مؤلف د . فائزة يونس الباشا
الجريمة المنظمة " في ظل الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية "

1. التمهيد :
منذ مطلع التسعينيات ورجال الاقتصاد والسياسة يكتبون ويتناقشون حول فوائد العولمة (*) بمظاهرها المختلفة ، من تحرير للتجارة العالمية ، وعولمة الأسواق المالية ، وقضايا التنمية ، وحماية البيئة ، وحقوق الإنسان ، وما تؤدي إليه من نتائج أهمها : تلاشي الحدود فيما بين الدول ، والتداخل في القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ليصبح العالم وحدة واحدة . تأسيسا عليه يتوجب على رجال القانون المبادرة إلي الاتفاق بشأن خطورة عولمة الجريمة ، خاصة تلك التي عرفت باسم الجريمة المنظمة العابرة للحدود والقارات ، التي قصد بها ؛ الجريمة التي ينسب ارتكابها لجماعة من الأفراد ضمن هيكلية محددة وبنيان قائم وتسلسل أداري والتزام أعضائها بقوانين المنظمة وأعرافها رغبة في تحقيق أهدافها الإجرامية على نطاق عالمي يتجاوز حدود الدولة الواحدة مما يجعلها من الجرائم العابرة للدود لتجاوز خطرها النطاق الإقليمي ولتعدد جنسيات أعضائها ممن ينتمون لتلك الجماعة بصفتهم أعضاء أو يسهمون في تحقيق أهدافها بأنشطة غير مشروعة أو أنشطة مشروعة كالاستشاريين والمحاسبيين وغيرهم من المتعاونين الذين يجب اعتبارهم فاعلين أصليين لا مجرد شركاء تبعيين تحول الأحكام العامة في كثير من الأحيان دون عقابهم . هذا ولا يتبادر إلي أذهاننا أن ظاهرة الإجرام المنظم هي من الظواهر الإجرامية الحديثة أو الدخيلة على مجتمعاتنا ؛ لأنها في واقع الأمر ظاهرة إجرامية قديمة المنشأ من أقدم صورها جريمة قطع الطريق وجريمة القرصنة . وقد طورت المنظمات الإجرامية من آلياتها وأساليبها لتشمل مختلف مناحي الحياة بفضل براعتها في استغلال التطور العلمي ، بما فيه مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية ونظام الإنترنت ، الذي أسهم في سرعة نقل المعلومات فضلا عن مجال الواصلات الذي أتاح لتلك المنظمات سهولة الحركة والتنقل وبالتالي مد نشاطها غير المشروع والمشروع على حد سواء إلي خارج الحدود الوطنية والإقليمية ليشمل النطاق الدولي بأكمله . فضلا عن تدخلها في صفقات الاتجار بالأسلحة ؛ بما فيها أسلحة الدمار الشامل ، مما يجعلها مسئولة عن الكثير من الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية في مختلف أنحاء العالم ؛ فضلا عن جرائم الحرب إذا ما استخدمت تلك الأسلحة بين قوتين متحاربتين ، وهو ما يحدونا إلي اعتبار المنظمات الإجرامية كحكومات خفية تدير العالم بشكل غير مرئي ولكنه فعال ورئيسي . مما يؤكد علاقتها المميزة مع المنظمات الإجرامية الإرهابية التي تتخذ من الشعارات والمبادئ غطاء لنشاطها الإجرامي بهدف الوصول للوصول إلي أهداف سياسية ؛ أو السيطرة على نظام الحكم بدولة ما ، وفي ذات الوقت تسعى إلي تحقيق الأرباح المادية . وعلى هذا الأساس ؛ فأن الجريمة المنظمة عبر الوطنية تستوعب كافة أشكال الجرائم عبر الوطنية ، التي تتوافر فيها خصائص الإجرام المنظم الساعي وراء تحقيق الأرباح الطائلة والتسرب إلي الحياة العامة بمختلف مجالاتها ومؤسساتها ، بهدف فرض الهيمنة الاقتصادية والسيطرة على الساحة السياسية واتخاذها كواجهة تخفي حقيقة ما تمارسه المنظمات الإجرامية من أنشطة متنوعة . والواقع أن ما تشكله الجريمة عموماً والجريمة المنظمة عبر الوطنية بوجه خاص من تهديد للأمن الشخصي للأفراد والجماعة البشرية والحيلولة دون تمتعهم بحقوقهم وتأثيرها على عملية التنمية الاجتماعية للدول خاصة منها الدول النامية ، تتطلب ضرورة اتخاذ إجراءات دولية متناسقة تتناسب مع الإمكانيات التي تمتلكها الجريمة المنظمة التي تتخذ من ممارسة الأنشطة غير المشروعة مهنة تحترفها ، وتمارسها ببراعة متناهية وفق أسلوب علمي يعتمد على التخطيط بدقة والتنفيذ بمستوى عالي من التقنيات . لذلك يجدر البيان بأنه رغم تشدد الشريعة الإسلامية في مواجهة الإفساد في الأرض الذي يرتكبه أشخاص احترفوا الإجرام واتخذوه مهنة لتحقيق المكاسب المادية لقوله تعالي " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم "(1). التي عرفت بجريمة الحرابة أو قطع الطريق أو السرقة الكبرى (2) ويقصد بها " قطع الطريق الآمن داخل البلاد الإسلامية من رعاياها لا من أعدائها ، ويكون ذلك بالخروج على المارة للاستيلاء عنوة على أموالهم على وجه يمنعهم من المرور سواء حدث ذلك من فرد أو جماعة بسلاح أو من غير سلاح " (1). والمحارب ؛ هو قاطع الطريق الذي يخيف المارة ويترصد بهم لسلبهم أموالهم أو قتلهم أو إرهابهم (2) وبذلك فأن المحاربين هم " الذين يجتمعون بقوة وشوكة يحمى بعضهم بعضا ، ويقصون المسلمين أو غيرهم في أرواحهم وأموالهم ويخيفون الناس ويثيرون القلق والفزع والسعي في الأرض بالفساد " (3). والتقارب في الخصائص بين جريمة الحرابة والجريمة المنظمة عبر الوطنية ؛ باعتبارهما من الجرائم الجماعية التي تجتمع لتحقيق الكسب السريع الطائل من جراء ارتكاب أعمال إجرامية ؛ بما فيها الاعتداء على الأشخاص والأموال (4) وبأنهما من الجرائم العابرة للحدود ؛ لان دار الإسلام حينذاك لم تكن تفصل بينها حدود سياسية . ومع ذلك ؛ تفتقد جريمة الحرابة العناصر المتطلبة لتحقق الوصف القانوني للجريمة المنظمة (5).

2. أهمية البحث : أن تزايد الوعي والإدراك الدولي بخطورة الجريمة المنظمة عبر الوطنية واتجاهها نحو تنويع أنشطتها المشروعة وغير المشروعة وتدويلها بعبورها للحدود بين الدول والقارات ، شكل تحدياً لأنظمة العدالة الجنائية ، مع ما تتمتع به المنظمات الإجرامية من دقة في التنظيم والتخطيط ، ومقدرة وكفاءة عالية ، وقدرات خلاقة ، لتنفيذ أغراضها الإجرامية حتى الاقتصادية منها ، التي تتم بواسطة شركات متعددة الجنسية ، أصبح لزاماً علينا كشف الأهمية التي دفعتني لدراسة ظاهرة الجريمة المنظمة عبر الوطنية بوصفها جريمة ذات بعد دولي ، لها من الخصائص ما يجعلها جريمة مستقلة تتميز عن الجرائم العادية " التقليدية ".

‌أ- الأهمية العلمية :
 -من شأن هذه الدراسة الإسهام في إجراء تقييم شامل للوقوف ولو بشكل تقريبي على ما وصل إليه حال الجريمة المنظمة عبر الوطنية في عدد من أقطار العالم .
 - بيان أوجه التباين والتشابه فيما بين السياسات الجنائية المقررة لمواجهة الجريمة المنظمة عبر الوطنية على الصعيدين الوطني والدولي .
- استعراض السياسة الجنائية الدولية المقررة في ظل المؤتمرات الدولية وما تم إعداده من مشاريع اتفاقيات دولية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية .
- استعراض عدد من القوانين المقارنة ، وبيان اتجاهاتها بشأن الجريمة المنظمة .
- السياسة التجريمية المقررة وما مدى إحاطتها بمختلف صور السلوك المكونة للعناصر القانونية اللازمة لقيام الجريمة المنظمة .
- خصوصية السياسة العقابية المقررة ؛ من حيث تشديد العقاب أو تخفيفه بغية الحد من خطر هذه الجريمة .
 - جدوى إقرار سياسة وقائية وعلاجية لمكافحة مختلف أشكال الجريمة المنظمة بأبعادها الجديدة .
 - السياسة التنفيذية ودور أجهزة تنفيذ القوانين في التصدي للمنظمات الإجرامية وما مدى الحاجة إلي توثيق التعاون الإقليمي والدولي وإنشاء أجهزة متخصصة ذات كفاءة عالية .

ب- الأهمية العملية :
- أن الدراسة تحاول تقريب وجهات النظر فيما بين السياسات الجنائية المقررة للتصدى للجريمة المنظمة ، عن طريق سد النقص الواضح في المؤلفات القانونية المهتمة بظاهرة الإجرام المنظم ، بصوره المختلفة كالإرهاب والاتجار بالمخدرات والأسلحة والأشخاص وتزييف النقود ....إلخ ، وهل يمكن صياغة نظرية متكاملة تستوعب هذه الظاهرة ، ودراسة إمكانية إخضاع هذه الجريمة إلي دائرة اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ، باعتبارها من الجرائم ذات البعد الدولي .
- الاستفادة من خبرات الدول وتجاربها في مجابهة الجريمة المنظمة للوصول إلي مبادئي توجيهية تسترشد بها التشريعات الموضوعية والإجرائية وتحديد للسياسة الجنائية الجاري العمل بها وطنيا وإقليميا ودوليا للتصدى لهذه الجريمة .
- تقييم المحاور المختلفة للسياسة الجنائية من تجريم وعقاب ووقاية وتنفيذ للوصول إلي أفضل الوسائل وأنجعها للتصدى للجريمة المنظمة عبر الوطنية .
- جعل هذه الدراسة نبراساً ودليلاً عملياً تهتدي به السلطة التشريعية والتنفيذية عند صياغتها نظرية عامة للجريمة المنظمة تغلب فيها رعاية المصلحة المشتركة للإنسانية على ضمانات حقوق الإنسان وحرياته المقررة في القوانين الجنائية . ‌

ج- إشكالية البحث : أخذ تطور ظاهرة الجريمة المنظمة أبعادا متميزة لا تواجهها فقط الدول التي تتركز بها التنظيمات الإجرامية فسب ، بل أيضا دول أخرى ؛ ذلك لأن ظاهرة الإجرام المنظم ليست فقط ناتج واقع وطنى خاص ولكنها وسيلة لتحقيق الأرباح الطائلة على الصعيد العالمي خاصة وأن النشاط الاقتصادي يشكل هدف هذا النوع من التنظيمات الإجرامية من تجارة القيم وبيع الأسلحة وممارسة التهريب بمختلف أشكاله والاتجار بالمخدرات وتصنيعها وغيره ؛ ولأن حجم تعاملاتها لا يقف عند حدود إقليمية معينة ؛ لذلك لا يمكن أن نتجاهل حجم التبادلات الدولية ، بسبب تعدد جنسيات المنظمات والأشخاص المتهمين ممن أسهموا في تحقيق الأغراض الإجرامية لتلك المنظمات والاختلاف الجغرافي لمصادر الإنتاج وأماكن عبور الصفقات ، وكذلك الآليات التي يستخدمها الجناة : من وسائل نقل واتصالات ومعلوماتية لتحقيق أغراضهم الإجرامية .
كانت تلك أهم الأسباب التي لفتت أنظار الباحثين القانونيين الساعين إلي إيجاد آليات مثلى لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية ، إلي جانب الإشكالية القانونية التي تفرضها طبيعة هذه الجريمة وما يطرأ عليها من تغيرات ، بسبب تنوع أساليب وأشكال الأنشطة الإجرامية التي تمارسها ، والتي لم تقتصر على تفننها في ارتكاب الجرائم التقليدية " العادية " ؛ وهي جرائم الاعتداء على الأشخاص كجرائم القتل وجرائم الاعتداء على العرض والأموال ، وجرائم الاعتداء على المصلحة العامة ؛ كجرائم الرشوة والتزييف والتزوير ، بل تجاوزته إلي ما يعرف بجرائم العولمة ، التي من أخطر صورها تهريب المخدرات والأسلحة والاتجار غير المشروع بهما وغسل الأموال المتحصلة من الجرائم ، وجرائم الفساد الحكومي والإداري والصفقات المشبوهة ، وجرائم برامج الكمبيوتر والإنترنت والفاكس .....إلخ .
ولما كان للجريمة المنظمة عبر الوطنية طبيعتها الخاصة والمميزة التي جعلتها في مصاف الجرائم الدولية في نظر بعض رجال الفقه القائلين بالاتجاه الموسع للجريمة الدولية وحازت على اهتمام المجتمع الدولي ، فإننا نطرح عدة تساؤلات بوصفها إشكالية علمية جديرة بالدراسة وهي : هل حققت السياسة الجنائية المقررة لمواجهة الجريمة المنظمة عبر الوطنية الهدف منها أم لا ؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي فهل يعزى ذلك إلي قصور في الجانب التشريعي أم في الجانب العقابي بشقيه الوقائي والتنفيذي ؟ وهل يتطلب الأمر إحداث تعديل في السياسة التجريمية أم إلغاء بعض جوانبها أم إلغاءها كلياً؟ ثم هل هناك ضرورة ملحة للخروج عن بعض التاريخي للجريمة المنظمة في عد من دول العالم التي كانت مسرحا لظاهرة الإجرام المنظم ، وفي الشق الثاني نحدد مفاهيم الأجرام المنظم من المنظور الدولي والفقهي ، ثم ندرس ما تتميز به الجريمة المنظمة عبر الوطنية من خصائص وما تلحقه من أضرار جسيمة بالبنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الدولي ككل ، وذلك في فصل تمهيدي وبشكل موجز . ونتناول جوهر الموضوع في بابين ، نخصص الباب الأول لدراسة السياسة التجريمية المقررة للتصدى للجريمة المنظمة عبر الوطنية في فصول ثلاثة : الفصل الأول نتعرف من خلاله على جهود السياسة التشريعية المقررة على الصعيدين الوطني والدولي . ونفرد الفصل الثاني لدراسة البنيان القانوني لهذه الجريمة ؛ أي العناصر اللازمة لوجودها القانوني ، وما يميزها من أركان عامة وخاصة باعتبارها جريمة فاعلين متعددين ، وهل هي من جرائم السلوك المحض وجرائم الخطر التي لا تتطلب لقيامها نتيجة مادية ؛ أم من الجرائم العائقة . 
- وندرس المسئولية الجنائية والركن المعنوي للجريمة المنظمة عبر الوطنية في الفصل الثالث ، وسنعرض للمسئولية الجنائية الدولية للفرد ، ونهتدي بما جاء في أحكام مبادئ نونمبررج والاتفاقيات الدولية ونعرض لموقف القوانين الوطنية من المسئولية الجنائية للأشخاص المعنوية ؟ وما يلحق الفرد من مسئولية جنائية من جراء :
- سلوك المجموع .
- سلوك الأفراد الآخرين ، والعضوية في المنظمة الإجرامية ؟ وهل هناك صعوبة في توجيه الاتهام للرؤوس المدبرة ؟ هل أن إصدار الأوامر لارتكاب الجريمة يكفى للإدانة بموجب القانون الجنائي أم هناك مفاهيم جديدة بخصوص قادة المنظمات الإجرامية ؟
أما الباب الثاني والمعنون باسم السياسة العقابية والتنفيذية ودورهما في مواجهة الجريمة المنظمة عبر الوطنية ، فقد خصص الفصل الأول منه لدراسة واقع السياسة العقابية المقررة للتصدى لهذه الجريمة من حيث تشديد العقاب وتخفيفه ، مع بيان لمضمون مبدأ العالمية من وجهة نظر الفقه والقانون وما جدوى تطبيقه عندما يتعلق الأمر بالجريمة المنظمة عبر الوطنية ؟ وأحكام السياسة الوقائية المقررة في هذا الخصوص .
وفي الفصل الثاني نتناول ؛ آليات التعاون القضائي المقررة لمواجهة الجريمة محل الذكر على مختلف الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية في مجال المسائل الجنائية وتسليم المجرمين والجهة صاحبة الاختصاص بنظر الجريمة المنظمة ، وما مدى ولاية المحكمة الجنائية الدولية في هذا الشأن ، وندرس في الفصل الثالث السياسة الإجرائية من خلال التركيز على دور الأجهزة والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية في الكفاح ضد الجريمة المنظمة ، وبيان لوجهة نظر السياسة الجنائية الحديثة بشأن التخفيف من وطأة التمسك بمبدأ البراءة وللمشاكل الإجرائية ذات الطبيعة الخاصة في الجرائم المنظمة كتلك المتعلقة بتوسيع إجراءات التحقيق كاستراق السمع وانتقال عبء الإثبات .
مما يستلزم إعادة صياغة السياسة الجنائية الإجرائية بحيث تراعى أيضا ؛ ضمان حقوق الضحايا " المجني عليهم " ، كما سنعرض للإجراءات الخاصة بالمتعاونين مع العدالة ، والبحث عن الأدلة ضمن إطار التعاون القضائي المشترك ، والدعوة للاستفادة من التطور التكنولوجي في مجال الإجراءات الجنائية . وبعد ذلك نختتم دراستنا بعرض لما قد نتوصل إليه من اقتراحات وتوصيات ، بشأن ما يجب أن تكون عليه الإستراتيجية المثلى للحد من تفاقم خطر الجريمة المنظمة عبر الوطنية ....
" والله ولي التوفيق " ..................
الناشر -دار النهضة العربية
32 شارع عبد الخالق ثروت – القاهرة توزيع : طرابلس : مكتبة الوحدة الشعبية شارع عمر ابن العاص " الوادي سابقا " 0913706999 0213338238