب التقني الذي يتبع مع النزلاء أثناء فترة إيداعهم بمؤسسات إعادة التربية وبعد الإفراج عنهم. وتشمل هذه الأساليب العلاج النفسي * والإرشاد النفسي و التوجيه التأهيلي المهني* ... وغيرها وفيما يلي توضيحا موجز لها:


5-1العــلاج النفســي:
إلى جانب العلاج الطبي الجسدي والعلاج الطبي العقلي* تتوافر بمؤسسات إعادة التأهيل مجموعة من الخدمات النفسية يقوم بها أخصائيون نفسانيون (إكلينيكيون) مؤهلون ومدربون على الأساليب العلمية الحديثة في علاج وتأهيل المساجين.
ويؤخذ العلاج النفسي صور متنوعة لكل منه ميدانه وأسلوبه الخاص* وما يناسبه من حالات* مع أنه يمكن استخدام أكثر من أسلوب في علاج حالة معينة.ومن الطرق الأكثر شيوعا في علاج نزلاء المؤسسات* العلاج النفسي التحليلي* والعلاج السلوكي* والعلاج العقلاني – الإنفعالي* العلاج النفسي التدعيمي.

وتستخدم هذه الطرائق أساليب علاجية متنوعة كالإيحاء* والتداعي الحر* تدبر القلق* التخيل* الإقناع* النصح* التدريب على الاتصال الاجتماعي .... وغيرها.
يفيد العلاج النفسي في معرفة أمور عدة:
-معرفة الدوافع (الشعورية واللاشعورية) التي دفعت بالنزيل إلى أن يرتكب الجريمة.
-معرفة ما إذا كان النزيل يعاني من اضطرابات نفسية أو عقلية كانت المحرض على الجريمة أو ترتب عليها.
-معرفة مدى توافق النزيل مع ذاته.
-التعرف على سمات شخصيته* وهل تصاحبه مثلا اضطرابات معينة ومشاداة هذه الاضطرابات وتأثيرها على سلوكه.


أما أهدافه فيمكن جمعها في الآتي:

زيادة وعي الفرد (النزيل) واستبصاره وفهمه.
تقوية الأنا وتنميته.
تغيير البناء المعرفي وأساليب التفكير الخاطئة.
تعويد النزيل على اعتماد النفس وتحمل المسؤولية.
تنمية الكفاية الذاتية والقدرات الذاتية(


5-2الإرشاد النفســي:
يستخدم الأستاذ النفسي أكثر ما يستخدم مع الحالات ذات الاضطرابات الخفية في الشخصية.
يلعب الإرشاد النفسي دورا هاما خلال مرحلة التكفل النفسي المبكر من ذلك أنه يساعد على إزالة التوترات النفسية والمشاعر السلبية التي يعانيها السجين بعد دخوله السجن* فمن خلال إقامة العلاقة الإرشادية الجيدة (التقبل* التقدير* التفهم الوجداني) يستطيع المرشد النفساني تهيئة السجين للبيئة الجديدة* وإزالة الكثير من مشكلاته وتوتراته.
وكما هو الحال في العلاج النفسي* ينصب الاهتمام في الإرشاد النفسي على شخصية النزيل من خلال تدعيم الذات لإزالة المشاعر السلبية المرتبطة بوضعه الحالي* إلى جانب تعديل وتغيير استجابته وأفكاره واتجاهاته الخاطئة.

ويستخدم الإرشاد النفسي أيضا لتحديد المشاكل وإيجاد الحلول وتكوين القدرات الكافية لدى النزيل لحل مشكلاته واتخاذ قراراته بنفسه فضلا عن توعيته بأهمية صيانة صحته النفسية و الجسدية.
ومن الطرائق الشائعة في الإرشاد النفسي* الإرشاد الديني وبمساعدة رجال الدين الذين لديهم خبرة في المعاملة العقابية بهدف تنمية القيم الدينية والأخلاقية لدى النزيل وزيادة إدراكه ووعيه بشأن الأسباب التي أدت به إلى ارتكاب الجريمة.

فعن طريق الإرشاد الديني يتمكن النزيل من تكوين بصيرة جيدة عن العوامل والأسباب الذاتية التي دفعته إلى القيام بذلك السلوك الإجرامي* وكذا معرفة وإدراك العوامل الخارجية التي ساهمت في موقفه* ومن تمة الشعور بالمسؤولية والواجب.
وقبل الانتهاء من هذا العنصر يجب أن أشير إلى أنا الإرشاد النفسي يعتمد على أساليب وطرائق متنوعة هي نفسها التي يستخدمها المعالج النفساني مثل الإيحاء* النصح * الإقناع* تأكيد الذات* التوضيح* التعاطف* التقبل* عكس المشاعر ...الخ.

5-3التوجيــه التأهيلــي المهنــي:
على أساس من دراسة الحالة وعمليات التقييم والتشخيص المختلفة يتم جمع بيانات متنوعة عن النزلاء مثل مؤهلاتهم* استعداداتهم* قدراتهم* ميولهم* اهتماماتهم* هواياتهم ... التي تفيد في وضع وبناء البرنامج التأهيلي المهني لهم.
وقبل توزيع النزلاء على مختلف البرامج التأهيلية تجرى عمليات توجيهية شتى لهم كالتوجه نحو نوع الدراسة (التعليم) المناسبة لخصائصهم* ثم التوجيه إلى نوع المهنة أو الحرفة التي سوف يتدربون عنها* وأخيرا توجيههم إلى العمل ومتابعتهم فيه.
وتهدف برامج التأهيل المهني لمؤسسات إعادة التربية إلى تكييف شخصية السجين لتأكيد عملية العلاج بدلا من تأكيد العقاب* ويعني ذلك استعمال التأهيل المهني كأداة للتكيف الاجتماعي والتربية* ولإعادة السجين إلى حياته العادية.

ويمكن التكوين المهني النزيل* الذين ليس لهم مهنة أو حرفة* على ممارسة إحدى المهن أو الحرف التي اختاروها عند توجيههم.
يشمل التكوين المهني دروس نظرية وأخرى تطبيقية* يتم البعض منها داخل مؤسسة إعادة التربية والبعض الآخر بمراكز التكوين العادية* وفي الحالة الأخيرة تتكفل إدارة المؤسسة بحراسة ونقل المسجونين إلى مراكز التدريب.

توفر مؤسسات إعادة التربية لنزلائها عدد من البرامج التدريبية في مهن الصيانة الصناعية *الكهرباء* التجارة* الحلاقة* التلحيم* الإعلام الآلي* وحرف فلاحية أخرى متنوعة.
يسعى التكوين المهني للمساجين إلى جعلهم أكثر اعتدادا بأنفسهم وأكثر اعتمادا على أنفسهم في كسب العيش الكريم *فضلا عن ذلك تحسين حراكهم الاجتماعي.
وللتكوين المهني آثار إيجابية أيضا على مؤسسات إعادة التربية ذاتها من ذلك أنه قد يكون وسيلة فعالة لحفظ النظام وتحسين العلاقات بين النزلاء بعضهم ببعض* وبينهم وبين الإدارة.و لان التكوين المهني يقتطع الكثير من وقت النزيل فإنه يجعله ينصرف عن التفكير في المسائل السلبية أو التفكير في الهروب والتمرد والعصيان.


5-4العمــــل:
ينظر للعمل داخل مؤسسات إعادة التربية على أنه يشمل قيمة تأهيلية غير مباشرة تؤدي إلى إحداث تغيرات عامة في العلاقات والجوانب الأخلاقية من شخصية النزيل بعد الإفراج عنه (
كما أن للعمل قيمة اجتماعية من ذلك أنه يمكن النزيل من تحسين وضعيته الاجتماعية (من شخص عادي عديم المهارة إلى الشخص ماهر)* ويمكنه من العيش الكريم بعد خروجه من المؤسسة.ومن شأن العمل أن يجعل النزيل يعيد الاعتبار لذاته* والثقة في نفسه* وأن يعطي للعمل ذاته قيمة كبرى.
ويجب أن نشير بأن معظم مؤسسات إعادة التأهيل* تضمن للنزيل مقابلا ماديا نظير عمله* يمكن أن يصرف له جزءا منه أثناء تواجده بالمؤسسة ويصرف له الجزء الآخر بعد الإفراج عنه أو يرسل لأسرته بموافقته.

وقبل أن أنهي هذا المقال يتعين ذكر بعض التجارب هنا وهناك في التكفل بالنزلاء. ففي بعض الدول وتحديدا بالولايات المتحدة الأمريكية لجأت إحدى الولايات (نيويورك وكاليفورنيا) إلى أساليب خاصة من تأهيل المساجين* حيث يتم التركيز على التكفل النفسي أكثر من التركيز على مجرد الاعتقال والحبس. فعندما يودع المتهم في السجن فإنه يحال على مكان للعلاج* حيث يخضع لإشراف أحد الأطباء العقليين وأحد الأخصائيين النفسانيين* وعندما يلاحظ على السجين علامات التقدم والتحسن فإنه ينقل إلى قسم آخر حيث يسمح له بالزيارة* الأمر الذي يساعده على التمتع بجو طبيعي يعيده للحياة في العالم الخارجي.

وفي بعض الدول لا يقتصر التكفل النفسي للمجرمين على فترة وجودهم داخل مؤسسة إعادة التربية بل يتعدى ذلك إلى متابعة ظروف حياتهم بعد الإفراج عنهم من خلال مساعدتهم على إيجاد عمل ملائم يكفل لهم العيش الكريم وبالتالي تجنب عودتهم للإجرام.
وفي الجماهيرية هناك مبادرات طيبة لمحاولة إطلاق برنامج يسمي إعادة تأهيل التفكير و أدعوا الله أن يساعد القائمون عليه في تنفيذه.