مؤلف د . فائزة يونس الباشا
القانون الجنائي الخاص الليبي
" القسم الأول ؛ جرائم الاعتداء على الأشخاص "

القسم الخاص في قانون العقوبات ما هو إلا التنظيم التفصيلي والموضوعي للقسم العام الذي يمهد ويرسي المبادئ الأساسية التي تخضع له كافة الجرائم ، بل إنه لا يقف عند حد تطبيق القسم العام ؛ إذ يتولى بيان الحق أو المصلحة التي يحميها القانون في كل نص تجريمي ( الحياة – سلامة الجسد – الشرف والاعتبار ) كما أن ثمة نظريات في القسم الخاص لا صلة لها بالقسم العام مثل نظريات العلانية في جرائم الفعل الفاضح والقذف والسب ، والضرر في جرائم التزوير والحيازة في السرقة ، والتدليس في النصب . :

ومن الناحية التاريخية القسم الخاص أسبق في الوجود من القسم العام ، كما أن القسم الخاص ما هو إلا التطبيق العملي لمبدأ الشرعية لأنه يتولى حصر وتحديد الجرائم وبيان أحكامها ووضعها بشكل مفصل على النحو الذي ييسر تطبيقها .

أولا – أهمية القسم الخاص
أهمية شاملة ، لتدخله في كافة مجالات الحياة وأخص العلاقات ، كالعلاقة الزوجية وتنظيم علاقة الأسرة . ولأن المحاكم المختصة تطبق القسم الخاص وبعد ذلك القسم العام لإضفاء التأصيل على أحكامه .ولدلالته الحضارية ، لأنه يعكس القيم والمصالح التي أولاها المجتمع حمايته وهي تعبير عن نظمه السياسية والاقتصادية وقيمه الأخلاقية والدينية والاجتماعية . ولرسمه الحدود الفاصلة بين الأفعال المشروعة وغير المشروعة.

ثانيا- منهجية الدراسة
بالنظر إلي تعدد المصالح والحقوق التي تكفل القانون الجنائي بحمايتها ، والحق بصفته تجريدا قانونيا ، ليس مرادفا للموضوع المادي الذي ينصب عليه الفعل الإجرامي ، وهو مصلحة أو قيمة قدر المشرع جدارتها بالحماية الجنائية ، فعلى سبيل المثال الحق المعتدى عليه في جريمة القتل ليس الجسد الحي ( الموضوع المادي الذي انصب عليه الفعل ) بل الحق في الحياة . والحق المعتدى عليه في جريمة السرقة ليس المنقول المملوك للغير بل حق الملكية ، وبذلك نسعى إلي حماية الحق في الوجود الإنساني ذاته .
وعلى هذا الأساس تم التمييز بين الجرائم المضرة بالمصلحة العامة والجرائم المضرة بالإفراد ، والعبرة في التمييز بالحق الذي لحقه الضرر جراء ارتكاب الجريمة ، فإذا نسب إلي شخص أو أشخاص معينين بالذات جرائم ؛ كالاعتداء على الحياة أو سلامة الجسد أو العرض والشرف والاعتبار أو المال ، فهي تصنف من قبيل الجرائم المضرة بالإفراد ؛ لأنها تمس وجود الإنسان باعتباره فردا أو جرائم الأموال متى لحق الضرر الذمة المالية ، أما إذا مس الاعتداء مصلحة المجتمع وهدد استقراره وأمنه ، فإن الجريمة تعد من قبيل الجرائم المضرة بالمصلحة العامة ، ومن صورها الاعتداء على أمن الدولة الخارجي والداخلي أو نزاهة الوظائف العامة ، مع مراعاة أن الجرائم المضرة بالأفراد تضر بطريق غير مباشر بالمصلحة العامة ؛ لأن المجتمع يؤمن حقوق الأفراد الأساسية ، وتصاب مصلحته بالضرر إذا لم يتمكن الأفراد من التمتع بحقوقهم ، علاوة على ما يتكبده المجتمع من تكاليف باهظة للعدالة الجنائية تنتقص من حق الإنسان في التنمية وعليه فإن تقسيم الجرائم يعتد فقط بالضرر المباشر الذي تتعدد صوره وأشكاله بحسب الحق الذي ناله الضرر .

ثالثا – تبويب القسم الخاص في قانون العقوبات الليبي
خصص الكتاب الثاني من قانون العقوبات للجنايات والجنح ضد المصلحة العامة ، والكتاب الثالث للجرائم ضد آحاد الناس ، أما الكتاب الرابع فقد حدد الجنح الأخرى والمخالفات ، وقسم الكتاب الثاني إلي أبواب ثمانية نص في كل باب على طائفة من الجرائم المضرة بالمصلحة العامة ، وجعل معيار هذا التقسيم تنوع الحقوق التي يقع الاعتداء عليها ، وقسم الكتاب الثالث إلي ستة أبواب تجرم طائفة من الأفعال المضرة بالأفراد ، أما الكتاب الرابع فقد قسم إلي أبواب أربع .
واستند القسم الخاص في سياسته على أساس وحدة الحق المعتدى عليه في كل مجموعة من الجرائم ، والإشكالية تثور عندما يقع الفعل اعتداء على حقوق متعددة فيصعب بذلك تحديد الطائفة التي تنتمي إليها مثال ذلك : السرقة بالإكراه ، فعل يقع اعتداء على ذمة الإنسان المالية ، وحقه في الحرية وسلامة الجسد .

رابعا – خطة الدراسة
نتناول في هذه الدراسة لطائفة من جرائم الاعتداء على الأشخاص وهي القتل العمد وغير العمد وجرائم الايذاء والإجهاض والجرائم الواقعة ضد الحرية والعرض والأخلاق وفقا لأحكام التشريع الجنائي الليبي .

طبعة أولى " منقحة ومزيدة " السنة 2004-2003 ..................................
توزيع : طرابلس : مكتبة الوحدة الشعبية شارع عمر ابن العاص " الوادي سابقا " 0913706999 0213338238
القاهرة : دار النهضة العربية 32 شارع عبد الخالق ثروت