ظاهرة الاغتصاب
إنها جريمة تجسد في طياتها الشرور المتراكمة في التأريخ الإنساني وهي تتمثل بوضوح شديد في المجتمع الأمريكي. تشير (جمعية مناهضة اغتصاب النساء الأمريكية) بأن 18% من النساء الأمريكيات يتعرضن للاغتصاب أي بحدود(5/17) مليون، أكثر من نصفهن دون سن البلوغ، وإن حوالي امرأة واحدة من كل (53) امرأة تبلغ السلطات بجريمة اغتصابها. وتتفق هذه النسبة مع الدراسة إلي أجرتها (جامعة ماساتشوستس) بأن3 % من المغتصبات يبلغن عن الجريمة التي ارتكبت بحقهن. وتشير الإحصائيات بأنه في عام 1982م سجلت حالة اغتصاب واحدة لكل 10 آلاف امرأة، وفي عام 1990 بلغت حالات الاغتصاب في الولايات المتحدة أعلى حد في تأريخها وهي (100000) حالة. وفي عام 1995 حصلت (82000) حالة اغتصاب 80% منها في محيط الأسرة والأصدقاء.
وفي إحصائية لعام 1997 تم تسجيل (76)حادثة اغتصاب كمعدل لكل ساعة أي (656640) في السنة(2) ولكن السنوات التي تلتها وخاصة بعد عام 2000جعلت هذا الرقم هشاً. وارتفعت حالات الاغتصاب عام 2000 لتصل إلى (90) حالة كل ساعة(3). بمعنى (777600) في السنة ومن الملاحظ ان 29% منها تمثل اغتصاب أطفال دون سن (11) و61% لقاصرات دون الثامنة عشر من عمرهن. وتبين في دراسة أعدها المعهد الوطني للعدل الأمريكي بأنه ما لا يقل عن35% من طالبات الكليات تعرضن للاغتصاب وأن 90% منهن يعرفن المجرم. وقد قدمت وزارة العدل الأمريكية عام 1999 مبلغ (8. 1) مليون دولارا إلى (21) كلية وجامعـة لمكافحة حالات الاعتداء الجنسي. وزادت التخصيصات عـام 2000 إلى(8/6) مليون دولار. وتشير إحصائيات (مركز الرقابة والوقاية من الأمراض الأمريكي) بأن كلفة العنف الجنسي تزيد عن (8/5) مليار دولار سنويا. وفي عام 2001 سجلت يوميا (1871) حالة اغتصاب وحوالي 90% مخطط لها مسبقا(4). ويشير الشيخ د. علي بن عمر في بحث له بعنوان (جريمة الحضارة المادية) بأن إحصائيات أمريكية تؤكد " ما بين كل عشرة أطفال يُعتدى على واحد منهم، بمعنى 10% من الأطفال يُعتدى عليهم، ولذلك نشأت منظمات لمكافحة الاعتداء على الأطفال. وفي كاليفورنيا وحدها عام 1977 حدثت (2281) جريمة اعتداء على الأطفال، وصلت عام 1981 إلى (8804) جريمة. في حين جاء في إحصائية نشرتها مجلة المستقبل في عددها (154) الصادر في نيسان عام 2004 بأن (1900) فتاة تغتصب يوميا وحوالي 20% سفاحا من قبل آبائهن.
وما يقال عن أمريكا ينطبق على كلبها المطيع بريطانيا فقد أعلنت وزارة الداخلية البريطانية بأن عدد النساء اللواتي يتعرضن للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي يتراوح ما بين (118000) إلى (295000) حالة سنويا، وأن 10% إلى 25% من الضحايا لا يبلغن الشرطة(5). ونقلت مجلة المستقبل عن إحصائيات أمريكية عام 2004 بأن(17) فتاة تحمل سفاحا أسبوعيا في بريطانيا.

التحرش الجنسي
وهو ما يسمى (Sexual Harassment)، سواء كان التحرش الجسدي أو اللفظي، وقد جاء في تقرير نشر في 29مايس1983 بأن النساء في الولايات المتحدة الأمريكية" يتعرضن للإيذاء الجسدي بشكل كبير و(1) من كل (5) نساء تتعرضن للاعتداء اللفظي وامرأة واحدة من كل (20) تتعرض لممارسة الجنس غصبا عنها". كما جاء في تقرير آخر إن 42% من الأمريكيات يتعرضن إلى عنف مباشر أو سوء معاملة ذات طابع جنسي في أماكن العمل والدراسة والأماكن العامة.

الشذوذ
ومن مظاهر المجتمع الأمريكي انتشار ظاهرة الشذوذ الجنسي ويقدر عدد الشاذين ما بين (18-20) مليون وهناك مراكز تعتني بهم منتشرة في نيويورك وسان فرنسيسكو ولوس أنجلس وغالبا ما يصاحبه ذلك أعمال عنف وتشير إحصائيات (Statistics Canada Canada's National Statistical Agency) التي نشرت في تموز عام 2005 بأن نسبة العنف بين الشاذين جنسياً تصل إلى (18) ضعفه بين الطبيعيين. وتقدر نسبة الشاذين جنسياً بحوالي 30% بالمئة من أفراد المجتمع.

الجرائم الأسرية
ونعني بها مظاهر الانحراف والشذوذ في السلوك الاجتماعي وعدم إمكانية التكيف والاندماج الاجتماعي أو الشعور بالانتماء مما يولد انحراف يؤدي إلى العنف والجريمة. حيث تنتشر ظواهر العنف الأسري في المجتمع الأمريكي بصورة مروعة تتناقض مع اتفاقيات حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي تتشدق بها واشنطن، ففي عام 1975 نشر مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي معلومات بأن 40% من حوادث قتل النساء ترجع لمشاكل أسرية، وأن 25% من محاولات الانتحار التي قد تقدم عليها الزوجات بسبب نزاعات عائلية أيضا. كما ورد في دوريات (الإحصاء الوطني الصادر لعام 1997)، بأن الجرائم العائلية بلغت عام 1993 حوالي(24500) جريمة، وتتحدث تقارير الأمم المتحدة (اتفاقية عدم التمييز ضد المرأة) بأنه كل (15) ثانية تتعرض سيدة أمريكية للاعتداء على يد زوجها أو عشيقها (دراسة للأمم المتحدة حول نساء العالم 2000). وتبلغ حالات الإجهاض(1) مليون حالة سنويا (كتاب أمريكا تصلي أم لا تصلي- للكاتب الأمريكي ديفيد بارتون). كما وصل معدل الولادات غير الشرعية عام 2004 إلى 37% من مجموع الولادات. ويوجد ما يزيد عن (1400) مركز للعناية بالنساء اللواتي يتعرضن للضرب والعنف الأسري. كما تشير إحصائيات أخرى إلى أن54% من النساء الأمريكيات اعترفن بمضاجعة غير أزواجهن، و31% منهن مستمرات على هذه العلاقات. وتتحدث (جانيس مور) المنسق العام لمنظمة التحالف الأسري بأن (6) مليون امرأة أمريكية يتعرضن للضرب في بيوتهن ولا يجرؤن على تبليغ الشرطة أو حتى مراجعة المستشفيات. كما أن 51% من الفتيات الأمريكيات يفقدن عذريتهن دون السن (12) سنة. ويذكر (معهد الدراسات الدولية بشأن المرأة) بأنه في عام 1980 جرت (1553000) حالة إجهاض، حوالي 30% منها لفتيات لا يتجاوزن العشرين ربيعا، وتؤكد مصادر الشرطة بأن الرقم الحقيقي يبلغ ثلاثة أضعاف ما ذكر. علاوة على ولادة (1000000) طفل سفاحا! مع وجود (12000000) طفل مشرد (6). ووصل عدد اللقطاء عام 2005 إلى (1200000) لقيط بزيادة قدرها 4% عن عام 2004.

تجارة الرقيق
أشار تقرير لمنظمة اليونسكو نشر عام 1987 بأن إفريقيا" فقدت نحو 210 ملايين شخص في تجارة الرقيق، وقد هلك أكثرهم خلال عمليات الشحن التي كانت تتم في سفن لنقل المواشي" قبل أن يقدموا خدماتهم للزبائن الأمريكان والأوربيين. وفي تقرير أعدته جامعة(هوبكنز) شدد فريق البحث الذي كلفته الجامعة بدراسة ظاهرة الرقيق الأبيض على أن الظاهرة تفاقمت بشكل خطير وحذرت من تداعياتها المروعة على مستقبل المجتمع الأمريكي، في ظل وجود (2000000) امرأة وطفل يتم بيعهن سنويا (7). كما ذكر تقرير نشرته وكالة المخابرات المركزية (CIA) بأنه يتم سنويا تهريب (50000) فتاة وطفلة إلى سوق البغاء في الولايات المتحدة الأمريكية، في غضون ذلك يشير تقرير لمعهد الدراسات الدولية بشأن المرأة بأنه خلال الفترة 1980 – 1990 لم يقل سوق البغاء في الولايات المتحدة عن(1000000) امرأة! وهناك من يضيف لهذا العدد نصف مليون آخر. كل هذا دعا البرلمان الأوربي عام 1990 إلى إصدار قرار يدين الولايات المتحدة بسبب المتاجرة بالأطفال ولاسيما القادمين من دول الكاريبي وهندوراس وغواتيمالا وأفريقيا. وتتحدث المنظمة الحقوقية الدولية بأن(1200000) طفل يتم تهريبهم إلى أمريكا وأوربا سنويا.

الجريمة
من مميزات المجتمع الأمريكي انتشار الجرائم بصورة مروعة وخاصة الجرائم المنتظمة التي تتم عبر المافيات والعصابات الإجرامية، ففي عام 1998 تم رصد (1500000) جريمة. وورد في إحصائيات حول الجرائم ضد المرأة أن 80% منها تحمل الصفة العائلية، وحوالي 48% منها جرت في البيوت (8). وفي تقرير نشرته(مفكرة الإسلام) أشار إلى أن" جريمة واحدة كمعدل تحصل كل ربع ساعة! فعلى سبيل المثال توجد في مدينة لوس انجلوس فقط (800) عصابة مسلحة يقدر عناصرها بحدود (90000) شخص ولها (311) فرعا. وتشير لغة الأرقام بأن 70% من الجرائم ترتكب بأسلحة نارية و03% منها بسبب المخدرات.

متفرقات عامة
تنتج الشركات الأمريكية سنويا أكثر من (12) ألف من الأفلام الإباحية تستثمر فيها (8) مليار دولار حسب تقديرات وزارة العدل الأمريكية، وتصدر (150) مجلة متخصصة بالدعارة. وفي عام 1995 كانت أرباح هذه الشركات (2500) مليون دولارا حسب ما ذكره معهد الدراسات الدولية بشأن المرأة، الذي يتخذ من العاصمة الإسبانية مدريد مقرا له. وتشير وزارة العدل الأمريكية إلى وجود (900) صالة عرض سينمائي خاصة بالأفلام الإباحية، وما يزيد عن (15000) من المكتبات المتخصصة بالأفلام والمجلات الإباحية. وتمثل تجارة الدعارة ثالث أكبر مصدر دخل للجريمة المنظمة.
وفي عام 1985 كان عدد المدمنين الأمريكان على المخدرات حسب إحصائيات وزارة الصحة الأمريكية يزيد عن (6) مليون. لكن الإحصائيات المتأخرة تقدر عددهم بحوالي19% من مجموع السكان، ويذكر مكتب الأمم المتحدة لشئون المخدرات والجريمة في تقريره السنوي لعام 2005 بأن عدد الذين يتناولون الكوكايين في العالم (14) مليون وإن الأمريكان يمثلون ثلثهم، ويبلغ مقدار الأنفاق على المخدرات حوالي (24) مليار دولار سنويا، في حين يبلغ معدل الإنفاق للفرد الواحد على المخدرات في أمريكا (331) دولار سنويا وفي أورب ا(186) دولارا. من جهة ثانية يبلغ عدد المدمنين على الخمر حوالي (50) مليون شخص من الذكور والإناث. وفي بريطانيا أرتكب (2/1) مليون حادث بسبب الكحول (9). كما أن عدد المصابين بالأيدز في أمريكا (160000) شخص يمثل الرجال نسبة 70% منها.
ناهيك عن بقية المشاكل الأخرى، فقد ذكر الكاتب الأمريكي "إريك جون ونج وول" في كتاب (المرأة الأمريكية) أن في الولايات المتحدة نحو (20) مليون شخص يعانون من الأمراض النفسية والعصبية. وفي إحصائية للمركز القومي الأمريكي للإحصاء الصحي أشار إلى أن 88% من الأطفال فئاتهم العمرية ما بين 4-17 عام تمت معالجتهم من حالات العنف والطيش والتهور في السلوك. كما إن عدد المنتحرين سنويا بحدود (290000) شخص حسب إحصائيات نشرتها مجلة (أمريكا اليوم) بعددها الصادر في 9 مارس2005. و يخصص سنويا ما يقارب (35) مليار دولار لمعالجة حالات الاكتئاب (10).
والسؤال التالي:- ما هي نتائج تلك الظواهر على شخصية الفرد الأمريكي؟
الأمراض النفسية والأعصاب والقلق والوسواس والضيق والشعور بمركب النقص والكراهية وما تولده من اضطراب في الشخصية تنعكس في السلوك العام للأفراد كالرغبة في تدمير الممتلكات العامة أو الخاصة وإسخدام العنف والرغبة في إيذاء الغير. كما إن الإدمان على الكحول والمخدرات من شأنه أن يؤدي إلى اضطرابات في الجهاز العصبي وبالتالي إلى قلة التركيز والتردد في اتخاذ القرارات والهلوسة (Hallucination) والبارانويا أو تضخم الشعور بالذات والوهم (Illusion) وضعف الذاكرة وصعوبة التوافق مع القوانين والأنظمة ومحاولة التمرد عليها. كما أن جميع هذه الظواهر قد تتفاعل في بوتقة واحدة لتنتج سموم العدوان وهو من أبرز مزايا المجتمع الأمريكي والصفة الملازمة لسلوك قواته العسكرية كما شهدناها في العراق المحتل بأعنف مستوياتها البربرية.
هذه صورة بسيطة ومصغرة عن المجتمع الأمريكي والذي ينطبق عليه عنوان قصة أمريكية بعنوان (الأمريكي القبيح). إنه واقع مزري بلا رتوش ولا مساحيق مكياج ولا عمليات نفخ.. مجتمع متقدم علميا وتقنيا واقتصاديا بل قطب واحد ولا نقاش حول ذلك، ولكنه من جهة أخرى يعاني من أمراض اجتماعية خطيرة لا حصر لها. إمبراطورية كبيرة لا يمكن لعاقل أن ينكرها ولكنها في طريقها الى الأفول شأنها شأن من سبقها كما أكد مفكروها قبل غيرهم، وكما يحدثنا تأريخ الأمم فخط بناء الإمبراطوريات متعرج شديد الانحدار (Zigzag) مثل سلاسل الجبال يرتفع لقمم و وينحدر لوديان وهكذا دواليك. فالإمبراطوريات العربية واليونانية والرومانية والفارسية والهندية والألمانية والعثمانية والبريطانية أفلت لتشرق إمبراطوريات أخرى. فما في قبضتك الآن سيكون في قبضة غيرك حتما إن لم تحافظ عليه.
ونحن لا يهمنا المجتمع الأمريكي عن قريب أو بعيد إلا من الناحية الإنسانية، لكن هذه هي حقيقة المجتمع الذي يفقس قواته المسلحة من "المارينز" وبقية المرتزقة ومن الطبيعي أن تنقل غربان الشر شرورها على أجنحها حيثما حطت، وصدق قول الإمام علي (ع) فكل إناء ينضح بما فيه. لذلك فلا نستغرب أن تنتقل تلك الأوبئة الاجتماعية إلى الدول التي تحتلها كالعراق وأفغانستان عبر قوات الاحتلال. لذلك فإن تشخيص العلة قد يساعد في العلاج منها