صناعة الموت: دور أبو يحيى الليبي في تنظيم القاعدة








اسم البرنامج: صناعة الموت
مقدم الحلقة: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 24/7/2009

ضيفا الحلقة:
نعمان بن عثمان (القيادي السابق في الجماعة المقاتلة الليبية).
حسن أبو هنية (الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية)

ريما صالحة: أبو يحيى الليبي اسمٌ برز مؤخراً في شرائط القاعدة، وبخاصة تلك الموجهة إلى الجزائر وما يعرف بتنظيم القاعدة في المغرب العربي. ما قصة هذا القيادي الغامض الذي انتقل فجأة من قيادات الصف الثالث لينافس في الظهور الإعلامي أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ويصبح عنصراً دائماً في الشرائط التي تنتجها مؤسسة السحاب الإعلامية التي تنتج شرائط القاعدة، حول هذا الموضوع تدور حلقة اليوم من صناعة أحييكم.


أبو يحيى الليبي في سطور

من هو أبو يحيى الليبي الذي تدور حلقة اليوم عنه؟ اسمه محمد حسن قايد في منتصف الأربعينات من العمر لم يبرز اسمه بشكل بارز ضمن قيادات الجماعة الليبية المقاتلة ولا في تنظيم القاعدة حتى العاشر من يوليو من عام 2005. عندما هرب مع ثلاثة آخرين من أعضاء القاعدة في سجن باغرام الأميركي في أفغانستان. وبعدها صعد بسرعة في قيادات القاعدة من الصفوف الخلفية، وأصبح يظهر باستمرار في الشرائط التي تنتجها القاعدة ويقوم بإلقاء خطب حماسية أو تدريب المقاتلين على الأسلحة وكثيراً ما يظهر مرتدياً اللباس العسكري رغم أنه لا يمتلك أي خبرة عسكرية. يعرف بأنه طالب علوم شرعية ولم يكن أبداً مقاتلاً أو ذا خبرة عسكرية، هذا التطور دفع بعض المحللين في الوقت الحالي لاستنتاج أن القاعدة تعدّه ليكون الخليفة المنتظر لأسامة بن لادن أو على أقل تقدير الرجل الثالث أو الرابع في التنظيم، خاصة بعد أن أصبح التنظيم يعاني من فراغ في قيادات الصف الأول والثاني.
لمناقشة هذه الحلقة أرحب بضيوفي عبر الأقمار الاصطناعية من لندن الأستاذ نعمان بن عثمان القيادي السابق في الجماعة المقاتلة الليبية، ومن عمان الأستاذ حسن أبو هنية الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية. أرحب بكما. أبدأ مع الأستاذ نعمان بن عثمان هو القيادي السابق في الجماعة المقاتلة الليبية ضيفي من لندن. يعني ما هو دور هذا الشخص في الجماعة الإسلامية المقاتلة؟ هل تعرفه عن قرب؟ هل سبق وأن التقيت به؟ هل كان له دور مميز في الجماعة؟
نعمان بن عثمان: بالنسبة للأخ حسن قايد يعني المعروف بأبو يحيى الليبي كان هو عضو اللجنة الشرعية في الجماعة الإسلامية المقاتلة. وفي إطار الجماعة الإسلامية المقاتلة كان معروف والتحق بها يعني نوعاً ما نستطيع أن نقول مبكراً، تقريباً سنة 91 يعني إذا ما خانتني الذاكرة، وكان موجوداً هناك في فترة أواخر الجهاد الأفغاني وبقى من تلك الفترة يعني مع الجماعة المقاتلة.
ريما صالحة: هل كان من القيادات أو كان شخص عادي ربما منتسب إلى الجماعة؟
نعمان بن عثمان: لا لا من القيادات لا. لم يكن من القيادات. بس هو كان يعتبر من أبرز الشخصيات خلينا نقول اللي ممكن يسمّوا بطلبة العلم. يعني كان أحد يعني إذا كان في مثلاً ثلاثة أشخاص هو أكيد واحد منهم رح يكون، لأنه تفرغ لعدة سنوات لطلب العلم في موريتانيا عندما كان في الجماعة، وتلقى العلم على شيوخ كبار جداً في موريتانيا ومن أهل العلم. فإمكانياته العلمية قصدي وقدراته على البحث وتحرير المسائل الشرعية أعتقد هي محل اتفاق بين كثير ممن يعرفونه بغض النظر عن النهج الفكري.


دراسته الشرعية في موريتانيا

ريما صالحة: طيب لماذا موريتانيا بالذات أستاذ نعمان؟ لماذا اختار موريتانيا ليدرس هناك؟
نعمان بن عثمان: هو بحقيقة لم يكن اختياره هو الشخصي ولكن كان اختيار الجماعة لعدة أسباب يعني، من ضمنها عملية الفقه المالكي، وكثير من الناس لا يعرفون هذه الأمور، هذه من خفايا يعني إستراتيجيات وسياسات الجماعة المقاتلة، القديمة أتكلم عن عشرين سنة مضت، أرسلت جميع طلبة اللجنة الشرعية للدراسة في موريتانيا، لتتماشى مع طبيعة الفقه والتدين في ليبيا، المجتمع الليبي مجتمع يعني يتبع المذهب المالكي في الفتوى وفي يعني التدين تبعه. فلذلك السبب أرسلت الجماعة مجموعة من طلبة العلم اللي كان يمثلون لجنة شرعية للدراسة هناك حتى يكون فكرهم وفهمهم وفتاواهم في المستقبل أقرب للمجتمع الليبي ككل، بالإضافة النقطة الثانية كانت آمنة جداً في تلك الفترة ولم تكن عليها أي أضواء، فبإمكان أي شخص إذا ذهب فقط لطلب العلم دون ممارسة أي نشاط حركي أو سياسي أو تنظيمي، بإمكانه أن يبقى إلى عدة سنين هناك، ويستطيع أن يلتقي بكبار العلماء وأن يتلقى منهم العلم، ويكون هناك تحصيل مفيد جداً دون أن يكون هناك فيه مشاكل.
ريما صالحة: طيب أستاذ نعمان أنت كنت في أفغانستان وهذا الشخص كان في أفغانستان. هل التقيته؟
نعمان بن عثمان: نعم. طبعاً التقينا كثيراً جداً. وأستطيع أن أقول لك أنه صديقي بغض النظر عن التنظيم هو بيننا صداقة شخصية يعني.
ريما صالحة: كيف عرفت الشخص؟ ما الذي ممكن أن تقوله عنه؟
نعمان بن عثمان: نعم؟


شهادة صديق بأبي يحيى الليبي

ريما صالحة: عن شخصيته لأبو يحيى الليبي كيف يتصرف؟ ما هي عاداته؟ ما طريقة تفكيره؟ بما أنك صديقه.
نعمان بن عثمان: شخص عادي جداً، متواضع طبعاً بكل تأكيد هذه، هو يعني خلفيته الأساسية هو كان يدرس في تخصص علمي، يعني عندما جاء لأفغانستان كان يدرس بكلية العلوم قسم الكيمياء في جامعة سبها يعني، فلا أدري إن تكون مفارقات لكن في تقديري أن التخصص العلمي ساعد كثيراً فإذا جاز لي التعبير أستطيع أن أقول أنه يملك عقل رياضي يساعد كثيراً في الاستدلال والاستقراء والاستنباط والاستدلال. هذا قد يكون يساعده كثيراً يعني في أن يتقدم المجال العلمي. أما من ناحية طباعه الشخصية فكان حقيقة من الناس المشهود لهم بالتواضع.
ريما صالحة: هل كان متشدداً يعني هل آراؤه كانت متشددة؟
نعمان بن عثمان: والله بأمانة في تلك الفترة أستطيع أن أقول: لا. هو كان مثله مثل إذا صنفنا الجماعة المقاتلة متشددة فهو متشدد، لا يخرج عن غيره يعني في تلك الفترة، وطبعاً تعرفين أن ما يحدث الآن من فتاوى غريبة أو سياسات غريبة أو ممارسات إرهابية غريبة جداً ألصقت بالجهاد، هذه لم تكن موجودة من عشرين سنة يعني، فهو في السابق كان مثله مثل أي فرد من أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة، لكن كما قلت لك على المستوى الشخصي كان معروف يعني فيه سمة التواضع حقيقة وخفض الجناح لإخوانه هذا معروف عنه، رجل بعيد عن المشاكل أو المشادات أو المهاترات أو كذا..
ريما صالحة: بعيد عن المشاكل والمشادات. هل كان مقاتلاً؟
نعمان بن عثمان: طبعاً شارك من أول ما جاء هناك إلى أفغانستان دخل معسكرات تدريب مثله مثل أي شخص، وهذا سيستم معروف في كل جماعة جهادية وخاصة المقاتلة يعني، لا يوجد أي شخص من النادر أن يكون شخص إلا أنه يكون لم يلتحق بأفغانستان يعني.
ريما صالحة: يعني لم يكن قائد عسكري؟
نعمان بن عثمان: لا لم يكن ولا أعتقد أنه سيكون قائد عسكري. موضوع ثاني هذه أمور أخرى صعب جداً. مسألة القيادة العسكرية ليست مسألة سهلة يعني.


أبو يحيى لم يكن ولن يكون قائداً عسكرياً

ريما صالحة: سألتك هذا سؤال يعني عندما نشاهد يعني الصور في الأفلام التي هو يسجّلها، هناك الكثير من المشاهد يتلقى فيها تدريبات أو يُدرّب أشخاصاً؟
نعمان بن عثمان: هذه طبعاً غرضها حقيقة للغرض الإعلامي، وكما قلت لك يعني الأخ حسن أبو يحيى شارك عملياً في بعض الأعمال، ومن أول ما جاء إلى أفغانستان بعد التدريب التحق بجبهة كاما اللي قريبة من جلال آباد ما بعرف إذا كان معروف هذا الاسم أو لا، هناك جبهة كاما كانت الجماعة المقاتلة تملك فيها موقع متقدم أمضى عدة أشهر هناك في المناطق، وذهب إلى لوغر قبل أن يتخصص في العلم الشرعي، فله يعني ممارسة في هذا العمل. لكن عملية التدريب وإنك أنت تشاهدين شخص أعتقد في تقديري الشخصي أنها هي عملية فقط إعطاء رسالة أن هذا الشخص الذي يفتي أو يتصدر يعني منصة الإفتاء أو التنظير الشرعي هو أيضاً يمارس العمل الجهادي ويمارس العمل الميداني من أجل إرسال يعني رسالة معينة إلى شخصية قيادات المستقبل أو علماء المستقبل للشباب المسلمين، فهي عملية تعبوية للحشد والتعبئة والتجنيد أكثر منها أنك تتكلمي عن جنرال عسكري يعني.
ريما صالحة: طيب. أستاذ عثمان أريد أن أنتقل إلى الأستاذ حسن أبو هنية الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية من عمان. طالما نتكلم عن أبو يحيى الليبي، وقد سألت ضيفي من لندن عن ظهوره يعني وهو يتدرب ويُدرّب بالبدلة العسكرية. لماذا إصراره على هذا الظهور بهذا الشكل رغم أنه يعني تلقى العلوم الشرعية؟
حسن أبو هنية: بالتأكيد لا يمكن الفصل بين ما هو شرعي وبين ما هو جهادي، ضمن أيديولوجيا الفضاء السلفي الجهادي. وبالتالي هذه المداخلة التداخل بين ما هو علمي وبين ما هو عملي بمعنى طلب العلم الشرعي والجهاد بالنسبة للجماعات السلفية الجهادية كما نعلم لا يوجد هذا الفصل التعسفي بالنسبة لهذه الجماعات. فهي جميعها من يشارك في السلفية الجهادية أو تنظيم القاعدة..
ريما صالحة: ولكن هو دائماً يظهر وكأنه يقود العمليات العسكرية - اسمح لي ضيفي - ويوجه المتدربين رغم أنه يعني في القاعدة لكل شخص دوره فيما يقوم به. يعني ممكن أنه يكون دوره ليس دور التدريب العسكري وإنما شي آخر من ناحية التنظيم أو الفقه؟
حسن أبو هنية: هذا صحيح. لكن لا يمنع ذلك من الظهور، أحياناً يظهر قائد عسكري كما هو معروف يعني مثلاً أبو مصعب الزرقاوي هو قائد عسكري ميداني ولكنه كان يظهر بالأشرطة بعدد كبير من البيانات أو الأشرطة أو الصوتيات أو المرئيات يحث فيها على الجهاد والتعبئة والتجنيد، وبالتالي لا يخرج سياق الحركات الجهادية السلفية عن هذا السياق. وأبو يحيى الليبي صحيح معروف عنه بشكل أساسي أنه أحد المناظرين الشرعيين الآن لتنظيم القاعدة في أفغانستان التنظيم المركزي، ولكنه في نفس الوقت تلقى تدريبات عسكرية كما أشار الأخ نعمان من لندن، وبالتالي له بعض المعرفة، لكنه لا يتوافر على نفس المعرفة أو القيادة العسكرية التي كانت مثلاً متوفرة لأبو ليث الليبي أو أبو فرج الليبي من قبله مثلاً. ولكن أعتقد أن غياب بعض القيادات العسكرية أو الميدانية الناشطة في هذه المنطقة في الفترة الأخيرة فسح المجال لأمثال أبو يحيى الليبي للظهور بشكل كبير سواء في معسكرات التدريب أو في إظهار الأشرطة أو المرئيات أو الكتب أو غيرها.
ريما صالحة: هل كان دوره بأنه فقط المُشرّع الفقهي للقاعدة؟ أم هناك دور أكبر له؟
نعمان بن عثمان: أعتقد أن أبو يحيى الليبي في الفترة الأخيرة كما أشار التقرير أو كما ذكرتِ أخت ريما كان في الفترة الأخيرة تصدّر المشهد في تنظيم القاعدة بل إنه أصبح يغطي في بعض الأحيان على الرجل الثاني وهو أيمن الظواهري. بمعنى أن ظهوره المتكرر في الأشرطة والمرئيات وإصداره عدد من الكتب وحث الجماعات الجهادية وفروع تنظيم القاعدة في الإعلام سواء الرسائل الموجهة إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وكذلك باليمن أو في فلسطين أو في العراق أو غيرها من مناطق الساخنة في الصومال على سبيل المثال، أصدر عدد من الأشرطة، هذا يشير بأن الرجل الآن يأخذ أدواراً متقدمة داخل هيكلية التنظيم، بعد أن كان تقريباً شبه مغمور قبل حادثة الهروب الشهيرة من باغرام 2005. وبالتالي تصدّر هذا الرجل في الفترة الأخيرة المشهد الجهادي في داخل أفغانستان وباكستان، وبدأ يظهر بشكل جلي وواضح خلال هذه الفترة، ويظهر أن فعلاً القاعدة تعده ليكون وهي أعلنت أنه المسؤول الشرعي لتنظيم القاعدة في هذه الفترة، وهي تعد لأدوار في المستقبل خشية من تعرض التنظيم لضربات أو مقتل عدد من القيادات في داخل هذا التنظيم، ويبدو أن تنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان بدأ يفقد كثيراً من مخزونه تحديداً في المجال الشرعي كما نعلم المراجعات التي أحدثها السيد إمام كان هناك رد من قبل أبو يحيى الليبي، وهناك عدد من القيادات والمنظرين على مستوى القاعدة أو الجماعة السلفية الجهادية إما تعرضت للقتل أو للاعتقال أو للاختفاء، وبالتالي كانت فرصة أمام أبو يحيى الليبي ليظهر في هذا المشهد الجهادي السلفي للقاعدة في الفترة الأخيرة.


دور أبو يحيى الليبي وغيره من الليبيين في أفغانستان

ريما صالحة: أستاذ نعمان عمق الوجود الليبي في أفغانستان إن كان مع القاعدة أو قبل القاعدة يعني الجماعة الإسلامية أو مع القاعدة ما كان دور المقاتلين الليبيين ودوره هو تحديداً؟
نعمان بن عثمان: دور المقاتلين الليبيين. طبعاً العدد الليبي لا يتجاوز الألف إذا كنت تحكي عن تجربة الجهاد الأفغاني أيام الغزو الشيوعي السابق يعني. أعتقد أنه لم يتجاوز الألف مقاتل. ولكن الجماعة المقاتلة برزت في تلك الفترة نتيجة تخطيط معيّن كان مُتبّع، وأعتقد أنه كل ما ذهب هناك يعني يجزم أن لا توجد أي جماعة عربية كانت موجودة هناك استطاعت أن تُكوّن جبهات أو تشارك بقوة في القتال مع الأفغان ضد الأعداء مثل ما فعلت الجماعة المقاتلة في أكثر المناطق والجبهات الساخنة كانت تملك الجماعة يعني عدة مواقع، مثلاً نذكر لك على سبيل المثال منطقة غرديز وهي المناطق الساخنة لعند الآن يعني، موجود فيها كثير من قوات طالبان ومجاهدين عرب وأجانب من أوزبكستان، هذه الجماعة المقاتلة كانت قبل سقوط المدينة من عشرين سنة كانت تملك فيها أكثر من خمس مواقع أربع منها متقدمة في الخطوط الأولى للدفاع عن المجاهدين الموجودين في الخطوط الخلفية، وأيضاً تمارس في حصار المدينة، وعلى حد علمي يعني لا أعلم أن هناك يعني عرب جاهدوا هناك استعملوا حتى الأسلحة الثقيلة.
ريما صالحة: متى آخر مرة التقيت بأبو يحيى؟
نعمان بن عثمان: نعم؟
ريما صالحة: متى آخر مرة التقيت بالرجل؟ أبو يحيى الليبي.
نعمان بن عثمان: والله آخر مرة التقينا كانت سنة 2000 يعني.
ريما صالحة: وين؟
نعمان بن عثمان: نعم؟
ريما صالحة: أين التقيت به؟
نعمان بن عثمان: الصوت عفواً أحياناً.
ريما صالحة: أين التقيت به؟
نعمان بن عثمان: التقينا في أفغانستان.
ريما صالحة: طيب يعني كيف كان طبيعة اللقاء؟ ما الذي قاله لك أبو يحيى الليبي؟ هل كان يفكر بما سيصل إليه يعني بما وصل إليه اليوم؟
نعمان بن عثمان: طبعاً كنت هناك موجوداً بصفتي طبعاً أحد قيادات الجماعة الإسلامية المقاتلة وهو كان عضو في تلك الفترة في الجماعة الإسلامية المقاتلة عضو اللجنة الشرعية. فذهابي إلى هناك لأمور أخرى بس هو طبعاً كان موجود والتقينا كثيراً وسافرنا حتى مع بعضنا من كابول إلى عند قندهار 16 ساعة كانت الرحلة. يعني كان لقاء ودياً، ذكرت لك في السابق أن الأخ أعرفه جيداً من فترة قديمة، وكان كما هو فقط لاحظت أنه ازداد من ناحية المعرفة الشرعية والعلم الشرعي ازداد تمكناً وقوة يعني.
ريما صالحة: طيب. ضيفي الكريمين سأنتقل إلى فاصل قصير لنتابع بعده:
كيف هرب أبو يحيى الليبي من سجن باغرام الأميركي الحصين في أفغانستان؟ وما سر الظهور الإعلامي المتكرر له في الفترة الأخيرة؟ تابعونا بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]


قصة هروب أبو يحيى الليبي من سجن باغرام

ريما صالحة: أعود معكم مشاهدينا وأعود إلى ضيفي من عمان الأستاذ حسن أبو هنية. نريد أن نتحدث هنا عن ظروف هرب هذا الرجل من سجن باغرام وهو يعد من يعني أكبر السجون والأكثر صعوبة. برأيك كيف تمكن من الهروب؟ وما مدى صحة السيناريو الذي قاله؟
حسن أبو هنية: نعم كما نعلم هو ظهر في شريط وأوضح كيف تمت عملية الهروب، ولكن يبدو أن السيناريو الذي يطرحه أبو يحيى الليبي حول هروبه مع الثلاثة الآخرين من تنظيم القاعدة سواءً كان القحطاني السعودي أو عمر الفاروق العراقي أو كذلك الشخص الآخر أبو عبد الله الشامي من سوريا، يظهر أن السيناريو الذي ذكروه في لقاءاتهم وفي شريط مصوّر حول سيناريو الهروب يبدو أنه يعني عليه كثير من الشبهات ويبدو..
ريما صالحة: هي أصلاً قد سميت أيضاً بعملية الهروب الكبير يعني لصعوبتها.
حسن أبو هنية: صحيح. يبدو لا شك أنه عملية هروب كبير. ونعلم أن قادة الكثير من الجماعات السلفية المجاهدة وكذلك تنظيم القاعدة كان هناك عمليات هروب متكررة سواءً كانت في اليمن أو في الجزائر أو في المغرب، وهناك عدة عمليات هروب وكذلك في السعودية حصلت، ويبدو أن هناك تمرس في عملية الهروب والتعامل مع هذه القضايا. لكن لا يمكن إغفال سيناريو أن هناك بالقطع بالتأكيد هناك بعض المتعاونين من قبل أجهزة الأمن كما أشير في ذلك الوقت في داخل هذا في داخل معسكر باغرام برغم تحصيناته الكبيرة وهناك كانت عدة محاولات للهرب.
ريما صالحة: أي أجهزة أمن تقصد الأميركية أم الأفغانية؟
حسن أبو هنية: أعتقد بالمقام الأول هي الأفغانية وأشار بنفسه وزير الأمن الداخلي الأفغاني في ذلك الوقت، أشار أن هناك عدد من المتورطين في عملية الهروب في ذلك الوقت وأعتقد أن هناك مساعدة لوجستية من بعض المتعاونين سواء لقاء بعض المال أو كذلك لبعض القناعات الأيديولوجية المتوفرة لدى كثير من أفراد الشرطة الأفغانية في ذلك الوقت. وأعتقد أن السيناريو المرجح هو أن عملية مزاوجة بين تواطؤ من بعض الأجهزة الأمنية الأفغانية الموجودة في ذلك الوقت، وهناك بعض الدهاء والخبرة التي أظهرها أبو يحيى الليبي، وكذلك كثير من أفراد تنظيم القاعدة والتمرس في عملية الهروب المتكررة والمستمرة من سجون كثيرة حصينة أخرى سواءً كانت في باغرام أو في أماكن أخرى من العالم العربي والإسلامي.
ريما صالحة: برأيك بعد عملية الهروب هذه مع رفاقه الثلاثة لماذا لم يلتحقوا بالقاعدة وبقوا في دائرة خاصة بهم؟
حسن أبو هنية: بالتأكيد نعلم أن ظروف أفغانستان في هذا الوقت كانت هناك الحملة الأميركية وهي قوات الناتو والإيساف في المنطقة تنشط بشكل كبير، وكان تنظيم الطالبان لا يزال يعيد ترتيب بيته الداخلي وهيراركيته وترتيبه الهرمي وكان تنظيم القاعدة كما نعلم موجود في المناطق القبلية تحديداً في باكستان وجنوب وزيرستان، وبالتالي لم يكن من الممكن في ذلك الوقت الالتحاق بشكل مباشر بتنظيم القاعدة، وبالتالي التحقوا به في جبهات قريبة مع تنظيم طالبان أو بعض القبليين الذين كان كانت لهم بهم صلات وثيقة نسجت بدقة خلال فترة التسعينيات مع البشتون تحديداً من أبناء طالبان سواء كان طالبان باكستان أو أفغانستان، وبالتالي تمكنوا من توفير نوع من الملاذ الآمن ريثما يتم الانتقال إلى المناطق القبلية مرة أخرى وممارسة أدوارهم داخل التنظيم.
ريما صالحة: طيب. أستاذ حسن أبو هنية برأيك كثرة الظهور الإعلامي لأبو يحيى الليبي، هل هي محاولة لصناعة شخصية قيادية داخل التنظيم؟ أم ربما يريد أو تريد القاعدة أن توصل رسائل معينة من خلال هذا الشخص؟
حسن أبو هنية: أعتقد بأن الظهور المتكرر لأبو يحيى الليبي في الفترة الأخيرة سواءً عبر الأشرطة المصورة أو المسجلة أو كذلك عبر كثير من الرسائل المكتوبة والكتب تشير إلى أن أبو يحيى الليبي بدأ يترقى في هيراركية وتنظيم القاعدة لعدة أسباب منها: أولاً، بأن تنظيم القاعدة كما نعلم فقد كثيراً من مناظريه الإستراتيجيين أو المساندين الدوليين الموجودين داخل شبكة الفضاء السلفي الجهادي، كمثلاً اعتقال أبو قتادة أو وجود أبو محمد المقدسي في إطار نوع من الإقامة الجبرية، وكذلك وجود عدد كبير من القادة الذين تم اعتقالهم من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك في عدد من بلدان العالم العربي والإسلامي. هذه القضية جعلت وكذلك حدوث تراجعات كما حدث مع السيد إمام الشريف زعيم تنظيم الجهاد في مصر ووثيقة الترشيد، وبالتالي كان لا بد من ظهور شخصية تتوافر على نوع من طلب العلم الشرعي على خلاف الشخصيات التاريخية الممثلة بأسامة بن لادن أو أيمن الظواهري الذين لا يتوافرون على معرفة شرعية راسخة بالنسبة لأبو يحيى الليبي، وبالتالي هذا الأمر فسح المجال واسعاً أمام أبو يحيى الليبي لكي يتقدم في صفوف التنظيم وليشغل المسؤول الشرعي داخل أطر هذا التنظيم ولذلك كان معظم..
ريما صالحة: سأتكلم عن وضعه الشرعي في الجزء الثالث، ولكن عذراً منك أستاذ أبو هنية أريد أن أنتقل إلى الأستاذ نعمان بن عثمان. كونك كنت قيادي سابق في الجماعة المقاتلة برأيك بعد أن هرب أبو يحيى الليبي من السجن هو ورفاقه لم يلتحقوا بالقاعدة ولكن يعني نشاطهم كرسوه خارج إطار هذه الدائرة. لماذا؟
نعمان بن عثمان: لا. هو أبو يحيى ما له علاقة بالترتيبات هذه، في تلك الفترة عندما فر هو من سجن باغرام، كان فيه ترتيب يعني أول ما حدث رد فعل 11 سبتمبر يعني تقريباً في 17 أكتوبر الولايات المتحدة غزت أفغانستان، انسحب كثير جداً من العناصر المقاتلة قيادات وأفراد من أفغانستان بالكامل، لأنهم لم يكونوا موافقين على هذا العمل ابتداءً، وهذا أمر معروف وأصبح متداولاً يعني. بس فقط بقى أبو الليث، وطلب إذن من الجماعة المقاتلة، أبو الليث الأخ علي الرقيعي، بقي هناك في منطقة يعني غرديز، ومعه بعض الشباب وأراد أن يشارك في القتال مع بعض القيادات اللي كانوا معروفين لدى الجماعة منذ الجهاد الأفغاني في السابق ولم يكونوا مرتبطين بالطالبان في تلك الفترة. هذه القصة أبو يحيى كان موجوداً في كراتشي أصلاً هو من الناس اللي غادروا وخرج من أفغانستان بناءً على أوامر الجماعة. الذي أعاده إلى أفغانستان من جديد هو لم يكن من مخططه ولا في برنامجه إطلاقاً أن يعود إلى أفغانستان. هو اعتقل من كراتشي ثم أعيد إلى ساحة أفغانستان والقتال بعد أن اعتقل وبقي في باغرام، عندما فر من هناك رجع إلى المحضن الطبيعي له وهو ما تبقى هناك من خلية الجماعة الإسلامية المقاتلة بقيادة أبو الليث، في تلك الفترة لم يكن مطروحاً مشروع الانضمام إلى القاعدة، لأن أبو الليث ومن معه كانوا يعتقدون أنه تم الاتصال من جديد بالجماعة الإسلامية المقاتلة الموجودة خارج أفغانستان أو في ليبيا أو في غيرها، إلى أن علموا وتيقنوا بأن الجماعة الإسلامية المقاتلة بالكامل بقياداتها دخلت في مراجعات وأصبحت تتحاور مع الدولة في ليبيا وبصدد إنهاء هذا المشروع قريباً بإذن الله خلال الأسابيع القادمة. فقرروا الالتحاق بتنظيم القاعدة. لهذا السبب يعني. في تلك الفترة لم يكن ضمن برنامج القاعدة كان يتبع لأبو الليث هو أميرهم الشرعي.


هل ينافس أبو يحيى الليبي أيمن الظواهري؟

ريما صالحة: لماذا هناك تكرار لظهوره الإعلامي يعني هو ينافس الآن أيمن الظواهري؟
نعمان بن عثمان: والله بأمانة لا يعني معلش سامحيني أنا يعني ألفاظ: تنافس يحتل ينافس يزاحم بمعرفتي بالأطراف كلها التي ذكرت الأسماء التي ذكرت أعرفها شخصياً ليس الآن.
ريما صالحة: إي ولكن هو ثاني شخص يعني بعد الظواهري الذي له تسجيلات ويعني كلمات بهذا الشكل، نحن نعلم بأنه هناك قياديين في القاعدة ولكن لا يكون لهم هذا أو لا يحبون هذا الظهور يعني مصطفى..
نعمان بن عثمان: هي أنا ذكرت لك لو سمحتِ آنسة ريما.
ريما صالحة: نعم مصطفى أبو اليزيد وهو يعتبر من قياديي أو الرجل الثالث تقريباً لا نراه كثيراً في شرائط مسجلة.
نعمان بن عثمان: لأن مصطفى أبو اليزيد اللي هو كان معروف بالسابق بالأخ الشيخ سعيد المحاسب.
ريما صالحة: أبو سعيد.
نعمان بن عثمان: شيخ سعيد المحاسب هو كان يدير أعمال الحسابات، وإن كان من أكثر الناس خلقاً وأكثرهم ديانة وشخصية في قمة الأخلاق والروعة يعني، ولكنه يعني غير معني بالأمور الشرعية. أنا فقط أريد أن أذكر هنا نقطة: كثير من الناس لا يعلمون حقيقة من هو حسن قايد أبو يحيى من ناحية العلم الشرعي، لا زالوا يتكلمون فقط، هذا الأخ طالب علم قوي جداً جداً جداً أكثر مما تتصورين، بصورة غير طبيعية، ولذلك هو من حقه الطبيعي أتصور وهذا هو طبيعة العمل الجهادي، وأنا أعتقد أنه في فترة معينة في سنوات مضت حسب معلوماتي أنه يعني كان في نوع من بعض التحفظ من جهته هو على بعض آراء الدكتور أيمن الظواهري هذا ما أعلمه يعني، خاصة في عملية انضمام الجماعة المقاتلة إلى القاعدة، وأعتقد أنه اقتنع في الأخير ممكن من ضغوطات من أبو الليث أو غيره، قد يكون اقتنع، لكن في السابق بأمانة كان لديه بعض التحفظات، وهناك مسألة لا يعلمها كثير أنه هو أول شخص رد على الدكتور فضل في كتابه الجامع هو الأخ أبو يحيى يعني في سنة 2000 هذا الكلام كان، رد عليه في مسألة معروفة.


لماذا لم يرد الليبي على الدكتور فضل؟

ريما صالحة: طيب إذا كان لديه هذا العلم الشرعي الكبير كما وصفته، لماذا لم تستفد منه القاعدة بأن يرد على الدكتور فضل؟
نعمان بن عثمان: لا أعتقد القاعدة ليست بصدد الرد على الدكتور فضل لأن يعني أعتقد مشروعهم لم يختلف ولا يريدون أن يفتحوا جبهات كثيرة.
ريما صالحة: ما الظواهري هو نفسه - لو سمحت أستاذ نعمان - الظواهري هو بنفسه رد على الدكتور فضل.
نعمان بن عثمان: أنا شفت رد الدكتور الظواهري حقيقة لا أعتبره رد شرعي، هو حيلة، أنا سميتها حتى في السابق، أنه هو كمين، الدكتور أيمن أعد كمين فكري للدكتور فضل، ولكن الدكتور فضل استطاع أن يخرج منه.
ريما صالحة: هذا ما كنت أسألك عنه. لماذا يعني لم يردوا الرد الشرعي طالما لديهم شخص مثل أبو يحيى الليبي؟
نعمان بن عثمان: والله أعتقد أعتقد في المستقبل إذا وجدت القاعدة أن آراء الدكتور فضل ومذكرته ترشيد العمل الجهادي أنها قد أثرت في عملية الحشد والتعبئة وأصبحت تؤثر في برامجهم في الساحة الإسلامية أعتقد أنهم قد يضطروا للرد بشكل مفصل وبشكل منهجي. أعتقد هذا. بس الآن بأمانة هم لا يشعرون أن هناك حاجة، لأن عملية التعبئة تبعهم لا ترتكز على الأعمال الشرعية هي ترتكز فقط على ما يحدث يومياً من سياسات وممارسات وصور القتل والدمار والتشريد وهذه تكفيهم فقط.
ريما صالحة: طيب عموماً سأنتقل إلى فاصل قصير نتابع بعده: أبو يحيى الليبي لماذا يتم الإصرار على تقديمه كمرجع للتنظيمات المسلحة في المغرب العربي؟ نتابع بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]


أبو يحيى يحث على بذل النفس والمال

أبو يحيى الليبي: ويا شباب التضحية في المغرب الأقصى في طنجا والرباط ومراكش ووجدة والدار البيضاء ومكناس وفي كل مدينة من مدنه وقرية من قراه. فكونوا لإخوانكم في الجزائر سنداً وعضداً وعوناً فمصيبتكم مصيبتهم فشدوا من عزمهم واصطفوا خلفهم فهم بوابة الفتح والتمكين لكم ولهم بإذن الله تعالى. أما أنتم يا شباب التضحية في ليبيا في درنا وبنغازي وطرابلس وسبها وهون وغاد وغدامس وأنتم أهل الجود والسخاء فجودوا عليهم بأموالكم طاعة لله وبرجالكم ابتغاء مرضاة الله، فيا أبطال المغرب الإسلامي في الجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر وليبيا وتونس والمغرب هذا أوان انتفاضكم.
ريما صالحة: أستاذ عثمان كما شاهدنا يعني هناك إصرار عندما يتكلم عن بلاد المغرب العربي يسمي أغادير طنجا جميع المناطق في المغرب العربي ويدعوهم إلى الجهاد، ولكن عندما ينتقل إلى ليبيا هو فقط يطلب المعونة المادية أو المساعدات المادية، لماذا يعني؟ لماذا يطلب من أهل المغرب العربي الجهاد ويطلب من الليبيين فقط المساعدة المالية؟
نعمان بن عثمان: أنا أعتقد وأنا أتصور أن عملية طلب المعونة المادية أو غيرها هذا أمر عادي لكن هو لديه بعض المقتطفات الأخرى تدعو إلى مواصلة العمل المسلح أيضاً أعتقد حتى في ليبيا، وأعتقد أن مشروع القاعدة في المغرب العربي يعني يُركز على ليبيا أكثر من غيرها أنا أؤمن بهذه الفكرة، أعتقد أن هي جوهر الصراع في المغرب العربي هي ليبيا.
ريما صالحة: فقط لأنها جوهر الصراع أم هناك أمور أخرى؟
نعمان بن عثمان: لا لا القاعدة ترى من إستراتيجيتها لأنك تعرفي هم لما وهذه مسألة لا يعتبر أبو يحيى مسؤول عنها، لأ، أشخاص آخرين، أن تحديد دائماً الدولة التي ممكن أن تكون فيها فرصة النجاح أكثر من غيرها، مثل أن وضع اليمن من السابق بن لادن يؤمن أن اليمن هي الدولة المحور في الصراع إذا أراد أن ينقل الصراع في الوطن العربي. ليبيا تمثل نفس الحالة في شمال إفريقيا..
ريما صالحة: ما هو أبو يحيى الليبي أفتى يعني بنقل الصراع من فلسطين إلى الجزائر.
نعمان بن عثمان: نعم؟
ريما صالحة: أبو يحيى الليبي أفتى بنقل الجهاد من فلسطين إلى الجزائر.
نعمان بن عثمان: لا لا. الجزائر لأنها أمر واقع. أنا شخصياً يعني لا أستطيع أن أحلل لأنه تعرفين حضرتك تحليل أي مسائل لا يمكن أن تعتمدي على الأمور الشكلية وهو ما يصدر من أدبيات وفتاوى أو مقولات هذه تستعمل فيها السياسة سواء استعملها شخص أميركي في الكونغرس أو استعملها واحد مجاهد في أفغانستان في كهف، هذه أمور سياسة لا يتعامل معها مُسلّمات كل إنسان لديه هامش من المناورة والتكتيك يعني.
ريما صالحة: هل القاعدة هي مشروع جهادي أم مشروع سياسي؟ نقلتنا لمحل ثاني أستاذ عثمان.


القاعدة تؤمن بأنها ستحكم العالم العربي

نعمان بن عثمان: لأ. القاعدة في نفسهم لو سألتيهم هم يؤمنون بأن مشروع استعادة الخلافة وأنهم سيحكمون الوطن العربي بالكامل. هم يؤمنون بهذا حقيقة وهناك أدلة كثيرة على هذا الأمر يعني. يؤمنون به يقيناً تتصورين هذا أو لا تتصورينه، هم يؤمنون أنهم سيستعيدون الخلافة الإسلامية بالكامل وستحكم القاعدة الوطن العربي من خلال حشدها لطاقات الشباب بالكامل.
ريما صالحة: طيب ماذا تريد القاعدة تحديداً من ليبيا؟
نعمان بن عثمان: ليبيا قد تكون هي الدولة التي تقود الصراع يعني إذا استطاعت أن تحرك الحركة الإسلامية ويعتمدون كثيراً على مثلاً الشباب اللي شاركوا أثناء فترة الجهاد الأفغاني أو مما يمكن أن يلتحق به مما سبق له الالتحاق بالجماعة الإسلامية المقاتلة أو إن بقت هناك خلايا للجماعة المقاتلة، ثم من المعروف ليس الأمر سراً أن هناك يعني في يعني أعضاء غير منظمين، غير منتمين لتنظيمات، وقد شوهدت آثار هذه الحالة في العراق، موجودين في شرق البلاد، في شرق ليبيا متأثرين جداً بأفكار القاعدة وبعملية المشاركة في الأعمال الحربية والجهادية ووو.. من السنتين الأخيرة أصبح في خط مفتوح نوعاً ما نحو الجزائر، بس أنا أؤكد أن الجزائر بالنسبة للقاعدة هي حالة ميؤوس منها، ولكنها فقط هي الحالة الوحيدة التي تفرض نفسها من حيث الأمر الواقع. أريد أن أضيف نقطة لو سمحتِ فقط. أبو يحيى لا يطرح فقط أنه مُنظّر لشمال أفريقيا، أبو يحيى هو مطروح أنه يُنظّر لتنظيم القاعدة بشكل عالمي، وليس شمال أفريقيا فقط، أبو يحيى تدخل في قضية فلسطين وفي مناسبتين تكلم عن وضع حماس وتكلم على فلسطين وآزر الدكتور أيمن الظواهري عندما شن هجوماً كاسحاً على حركة حماس. أبو يحيى طلبت منه الإمارة الإسلامية نفسها بقيادة الملا عمر في أفغانستان في أكتوبر 2006 أن يكتب بحثاً شرعياً باللغة العربية يؤكد فيه على كفر حكومة كرزاي والنظام التابع له ومن ناصره، وأصدر هذا البحث تحت هذا الاسم كفر حكومة كرزاي ووجوب قتاله يعني بأمر من الإمارة، فأبو يحيى يطرح في أمور حقيقة أبعد من قضية.. أبو يحيى أخرج بحث آخر، آخر بحث أخرجه في 2007 اسمه "دفع الرين عن آسري عصابة الكوريين"، يعني يبرر فيه ويؤكد شرعية القبض على الكوريات اللاتي مسكن في فترة معينة بتهمة تبشير أو بغيرها لا أعرف، فهو أخرج يعني البحث الشرعي الذي يبرر هذا الأمر، وتعرفين أن الذي اعتقلهم الإمارة الإسلامية مجاهدي طالبان. فأقول أن أبو يحيى مطروح عالمياً لكن فقط القاعدة تصر على نقل صراعها للمغرب العربي بشكل أقوى وأنا معلوماتي تؤكد أن الدكتور أيمن الظواهري هو صاحب هذا المشروع.
ريما صالحة: ولكن ألا ترى أنه هناك الآن يعني لغط - لو سمحت لي - عادة الذي يكون ضليع وفقيه شرعي يستند إلى أدلة شرعية يعني، مما أسمعه منك الآن يدل على تشدد، تشدد وليس تشدد بسيط ولكن تشدد يعني عميق وتطرف، كيف ممكن يعني أن يكون شخص فقيه وبالتالي متشدد إلى هذه الدرجة؟
نعمان بن عثمان: لا هي طبعاً مش بالضرورة. مع الفارق يعني لا أصف الأخ أبو يحيى حسن قايد لا يوجد لدي أدلة أمامي شيء تدل أنه تكفيري بأمانة. لكن لا أتردد أن الدكتور أيمن الظواهري متشدد جداً، وفي الفترة الأخيرة أصبح يستعمل في قضية الولاء والبراء وهي مسألة عائمة.
ريما صالحة: أستاذ عثمان يعني كفّر كرزاي وكفّر من يتعاونون معه، يعني هناك العديد من الأمور التي يعني أنت الآن قلتها هدر دم الكوريين، هناك الكثير من الأمور التي هي واضحة.


لحظة التحدي القادمة أمام أبو يحيى

نعمان بن عثمان: لا. أنا ما أعطيتك تفصيل لأن البرنامج لا يسمح بموضوع فقهي، مش عايز أدخل معك في التفاصيل الفقهية في قضية دفع الرين عن الكوريات أو تكفير أنا أختلف معه في قضية كرزاي وقد خرج عن منهج الجماعة الإسلامية المقاتلة في قضية كرزاي، وناقض نفسه فيما كتبه في عام 2000 في الرد على الدكتور فضل في قضية ادعاء الإجماع القطعي الذي ادعاه الدكتور فضل في كتاب الجامع وكفّر فيه الحكومات ومن يناصرهم ومن يواليهم ومن يعمل معهم، أبو يحيى رد عليه في سنة 2000 ثم عاد يبدو لي قد أكون مخطئاً ولكن مما فهمته أنه ناقض نفسه في البحث الذي كفّر فيه حكومة كرزاي لأنه كفّر كل مناصريها ومن يعينها. مسألة دوارة. لكن أريد ما أريد أن أقوله أنا فقط لو سمحتِ لي يعني، أبو يحيى يعني صح هو ظهر الآن، أنا من يعني إذا كان لي معرفة بهذا الوضع، فيه أناس معينيين في التيار الجهادي تميزوا بفتاوى، تميزوا بأقوال تميّزهم، لو تلاحظين أبو يحيى لم يتميز بأي مسألة، إلى عند الآن. وأعتقد في المستقبل قد يبدأ وينشئ لنفسه نوع من إنشاء المذهب أو الفتاوى أو المدرسة، لو تلاحظين مثلاً أن قضية الحاكمية اللي تستند عليها الجماعات الجهادية، أبو يحيى غير معني بها، لأنها من إبداع المودودي وسيد قطب. جيتي مثلاً قضية الخروج عن الحكام وقضية أن غياب الجهاد أول من وضعها في إطارها الصحيح هو عبد السلام فرج في الفريضة الغائبة، وقضية الخروج على الطوائف الممتنعة اللي تمتنع عن تطبيق الشريعة، قتل المدنيين، قتل كذا، أمور كثيرة هناك من سبق أبو يحيى إليها. أعتقد في تقديري أن أكبر خطر وأكبر تحدي سيواجه أبو يحيى هذا الأخ أكبر تحدي حقيقي ويمسه في حياته هو عندما تخرج الدراسة الجديدة للجماعة الإسلامية المقاتلة في السجن، وتؤكد فيها تراجعها عن منهج العنف، أعتقد أنها رح تكون أكبر لحظة تحدي في حياة أبو يحيى.
ريما صالحة: طيب أستاذ حسن أبو هنية برأيك أبو يحيى الليبي هل هو مقاتل أم مفتي في التنظيم؟
حسن أبو هنية: بالمقام الأول؟ هو مفتي بالمقام الأول. وتدل عدد الكتب والرسائل الكبيرة جداً التي يصدرها أبو يحيى الليبي تباعاً من خلال مؤسسة السحاب أو غيرها من المؤسسات التابعة لتنظيم القاعدة أو الشبكة الجهادية العالمية حول العالم، كل هذه الرسائل والكثرة الكاثرة من هذه الكتب والرسائل تشير إلى أن موقعه الأساسي هو كمسؤول شرعي في المقام الأول. وأود أن أشير هنا بأنه فعلاً أبو يحيى الليبي أصدر في الحقيقة عدة كتب في الرد على سيد إمام الدكتور فضل، هو أصدر نظرات في الإجماع الفقهي في الرد على الجامع في طلب العلم الشريف ثم أصدر كتاباً في جزئين بعنوان "التنديد لإبطال وثيقة الترشيد" وهذه كتاب في جزئين وأصدر عدداً من الرسائل. كما أود أن أشير هنا بأن أبو يحيى الليبي يعني مع تركيزه على منطقة شمال أفريقيا وأفريقيا بشكل عام نظراً لوجود الوضع المضطرب في تلك المناطق، نعلم أن هناك تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ونعلم أنه هناك موجود حركة الشباب المجاهدين في الصومال، ونعلم أن هناك نشاط كبير في مالي والنيجر ودول جنوب الصحراء وكذلك بدأ بعض النشاط في موريتانيا، أعتقد وجود هذه المناطق المضطربة هو الذي يدعو أبو يحيى الليبي لإرسال كثير من الفتاوى والكتب المتعلقة بهذا الشأن.
ريما صالحة: ولكن القاعدة تستخدم أصلاً أبو يحيى الليبي وهو ليبي ليقود الحملة في باد المغرب العربي، لماذا؟ ألا يوجد لدى القاعدة أناس من المغرب العربي؟ إن كان من المغرب أو الجزائر الجزائريين خصوصاً؟
حسن أبو هنية: الجزائريون كما نعلم هم يركزوا أعمالهم من خلال العمل في إمارة أبو مصعب عبد الودود عبد المالك درودكال في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهناك حركة الشباب المجاهدين ومنشغلين في هذه الجبهة، بالنسبة لبعض المغاربة الموجودين داخل تنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان وهم قلة ولا يتوافرون على معرفة شرعية كبيرة على مستوى أبو يحيى الليبي.
ريما صالحة: هل هذا يعني أن لا يوجد قاعديين لا يوجد في القاعدة جزائريين خاصة في يعني كما ذكرت في أفغانستان أو في باكستان في المراكز الرئيسية؟
حسن أبو هنية: نعم لا يوجد هناك. لا أعتقد أن هناك عدد من القيادات الذين يتوافرون على معرفة بالعلم الشرعي كما هي تتوافر بأبو يحيى الليبي. ونحن كما أشار الأخ نعمان أيضاً مرة أخرى أيضاً أبو يحيى الليبي كما نعلم هو صحيح أن هناك تركيز على منطقة أفريقيا وشمال أفريقيا تحديداً لوجود اضطراب وهناك صعود كبير لتنظيم القاعدة في منطقة غانا الأفريقي في الصومال أو وجود بعض الاشتباكات في قضية مالي أو في الجزائر، لكن هناك أيضاً رسائل عديدة وجهها أبو يحيى الليبي كما نعلم إلى فلسطين لحركة حماس تحديداً، وهناك عدة رسائل لباكستان، وهناك رسائل أخرى موجهة إلى تنظيم القاعدة في العراق. إذاً أبو يحيى هو يمارس التنظير لكافة فروع تنظيم القاعدة في العالم العربي والإسلامي ولكنه يركز في هذه الآونة على منطقة أفريقيا كونها هي المنطقة الأضعف إقليمياً بالنسبة للحلقة الإستراتيجية في تكوين القاعدة. ثم أن التفكير القاعدي كما نعلم يعني هناك اتجاهين هناك توجه يركز على الأطراف وهذا كان يقوده أبو مصعب السوري، وهناك تركيز على المركز وهي نظرية أبو بكر الناجي في كتابه الشهير "إدارة التوحش" ويبدو أن أبو يحيى الليبي يركز على الأطراف بشكل كبير، وبالتالي يريد أن يضعف هذه الأطراف كونها أبعد عن السيطرة المركزية.
ريما صالحة: ولكن لماذا طالب بنقل الجهاد من فلسطين إلى الجزائر؟ هذا ألا يخالف القاعدة الأساسية للقاعدة نفسها؟
حسن أبو هنية: لا. أعتقد أن هناك كما قلت هناك نظريتين..
ريما صالحة: يعني الجهاد قال الجهاد في الجزائر أولى.
حسن أبو هنية: صحيح. وهذا كما نعلم أن هذه المسألة كما هو معروف في أدبيات السلفية الجهادية والقاعدة كان هناك دائماً جدل حول أولوية قتال العدو القريب أو البعيد. وبالتالي كانت مسألة فلسطين صحيح أنها مسألة مركزية داخل تنظيم القاعدة، لكن تنظيم القاعدة على صعيد الخطاب يركز على فلسطين، لكنه لا يمتلك الأدوات والشخصيات والتنظيمات الموجودة داخل فلسطين أو حول دول الطوق المواجهة لفلسطين. وبالتالي تعتبر نقطة ليست ضعيفة أمنياً، وبالتالي هو يلجأ إلى مناطق أضعف أمنياً، وتعتبر القتال هناك يعني أولى بحسب أولويات، وليست مسألة ترك الجهاد في فلسطين، هو يرسل باستمرار رسائل إلى فلسطين ومناطق أخرى، ولكن يعتقد بأن هذه المنطقة هي الأضعف من ناحية الاستقرار والأمن وبالتالي هناك جو من الفوضى..


هل نضبت قيادات القاعدة؟

ريما صالحة: نعم. طيب. سؤال أخير وباختصار إلى الأستاذ نعمان بن عثمان لم يبقَ لي وقت في دقيقة هناك اختفاء في الصف الثاني من القاعدة للوجوه بقاء مصطفى أبو اليزيد طبعاً وحيداً والآن لا يظهر سوى أبو يحيى الليبي في صفوف القاعدة يعني في الصف الثالث. برأيك لماذا؟
نعمان بن عثمان: أعتقد لأن. هذا كلام دقيق وصحيح. يعني القاعدة فقدت لا يقل عن 70 أو 75% من أهم كوادرها اللي تربّوا معها من عشرين سنة، وأعتقد الضربة القاضية هي وجهتها إيران الحقيقة للقاعدة، لأنها اعتقلت يعني أهم الشخصيات اللي كان ممكن أن يساهموا في العمل العسكري أو العمل الأمني أو في التدريبات. القيادات القديمة اللي هي معروفة من عشرين وخمسة وعشرين سنة كلها لا زالت معتقلة في إيران. تحتاج القاعدة فترة طويلة حتى تبني هذه الكوادر وفي تقديري أعتقد بالطريقة التي تنتهجها القاعدة الآن وهي اعتمادها على الإرهاب كاستراتيجية..
ريما صالحة: يعني أنت الآن تقول بأنهم معتقلون في إيران ولكن بعض أيضاً المعلومات أو المحللين أشاروا بأن هناك من هم من كوادر القاعدة موجودون في إيران بدون اعتقال.
نعمان بن عثمان: لا لا. حقيقة يعني قد نختلف في توصيف الاعتقال، خلينا نقول في معتقل، ممكن ليسوا في سجن، ولكن رهن الاعتقال، هناك معتقل معين لا يستطيعون أن يخرجوا بحريتهم ولا يستطيعون أن يتحركوا، لا يستطيعون أن يغادروا. يعني معسكر مثلاً للحرس الثوري مقيّدة حريتهم. وفي شخص سبق أن كان معتقلاً هناك وفر وموجود الآن في أفغانستان. نقول هذه أكبر ضربة استطاعت أن تشل حركات القاعدة..
ريما صالحة: طيب. هل يستطيعون - ولكن اسمح لي - هل يستطيعون أن يتابعوا أعمالهم التنظيمية؟
نعمان بن عثمان: لا لا. قطعاً لا. مستحيل.
ريما صالحة: إذاً هم ليسوا من القياديين في الوقت الحالي؟
نعمان بن عثمان: لأ. هؤلاء الناس جزء منهم صنع القاعدة منذ أن تأسست، ولكن الآن يعتبرون مكبّلين وغير قادرين على الاتصال أو التعامل بأي طريقة، محجوزين الآن في إيران لا أعلم ماذا يعني كيف تتصرف إيران في.. هل تساوم بهم كورقة معينة إذا اشتد الأمر فيما يتعلق بسياساتها الخارجية؟ هل تسمح لهم بالعودة إلى أفغانستان؟ لا أعلم يعني.

ريما صالحة: طيب. أستاذ نعمان بن عثمان أنت القيادي السابق في الجماعة المقاتلة الليبية من لندن شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة. وأشكر الأستاذ حسن أبو هنية الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية كان معي من الأردن شكراً جزيلاً لك. ومشاهدينا إلى هنا تنتهي هذه الحلقة من برنامج صناعة الموت، لكم تحيتي وتحية فريق العمل معي ودائماً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة. بأمان الله